سجل ببليوغرافي

القيم الحضارية في الإسلام: نحو حداثة إنسانية جديدة

كتب باهرة إسلامية ظاهرة

المؤلف والوصف

محمد عبدالفتاح الخطيب._ القاهرة: دار البصائر، 1432هـ، 397ص.

ملاحظات ببليوغرافية

تأتي هذه الدراسة لتثبت أن الإسلام يملك في أنساقه المعرفية، نموذجاً قيمياً ذا طبيعة خاصة في "تحريك الحياة" يهدف إلى "ترقية الوجود"، ويبلغ الغاية في وصل الإنسان بربه، تعبداً وتعقلاً وتخلقاً، كما يبلغ الكمال في وصل الإنسان بأخيه الإنسان تعارفاً وتراحماً وإحساناً، كما يبلغ المنتهى في التعامل مع مفردات الكون انتفاعاً واستثماراً وائتماناً، وأن ما تعانيه الأمة الآن من "انحسار حضاري" بل "كلالة حضارية" إنما هو راجع إلى تخليها عن هذا النموذج، وعجزها عن تفعيله، وتطوير "آليات" تنزيله على واقعها، ولتثبت، من خلال التحليل والمقارنة وبناء المفاهيم والمقولات الحضارية، أننا نملك نموذجاً قيمياً في "تحريك الحياة" يمثل "خطاباً حداثياً" جديداً تحتاجه البشرية كلها، إذا فعَّلناه في حياتنا، ثم أحسنّا تقديمه، والتعريف به؛ فالإسلام يملك منظومة قيمية ليست ضرورة لشهودنا الحضاري من جديد، بل وأيضاً، ضرورة لحداثة إنسانية جديدة، وإن كانت من جذور حضارة غير غربية.

ومما قاله المؤلف في آخر كتابه:

آن الأوان لكي نعيد الاعتبار إلى قيم الإسلام، وتفعيلها في حياتنا، تنزيلاً وحراسة وتنمية، وأن نصوغ، في ضوء هذه القيم، خطاباً إسلامياً يكون على مستوى سؤالات الإنسان المعاصر، وأن نخوض معركة في بناء مفاهيم حضارية وفق رؤية ديننا في "تحريك الحياة" من خلال قيم: "الاستخلاف"، و"التزكية"، و"الاستقامة في التعامل مع مفردات الكون وإعطاءاتها"، وتحويل هذه القيم إلى "مفردات شرعية" تحكم الواقع الإنساني، أفراداً وجماعات. وهذه هي "الحداثة" الجديدة التي يمكن أن يقدمها الإسلام للبشرية كلها، حداثة تهدف إلى "ترقية الوجود"، لا تتصارع مع الكون، ولا تتسلط عليه، وإنما تخاطبه، بل تتوادد معه وتراحمه، حتى يبوح لها بأخباره وأسراره!! وبذلك وحده، تحقق الأمة شهودها الحضاري بعيداً عن أي شعور بـ "الانسحاق الداخلي" أمام أية إرادة بشرية أخرى، كما تحفظ لقيم دينها كيانها واستمرارها، ليس فقط في النظر، بل في الممارسة والحركة، لا أن نترك قيمنا تعاني غربة الزمان والمكان، ثم نجعل الإشكال فيها، وصدق الله إذ يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [سورة الأنفال: 24].

والمؤلف أستاذ اللغويات والفكر الإسلامي بجامعتي الأزهر والإمارات.