المؤلف والوصف
ملاحظات ببليوغرافية
"من أفتى الناس بمجرد المنقول في الكتب، على اختلاف عرفهم وعوائدهم وأزمنتهم وأمكنتهم وأحوالهم وقرائن أحوالهم، فقد ضلَّ وأضلّ". من كلام ابن القيم رحمه الله.
قال المؤلف بعده: فواقعنا غير واقعهم، وظروفنا غير ظروفهم، وقياس واقعنا على واقعهم وظروفنا على ظروفهم فيه ظلم لأولئك العلماء، وتجنّ عليهم. كما أن الاستدلال على الواقع بتلك النصوص الشرعية التي استدل بها أولئك الأعلام على واقعهم، فيه تجنّ على النصوص، وتحميلها ما لا تحتمل.
قال: ولهذا فلا بدَّ من بحث جديد، وإحياء للفقه السياسي، الذي يجب أن يقود الأمة من جديد، معتمدًا فيه على نصوص الشريعة، وملاحظة الظروف التي عاشتها الأمة وتعيشها اليوم.
فإن الفقه السياسي الذي كتب قبل اليوم فقه كانت له ظروفه وملابساته واجتهاداته وتنظيراته، لكنه اليوم لم يعد كثير منه صالحًا لتحقيق طموحات الأمة.
ثم قال: هناك عقليات قد تكونت في ظلِّ ضعف الأمة، وتجذَّرت في أعماقها مفاهيم خاطئة تفزع من كل جديد، وترفض كل تجديد، ظنًّا منها أنها تحمي عقيدة الأمة، وتحافظ على وحدتها.
وهذه النوعية من الناس يحسن بها أن تعيد فهمها لدين الله عزَّ وجلَّ، وأن تتحرَّر من الجمود والتقليد، وأن تنظر في أحوال الأمة وما أصابها من ظلم واستبداد حطَّم كرامة الفرد المسلم، وكسر عزَّته، وأضاع المجتمع، وأفقدته ثروته، وجعله مجتمعًا ذليلاً بين الأمم، حتى بلغ بهم الذلُّ إلى أن يشفق عليهم أعداؤهم، لما يرون من بطش حكامهم بهم، واستباحتهم دماءهم. ثم تأتي أصوات ضعيفة تفسِّر الدين وفق ضعفها وعجزها، ظنًّا منها أنها تنصر دينها وتحمي أمَّتها. والله المستعان.
وضمَّن كتابه ثلاثة مباحث، هي: قواعد وتأصيل، التأصيل العملي للفقه السياسي، المراجعة النقدية.
وفي المبحث الأخير مراجعة للمصنفات السلطانية القديمة، وتحرير لطرق الاستدلال.