سجل ببليوغرافي

حقيقة الخلاف بين أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وعائشة والزبير وطلحة رضي الله عنهم عام الجمل: دراسة تحليلية تاريخية على ضوء الروايات الصحيحة

كتب باهرة إسلامية ظاهرة

المؤلف والوصف

محمد ابن إبراهيم أبا لخيل.- بريدة: لمؤلف، 1427 هـ، 94 ص.

ملاحظات ببليوغرافية

لجأ المؤلف إلى جمع الروايات الصحيحة وتحليل نصوصها وربط بعضها ببعض للخروج بعرض واقعي، أو أقرب إلى الواقعية عن فصول الخلاف الذي حدث في الفتنة الكبيرة التي حدثت في صدر الإسلام، وقد شوّهت كثير من المصادر حقيقة الخلاف الذي حدث، ومن ثم شوّهت صورة صحابة كبار رضي الله عنهم، وتعرضت سيرتهم للمز والطعن.

وينتهي الكاتب بعد سرد تلك الروايات الصحيحة، إلى أن نشوء الخلاف بين أمير المؤمنين علي رضي الله عنه من طرف وأم المؤمنين عائشة وطلحة والزبير رضي الله عنه من طرف آخر، لم يحصل بمجرد البيعة لعلي رضي الله عنه بالخلافة، بل حصل بعد مدة ليست بقصيرة من بيعته.

  • وأن عليًا رضي الله عنه وأصحاب الجمل كانت رؤيتهم في بادئ الأمر واحدة حول إرجاء الاقتصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه حتى يستتب الأمن، وتتوحد الكلمة، فيصبح الجو مناسباً للوصول إلى أعيان أولئك القتلة، لكن استمرار الأحوال على ما كانت عليه رغم مرور بضعة أشهر، ثم ظهور بؤر جديدة للخلاف بين المسلمين في أمصار الدولة، جعلت عائشة وطلحة والزبير رضي الله عنهم بحكم مرجعيتهم الشرعية، وحرصهم على تطبيق مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، جعلتهم يتبنون مشروعاً قصدوا فيه إصلاح ذات بين المسلمين، وإعادة الوحدة إلى صفوفهم، وقد رأوا أن أول مقومات نجاح هذا المشروع، وتقبل المسلمين له هو، العمل على تنفيذ القصاص من قتل الخليفة المظلوم عثمان رضي الله عنه.
  • وأن بدايات الخلاف بين علي رضي الله عنه وأصحاب الجمل نشأ بعد تبني هؤلاء الأخيرين مشروعهم الذي رأوه كفيلاً بإصلاح وضع المسلمين، فالخلاف عند الذين تبنوا ذلك المشروع لم ينطلق من خلفيات سابقة، أو رواسب قديمة، أو مطامع دنيوية، أو دوافع نفسية كامنة، كما تصوِّره بعض روايات الإخباريين القدامى ومن تبعهم من الكتاب المحدَثين.
  • وخلاف علي رضي الله عنه مع أصحاب الجمل لم يكن بالحدة التي يصوره بعضهم، فقد رأى علي رضي الله عنه أن من حق هؤلاء الصحابة العمل على إقامة أحكام الله، ورأب الصدع، ولم الشمل، وإن لم يوافقهم في الأسلوب الذي انتهجوه، فهو لم يطاردهم حين علم بخروجهم من مكة إلى العراق، بل تركهم وشأنهم، حيث سلك طريق الكوفة مع علمه بمسيرهم عبر طريق البصرة.
  • سعى علي رضي الله عنه إلى تقريب وجهات النظر بينه وبين أصحاب الجمل حين وصل إلى البصرة، عن طريق إرسال بعض أصحابه إليهم، ثم أقام فسطاطاً بين المعسكرين للاجتماع بطلحة والزبير رضي الله عنهما، الذين كانا قد اقتنعا بعد معالجتهما للأوضاع في العراق ومراسلة علي رضي الله عنه لهما، بأن أفضل الطرق للوقوف أمام المتآمرين هو الترتيب مع خليفة المسلمين علي رضي الله نفسه.
  • اندلع القتال في معركة الجمل بغير اختيار من علي وطلحة والزبير وعائشة رضي الله عنهم، فقد كان فخاً دبره المتآمرون ليستمر مسلسل الفتنة بين المسلمين، حيث قام السبئية المندسون في المعسكرين بإنشاب القتال بين الطرفين.
  • في تتبعنا لمواقف هؤلاء الصحابة عند نشوب القتال في الجمل توصلنا إلى أنهم كانوا حريصين على حقن دماء المسلمين، والابتعاد عن القتال، فالزبير رضي الله عنه ترك الميدان قبل نشوب القتال، وطلحة رضي الله عنه استشهد في أول المعركة وهو يناشد الناس بالكف عن القتال، وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها خاطرت بنفسها، ودخلت الميدان لوقف القتال حتى تعرض هودجها من كل جانب للسهام، وأما علي رضي الله عنه فقد كان هو الآخر حريصاً على الكف عن القتال، حيث ظهر ذلك في أوامره المشددة إلى أتباعه أن لا يبدؤوا بقتال، ولا يجهزوا على جريح، ولا يتعقبوا مدبراً، وأن يعطوا الأمان لمن يكف سلاحه أو يدخل بيته.
  • وتبين أن علاقة علي رضي الله عنه والزبير وعائشة رضي الله عنهم ظلت تسودها المحبة والاحترام لتفهم كل واحد منهم قصد الآخر، الذي يهدف في النهاية إلى مصلحة المسلمين، وقد حزن علي رضي الله عنه على مقتل أخويه طلحة والزبير رضي الله عنهما إلى درجة البكاء الصادق عليهما، وسأل الله أن يجمعه بهما في الجنة على سرر متقابلين. أما أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقد حرص على سلامتها حين كانت في ساحة المعركة، ثم أعادها بعد ذلك إلى المدينة معززة مكرمة.