المؤلف والوصف
ملاحظات ببليوغرافية
حظي الجانب الإيجابي والرائع في مقدمة ابن خلدون باهتمام كبير، أما جانبها السلبي الذي احتوى على أخطاء ونواقص، فلم يأخذ حقه من الاهتمام والبحث.
وإن كثيرًا من أهل العلم – على اختلاف تخصصاتهم – مبالغون في موقفهم من ابن خلدون، كما يقول المؤلف، حتى أصبح قوله عندهم حجة بذاته.
وهناك أخبار غير صحيحة، ومفاهيم خطأ رائجة بين أهل العلم، استقَوها من هذه المقدمة دون أن يتنبهوا إليها.
ولذلك جاء هذا الكتاب، ليبين أخطاء ابن خلدون ومجازفاته في مقدمته، الذي هو الجزء الأول من تاريخه "العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر".
وجعل المؤلف كتابه في خمسة فصول، هي:
الفصل الأول: أخطاء في منهج النقد التاريخي الخلدوني.
الفصل الثاني: نقد روايات تاريخية نقدها ابن خلدون.
الفصل الثالث: نماذج من الأخطاء المتنوعة في مقدمة ابن خلدون (في الحديث النبوي الشريف، في مسألة تحكم المعاش في أحوال الناس، في أعمار الدول، في التقليد الفقهي والتمذهب، في موقفه من العرب، في دفاعه عن هارون الرشيد وابنه المأمون، في دفاعه عن إدريس بن عبدالله العلوي، في دفاعه عن نسب العُبيديين الإسماعيليين، في دفاعه عن المهدي ابن تومرت الموحدي، أخطاء تاريخية متفرقة في المقدمة والعبر).
الفصل الرابع: مجازفات ابن خلدون ومغالطاته في كتابه المقدمة (في تفسيره لانتشار المذهب المالكي بالمغرب، في تفسيره لقلة انتشار المذهب الحنبلي بالمشرق، في موقفه من المنطق الأرسطي، في موقفه من الصوفية، مغالطاته وأخطاؤه في مسألة الصفات الإلهية، مجازفات في صيغة حتميات أو شبه حتميات).
الفصل الخامس: حقيقة علم العمران الخلدوني وقضايا أخرى.
وتوصل المؤلف إلى نتائج كثيرة بثَّها في ثنايا دراسته، منها:
- أن ابن خلدون لم يكن موفقًا في طرحه منهج النقد التاريخي، ولا هو مكتشفه، فعرض لنا منهجًا ناقصًا، تخللته كثير من الأخطاء، وازدرى فيه بمنهج أهل الحديث، وضخَّم فيه أهمية نقد المتن على حساب الإسناد، ولم يتخذ منهما موقفًا صحيحًا.
- ذكر طائفة من كبار المؤرخين والمحققين المسلمين كانت لهم مشاركات رائدة في نقد الأخبار وتمحيصها، لكنه ألحقهم بالمؤرخين الذين وصفهم بالبلادة والتعصب وقلة العلم.
- نقد ابن خلدون طائفة من الروايات التاريخية لم يكن نقدها جديدًا، فقد سبقه إلى نقدها محققون آخرون، دون أن يشير إليهم.
- لابن خلدون أخطاء تاريخية كثيرة دلَّت على أنه لم يلتزم بمنهج النقد التاريخي الذي عرضه في مقدمته التاريخية، فلم يتقيد به في تاريخه، ولا في كتابه عن العمران البشري.
- واتضح أنه أصدر أحكامًا كثيرة، بعضها في صيغة حتميات صارمة، ناقشه فيه المؤلف وردَّ عليه بشواهد تاريخية ومنطقية كثيرة، وبيَّن أنه كان في بعضها مجازفًا، وفي بعضها الآخر مغالطًا، وفي غيرها متعصبًا، وفي أخرى مخطئًا.
- قوله بأنه مكتشف علم العمران البشري غير صحيح، فليس هو مكتشفه، ولا مبدعه ولا مؤسسه؛ لأن القرآن الكريم هو أول من تكلم في ذلك وأكد عليه. لكن ابن خلدون يعد مؤسسه بالنظر إلى غيره من أهل العلم، فقد كان له فيه فضل السبق والتوسع فيه وإفراده بالتأليف، وتقعيد كثير من قواعده.