المؤلف والوصف
ملاحظات ببليوغرافية
كتاب مفيد تأخر عرضه والإشادة به، فيه فتاوى وردود عن عقود وصور من العبادات والمعاملات شائعة، يكثر وقوعها في حياتنا المعاصرة، ويحتاج إليها كثير من أفراد المجتمع الإسلامي.
وهذه نماذج من الفتاوى الواردة فيه، وهي في الصفحات على التوالي: 42، 67، 89، 122، 142، 163، 166، 190:
س: ما حكم من اشترى سلعة فظهر أنها مسروقة؟
الجواب: إن عرف مالكها فهو أحق بها، بلا ثمن؛ لأن الإنسان لا يشتري ماله.
وعلى الذي اشتراها من السارق أن يطالب السارق بردِّ الثمن، فإن لم يجد السارق، أو وجده ولم يقدر عليه، فهي مصيبة نزلت به، وليس له أن يمسك السلعة بعد معرفة صاحبه. فإن علم أن السلعة التي اشتراها مسروقة ولم يعرف مالكها، فعليه أن يبيعها ويأخذ رأس ماله، ويتصدَّق بالربح على صاحبها.
س: هل يجوز استغلال حالة المضطر، أو من يجهل السعر، فيباع له ما ثمنه دينار بدينارين؟
الجواب: المضطر الذي لا يجد حاجته إلا عند أحد من الناس لا يجوز استغلاله، وينبغي أن يباع له بالسعر المعتاد، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر.
وإذا كانت السلعة من السلع الضرورية، كالطعام واللباس، واضطر إليها العامة، فلهم أن يأخذوها بقيمتها المعروفة، ولا يعطوا البائع زيادة، ولو لم يرض، تقديمًا للمصلحة العامة على الخاصة.
والذي يجهل السعر، ويسمى المسترسل، كذلك لا يجوز له أن يُغبَن في البيع، ففي الحديث: "غبن المسترسل ربا".
س: هل بيع كيس الإسمنت (المكيَّس) الذي ينقص وزنه عن (50) كجم يعدُّ غشًّا، وإذا قال البائع: هكذا أنا اشتريته، هل يعدُّ قوله عذرًا؟
الجواب: المتعارف عليه بين الناس أن كيس الإسمنت يزن (50) كجم، والمعروف في عرف الناس كالمشروط، فإذا أراد أحد أن يبيع أكياسًا ينقص وزنها عن هذا القدر المعروف عند الناس فعليه أن يبيِّن، وإلاّ يكون غاشًّا بتطفيف الميزان، ولا عذر له أنه اشتراه هكذا، وأنه لا يقصد الغش، بل يجب أن يكفّ، ويُمنع من البيع إذا لم يبيِّن. والله أعلم.
س: هل يجوز أن أشارك أو أشغل معي في عمل تجاري شخصًا لا يصلي؟
الجواب: تارك الصلاة أقلُّ أحواله أنه فاسق، ومخالطة الفاسق مذمومة، إلا بالقدر الذي يُرجَى منه إصلاحه وهدايته، لما يُخشَى في خلطته من التهاون بالدين، وعدم المبالاة في أكل المال بالباطل، وبالرشا والربا وعقود الغرر، فإن أمن منه هذا الجانب لطبع فيه، أو رقابة عليه، فجناية ترك الصلاة في عنقه، ولا تحرم مشاركته، بل إن معاملة المشرك لا تحرم عند الأمن من فساده، فقد استعار النبي صلى الله عليه وسلم آلات حرب من صفوان بن أمية وكان مشركًا، ورهنَ درعه عند يهودي في ثمن شعير لعياله. لكن من يصلي ويتقي الله أولى بالمشاركة والخلطة، لما في مخالطته من العون على طاعة الله.
س: أصدقاء يمزحون، فيأخذون من أحدهم بعض أشيائه، مثل نعله، أو نظارته، ولا يرجعونها إليه حتى يتعهَّد لهم بوجبة يأكلونها عنده، فهل يجوز هذا المزاح؟
الجواب: هذا من المزاح الثقيل المؤذي، الذي لا تحمد عقباه في الغالب والكثير، وفيه أكل المال بالغلبة والقهر، فيجب تركه، إذ لا يحلُّ مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه.
س: رجل قال لآخر: إن ربح الفريق الفلاني فضيافة الجماعة عليك، وإن ربح الفريق الآخر فضيافتهم عليَّ عشاؤهم، فهل يجوز مثل هذا؟
الجواب: هذا من الرهان الذي يدخل في باب المقامرة والغرر، لا يجوز، وقد نهى النبيّ صلى الله عليه سلم عن عقود الغرر والقمار، وقال صلى الله عليه وسلم: "من أدخلَ فرسًا بين فرسين [أي في السباق] وهو يأمن أن يسبِقَ فهو قمار"().
س: ما حكم الممتلكات والآلات القديمة، توجد في الطرق، وبعض المواقع، التي رحلت عنها شركات أجنبية، كانت تدير أعمالاً في البلد ورحلت، أو لا يُعلم لها مالك، فهل يجوز تملكها والاستيلاء عليها من عامة الناس؟
الجواب: هذه الأموال والممتلكات إن وجدت في غير حرز، بأن كانت في الطريق، أو في أرض من غير سياج ولا تحجير، فحكمها حكم اللقطة، يجب على من عثر عليها إذا أراد أخذها أن يعرِّفها ويسأل عن أصحابها سنة، حسب أحكام اللقطة، كما جاء في الحديث: "عرِّفها سنة". فإن لم يجد الملتقط صاحبَها فهو بالخيار بعد ذلك، إما أن يتملَّكها، أو يتصدَّق بها عن نفسه، أو عن صاحبها، إلا إذا علم أن صاحب هذه الممتلكات والآلات لا يريدها، وتركها ليتخلص منها، فلا حرج على من وجدها أن يأخذها.
س: ما مدى مسؤولية الطبيب، الذي تأتيه المرأة تريد أن تتخلص من الحمل، فيُجري لها عملية الإجهاض؟
الجواب: يحرم على الطبيب إجراء عملية الإجهاض، إذا لم يتعيَّن على المرأة لإنقاذ حياتها، ويعدُّ الطبيب شريكًا للمرأة في الجناية، ويحرم إسقاط الجنين في جميع مراحل الحمل، ويجب على من أسقطه عُشر دية أمه إذا كان علقة، أي: دمًا جامدًا فما فوق، بأن كان مضغة أو تمَّ خلقه.