المؤلف والوصف
ملاحظات ببليوغرافية
المقصود بالتعددية العقائدية هو: الاعتراف والسماح لأديان وطوائف ومذاهب المجتمع بإظهار عقائدهم وممارستها والدعوة إليها.
وكان لظهور التعددية العقائدية في الغرب سبب فكري فلسفي، وهو القول بنسبية الحقيقة، وسبب سياسي واقعي، وهو تأريخهم المليء بالحروب والنزاعات الدينية والطائفية.
وللإسلام موقف اعتقادي من التعددية العقائدية، وموقف عملي، ويتمثل موقفه الاعتقادي أنه أخبر بوقوع التعدد والاختلاف في الأديان وفي الفرق، ثم إنه أخبر بأن الإسلام هو الحق وحده ولا يقبل الله سواه، وحذَّر من الكفر والافتراق في الدين أشدَّ التحذير، ونفَّر منهما أبلغ تنفير.
والحقُّ واحد لا يتعدد، وعلى ذلك أدلة نقلية وعقلية كثيرة، والحق في شأن العقيدة وفي القضايا الكبرى وفي أحكام الدين القطعية واضح لا لبس فيه ولا غموض.
أما القول بنسبية الحقيقة فقول ضالّ منحرف، وله أنصار قديماً وحديثاً.
وأهم صفات أهل الحق "أهل السنة والجماعة" سلامة مصادر تلقيهم للدين، وهي: القرآن والسنة، ثم فهمهم للدين بفهم الصحابة والسلف الصالح.
والاختلاف والتعدد في الأقوال منه ما هو مرفوض مردود في الإسلام، ومنه ما هو جائز مقبول، فالاختلاف والتعدد في أمر العقيدة محرم مرفوض، وهي التعددية العقائدية. والاختلاف والتعدد في أمر الأحكام الفقهية غير القطعية أو الأمور الدنيوية جائز مقبول من حيث المبدأ.
والاختلاف والتعدد المقبول له ضوابط وقواعد تجعل منه سبباً في قوة الأمة وسعة ثرائها العلمي، وتحكمه من أن يكون طريقاً للتنصل من أحكام الدين، أو سبباً للعداوة والبغضاء بين المسلمين.
والموقف العملي للإسلام من المخالفين في العقيدة ممن يعيشون في بلاد الإسلام يجمع بين أمرين، بأن لا يُسمح لهم بإظهار باطلهم، وأن يُعدل معهم وتحفظ حقوقهم.
والعمل بالتعددية العقائدية في بلاد الإسلام له أضرار عظيمة، ومفاسد مستطيرة على دين المسلمين ودنياهم.