سجل ببليوغرافي

اعتذارات الأئمَّة تأليف خليل بن عثمان السبيعي.- الرياض: دار الصميعي، 1420هـ، 119 ص.

كتب قيمة إسلامية بينة

المؤلف والوصف

جميلٌ أن يخطرَ على البال جمعُ ما اعتذرَ منه الأئمَّة الفضلاء، وهم أعلامُ الأمَّة، فيكونون بذلك أُسوةً صالحةً لآخرينَ من بعدهم، يعترفون بتقصيرهم، ولا يتكبَّرون. على أن المؤلف -وفَّقه الله- جمع اعتذارات الأئمة في مقدِّمات كتبهم غالباً عما قد يفوتُهم، وأنهم لم يحيطوا بجمع ما يكتبون فيه، فيطلبون الصفحَ والتصحيح لما بدر من خطأ. ولو أن المؤلف ضمَّ إلى كتابه ما اعتذر عنه الأئمة من أخطاء سابقة وقعوا فيها ثم رجعوا عنها وصحَّحوها، أو نقدوا علماء، ثم تبيَّن لهم أن المنقودين كانوا على حقٍّ، أو صدر منهم ما لا يَليق بحقِّ فلان فاعتذروا.. لو أن المؤلفَ ضمَّ هذا لكان أجدى وأنفع. ومثال ما أورد الجامعُ من اعتذارات الأئمَّة: ما ذكره الخطيبُ البغدادي رحمه الله في كتابه "الموضح لأوهام الجمع والتفريق": ((ولعل بعضَ مَن ينظر فيما سطَّرناه، ويقف على ما لكتابنا هذا ضمَّنَّاه، يُلحق سيِّئ الظن بنا، ويرى أنا عَمَدنا للطَّعن على مَن تقدَّمَنَا، وإظهار العيب لكُبراء شيوخنا وعلماء سلفنا! وأنَّى يكونُ ذلك وبهم ذُكِرنا، وبشَعاع ضيائهم تبصَّرنا، وباقتفاء رُسومهم تميَّزنا، وبسلوك سبيلهم عن الهمج تحيَّزنا؟! وما مَثَلُهم ومَثَلنا إلا ما ذكر أبو عَمرو بن العلاء: ما نحن فيمَن مَضى إلا كبَقْل في أُصول نخلٍ طِوال)).

ملاحظات ببليوغرافية

بيَّن أقسام المزاح مع الأهل، والأولاد، والأصحاب: من مُباحٍ، وواجب، ومكروه, ومحرَّم. فمن المحرَّم ما يمسُّ ذات الله تعالى، وما يمسُّ الأنبياء والرسل عليهم الصلاةُ والسلام، وما يمسُّ شرع الله وأركان الدين.

وفي الباب الثاني: ذكر في ثلاثة فصول أنماطاً من المزاح، من هَديه صلى الله عليه وسلم في المزاح، ثم من هَدي الصحابة في ذلك رضي الله عنهم، ثم التابعين رحمهم الله.

وفي الباب الأخير: تحدَّث عن حدود المزاح، وعاقبة كثرة الضَّحك، وأسباب الكثرة منه، ثم الوسائل العلاجية للحدِّ منها، مثل: تذكُّر أحوال الآخرة وقربِ الأجَل، والتفكُّر في الغرض الذي من أجله خُلقنا، والالتزام بالضوابط النبوية في المزاح، واستغلال الفراغ في الأعمال النافعة المباحة، ومصاحبة الأخيار وطلبة العلم الشرعي.

وخصَّص الفصلَ الأخير للمُزاح, وواقعنا الحالي. وفي آخره أبياتٌ لأبي العتاهية, هي:

أَنَلْهو      وأَيامُنا      تَذْهَبُ        ونَلْعَبُ  والدَّهْرُ   لا   يَلْعَبُ

أَيَلْهُو   ويَلْعَبُ   مَنْ    نَفْسُهُ        تَمُوتُ   ومَنْ   بَيْتُهُ   يَخْرَبُ

أَرَى  صُوَرَ  اللَّهْوِ  مَسمُوحَةً        ولَكِنْ   لَها   رَوْنَقٌ   مُذْهَبُ

سَيَصْدُقُ مَنْ ماتَ فِي هَجْرِهِ        وَقَدْ كانَ فِي وَصْلِهِ يَكْذِبُ!