المؤلف والوصف
ملاحظات ببليوغرافية
تعرف الفتوى الافتراضية بأنها تبيين الحكم الشرعي عن دليل لمن سأل عنه في مسائل لم تقع بعد، وإنما يقدَّر وقوعها.
وهذا يشمل ما يتصور وقوعه في زمن المفتي وما لا يتصور.
ومن الألفاظ ذات الصلة بمصطلح (الفتوى الافتراضية): فقه النوازل، الفقه الافتراضي، فقه التوقع، فقه المآلات، فقه المستقبل، فقه العواقب، الفقه الاستئنافي، الفقه الارتيادي، فقه الاستشراف، فقه الإسقاط.
وبيَّن المؤلف أن هذا النوع من الفقه نشأ عند مدرسة أهل الرأي: أبي حنيفة وطلابه رحمهم الله.
وذكر أنهم واجهوا بهذا حملة معارضة من قبل بعض العلماء، قال: "وعلى الرغم من ذلك استمرت الفتوى الافتراضية في طريقها، ولم يلتفت علماؤها إلى تلك الحملة، حتى حقق الله للمسلمين هذه الثروة الفقهية العظيمة".
ومن ثمار هذا النهج: سدّ الفراغ الفقهي المتوقع، وتجهيز الأحكام للمسائل والنوازل والحوادث المستجدة قبل وقوعها، وتدريب طلبة العلم، وشحذ أذهانهم، وصقل تفكيرهم، وتوسيع مداركهم، وتقوية ملكاتهم الفقهية، وتيسير الأمر على مجتهدي العصور اللاحقة عند النظر في نوازل عصرهم، من خلال ما تمّ توفيره بين أيديهم من الفتاوى الافتراضية الجاهزة، فيختارون منها ما يناسب النازلة محلَّ الاجتهاد.
وقد اختلف العلماء في حكم الاشتغال بالمسائل الافتراضية وتعاطيها: إفتاء واستفتاء، على ثلاثة أقوال:
الأول: أنه مذموم. ثم اختلف أصحاب هذا القول، فمنهم من قال بالكراهة، وهم الأكثر، وقال البعض بالتحريم.
والثاني: أنه مذموم إلا بين العلماء وطلبة العلم.
والثالث: أنه غير مذموم، وجائز دون كراهة.
ورجح المؤلف القول الأخير؛ لقوة أدلته، وأنه قول عدد من العلماء الأعلام المحققين.
كما اختلف العلماء في حكم الإجابة على الفتوى الافتراضية، وهو فيما إذا استُفتي العالم عن مسألة افتراضية لم تقع بعد: هل تجب، أو تستحب، أو تباح فقط؟
وفيها أربعة أقوال:
- أنها مباحة فقط.
- أنها مستحبة.
- إن كانت الفتوى فيما لا يستبعد وقوعه فتستحب، وإلا فتباح فقط.
- أنها واجبة مطلقًا إن كان قصد السائل التعلم.
وقد رجح المؤلف القول الأخير، حذرًا من كتمان العلم.