المؤلف والوصف
ملاحظات ببليوغرافية
شيخُ العصر، العالم الجليل، والداعية الراشد، والفقيه المتعمِّق، أبو الحسن علي بن عبد الحي الحسني الندوي؛ هو أول عالم أقرأُ له وأنا مطمئن إليه من بين علمائنا الأجلاء، وهو مِن أوضح الناس فكراً، وصفاءَ روحٍ، وبراعة قلم، وينبغي أن تُعرض له كتب كثيرة، وليس هذا الكتاب فقط، الذي تُرجم إلى عدة لغات، ونفدت طبعته العربية الأولى في بضعة أشهر!!
تحدَّث في هذا الكتاب عن أركان الإسلام الأربعة: الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج؛ عن حقيقتها الشرعية، ومكانتها في الدين، وفي الحياة الفردية والاجتماعية، وعن مقاصدها وأسرارها، كما قرَّرها الكتاب والسنة، وفهمها المسلمون في القرون المشهود لها بالخير، والمتمسكون بلباب الدين، والراسخون في العلم في مختلف العصور والأجيال، في غير تكلَّف عميّ، وتنطَّع فلسفي، وتطرُّف شخصي! وفي غير خضوع لأفكار أجنبية، واتجاهات عصرية! وفي غير إخضاع لمعانيها وحكمها ونظمها ومناهجها للفلسفات السياسية والمذاهب الاقتصادية والاجتماعية السائدة في عصورهم وأمصارهم.
وبدا للمؤلف أن يدرس هذه العبادات -وهي العبادات التي تلتقي عليها جميع الديانات التي كانت لها أيُّ صلة بالسماء، في عهد من العهود- في الديانات الأخرى، وهي التي لا يزال يدينُ بها خلق كثير وشعوب كبيرة في العالم المعاصر، وقارن بين أوضاع هذه العبادات ومناهجها وفلسفتها وأحكامها في هذه الديانات، وبين ما هو في الدين الإسلامي، واعتمد في ذلك على مصادر الديانات الأصلية الموثوق بها عند أهلها، كما اعتمد في الحديث عن أركان الإسلام الأربعة وعرضها وتفسيرها على القرآن والحديث غالباً.
قال: (وقد كانت هذه المهمة عسيرة دقيقة؛ إذ الوضع الديني والفقهي في هذه الديانات يختلف عن الوضع الديني والفقهي عند المسلمين اختلافاً كبيراً، والباحث يواجه غموضاً واضطراباً عظيماً، وفراغاً علمياً هائلاً لا عهد له به في كتب الشريعة والفقه وتاريخ التشريع الإسلامي، وقد استطعت -بحول الله- أن أُخرِج في هذا الكتاب بدراسة مقارِنة تسدُّ – إلى حدِّ ما – فراغاً في هذا الموضوع.
وكان مما حفَّز المؤلف على هذا التأليف ما كان يشعر به من مدة طويلة من اضطراب الآراء والكتابات في تفسير هذه الأركان، ومقاصدها وغاياتها، وفوائدها ومصالحها، في هذا العصر، وإخضاعها، في جراءة كبيرة وتوسُّع وسخاء، للفلسفات العصرية والمذاهب الاقتصادية والسياسية، ومصطلحاتها وتعبيراتها المحدودة، حتى كادت هذه الأركان -في عقول من آمن بهذا التفسير، وخضع لهذا العرض- تفقد حقيقتها وقوَّتها، وتضيع مقاصدها التي شُرِعت لأجلها، وكاد معنى الإيمان والاحتساب يضيع من بين هذه التعبيرات المادية والتفسيرات العصرية، وكاد التفكير المادي يطغى على روح العبادة والإخلاص!!!