سجل ببليوغرافي

فصل الخصومات عند القبائل: دراسة شرعية

نزهة في رياض الكتب

المؤلف والوصف

علي بن سعد العصيمي.- جدة: دار الأوراق الثقافية، 1438 هـ، 406 ص (أصله رسالة ماجستير).

ملاحظات ببليوغرافية

يتحدث المؤلف في أمرين:

الأول: فصل الخصومات عند القبائل، وهو جانب العرف عندها.

والثاني: الدراسة الفقهية الشرعية لفصل النزاعات.

وذكر أن الأحكام العرفية منتشرة في كثير من البلاد العربية، والحكم بها مازال جاريًا ومستحسنًا عند القبائل، وبعضها تقدّمها على حكم الشرع، وقد اختلط فيها العرف الفاسد بالعرف الصحيح من هذه الأعراف، وهذا البحث يفرّق بينهما.

ومن المؤسف أن يقول بعض متعصبي القبائل: "حكم قومنا أحسن من حكم الشرع"!

وبعضهم لم يتحاكم إلى شرع الله قط! وإنما يتحاكمون إلى شيوخ القبائل وعرّافها.

وبلغ الأمر عند بعض القبائل عقد ميثاق للقبيلة يسمونه "المذهب"، يسنّون فيه أحكامًا لكل واقعة، وقد تكون مخالفة لحكم الله تعالى. ومن صفات أهل الجاهلية التحاكم إلى الطاغوت، وهو التحاكم إلى غير ما أنزل الله تعالى.

والذي يفصل النزاع في القبيلة يسمى بعدة أسماء، مثل: القاضي، والعارف، والفريض، والمرضي، والوجه، والمراغة، والشرع، وفارق الشرع.

وبيَّن المؤلف "الحكم بغير ما أنزل الله" المخرج من الملة وغير المخرج منها، وقال: " عوائد القبائل "سلومهم" التي اعتادوها وتوارثوها، إذا كانت مخالفة للشرع، وعلموا بحكم الله تعالى، وأبوا إلا أن يتحاكموا إلى ما اعتادوه مما هو مخالف لحكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم، فهذا كفر وخطر عظيم، مع مراعاة ضوابط التكفير وشروطه.

والتحكيم الشرعي هو تولية الخصمين حاكمًا يحكم بينهما بشرع الله عزَّ وجلّ، والقاضي العرفي لا تنطبق عليه شروط القاضي الشرعي، مع أنه يقوم بالحكم والفصل بين الناس!

ويجوز تحكيم كل من استطاع إيصال الخصوم إلى الحكم الشرعي، من العلماء وطلاب العلم والمشايخ والأئمة والمصلين، إذا كانت عنده المقدرة على ذلك.

وشروط اعتبار العرف أربعة:

أولًا: أن يكون العرف مطردًا أو غالبًا.

ثانيًا: أن يكون العرف المراد تحكيمه في التصرفات قائمًا عند إنشائها.

ثالثًا: أن لا يعارض العرفَ تصريح بخلافه.

رابعًا: أن لا يعارض العرفَ نصٌّ شرعي، أو أصل قطعي في الشريعة، بحيث يكون العمل بالعرف تعطيلًا له.

فتعارف بعض الناس على التحاكم إلى القوانين الوضعية والعوائد القبلية من العرف الفاسد، الذي يعارض حكم الله ورسوله في غالب أحواله.

ومن الأخطاء الشائعة عند القبائل وغيرها الحلف بغير الله.

والبشعة "بشعة كاسمها، وهي من الجهالة الجهلاء، والضلالة العمياء، مخالفة للشرع والعقل".

والحق في العرف القبلي هو ما يثبت للإنسان أو عليه حسب العرف القبلي، فمرده للعرف، ولو كان مخالفًا للشرع، وقد يعتبر المحرَّمُ شرعًا حقًّا ثابتًا في عرف القبيلة، كالحكم بالنِّقا على الزاني، وضربه بالسكين على رأسه ووجهه.

والنِّقا: ردّ اعتبار للمجني عليه، وتبييض لوجهه، وتنقية له من سواد لحقه بسبب التعدي عليه، وأخذ المستحق حقه في عرفهم.

فإن كان على وفق الشرع فهو النقا والطهر الحقيقي، وإن كان على وفق الأعراف القبلية وفيه مخالفة للشرع فلا يجوز.

والأخذ بالثأر من غير القاتل عادة جاهلية نهى عنها الإسلام، وحرَّمها، بل هي كبيرة من كبائر الذنوب...

ومضاعفة الدية إلى أربعة أضعاف إن كان من باب الحكم والإلزام فإنه أمر محرَّم، وإن كان من باب المصالحة في القصاص على أكثر من الدية ففيه خلاف بين أهل العلم، والراجح جوازه.

والعفو الشرعي يكون بطيب نفس من المستحق له، بخلاف ما في العرف القبلي، يؤخذ بسيف الحياء من غير المستحق له، كأن يعفو شيخ القبيلة عن حق أحد أفرادها.

وخلع المخطئ بإخراجه من قبيلته والبراءة منه منكر عظيم، وهو من وسائل الإخضاع للأحكام العرفية.