المؤلف والوصف
ملاحظات ببليوغرافية
التعامل بالديون شائع في المجتمعات، ولكنْ صاحَبته صور كثيرة من تضييع الأموال، ونكران الجميل، ومماطلة في الإيفاء، حتى سدَّ بعض الناس على أنفسهم أبواب البرّ والقرض، بذريعة فساد الذمم، وعدم وجود ضمانات تحفظ للدائن حقوقه. ونتج عن هذا توسع كبير لصالح القرض الربوي، فكانت ضماناته مجحفة، بدعوى حماية الديون من التعثر المحتمل.
كما أن عجز المدينين أو امتناعهم عن سداد الديون أدى إلى توتر في العلاقات الاجتماعية بين الأطراف ذات الصلة بالدين، وهذا بدوره أفضى إلى خصومات ونزاعات كثيرة في ساحات القضاء، وادعاء إفلاس...
وتساءل المؤلف عن دور الفقه الإسلامي لمواجهة صور الظلم المتبادل بين الدائن والمدين في قروضهم ومعاملاتهم، وما التدابير المانعة من تعثر الديون، وما مدى فاعليتها نظريًا وتطبيقيًا، وما الإجراءات العملية في معالجة الديون المتعثرة، لردع المحتالين وحماية الحقوق الضائعة؟.
وجاء بحثه هذا لتلك الدوافع والأسئلة، ولأهمية الموضوع في عصرنا، الذي تنوعت فيه صور المعاملات المالية، وجعله في بابين:
الأول: التدابير المانعة من تعثر الديون في الفقه الإسلامي.
وبيَّن فيه حماية الديون من جحود المدين بالتوثيق الكتابي، والإشهاد. ثم حمايتها من إفلاس المدين بالرهن، والكفالة، والتأمين. ثم حمايتها من مماطلة المدين بالشرط الجزائي وشرط حلول باقي الأقساط أو التصدق.
الثاني: طرق معالجة الديون المتعثرة في الفقه الإسلامي.
وقد بحث في الفصل الأول منه طرق معالجتها بسبب جحود المدين، عن طريق الصلح، والتحكيم، والقضاء.
وفي الثاني منه: معالجتها بسبب إفلاس المدين، بالزكاة، والحجر على المدين المفلس، والإجبار على التكسب.
وفي الثالث منه معالجة الديون بسبب مماطلة المدين، ويكون بمنعه من السفر، وتصرف القضاء في أمواله، والعقوبة التعزيرية له.
وقد ذكر المؤلف أن التسجيل الحرفي للدَّين في صحيفة بهدف الحفاظ عليه من الضياع نتيجة للجحود والنسيان، يعدُّ الوسيلة الوقائية الناجعة التي تضمن حفظ آثار المعاملات في المستقبل.
كما بيَّن جواز أخذ البنك أجرًا على خطاب الضمان بمقدار ما بذله من جهد إجرائي، دون أن يربط الأجر بنسبة المبلغ الذي يصدر به خطاب الضمان.
وأشار إلى أن الدائن إذا شرط على المدين أو فرض عليه أن يدفع مبلغًا من المال غرامة مالية جزائية محددة، أو بنسبة معينة إذا تأخر عن موعد السداد في الموعد المحدد بينهما، فهو شرط أو فرض باطل، ولا يجب الوفاء به، بل ولا يحل، سواء كان الشارط هو المصرف أو غيره، لأن هذا بعينه هو ربا الجاهلية الذي نزل القرآن بتحريمه.
ويجوز الصلح على أساس الوضع من الدَّين المؤجَّل مقابل التعجيل، بشرط أن لا يكون هذا العمل بناء على شرط مسبق بين الدائن والمدين.
ويجبر المدين المفلس على التكسب إذا كان له يد في إعساره وأنه متهاون ومفرِّط، خاصة إذا كانت له مهارات وكفاءات تمكنه من المبادرة لتعويض خسائره والوفاء بالتزاماته.
ويحق للدائن منع المدين من السفر حتى يوفي دينه إذا كان المدين موسرًا وحلَّ أجل السداد.
ويجوز للقاضي أن يبيع مال المدين المفلس عليه لصالح غرمائه، ويراعى في ذلك نفقة المفلس بالمعروف.
كما يجوز إجبار المدين المماطل على إيجار أملاكه التي لا تباع لأجل قضاء دينه.
وعقوبة الضرب تعزيرًا مشروعة، والمدين المماطل دون وجه حق يعاقب بالضرب إذا لم تُجدِ معه نفعًا التعزيرات الأدبية الأخرى، من حبس أو تهدي ونحوهما.
كتب حقوق الجوار الفقهية قليلة، ولعلها تعرف اختصاراً بكتب الحيطان، وموضوعها يتعلق بالبناء والطرق والسطوح والأبواب ومسيل المياه والشفعة وغرس الأشجار والحيطان المشتركة وبعض المرافق العامة..
والمعروف أنه صدر في هذا ثلاثة كتب، هي:
- كتاب الحيطان، الذي ألف أصله المرجي الثقفي، وتناوب على الزيادة فيه والتعليق عليه أكثر من عالم، إلى أن انتهى إلى ابن قطلوبغا، وصدر بتحقيق محمد خير يوسف عن دار الفكر بدمشق وجمعية جمعة الماجد بدبي عام 1414 هـ، ويقع في 208 ص.
- كتاب الحيطان للصدر الشهيد ابن مازه البخاري، وقد صدر بتحقيق عبدالله نذير أحمد، وصدر عن جامعة الملك عبدالعزيز بجدة عام 1416 هـ، ويقع في 278 ص.
- القضاء بالمرفق في المباني ونفي الضرر، لعيسى بن موسى التطيلي، وقد صدر بتحقيق محمد النمينج عن المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة عام 1420 هـ، ويقع في 253 ص.
ثم وقفت على رسالتين أخريين تتعلقان بهذا الموضوع، هما:
- فتح الشباك الكاشف على الجيران وسدُّه وعمل الساتر له، لمفتي بيروت عبداللطيف بن علي فتح الله، المتوفى سنة 1260 هـ
- دليل التيهان والحيران إلى معرفة حكم الكشف المضر على الجيران، لمفتي بيروت أحمد بن مصطفى الأغر، المتوفى سنة 1274 هـ.
وقد ضمهما عبداللطيف فاخوري إلى آخر كتابه "حقوق الجوار في الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية" الذي صدر عن مؤسسة الرحاب الحديثة ببيروت سنة 1423 هـ، ص 137-188.
وأصل الرسالتين فتويان تضمنتا موضوع فتح الشباك المطل على الجيران وحقوق الجيران بفتح الشبابيك المطلة على بعضهم البعض، ويبحث فيها حكم ما إذا كان أحد الشباكين قديماً وكان الثاني محدثاً، وتبيان الفرق بين الضرر البيِّن والضرر غير البيِّن، وشروط القول بتوافر أحد النوعين المذكورين.
كما تضمنت الفتوى الأولى نص فتوى كان قد أصدرها حينذاك مفتي بيروت الشيخ أحمد الحلواني، في موضوع فتح طاقة في علِّية أحد الجيران كاشفة على بعض علِّية جار له، والعلِّية ليست محل قرار نسائه.