المؤلف والوصف
ملاحظات ببليوغرافية
يرى الكاتب أن (الكتمان) أوسع معنى من (الإسرار)، وأن هذا الأخير أحد معانيه.
واختار أن يكون تعريفه: ترك إظهار الشيء سواء أكان نافعًا أم ضارًّا، بقصد أو بغير قصد، مما يحقق النفع أحيانًا بكتمانه، أو يضرُّ الناسَ بكتمانه. وهو ما يعني أنه على نوعين:
كتمان محمود، وهو ذلك الكتمان الذي يتم فيه ترط إظهار ما كان في إعلانه ضرر على الناس مما يتعلق بحفظ أسرار الناس، وستر ما يصدر منهم من معاص وأخطاء.
وكتمان مذموم، وهو ترك المنافع التي يحتاجها الناس في الدين والدنيا مما أمر الله تعالى بإعلانه وإظهاره من العلوم الشرعية والشهادة وقول الحق وغير ذلك.
وبحث موضوعه في بابين تضمن تسعة فصول، وهي في كتمان الإيمان، وكتمان الكفر والمعاصي، وكتمان الحديث والأسرار، وكتمان العلم، وكتمان الفضل، والأمانة، والشهادة، والعيب، وما يتعلق بالنكاح.
ومما ذكره في خاتمته:
- أن الأصل في المعاصي التي تصدر من المسلمين هو الكتمان عمومًا، لما سعى إليه الإسلام من الستر، وخصوصًا إذا كان صاحبها من ذوي المقام والهيئات. وهذا بخلاف من اتخذ المعاصي ديدنًا له وجاهر بها، فهذا ينبغي فضح معاصيه؛ لأنه هتك ستر الله عليه، وجاهر الله والعباد بها، فيؤدَّب ويردع ويقتص منه..
- حرص الإسلام على إشاعة الحب بين الناس، إلا أن ذلك ليس على إطلاقه، فحبُّ الكافر المحارب لله ورسوله ممنوع ومحذور، وإن كان من الأهل والعشيرة..
- وهذا الحبُّ يتحول إلى عبادة راقية إذا وجَّهه المرء لمن والَى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.. ولذلك جاء في السنة الندب لإعلان الحب لمن تحبه.
- من الكلام ما ينبغي فيه الكتمان، ومنه ما يستحب له الإعلان.. والأسرار اليوم صارت في مجالات كثيرة من صنوف الحياة، فإضافة إلى خطورة الأسرار الاجتماعية، وكذا العسكرية، صار للسرِّ آثار اقتصادية وعلمية، والأعمال المصرفية والمهنية لها أسرارها.. ولكن السرَّ قد لا يبقى ملازمًا للوجوب في كل أحواله، فمن استسرَّ شخصًا بمحاولة قتل أو فساد من هتك عرض أو سرقة مال وجب التبليغ عنه.. وذلك لتحقيق المصلحة العامة من الكشف عن الجريمة..
- ندب الإسلام إلى تبليغ العلم، وغلَّظ على كاتم العلم.. لكن إذا كان البوح به يؤدي إلى فتنة، أو كان في كتمانه مصلحة للصالح العام، أو أن بيانه يؤدي إلى استغلاله لغير ما وضع له من مقاصد، فيكتم عندئذ.
- هناك أحوال تسوغ للأمين كتمان الأمانة من غير حرج شرعي، وذلك من قبيل المحافظة عليها، كما إذا أنكرها أمام ظالم يسأل عنها خوفًا من أن يسلبها، أو إذا أدَّى إرجاعها لصاحبها إلى استغلالها في محرَّم متيقن، كمن يسترد سلاحًا ليقتل به، أو يسترد وصية ليجحدها.
- حثَّ القرآن الكريم على أداء الشهادة والنهي عن كتمانها... وقد تعتريهأحكام مختلفة حسب أحواله.
- ينهى عن كتمان أي عيب في المعاملات.. وكذلك في عقد الزواج.