المؤلف والوصف
ملاحظات ببليوغرافية
يذكر المؤلف أن طبيعة النظم الديمقراطية الحديثة تقوم على أسس نيابية، وهي التي جعلت من وجود الأحزاب السياسية ضرورة لا غنى عنها، فصارت هذه الأحزاب سمة من سمات الأنظمة الديمقراطية الحديثة ورمزَ فاعليتها وتطورها. وقامت بعض المجتمعات الإسلامية بمحاكاة المجتمعات الغربية وتبنت فكرة النظام الحزبي، ومنذ بداية تطبيق هذا النظام بدأ الفقه السياسي الإسلامي يختلف حول مدى مشروعيته وتطبيقه، وانقسم إزاء ذلك إلى اتجاهين:
أولهما: يرفض تطبيق النظام الحزبي في المجتمعات الإسلامية، بدعوى مخالفته للشريعة الإسلامية.
والآخر يؤكد شرعية النظام الحزبي ويؤيد تطبيقه في المجتمعات الإسلامية.
وجاء هذا البحث ليجيب عن عدة تساؤلات حول النظام الحزبي وأحكام الشريعة الإسلامية فيه، وعن جدوى تطبيقه في المجتمعات الإسلامية، وعما إذا كان في الإسلام قواعد وأحكام تغني عن تبني مزايا النظام الحزبي، وما إذا كان لأي حزب أن يمارس العمل الحزبي في تلك المجتمعات، أم أن هناك شروطاً ينبغي أن تتوافر لممارسة العمل الحزبي.. ومن ثم أي الجوابين السابقين أحق بالمساندة، وأيهما أقرب إلى روح الإسلام.
وذكر المؤلف أنه لا توجد دراسات سابقة تناولت النظام الحزبي من منظور الشريعة الإسلامية بهذه المنهجية وهذا الشمول، فقد اقتصرت معظم الدراسات السابقة على تناول آراء الفقه الشرعي لبيان مدى شرعية النظام الحزبي من عدمه، دون التعرض لبيان مفهوم وتطور دلالته وتأصيل شرعيته من منظور الشريعة الإسلامية.
وجعل دراسته في ثلاثة أبواب وعدة فصول، هي:
الباب الأول: رأي فقهاء الإسلام السياسي في شرعية النظام الحزبي.
الفصل الأول: الرأي القائل بعدم شرعية النظام الحزبي في الشريعة الإسلامية.
الفصل الثاني: الرأي القائل بشرعية النظام الحزبي في الشريعة الإسلامية.
الفصل الثالث: الرأيان بين التقييم والتقويم.
الباب الثاني: تأصيل وتأكيد مفهوم الحزبية السياسية في الشريعة الإسلامية.
الفصل الأول: مفهوم لفظ حزب في القرآن، والسنة، وتطور دلالته.
الفصل الثاني: المعارضة الإسلامية وتمييزها عن الحزبية السياسية.
الفصل الثالث: تأكيد شرعية النظام الحزبي.
الباب الثالث: بيان الرأي الشرعي في النظام الحزبي القائم في بعض المجتمعات الإسلامية.
الفصل الأول: معيار شرعية النظام الحزبي (فكرة النظام العام الإسلامي).
الفصل الثاني: النظام القانوني للأحزاب السياسية في مصر ومدى توافقه مع النظام العام الإسلامي.
الفصل الثالث: مدى توافق الواقع العملي للنظام الحزبي في مصر والنظام العام الإسلامي.
وفي الباب الثالث أكد الباحث على شرعية الأحزاب السياسية، ولكنه حذَّر من تعميم هذه الشرعية على جميع الأحزاب السياسية، وأوضح أنه ليس كل حزب سياسي يجوز له ممارسة وظائفه داخل المجتمع الإسلامي، وحتى لا يكون في الأمر صعوبة اكتشف معياراً ثابتاً لا يتغير الحكم على شرعية الأحزاب السياسية، وهو: النظام العام الإسلامي. وهذا المعيار يعتبر أفضل مقياس للحكم على شرعية الأحزاب السياسة، وبعبارة أخرى لكي يكسب الحزب السياسي في المجتمع الإسلامي صفة الشرعية من المنظور الإسلامي ينبغي أن يلتزم بأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، ولا بد أن ينهج منهجها ويتأدب بآدابها ويتحلى بأخلاقها وينفذ أهدافها.
وحتى تصبح لهذه الدراسة فائدة عملية قام الباحث بالتحقق من مدى توافق النظام الحزبي المطبق في بعض المجتمعات الإسلامية في عصرنا الحالي مع النظام العام الإسلامي، ووقع الاختيار على (مصر) بصفتها من أهم الدول الإسلامية التي تطبق النظام الحزبي. وكانت النتيجة المدعمة بالأدلة الشرعية أن أغلب النصوص القانونية المنظمة للأحزاب السياسية في تلك الدولة الإسلامية تتعارض مع النظام العام الإسلامي، وكذلك على مستوى الممارسة العملية اتضح أن كثيرًا من الممارسات الحزبية فيها لا تتفق مع النظام العام الإسلامي، ومعنى ذلك أن النظام الحزبي الذي ينطلق من الأصول والقواعد الإسلامية لم يطبق بعد في المجتمعات الإسلامية.