المؤلف والوصف
ملاحظات ببليوغرافية
كانت بلاد الإسلام - عدا جزيرة العرب - تحتضن الكثير من غير المسلمين، ولا يمنعون من العيش فيها مع تمسكهم بدينهم الأصلي إذا بذلوا الجزية، ومن آثار ذلك أن وجدت معابد لهم يمارسون فيها شعائرهم وعباداتهم، ومن كمال شريعة الإسلام أنها جاءت بتشريعات شاملة لكل ما يتعلق بهذه المعابد من أحكام، كحكم إحداثها، أو الإبقاء على الموجود منها أو هدمه، أو من جهة بيان حكم دخولها لأغراض متعددة من قبل المسلمين للصلاة أو الاستراحة أو الاطلاع، أو تعدي البعض على ما فيها بغصب أو سرقة، أو استخدامها من قبل الكفار أنفسهم لعدة أغراض، كإيواء الجواسيس والمحاربين، وضرب النواقيس، ونحو ذلك، أو من جهة الاستثمار السياحي لهذه المعابد من قبل المسلمين وإجراء العقود المالية لها، وأحكام التبرعات المالية لها، وطريقة معاقبة أصحابها إذا جاوزوا الحد الشرعي ولم يلتزموا ما شرط عليهم، وغير ذلك من الأحكام.
وكان من أسباب اختيار الموضوع لدى المؤلف هو الشبه الخطيرة المرتبطة بهذا الموضوع التي يثيرها المرجفون بين الفينة والأخرى، وهذه الشبه تحتاج لدفع وبيان.
وقد جعل كتابه هذا في أربعة فصول، تحتها مباحث ومطالب عديدة.
ومما استنتجه المؤلف:
- أجمع الفقهاء على تحريم إحداث معابد للكفار في البلاد التي أسلم أهلها عليها قبل الفتح الإسلامي كالمدينة واليمن، أو التي أحدثها المسلمون كالبصرة وبغداد، أو في بلاد شبه الجزيرة العربية، ولا يجوز مصالحة أهل الذمة على إحداث معبد لهم في هذه البلاد، ويجب هدم كل معبد محدث فيها.
- لا يجوز إحداث معابد للكفار في البلاد التي فتحها المسلمون عنوة، أو صلحاً مطلقاً، أو صلحاً على أن تكون للمسلمين، على الراجح منن أقوال الفقهاء.
- لا يُمنع أهل الذمة من إحداث معابد لهم في البلاد التي فتحها المسلمون صلحاً، على أن تكون أرضها لأهل الذمة بخراج يؤدونه للمسلمين، في أصح قولي الفقهاء.
- يكره للمسلم أن يصلي في المعابد التي بها صور لذات الأرواح، وتشتد الكراهة إذا كانت الصور في قبلة المصلي، فإن خلت المعابد من الصور فالصلاة بها جائزة من غير كراهة، في أصح أقوال الفقهاء.
- لا يجب على المسلم أن يتوضأ إن مسَّ صليباً أو صنماً، ولا يستحب أيضاً.
- من أتلف شيئاً من ممتلكات أهل الذمة الموجودة في معابدهم لزمه ضمانه إذا كان مما لم يُهدر الشرع قيمته، كالخمر ونحوه.
- لا يجوز غصب وسرقة ما بداخل معابد الكفار من ممتلكات، بما في ذلك الأصنام والصلبان، ويجب رد ما غصب أو سرق بعينه إن كان باقياً، وضمانه إن كان تالفاً...
- لا تجوز صناعة وبيع التماثيل المجسمة لذوات الأرواح لأي غرض، ما عدا لعب الأطفال، بإجماع الفقهاء.
- يحرم بيع وتأجير الأرض أو الدار لمن يتخذها معبداً للكفار.
- لا يحل للمسلم أن يقوم بعمل التصاميم الهندسية للمعابد، كما لا يحل له أن يعمل في معابد الكفار بنَّاء أو نجارًا أو مستخدمًا أو حارسًا.
- لا يجوز للمسلم أن يوقف أو يوصي أو يتصدق لمعابد الكفار، ببنائها أو ترميمها أو فرشها أو إنارتها، أو للمتعبدين فيها، أو خَدَمتها وسدَنتها.
- لا يجوز لأهل الذمة إظهار أصنامهم وصلبانهم خارج معابدهم عند المسلمين، فإن فعلوا استحقوا التأديب والتعزير، ولو كان ذلك بإتلافها عليهم.