المؤلف والوصف
ملاحظات ببليوغرافية
اعتنى الإسلام بالعلاقات الدولية، وحدد العلاقات مع الدول سلماً وحرباً، كما تناول العلاقة مع الأفراد على الصعيد الدولي.
وهذا البحث يتناول موقف الإسلام من القانون الدولي الخاص، الذي من موضوعاته: الجنسية، والمركز القانوني للأجانب، وتنازع القوانين، والتنازع القضائي، مركزاً على العلاقات الدولية ذات العنصر الأجنبي، ومبيناً في ذلك الأحكام والحقوق الشرعية للعلاقة الدولية السياسية القائمة بين الدولة الإسلامية ورعايا الدول الأخرى المقيمين في الدولة الإسلامية إقامة مؤقتة، وما يترتب عليها من نشوء مركز قانوني للشخص يمارس من خلاله حقوق ونشاطه في الدولة الإسلامية.
وفيه مسائل حساسة، مثل أهلية الوجوب للأجنبي لاكتسابه حقاً في الدولة، وفيه بيان ضوابط وقواعد اختصاص ولاية القضاء الإسلامية على الصعيد الدولي، والحصانة وأثرها على الاختصاص القضائي.
وجعله في بابين تحتهما فصول مهمة، وهما:
- مركز الأجانب وحقوقهم في الدولة الإسلامية.
- الاختصاص القضائي الدولي.
ومما توصَّل إليه الكاتب في بحثه هذا:
- أثبت التشريع الإسلامي للأجنبي حق التقاضي في الدولة الإسلامية والخضوع لولايتها القضائية، ويستدعي ذلك بيان حدود الاختصاص القضائي الدولي لمحاكمها، وقد ثبت وجود هذا الاختصاص واستقرار مفهومه في المنظور الشرعي والواقع العملي في تاريخ الدولة الإسلامية.
- أكد التشريع الإسلامي وجود قواعد شرعية وضوابط فقهية تحدد مجال الولاية القضائية الإسلامية من ناحية دولية، وتتأسس في مجملها على مبدأ القدرة على الإلزام.
- أكد التشريع الإسلامي وجود أحكام قضائية وطنية إسلامية من المطلوب تنفيذها خارج حدود الدولة، وأحكام قضائية أجنبية مطلوب تنفيذها في الدولة الإسلامية تخضع لضوابط.
- وأكد الباحث ضرورة العودة للفقه الإسلامي ودراسته بلغة معاصرة، والاعتماد عليه أصولاً وقواعد ومنهجاً في صياغة قوانين إسلامية ترسم استراتيجية شرعية؛ لأن التشريع الإسلامي يستوعب تغيرات الزمان والمكان بمرونة قواعده وشمولية أحكامه، ولأن باب الاجتهاد قائم تأصيلاً واستنباطاً لمستجدات الأحكام ولجديد القضايا ومستحدثات العلاقات وتطورها على الصعيد الدولي، وإن الدولة الإسلامية المرتكزة على الإسلام عقيدة وشريعة وسياسة مارست عبر التاريخ علاقاتها الدولية على المستوى العام والخاص في ضوء التعاليم الإسلامية دون أي إشكال على صعيد المرجعية في التأصيل والاستنباط والتقنين.
- عالج الإسلام في إطاره التشريعي قضايا الحقوق الدولية، حتى إن نصوص القرآن والسنة النبوية تناولت مسائل معينة من تلك القضايا، كالخضوع الاختياري، والمعاملة بالمثل، لذلك تناول الفقه الإسلامي موضوعات الحقوق الدولية، حيث أورد الفقهاء في ثنايا كتبهم ذلك أو أفردوا له مباحث مستقلة، كباب المستأمن.
- وهذه الدراسة تؤكد أن الفقه الإسلامي عرف مفهوم الدولة، والأجنبي، والدخول، والإقامة، والخروج، والحقوق الدولية، والتسليم، والتقاضي، وتوزيع السلطة، والاختصاص القضائي، وتنفيذ الأحكام، والحصانة، مما يؤكد أن مفهوم الحقوق في الإسلام مفهوم شرعي أصيل بأبعاد عالمية وإنسانية، وليس مفهوماً داخلياً وطنياً أو قومياً.