المؤلف والوصف
ملاحظات ببليوغرافية
وكانت مدينة دمشق إحدى أهم مراكز التصوّف منذ فجر التاريخ الإسلامي، وتعاظمت مكانة التصوف فيها بعد أن أضحى سبيلًا للقضاء على بقايا الأثر الفاطمي في مصر والشام، وكذلك بعد دخول العثمانيين للمدينة وتشجيعهم الطرقَ الصوفيةَ وسيلةً لتوثيق الصِّلات بين الشعوب الإسلامية، واستمرت الحال على ذلك إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر (عصر التنظيمات) الذي انفتحت فيه الدولة العثمانية على التحديث والتغريب، فتأثرت بذلك شريحةُ الصوفية، وتراجعت مكانتها، بل ذَوَت أهمية الثقافة الدينية عمومًا.
وفي هذه الدراسة -كما في تعريف بالكتاب - يرصد المؤلف واقع التصوف في دمشق منذ بداية القرن التاسع عشر إلى خروج العثمانيين من المدينة، محاولًا الوقوف بدقة على خريطة انتشار الفكر الصوفي في المجتمع، وشبكة طرقه ومؤسساته ورموزه.
ويستشفُّ المؤلفُ أسبابَ تراجع دور التصوف حتى صار الانتماء له وصمةَ تخلفٍ وجمود، بعد أن كان أحد مكونات الشخصية الدينية السُّنّية، محللًا دَور الطرق الصوفية وعلاقاتها بكل شرائح المجتمع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأقليات الدينية، ليُبرز في الخاتمة معالمَ التصوف الدمشقي التي ميّزته عن غيره من مدارس التصوف الإسلامية.