المؤلف والوصف
ملاحظات ببليوغرافية
أشار المؤلف في المقدمة إلى التوسع في استخدام جلود السباع في هذا الزمن توسعًا عجيبًا، وأنها أُدخلت في صناعات ومتخذات شتى، في الملبوسات والمفروشات والأواني ووسائل الزينة وغيرها، وأنها لاقت قبولًا، وأصبح لها سوق رائجة في مختلف دول العالم. وواكب ذلك تطلع كثير من المسلمين إلى معرفة ما يحلّ وما يحرم منها... ثم التباين الواضح في فتاوى بعض العلماء حولها... ولذلك جاء هذا البحث، ليلخص أقوال العلماء في الموضوع، ويرجح ما اختلف فيه.
وجعل بحثه في ثلاثة مباحث:
الأول: أهم الأحاديث الواردة في النهي عن جلود السباع: تخريجًا وتأويلًا.
الثاني: أحكام جلود السباع من حيث الطهارة والنجاسة.
الثالث: حكم الانتفاع بما يتخذ أو يصنع من جلود السباع في وسائل الحياة المعاصرة.
وأورد قول المالكية في تعريف السبع: كلُّ ما يَفترس ويأكل اللحمَ ولا يرعَى الكلأ فهو سبع لا يؤكل.
وفي ختام بحثه أورد خلاصة أقوال المذاهب فيما يجوز الانتفاع به مما يتخذ ويصنع من جلود السباع، وخلاصة ما تمَّ ترجيحه، وهي:
الحنفية: يجوز الانتفاع مطلقًا بجلد المذكاة ولو لم يدبغ، كما يجوز الانتفاع بجلد ما مات حتف أنفه إذا دبغ.
المالكية: يجوز الانتفاع مطلقًا بجلد المذكَّى ولو لم يدبغ، كما يجوز الانتفاع بالمدبوغ فيما لا تجب له الطهارة من اليابسات.
الشافعية: يجوز الانتفاع مطلقًا بما دبغ مما مات حتف أنفه ما عدا جلد الكلب، كما يجوز الانتفاع بغير المدبوغ مما ذكي، أو مات حتف أنفه في اليابسات فقط، باستثناء الملبوسات الأدمية وما في حكمها، كما استثنوا الكلب من بين سائر السباع.
الحنابلة: لا يجوز الانتفاع بها مطلقًا. وهذا الذي عليه المذهب.
وعلى قول عندهم يجوز الانتفاع بجلد ما دبغ مما مات حتف أنفه مطلقًا حتى فيما تجب له الطهارة ما عدا جلد الكلب.
وعلى قول آخر عندهم يجوز الانتفاع بجلد ما مات حتف أنفه، دبغ أو لم يدبغ، فيما لا تجب له الطهارة من اليابسات فقط.
وخلاصة ما رجحه المؤلف:
- جواز الانتفاع بالمتخذ والمصنوع مما دبغ من جلود السباع مطلقًا، بما في ذلك جلد الكلب، وفي سائر وجوه الانتفاع كلها، الملبوسات والمفروشات والأواني وأدوات التجميل والزينة وغيرها، حتى فيما تجب له الطهارة.
- عدم جواز الانتفاع بالمتخذ والمصنوع مما لم يدبغ، سواء أكان مما ذكي أو مما مات حتف أنفه، إلا فيما لا تجب له الطهارة من اليابسات فقط؛ لقوة أدلته، وورود المناقشة على أدلة المخالفين.