سجل ببليوغرافي

مخالفة الفلاسفة المسلمين لطبيعيات القرآن الكريم: مظاهرها وآثارها وأسبابها

المستفاد من الكتب الجياد

المؤلف والوصف

خالد كبير علال.- عمّان: مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع، 1435 هـ، 180 ص.

ملاحظات ببليوغرافية

خالف الفلاسفة المسلمون طبيعيات القرآن الكريم مخالفات كثيرة وصريحة، وانتصروا فيها لطبيعيات اليونان. وقد كشف المؤلف في هذا الكتاب القيم تفاصيل هذه المخالفات، وما ترتب عليها من آثار سيئة، وبيَّن الأسباب التي جعلتهم يرفضون طبيعيات القرآن ويتبنَّون طبيعيات اليونان.

وكشف أيضًا ما قام به كثير من الباحثين المعاصرين من عمليات التحريف والتضليل والتدليس، في غلوِّهم ومدحهم لهؤلاء الفلاسفة، وتضخيم صوابهم القليل، وإغفال أخطائهم وانحرافاتهم الكثيرة وتبريرها.

وتوصَّل في بحثه إلى أنهم تكلموا في أمور لم يروها ولا يمكن رؤيتها، ولا اعتمدوا على آثارها، وجعلوا خلفياتهم المذهبية الأرسطية منطلقًا لهم.

وقد خالفوا طبيعيات القرآن المتعلقة بخلق العالم، والعناصر المكونة له، وطبيعة كائناته السماوية والأرضية، خالفوه مخالفات صريحة لا لبس فيها، وقدَّموا عليها طبيعيات اليونان، فخالفوا بذلك الوحي والعقل والعلم، ووقعوا في تناقضات. وذكر نماذج من ذلك.

واتضح أن قولهم بخرافة العقول الأزلية المفارقة ودورها في تحريك الأجرام السماوية هو شرك صريح، وقول بتعدد الآلهة، ونقض للتوحيد، كما يقول المؤلف.

كما أظهرت مواقفهم من النفس وخلودها القولَ بمعادٍ غير شرعي، واتخذوه بديلاً عن المعاد الأخروي الشرعي..

كانت لهم همة وإقبال على تلخيص وشرح كتب فلاسفة اليونان ولم تكن لهم همة في انتقادها، ولا في الأخذ بطبيعيات القرآن للرد بها على طبيعيات اليونان.

وأدَّى هذا إلى نشأة غير طبيعية لعلوم الطبيعة في الحضارة الإسلامية، فهي لم تنبع من صميم ديننا ومجتمعنا، بل تبناها الفلاسفة المسلمون من طبيعيات اليونان وانتصروا لها وأدخلت إلى الحضارة الإسلامية بمكوناتها!

لم يكن هؤلاء الفلاسفة المسلمون نموذجًا للقدوة، فلا هم التزموا بدينهم، ولا كانوا على مستوى البحث والاستدلال، بل كانوا فلاسفة بفلسفة يونانية.

تعود أسباب مخالفاتهم لطبيعيات القرآن الكريم إلى ضعف إيمانهم، وكفر بعضهم بالإسلام، وافتقارهم إلى التكوين الصحيح نفسيًا ومنهجيًا ومعرفيًا، فأوجد ذلك فيهم رفضًا لطبيعيات القرآن وقبولاً لطبيعيات اليونان.

وللمؤلف كتاب آخر يبدو أنه لا يقلُّ أهمية عن كتابه هذا، وهو بعنوان: نقد فكر الفيلسوف ابن رشد الحفيد على ضوء الشرع والعقل والعلم: قراءة نقدية تكشف حقيقة فكر ابن رشد، صدر عن المكتبة نفسها، وفي السنة نفسها، ويقع في 418 ص، وكتاباه إضافة نوعية طيبة للمكتبة الإسلامية.