المؤلف والوصف
ملاحظات ببليوغرافية
يأتي أهمية هذا البحث من انتشار الشبهات وفشوِّها في هذا الزمن واتساع خطرها، وتنوع الوسائل التي تُعرض من خلالها الشبهات، وسهولة وصولها إلى عامة الناس، ثم معرفة منهج الصحابة في التعامل مع الشبهات، مما يبعث الهمم على العناية بهذا الباب، والإفادة من طريقتهم في معالجة الشبهة وكيفية إزالتها، ولفت الأنظار إلى هذا الموضوع، الذي ذكر الباحث أنه لا يعرف من تكلم فيه وأبرزه، ثم وفرة الآثار المروية عن الصحابة رضوان الله عليهم في تعاملهم مع الشبه وتنزيلها على الواقع المعاش، وتجنب الزلل في التعامل مع الشبه حال الاهتداء بطريقة الصحابة في تعاملهم معها.
والشبهة: وارد يرد على القلب يحول بينه وبين اكتشاف الحق له، وإنما سميت شبهة لاشتباه الحق بالباطل فيها.
وإن طريقة خير الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم، وهم صحابته الكرام رضي الله عنهم، في التعامل مع الشبهات، أقرب إلى إصابة الصواب وأبعد عن الوقوع في الخطأ، لما خصَّهم الله به من منزلة عليَّة في الدين، فهم نقلة الشريعة، وفي وقتهم تنزَّل الوحي.
- وإن من وسائل العصمة من الوقوع في الشبهات كما أفاده الباحث في الخاتمة: تدبر القرآن وتفهم معانيه، والعلم النافع، والانقياد التام لنصوص الوحيين، والتمسك بالسنة وما عليه الصحابة وجماعة المسلمين، وامتلاء القلب باليقين الجازم بالاعتقاد الحق... وإذا وقع في قلبه شيء من الوسوسة استعاذ بالله من الشيطان وبادر إلى الانتهاء عنها، وابتعد عن الجدل المذموم، وابتعد عما يثير الشبه، من مجالسة لأهلها، أو قراءة كتبهم، أو استماع لهم، كما أن لزوم الوسطية، والروية والأناة، سبب للعصمة من الشبهات.
- طريقة الجدل والمناظرة من أنجع الطرق في التعامل مع الشبه وأهلها، ولهذا توافرت النصوص عن الصحابة الكرام رضي الله عنهم في سلوك هذا الطريق، وظهرت آثار هذه الطريقة بالنتائج التي حصلت بسبب هذه المناظرات، كما في مناظرة ابن عباس للخوارج ورجوع عشرين ألفاً منهم بسبب ذلك!
- ينبغي استخدام الرد والتوبيخ اللفظي في موضعه المناسب لمن يتعامل مع الشبهات، فيراعى فيه الزمان والمكان والحال والشخص، فهذا الأسلوب ليس مناسباً في كل وقت، وليس مناسباً مع كل أحد، ولا من كل أحد.
- أن يدرك المرء أن الشبهات تتفاوت، فمنها ما لا يندفع إلا بالقوة اللفظية، ومنها ما يندفع بأقل من ذلك، بالكلمة الطيبة والتوجيه اللطيف، ومنها ما لا يندفع إلا بأشدَّ من ذلك، من هجر، وعقوبة تعزيرية.
- من الطرق المؤثرة في التعامل مع الشبهات والتي استخدمها الصحابة: طريقة الزجر والردع الفعلي، ذلك أن النفوس أحياناً تحتاج إلى عقوبة تعزيرية تكون سبباً في إبعاد الشبهة عنها، ومما يؤكد هذا المعنى قول صبيغ لعمر رضي الله عنه حين ضربه بعراجين النخل، فجعل الدم يسيل على وجهه: حسبك يا أمير المؤمنين، فقد والله ذهب الذي كنت أجد في رأسي.
- من المتقرر أن ليس لآحاد الناس استخدام منهج الزجر والردع الفعلي في التعامل مع الشبه، بل هو خاص بولي الأمر، ومن له مكانة مؤثرة، كأهل العلم وذوي الفضل.
- مما يتميز به منهج الصحابة في التعامل مع الشبه: وحدة المصدر الذي يتلقون منه ويصدرون منه.
- تميز منهج الصحابة في تعاملهم مع الشبه بالرد الإجمالي للشبهة، والإجمال في الرد له فوائد كبيرة، منها إماتة للشبهة، لأن التفصيل في الإجابة وتشقيق الكلام قد يورث المرء تمكناً للشبهة في قلبه، فتمرضه وتؤثر عليه، وفيه قطع لتسلسل الشبهات وتوارد الخواطر.
- ومما تميز به منهج الصحابة في تعاملهم مع الشبهات أيضًا هو كمال التسليم للنصوص، فالتسليم للنص من أكبر الأسباب لقطع علائق الشبهة، ونفيها عن القلب، وفيه تحرير للقلب من الخواطر والوساوس الشيطانية.
- كما تميز منهجهم بكمال الشفقة وتمام النصح، في السعي إلى تحصين الأمة من الوقوع في الشبهات، وبذل الوسع في رفع ما وقع من الشبهات ودحضها بكلمات حانية، وتوجيه أبوي كريم.