المؤلف والوصف
ملاحظات ببليوغرافية
ذكر المؤلف أن الداعي إلى تأليفه في هذا الموضوع، إضافة إلى أهميته وعموم الحاجة إليه، هو ما رأى من انحراف عن أدب الإسلام في تسمية المواليد، وفيما شاع من الكنى والألقاب والأسماء المستعارة، وعزوف كثير من الناس عن الأسماء الشرعية إلى التسمية بأسماء أجنبية، مستوردة من ثقافة وافدة، لا تمتُّ بصلة إلى ديننا ولغتنا وقيمنا وكرامتنا، أو بأسماء رخوة مائعة، أو أسماء تحمل معاني بائسة أو مرذولة، وإن كان بعضها قد يبدو عذبًا في النطق، حلوًا في السمع، فلعل هذا الكتاب يكون زاجرًا عن هذا العزوف وذلك الانحراف، مرشدًا إلى أدب الإسلام في التسمية باسم يقره الشرع، ويستوعبه اللسان العربي، وتقبله الفطرة السليمة.
وأورد قول بعضهم: وإذا كانت القوانين تصدر في فرنسا وغيرها لضبط اختيار أسماء المواليد حتى لا تخرج عن تاريخهم، ولا تتعارض مع قيمهم الإسلامية، وإذا ألزم المسلمون في بلغاريا بتغيير أسمائهم الإسلامية، فنحن في الالتزام بدين الله أحق من أمم الكفر...
وقد خصص الباب الأول لأحكام الأسماء (الأحكام المتعلقة بالمسمَّى والمسمِّي، والمتعلقة بالاسم، والأسماء من حيث التغيير والنداء).
والباب الثاني لأحكام الكنى والألقاب.
ومن أبرز القواعد والضوابط التي ذكرها في باب الأسماء:
- الأصل حلُّ جميع الأسماء إلا ما دلَّ الدليل على حرمته أو كراهته، إما بنصه أو بوصفه.
- تحرم التسمية والتكنية والتلقيب بما يُدخل الضرر على الغير.
- تكره التسمية بكل ما يؤدي إلى مكروه، وتحرم بكل ما يؤدي إلى محرم.
- الأمر بالإحسان في التسمية ليس له ضابط في الشرع ولا في اللغة، فيرجع فيه إلى العرف.
- تحرم التسمية بكل اسم تضمَّن تعبيدًا لغير الله تعالى، أو كان علَمًا خاصًّا على الله عزَّ وجلَّ، أو كان علّمًا خاصًّا على كافر أو فاسق أو صنم أو حيوان مستهجن، أو كان يلحق ضررًا بالمسمى به.
- حكم التكنية والتلقيب باسم كحكم التسمي به، باستثناء اسم القاسم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فيحرم التكني به، ويجوز التسمية به والتلقيب.
- لم يثبت نهي عن كنية إلا الكنية بأبي القاسم، ولم يرد تغيير لكنية سوى الكنية بأبي الحكم وأبي القاسم.
ومن النتائج التي ذكرها لبحثه المفيد:
- الأصل جواز تسمية المولود بأكثر من اسم، إلا أن الأولى الاقتصار على اسم واحد، لفعله صلى الله عليه وسلم مع أولاده.
- اتفق الفقهاء على أن الأب هو الأحق بتسمية المولود عند التنازع، فلا يسمي غيره مع وجوده إلا بإذنه، وللأب أن يفوض هذا الحق لمن كان أهلاً له بلا نزاع، ويستحب له أن يستشير أم المولود وأهله في تسميته، وأن يستشير أهل العلم إن احتاج لذلك.
- الراجح عدم استحباب تسمية السقط قبل نفخ الروح فيه؛ لأن الشريعة إنما جاءت بتسمية المولود، والسقط قبل نفخ الروح قطعة لحم وليس بولد ولا إنسان، فلا وجه لتسميته.
- الأصل جواز التسمية بأسماء الملائكة عليهم السلام، وإن كان الأولى ترك ذلك؛ صيانة لأسماء الملائكة الكرام، وعدولاً إلى التسمية بالأسماء الفاضلة، وخروجًا من الخلاف. وقد يكره أو يحرم التسمي ببعضها لعلة أخرى، مثل اسمي منكر ونكير، ومثل تسمية الإناث بها، لما في ذلك من مضاهاة المشركين.
- إذا كان الاسم علَمًا على جبار أو طاغية، بحيث يذكِّر به ويوجد نوعًا من الارتباط بين المسمى به وذلك الجبار أو الطاغية، فإنه يكره التسمي به.
- تكره التسمية بأسماء أهل الفسق والمجون المختصة بهم في العرف، وإن كان الاسم في ذاته حسنًا.
- متى حكم العرف باعتبار اسم من الأسماء خاصًّا بالذكور أو بالإناث، لم تجز تسمية الجنس الآخر به.
- القصد إلى التسمية بأسماء القرآن أو سوره أو ألفاظه خلاف المشروع.
- يجب تغيير الاسم الذي يحرم التسمي به، ويندب تغيير الاسم الذي يكره التسمي به، ويحرم تغييرهما إلى اسم محرم، ويكره تغييرهما إلى اسم مكروه، والسنَّة أن يكون التغيير الواجب أو المستحب إلى مستحب.
- يكره تغيير الاسم المستحب إلى اسم مستحب أو مباح، وكذا تغيير الاسم المباح إلى اسم مباح لغير حاجة؛ لمخالفته هدي النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان يفرُّ الأسماء المستحبة والمباحة.
- من كان اسمه محرمًا فإنه يجب عليه تغييره، ولا يجوز له طاعة أبيه في الإبقاء عليه.
- يحرم نداء النبي صلى الله عليه وسلم في حياته باسمه المجرد، أو ذكره بعد وفاته باسمه غير مقرون بوصف النبوة أو الرسالة أو ما يشعر بالتعظيم.
- يكره مناداة الولد لأحد أبويه بالاسم المجرد.
- لا حرج في تكنية الشخص الواحد بأكثر من كنية.
- يجوز التكني بأسماء الإناث بالإجماع، والسنَّة أن يكنى الرجل بأكبر أولاده، ولا حرج أن يكنى في بعض الأحيان بغير الولد الأكبر، ويجوز تكنية الرجل بغير أولاده بالإجماع.
- تشرع تكنية من لم يولَد له، سواء أكان صغيرًا أم كبيرًا بالإجماع، والأولى ترك تكنية الصغير حتى يكبر، ولكن يلاطف بما يلاطف به الصغار.
- اتفق العلماء على المنع من تكنية من ليس أهلاً للتكريم؛ لكفره أو فسقه أو بدعته، إلا إذا اشتهر بكنيته ولم يُعرف إلا بها، أو كان في ندائه بالكنية مصلحة شرعية.
- يكره التلقيب بلقب مضاف إلى الدين أو الإسلام عند أكثر العلماء؛ لأنه مخالف لهدي السلف، ولما فيه من التزكية، أو المبالغة المؤدية للفخر والخيلاء، ولما في بعضها من الامتهان للدين والإسلام بإضافة المعاني الفاسدة إليهما.
- يحرم الوصف والتلقيب بسيد الناس، وسيد الكل، ونحوهما، ويكره شرعًا ولا يصح لغةً الوصفُ بستِّ الدنيا، وستِّ العرب، وستِّ العلماء، ونحو ذلك.
- لا يجوز تلقيب الكافر بـ (الأخ) من غير تقييده بأخوة نسب أو وطن ونحوه، ما لم يقترن بالأخوة ما يرجِّح عدم إرادة معنى الأخوة في الدين.
- اتفق العلماء على تحريم تلقيب الإنسان بما يكره.
- لا حرج في استعمال لقب (دكتور) للحاصل على درجته العلمية؛ لأنه من الألفاظ التي اكتسبت صفة العالمية بدخوله كما هو في كل لغات العالم أو جلِّها، ولأنه مجرد لقب علمي وظيفي غير ديني، يطلق على الحاصل على درجته العلمية، ولأنه قد انتقل إلى المسلمين وانتشر بين عامتهم وخاصتهم، ولم يعد من خصائص من نُهينا عن التشبه بهم.