المؤلف والوصف
ملاحظات ببليوغرافية
تذكر المؤلفة أن فكرة الكتاب بدأت لديها من خلال بحث رسالتها في الماجستير (التعابير القرآنية والبيئة العربية في مشاهد القيامة)، وأن الوقفة على الألوان الصريحة كانت من خلال ما يقتضيه البحث، كسواد وجوه الكفار يوم القيامة، وبياض وجوه المؤمنين، وفي تفصيل صور الثواب والجنة كانت هناك الوقفة على اللون الأخضر من خلال عرض صور ملابس أهل الجنة والنعيم الذي يتمتعون به، وطال بها البحث عشر سنوات، وتذكر أن الحديث عن جمالية اللون في القرآن ميدان رحب للدارسين، وأن التشكيل اللوني فيه ورد مصوراً لمواقف، وداعياً لاستثارات ذهنية وفكر به تنسجم مع الخطاب الإسلامي للنفس الإنسانية، وما الألوان سوى ضرب من ضروب التشكيل الجمالي في النص القرآني أسهم في إضفاء ظلال نفسية على معالم الصورة الفنية تتجاوز الطابع المادي إلى شحنة من التداعيات الذهنية التي تثيرها الصورة من خلال الظلال اللونية.
وقد خصصت الفصل الأول لفكرة الجمال ومفهومه.
والثاني لدراسة جمالية التشكيل اللوني من خلال التنوع الدلالي، والمقصود ما ورد منه في القرآن من ألفاظ لا تدل على اللون مباشرة، وإنما ترسم في الذهن أكثر من دلالة لونية، وجعلتها في قسمين: الدلالات المبهجة، والدلالة المخيفة.
والثالث لمتابعة التشكيل اللوني للوحات الطبيعية، فدرست صور الماء في لوحات الطبيعة، وصور الغمام والسحاب، والتشكيل اللوني للوحات الجبال.. وأنهته بتعدد ألوان العسل، وتسخير الخالق لإنتاج العسل بألوان متعددة.
وجعلت الفصل الرابع دراسة للتشكيل اللوني من خلال رصد دلالته على تكثيف الصورة، أو ما مبعثه الرمز من تأثير في رسم اللوحة اللونية.
وتناول الفصل الخامس اللون من خلال تفهم لدلالة تشكيله الذي لا يعتمد على الرمز أو التكثيف قدر ما يعتمد على رسم صورة لونية قوامها الامتداد، مثل النور، الذي هو أعظم امتداد لوني شامل للسماوات والأرض.
وتذكر في كلمة أخيرة لها أن كل الصور الواردة في القرآن الكريم تحمل التنوع في الألوان والأشكال لتتآلف في وحدة متكاملة تتداعى في ذهن الإنسان المفكر الواعي، وتثير فيه نوازع التفكير والتأمل في معالم الخلق، وتحفزه على التأمل في الوجود.
إن الخلق الرباني قائم على اختلاف الأشكال والأجناس والألوان، ويبدو هذا من اختلاف ألوان الكون والسماوات ليلاً ونهاراً وضحى، إلى اختلاف كل خلق من مخلوقاته.
الجبال جدد بيض، وحمر وغرابيب سود، والبشر مختلفو الألوان والأجناس، والحيوانات متنوعة الأصناف والهيئات، فإذا وقفنا عند كل مفردة من هذه المفردات وجدناها متنوعة الألوان أيضاً، من حيث الخلوص أو التدرج اللوني، وكل هذا رسمته الآيات الكريم من خلال سياق الألفاظ والتراكيب.