سجل ببليوغرافي

جزء في بطلان نسبة الحديث الموضوع " كيف بكَ يا ابن عمرَ إذا بقيتَ في قوم يخبئون رزقَ سنتهم ويضعفُ اليقين" إلى صحيح الإمام البخاري

المستفاد من الكتب الجياد

المؤلف والوصف

عبدالباري بن حماد الأنصاري.- الرياض: دار التوحيد، 1434هـ، 85 ص.

ملاحظات ببليوغرافية

الحديث المذكور في العنوان قطعة من حديث موضوع، تفرَّد بروايته الجراح بن منهال، وهو متروك متهم.

ولا تصح نسبته إلى صحيح الإمام البخاري، في أي رواية من روايات الصحيح.

وما اشتهر في بعض كتب علوم الحديث وبعض الكتب المصنفة في الأحاديث الموضوعة من أن الحافظ ابن الجوزي ذكر في كتاب "الموضوعات" حديثًا من أحاديث صحيح الإمام البخاري، هو محض وهم وخطأ على ابن الجوزي رحمه الله.

وأول من نسب هذا الحديث إلى الصحيح هو أبو منصور شهردار بن شيرويه الديلمي في القرن السادس الهجري، ثم تبعه الحافظ العراقي، واقتفى أثرهما الحافظ السيوطي، الذي شهرَ تلك النسبة وردَّدها في كثير من مصنفاته، وعليه عوَّل من جاء بعده.

والسبب في وقوع هذا الوهم في عزو الحديث إلى الصحيح – كما يقول المؤلف – اشتباهه بحديث آخر، أخرج الإمام البخاري في صحيحه طرفًا منه في رواية ابن رُميح عن شيخَيه الفربري وحماد بن شاكر، فظنَّه الديلمي هو نفسه حديث ادِّخار الرزق، للتشابه ف بعض لفظ الحديثين، بينما كل واحد منهما مستقل لا علاقة له بالآخر (وساقهما المؤلف).

وحال حديث ادخار الرزق لا يخفى على إمام في منزلة الإمام البخاري وعلمه وتحرِّيه، كيف وقد ضعَّف راوي الحديث جدًا، فقال عنه "منكر الحديث"؟..

ولم يذكره أحد من أصحاب الشروح على صحيح الإمام البخاري ولا أحد من المؤلفين في أطرافه، ولا رجاله، ولا رواياته، إلا الحافظ السيوطي غفر الله له.

وأما ذكر الحافظ المزي والحافظ ابن حجر رحمهما الله فيمن عزا الحديث إلى الصحيح، فهو وهم وغلط عليهما.

ويلزم التثبت والتحقق في عزو الأحاديث إلى الصحيحين، خصوصًا الأحاديث الموضوعة، أو التي انتقدها علماء الحديث لنكارتها وشدة ضعفها، وعدم الاسترواح إلى التقليد في ذلك، فربما وقع الوهم في أصل العزو، وربما كان المنتَقدُ طريقًا من طرق الحديث لم يخرجه صاحب الحديث، وربما كان المنتَقد زيادة وردت في غير الصحيح خلت رواية الصحيح منها.