المؤلف والوصف
ملاحظات ببليوغرافية
لا تبدو أهمية الكتاب إلا بقراءته.
وبعضُ الكتب آنيَّة، تفقد قيمتها بعد زوال أهمية الموضوع المعالَج، وبعض الكتب لا يُمحى أثرها؛ لأهميتها، وأهمية الموضوعات المعالَجة فيها.
وهذا الكتاب من النوع الأخير.
وبعضُ الكتب يكفي أن تقرأَ جزءاً منها، وفي بعضها تكتفي بالاطِّلاع على المقدمة أو الفِهرس، وبعضها تشوِّقك إلى قراءتها كاملة، وتكون استفادتك منها بقدر ما قرأت منها.
وهذا الكتاب من النوع الأخير أيضاً.
كاتبة قديرة، تملك ناصيةَ القلم، هي ابنةُ المؤرِّخ الشهير جودت باشا، مولدها بالآستانة عام 1279هـ. تعلَّمت العربية في سوريا، وأتقنت عدَّة لغات. دار بينها وبين عدد من الأدباء والفلاسفة والراهبات مناظراتٌ عديدة.
وفي هذا الكتاب حوارٌ بينها وبين راهبة فرنسية وفيلسوفة إنكليزية، جرى في استانبول عام 1308هـ في منزلها، وسجَّلت هذا الحوارَ الهامَّ بقلمها الرشيق، بأسلوب يجمع بين القصة والعلم، والحكاية والذِّكريات؛ فكان فيه تشويقٌ ظاهر، وفائدةٌ محقَّقة.
وجرى على ثلاثة محاور:
الأول: بين الكاتبة وسيدتين فرنسيتين، إحداهما نبيلةٌ أوروبية كاتبة، والأُخرى راهبة، في موضوعات؛ الرِّق، والخَدَم، وتعدُّد الزوجات، وحقِّ الطلاق المُعطى للرجل، وصيام رمضان وقيامه، وطعام الأتراك، ومريم وآل عمران، ومائدة عيسى عليه السلام، وولادته، والصَّلب، والرفع، والأناجيل الأربعة، وبِشارَة عيسى بمحمد صلى الله عليه وسلم.
وقد أبرزَت الكاتبة هذه القضايا في لَباقة ولُطف، يكتنفهما مجاملةٌ، مع أدب الضيافة الشرقية.
والثاني: بينها وبين فيلسوفة عالمة، إنكليزيةِ المحتد والنشأة؛ عن الزواج، والطلاق، والتبنِّي، والحجاب، وزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلم الهيئة، ووَحدانية الله، والإنشاد الديني، ومدى موافقة الإسلام للعقل والحكمة.
والثالث: عن الموسيقا، واهتمام أوروبا وتركيا بأنواعٍ منها.
وقد تُرجم الكتاب إلى عدة لغات.
وأُشير هنا إلى مناظرات الشيخ أحمد ديدات مع أعلام النصارى في هذا العصر، التي طُبعت، وسُجِّلت على شرائط (فيديو).
وقبلها كتاب رائع، مازال يحتفظ بجِدَّته وأهميته، وهو: مناظرة في الردِّ على النصارى، من تأليف الإمام الجليل فخر الدين محمد بن عمر الرازي (ت 606هـ)؛ تحقيق: عبد المجيد النجار، الذي صدر عن دار الغرب الإسلامي ببيروت سنة 1407هـ.