المؤلف والوصف
ملاحظات ببليوغرافية
دراسة المسببات الاقتصادية للجريمة من الأهمية بمكان، وذلك لمعرفة المشكلات الاقتصادية التي تؤثر في الأمن الاجتماعي.
ودور الاقتصاد الإسلامي في علاج المشكلات الاقتصادية يتلخص في "إغناء الفقراء والمحتاجين وضبط سلوك الأغنياء والمكتسبين"، إغناء الفقراء بكفايتهم من الزكاة والصدقات وبيت المال، وضبط سلوك الأغنياء بتحريم الربا وأخذ الزكاة منهم طوعًا أو كرهًا، وكذلك ضبط سلوك المكتسبين بتحريم الغش والاحتكار وكافة صور المعاملات الباطلة شرعًا. فالعاطل والمحتاج يجد من يأخذ بأيديهما، والغِنى والكسب يكون من خلال ضوابط الشرع، فلا شطط ولا حيف، ولا استغلال ولا احتكار ولا انحراف.
أما الاقتصاد الوضعي فدوره يختلف من مذهب إلى آخر، واستقرت أغلب الشعوب حديثًا على حرية الأسواق، بحجة أن هذه الحرية كافية لضبط السلوك البشري وتحقيق الرفاه لهم، إلا أن هذه الحرية أنهكت قوى الطبقة الوسطى، وتاجرت بالطبقة الدنيا، وأثرَت المتربصين بثروات الأمم من الشركات المتعددة الجنسيات، وأنتجت في مجال الإجرام عصابات إجرامية دولية لا دين لها ولا ضمير ولا أخلاق.
ويبين الكاتب هنا أن للاقتصاد الإسلامي القدح المعلَّى في علاج المشكلات الاقتصادية التي تسبب الجريمة، أو تزيد من معدَّلاتها.
وبحث موضوعه من خلال ثلاثة أبواب وفصول ومباحث، والأبواب هي:
- البطالة والفقر ومؤشرات الجريمة.
- العولمة والتقدم التقني ومؤشرات على الجريمة.
- العوامل الاجتماعية والقيم والأخلاق وانعكاسها على الجريمة.
وذكر نتائج توصل إليها، منها:
- سوء توزيع ثمار النمو الاقتصادي بين أفراد المجتمع يؤدي إلى الفقر، ومن ثم تنامي معدلات الجريمة.
- السياسات الاقتصادية الإسلامية، كالزكاة، والسياسة الضريبية، ومنع الربا، وإلغاء الاحتكار، والحث على العمل، من شأنها الحد من انتشار العديد من صور الجرائم داخل المجتمع.
- الإجماع منعقد بين العلماء في كافة التخصصات على أن البطالة تؤدي إلى الجريمة.
- نموذج الاقتصاد الاشتراكي يقوم على الملكية العامة، ويفرز الثورات والانقلابات ودكتاتورية السلطة، والنموذج الرأسمالي يقوم على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج وإفراز العديد من الأزمات الاقتصادية، مثل أزمة الكساد الكبير عام 1928م، وأزمة عام 2008 م، ويؤدي إلى الاحتكار والجرائم الاقتصادية.
- تنامي الفساد والجريمة المنظمة مع بداية حقبة العولمة.
- يتميز الاقتصاد الإسلامي بالرقابة الذاتية للقائمين على تنفيذ الأعمال الموكولة إليهم.. والنظم الوضعية على الرغم من وجود أجهزة رقابية كثيرة، منها الجهاز المركزي للحسابات، ونيابة الأموال العامة، ومكافحة التهرب الضريبي، إلا أنها لم تفلح في كبح جماح الجرائم الاقتصادية، ومن أهمها غسيل الأموال..
- الرأسمالية تعمق القيم الأنانية والفردية بين أفراد المجتمع، وتوهن العلاقات الأسرية، والاقتصاد الإسلامي بخلافه...