المرسوم الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع بشأن مكانة الأكراد وحقوقهم المشروعة في وطنهم سورية، هو إقرار للحق، وتثبيتٌ لأمرٍ كان مهملًا ومغيّبًا، وإن هذا الإقرار والإشهار والتعميم هو يوم صلح، بل يومُ عيد، فتتصافح الأيدي، وتُصفّى الصدور، وتتلاقى الأفكار، وتُغمد السيوف، وتُرفع التحايا، وتُنثر الورود..
والصلح محبوب لدى العقلاء، وهو من شأن الساسة والحكماء، وبه تنطوي صفحات مريرة، وتُفتح قنوات جديدة، فيها الثقة، والصفاء، والبناء، على أرض واحدة تشمل الجميع.
الصلح مرغوب في ديننا، وفي أحوالنا الاجتماعية كلها، وإليه يتسابق أهل الحِلم والنُّهى، ليُطفئوا الشرّ، ويَضمدوا الجراح، ويُزيلوا الأحقاد، وليطمئنّ الناس في عهد جديد، بقلوب دافئة، محبةٍ للسلام، خالية من الشوائب والأضغان.
يقول ربنا سبحانه وتعالى في كتابه العزيز:
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [سورة الحجرات: 10].
أي أن المؤمنين إخوةٌ في الدِّين، فهم يَنتسِبون إلى أصلٍ واحدٍ في العقيدة، فأصلِحوا بين أخوَيكم من الطَّائفتين إذا اختلفا واقتتلا...
ويقول أيضًا سبحانه وتعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [سورة آل عمران:103].
أي: تمسَّكوا بعهدِ اللهِ والقرآنِ الذي أنزلَهُ عليكم، الذي به هُدِيتُم، وكونوا جميعاً إخوةً مجتمعين متحابِّين، ولا تَختلِفوا فتتفرَّقوا وتَتباغَضوا.
وعلى قادة كلِّ فريقٍ أن ينصحوا أصحابهم وأتباعهم بالمحبة والتآخي، وطيّ صفحة الماضي المؤلم، والإقبالِ على العهد الجديد بعقول مفتوحة، وصدورٍ منشرحة، وتشجيعهم على التضامن والتعاون والتفاعل والعمل معًا.
المرسوم تأكيد وتأصيل لموقع الكرد في بلدهم، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة، وأن اللغة الكردية تعدُّ لغة وطنية.
مع إلغاء العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافّة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 م في محافظة الحسكة، ومنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية ومساواتهم التامة في الحقوق والواجبات.
ويُحظر قانوناً أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، ويُعاقب كل من يُحرّض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة.
والحمد لله على تمام الحقوق، واجتماع القلوب.
محمد خير رمضان يوسف
28 رجب 1447 هـ، 17 كانون الثاني 2026 م