سجل ببليوغرافي

الهدايا للموظَّفين: أحكامها وكيفية التصرُّف فيها

كتب باهرة إسلامية ظاهرة

المؤلف والوصف

عبدالرحيم بن إبراهيم الهاشم.-الرياض، دار ابن الجوزي، 1426هـ، 112 ص.

ملاحظات ببليوغرافية

بحث شرعي مهم يتعلَّق بحياة الناس ومصالحِهم، وقد توصَّل فيه المؤلِّف إلى النَّتائج التالية:

النتيجة الأولى: تفترق الهدية المباحة عن الرِّشْوة والهديَّة المحرَّمة بعدَّة فوارق، أهمها:

الهدية المباحة تكون بلا شرط، ويقصد بها التودُّد أو الإكرام المشروعان، أو المجازاة على فعل إحسان لا يجب بجهة الوظيفة، والإسلام رغَّب في بذل هذه الهديَّة، وفي قبولها والمكافأة عليها، وأنَّها من المكاسب الطيِّبة الهنيئة، ومن أسباب تآلف المجتمع.

وأمَّا الرشوة فتكون بشرط، ويقصد بها الاستعانة على باطل، والهديَّة المحرَّمة تكون إمَّا لأجل الوظيفة، وإمَّا للمجازاة على عمل واجب بالوظيفة.

والرشوة والهديَّة المحرَّمة هما من المكاسب المنهيّ عنها، ومن أكْل أموال النَّاس بالباطل، والإسلام حرَّم الرشوة والهديَّة المحرَّمة، وحذَّر منهما؛ لما فيهما من الفساد، بما تُسببانِه من الظلم والعدوان، وإغاظة القلوب المظلومة.

النتيجة الثانية: الهدايا للموظَّفين ليست كلّها محرَّمة، وإنَّما فقط: المحرَّم بذلها لهم وقبولهم لها، وهي: ما قُصِد بها الوصول لغرض باطل، أو مجازاة على عمل واجبٍ بجِهة الوظيفة.

ومن الهدايا: ما يحرم على الموظف قبوله لها، وقد يباح بذلُها له، وهي: المبذولة خوفًا من تقاعُس الموظَّف عن القيام بحاجة المهْدي، أو المبذولة حياءً من الموظَّف بسبب جهده.

ومن الهدايا ما يباح بذْلُها للموظَّفين وقبولهم لها، وهي كثيرة؛ منها الهدايا من الأقارب والأصدقاء والجيران الَّذين يهدون للموظف قبل ترشيحه أو تولِّيه الوظيفة، بشرط ألا تتغيَّر هداياهم بعد الوظيفة بزيادة غير مألوفة، وليْس لهم عنده حاجة تتعلَّق بوظيفته.

ومنها الهديَّة ممَّن لا أثرَ لها في ميْل قلْب الموظَّف، كالهدية من وليِّ الأمر ورؤساء الموظَّف في العمل، وذوي رحِمه من أقاربه الَّذين يراعي الموظَّف حرمة رحِمهم أشدَّ من مراعاته هداياهم، ومنها الهديَّة للمفتي والواعظ ونحوهما؛ إكرامًا لهم على علمِهم، لا المعلّم الذي له أثر في نجاح الطَّالب ودرجاته.

النَّتيجة الرابعة: الهدايا المبذولة للموظَّف: إن كانت ممَّا يُباح له قبولها، فهو الذي يملكُها، ويستحبُّ له أن يكافئ عليها، وإن كانت ممَّا يحرم عليها قبولها - كالرشوة - فلا يقبلها، بل ينهى باذلها، فإن لم يعرفه وضعها في بيت مال المسلمين، على القول الراجح، وفي قولٍ: يحفظها ليردَّها لصاحبها إن أمكنه، وإلاَّ وضعها في بيت المال.

وأمَّا غير الرِّشْوة، فإن بذلتْ بغير طيب نفس، ردَّها على صاحبها، وإن بذلت بطيب نفْس، وضعها في بيت المال.