سجل ببليوغرافي

بيع النجش في الشَّريعة الإسلامية

كتب باهرة إسلامية ظاهرة

المؤلف والوصف

حامد عبده فقي، الإسكندرية، دار الجامعة الجديدة للنشر، 1424 هـ، 83 ص.

ملاحظات ببليوغرافية

  1. إن النَّجش دعوة إلى الظلم، وزرْع الأحقاد في النفوس، وإيقاد نار العداوة في القلوب؛ لأنه خروج على قواعد البيع المعلومة.
  2. النجش معناه شرعًا: أن يحضر شخص سلعة تباع، ويعلن سعرها مناداةً بين البائع والمشتري، فيأتي شخصٌ ليس له رغبةٌ في شرائها، ويبدي رغبتَه فيها بثمن أكثر من الثمن المعلن، وهدفه إثارة همَّة المشتري، وخديعته، فيندفِع للشِّراء ظانًّا أنَّها تستحق ذلك الثمن، وهو لا يعلم بمكْر وخديعة النَّاجش، وربَّما يتظاهر بإعجابه بالسِّلعة ومدحها ليغرَّ المشتري، أو أن يدَّعي صاحب السلعة كاذبًا أنه دُفِع له فيها أكثر؛ ليدلّس على المشتري، أو أنَّ ثمنها أكثر.
  3. يتحقَّق النجش اليوم أيضًا فيما نراه في التليفزيون من إعلانات عن سلع، ووصفها بصفات عالية من الصَّنعة والجمال مع روعة وذكاء المعلنين، فيندفع النَّاس للشراء والحقيقة غير ما أعلن، ومثله ما نسمعه من الإذاعة، وما نقرؤُه في المجلات والصحف اليوميَّة.
  4. النجش حرامٌ بالكتاب والسنَّة والأثر والإجْماع، والعقْل يأباه ويرفضه؛ لما فيه من إلحاق الأذَى والضَّرر بالآخَرين، وذهب جمهور الفُقهاء إلى حرمتِه، وأنَّه كبيرة من الكبائر.
  5. النجش يتحقَّق بأي زيادةٍ في ثمن السّلعة عمَّا يعرضه المشتري، حتَّى ولو لم تكن بلغتْ قيمة المثل؛ تطبيقًا لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تتلقَّوا الركبان، دعُوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض))، وإن كان قد ذهب فريقٌ من الفقهاء إلى القول بأنَّ النَّجش يتحقَّق إذا زادت السلعة عن ثمن المثل، هادِفِين إلى الرِّفْق بالبائع والنصح له، ولكن ذلك قد يتحقَّق بطريق آخر؛ كأن يقول له: إنَّ سلعتك تعلو عن الثمن المعروض، وليس عن طريق الزيادة، واعتباره مشتريًا آخر.
  6. يشترط لتحقيق النجش - إضافة إلى ما سبق - أن يكون المشتري جاهلاً، فلو كان عارفًا بقيمة السِّلْعة، واغترَّ بزيادة الغير، فلا نجش؛ لأنَّه هو الذي أضرَّ بنفسه.
  7. البيع مع النجش صحيح، إذا استكمل أركانه، من الصيغة والعاقدين والمحلّ، مع تحقّق شروط كل منها، ووجدت شروط الصحَّة أيضًا، فالنجش مؤثر في الإثم فقط.
  8. وقال المؤلف: نرى أنَّ المشتري مع النجش إذا لم يكن يعلم به، أو ظهر له بعد ذلك أنَّه بعلم البائع أو بإشارة منه، فإنَّه يحق له الخيار؛ للتدليس عليه في البيْع، ويخيَّر بين ردِّ المبيع وأخذ ثمنه، أو إمساكه واستِرْداد الزيادة على ثمن المثل إن كان دفع الثَّمن.
  9. النجش معصية يجب التخلُّص منها، وظلم لِمَن وقع عليه النجش، وطريق الخلاص من ذلك كله بأن يعطي الناجش للمشتري ما زاد، وما بني على زيادته، سواءٌ ما زاد بعد زيادة الناجش، وما زيد بعد زيادة هذا الَّذي زاد على الناجش؛ لأنَّ كلَّ ذلك مبني على زيادته.
  10. وجوب التوبة على الناجش إذا كان فعل النجش من نفسه، وعلى البائع أيضًا إذا اتَّفقا على ذلك، والرَّاضي بصنيعهما؛ لأنَّه منكر يجب التخلص منه.
  11. يخالف بيْع النجش بيع المزاد؛ فالأخير جائز شرعًا، وعليْه تقع بيوعات في عصرنا الحاضر.
  12. هذا البحث يوضِّح لنا بجلاء أنَّ الشريعة الإسلامية ما شُرِعَتْ أحكامها إلاَّ لمصالح العباد، ويشهد لها بأنَّها الرسالة الباقية؛ فهي تنزيل من لدن حكيم خبير، ومَن أصدق من الله قيلاً؟!