أكثر من ذكر الله

 

 

 

لا أدري أولَ من قال في عصرنا إن التعلقَ بالأذكار، أو الإكثارَ من الأدعيةِ والأورادِ يخدِّرُ شبابنا، ويُبعدُهم عن حاضرِ الأمةِ وهمومها ومصالحها!

فباءَ بإثمٍ لا يدري كم حجمه!

وقد قال الله تعالى في كتابهِ المحكم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً. وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} [سورة الأحزاب: 41، 42].

أي: اذكُروا الله، بالتَّسبيح، والتَّحميد، والتَّكبير، والتَّهليل، والتَّمجيد، والتَّقديس،

ذِكرًا كثيرًا، يَعُمُّ أغلبَ الأوقاتِ والأحوال،

على ما هداكم إلى الإيمان، وأنعمَ عليكم بأنواعِ النِّعَم.

وقدِّسوهُ ونزِّهوهُ من الشِّركِ والنَّقصِ وكلِّ ما لا يَليقُ بجلالِه، صباحًا ومساء.

وأثنى سبحانهُ على الذاكرين والذاكرات، وأنهم لا ينقطعون عن ذكره، فقال عظمَ شأنُه:

{الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} [سورة آل عمران: 191].

أي أنهم لا يَمَلُّون من ذكرِ الله، ولا يَغفُلون عنه في عامَّةِ أوقاتِهم،

لمعرفتِهم بأنه الحقُّ الذي ينبغي ألاّ يُنسَى،

ولخشوعِهم، واطمئنانِ قلوبِهم بذكرِه،

فيَذكرونَهُ قائمين، وقاعدين، ومُضطَجِعين.

وما كان ذكرُ الله تعالى صرفًا عن واجبِ المؤمنِ في يومٍ من الأيام، ولا اشتغالًا بما لا ينفعه، ما دام في سنَّةٍ واهتداء، بل فيه إرضاءٌ لله تعالى، وثوابٌ له.

وفوائدُ الذكرِ لا تحصى،

 فمنها إقرارُ العبوديةِ لله تعالى، وإرضاؤهُ سبحانهُ بأحبِّ الكلامِ إليه،

وتقويةُ الإيمانِ وتثبيتهُ في القلب، واطمئنانهُ به.

وهو تربيةٌ إيمانيةٌ تعبديةٌ ربَّى عليها رسولُ الله أصحابَهُ الكرام،

وكان هو عليه الصلاةُ والسلامُ حريصًا على أوراده، لا يتركها،

ولا يمنعهُ هذا من قيامهِ بواجبهِ الدعوي والجهادي والأسري والإداري..

وهؤلاءِ الذين تزيدُ ثقافتهم الدنيوية على الدينية،

ويكثرُ اهتمامهم بالسياسةِ والتحزبِ أكثرَ من التفاتهم إلى التربيةِ الإيمانيةِ والعبوديةِ لله،

هم أكثرُ جدالًا وخصومةً في المجالسِ والاجتماعات،

وأكثرُ انشقاقًا وتوهينًا لصفوفِ الجماعاتِ الإسلامية،

وإذا كانوا في جهادٍ أو دعوةٍ خالفوا أمراءهم، وجادلوا، وتخاذلوا.

أما المؤمنون الملتزمون بالتربيةِ الإسلاميةِ فينتظرون دعوةً وجهادًا،

وشهادةً وفداء،

وعملُهم أكثرُ من كلامهم،

وصمتُهم يَحكي ما في قلوبهم.

فاللهم أصلحْ أحوالَنا،

وأعنّا على ذكرِكَ وشكرِكَ وحُسنِ عبادتك.