المؤلف والوصف
ملاحظات ببليوغرافية
استحداث العقود من أكثر المستجدات إشكالاً وأكثرها شيوعًا كما يقول المؤلف، وحاجة الناس إلى معرفتها مؤكدة، وله تطبيقات معاصرة، مثل عقد الإجارة المنتهية بالتمليك، والمرابحة للآمر بالشراء... ويحتاج الأمر إلى البسط والتحليل لبيان موقف الشريعة الإسلامية من هذه المعاملات المستحدثة التي اختلف الناس فيها، وجزئياتها كثيرة متناثرة...
وقد جعل المؤلف بحثه هذا في ثلاثة أبواب، هي:
- أسس تطوير العقود ورأي الفقهاء في حكم استحداثها.
- نماذج مستحدثة من العقود في الفقه الإسلامي قبل العصر الحديث وأحكامها.
- نماذج مستحدثة من العقود في الفقه الإسلامي في العصر الحديث وأحكامها.
ومما لخصه من أمور في هذا:
- الوصفُ بكونِ العقد حلالاً أو حرامًا ينبغي أن يُبنى على أسس شرعية علمية تعتمد على دوران العلة مع المعلول، حيث إنه لا معنى للقول بأن هذا العقد أو ذاك غير جائز لأنه من ابتداع الجاهلية، كقولهم: إن البنوك ونظام التأمين من ابتداع اليهود؛ لأنه لم يوجد في العلل المانعة من الجواز شيوع العقد بين الكفار أو ابتداؤه في أرض الكفر، بل هناك شواهد على نقض هذا المنهج، كعقد المضاربة والعاقلة وأنواع من النكاح.
- الأصل في العقود والشروط الصحة، ولا يحرم منها إلا ما دلَّ على تحريمه نصًا أو قياسًا، وهو مذهب الجمهور.
- ومن مذهب جمهور العلماء الأخذ بالمصلحة المرسلة، وخالفهم الظاهرية.
- المراد بالنهي عن صفقتين في صفقة واحدة، وعن البيعتين في بيعة واحدة، وعن الشرطين في بيع، هو معنى واحد يتمثل في عقد واحد يتضمن أمرين، بأن يقول: بعتك هذه البضاعة نقدًا بكذا ونسيئة بكذا، إذا ما فصلت الصفقتان، بأن وقع العقد على النقد فقط، أو على النسيئة فقط، فقد صح العقد، وعلى هذا فإن الراجح جواز اشتراط شرط أو أكثر في عقود المعاوضات المالية.
والمراد بـ (النهي عن بيع وسلف) هو أن يتضمن العقد بيعًا وقرضًا، بأن يقول: أشتري منك هذه الدار بكذا على أن تقرضني كذا. والعلة في ذلك هو الخوف من الربا، حيث يحابى في ثمن المبيع لأجل القرض. ويلحق بالبيع كل المعاوضات المالية، كالإجارة والمضاربة ونحوهما، وكذلك يلحق بالقرض كل تبرع مع معاوضة.
- اعتبر الحنفية بيع الوفاء عقدًا خاصًا جديدًا مشروعًا للحاجة إليه، وهو مركب يشبه بالنظر إلى صورته وغايته ثلاثة عقود: البيع الصحيح، والبيع الفاسد، والرهن، لكنه إنما يشبه كل واحد من ناحية دون سواها، فاستعاروا له من كل عقد منها ما يتصل بوجه الشبه من أحكامه، وعلى هذا الأساس جعلوا له حكمًا مركبًا مستمدًا من أحكام العقود الثلاثة.
- يرى جمهور الفقهاء أنه لا يصح تعليق عقود المعاوضات المالية على شرط مطلقًا، بينما ذهب إلى الجواز ابن تيمية وابن القيم، وهو رأي مرجوح عند الحنابلة حكته كتب المذهب رأيًا للإمام أحمد.