المؤلف والوصف
ملاحظات ببليوغرافية
عرِّفت المضبوطات في المصطلح القانوني المعاصر بأنها الأشياء التي يتم ضبطها لاستعمالها في ارتكاب الجريمة، أو يحتمل أن تكون قد استعملت في ارتكابها، أو نتجت عن ارتكابها، أو ما وقعت عليه الجريمة.
ورجَّح الباحث تعريفها في الاصطلاح الفقهي والنظامي بأنها "عين الشيء الذي يُكشف عنه بتفويض ولي الأمر، وله أثر في الوصول إلى الحقيقة وتحديد العقوبة".
ويتكلم عنها فقهاؤنا بوصفها مخالفة شرعية، يختلف فيها الحكم باختلاف وقائع العثور عليها، في مباحث الحسبة، وتغيير المنكرات الظاهرة، وكل ما هو داخل في الغش وتدليس السلع وكتمان عيوبها.
كما تبحث في أبواب الجهاد عن الغنائم، وما قد يعتريها من تعدّ قبل قسمتها، كالغلول.
وعند البحث في القرائن من وسائل الإثبات الشرعية، كموجودات السرقة.
وتأتي أهمية أحكام المضبوطات باعتبارها من طرق الإثبات، ووسيلة بالغة الأثر في الإدانة وتحديد العقوبة، وتُعين المحقق والقاضي في تصور الحدث.
وقد درسها الباحث فقهًا، ونظامًا، يعني الأنظمة المختصة بذلك في السعودية.
وجعله بحثه في خمسة أبواب، هي:
- التأصيل الفقهي والنظامي لمباشرة أعمال الضبط.
- أنواع المضبوطات والجهات المختصة بضبطها.
- ضوابط الضبط وإجراءاته.
- صور التصرف في المضبوطات.
- أثر المضبوطات في مراحل الدعوى الجزائية.
وتضمن جملة من النتائج، أجملها في بعض ما يأتي:
- من أهداف القبض المحافظة على أدلة الاتهام، والوصول إلى أدلة جديدة.
- يجب أن تباشر صلاحيات ومهام الضبط بالانسجام مع الضوابط الشرعية والنظامية، التي من أهمها: استصحاب حرمة الأشخاص والمساكن والأموال، والاقتصار في الضبط على ما له علاقة بالجريمة، والحصول على الإذن الرسمي لمباشرة أعمال الضبط، ومنع استغلال المضبوطات والانتفاع بها، وعدم جواز فض الأشياء المختومة والمغلقة، ومنع ضبط المستندات والأوراق والمراسلات المتبادلة بين المتهم ووكيله أو محاميه.
- تضافرت النصوص الشرعية في الدلالة على حرمة الأشخاص ومساكنهم وأموالهم ضمن منظومة حقوق الإنسان التي جاء بها الإسلام، ولا يجوز أن يؤخذ الإنسان بمجرد الظن والشبهة المجردة، فتُمتهن كرامته، ويستباح ماله، وتُنتهك حرمة مسكنه، لمجرد أن قامت في النفس بواعث الاشتباه.
- حرَّم الإسلام التجسس والاطلاع على البيوت، ولو كان الهدف ضبط جرم مشهود، إذ إن الوسائل تأخذ حكم المقاصد، والغاية المحمودة لا تبرر الوسيلة.
- حرصت الشريعة على حفظ الأسرار التي تتعلق بحياة الأشخاص، وحرَّمت في سبيل ذلك كل وسيلة تؤدي إلى كشف خصوصياتهم، ومن تلك الخصوصيات ما له صلة بالوثائق والمراسلات الخاصة التي يجب الحرص على إخفائها، فلا يجوز في الظرف المعتاد الاطلاع عليها أو قراءتها إلا بإذن صاحبها، عدا ما تمليه الضرورات المعتبرة التي يجب أن تقدَّر بقدرها.
- يعدُّ تحريز المضبوطات وختمها منافع ملائمة للمقاصد الشرعية، لأن العمل بها مما يندرج في باب الإثبات والحجة، ويحصل باعتبارها تعقب للجناة، وانتصار للمظلوم، وقطع لدابر الفتنة، والحيلولة دون أن يُزاد في المضبوطات ما ليس منها، وبذلك يُنظر إلى هذه المسألة وفقًا لهذه الاعتبارات على أنها تطبيق معاصر من تطبيقات المصلحة المرسلة، التي يرتكز عليها مبدأ السياسة الشرعية.
- تبيَّن أن الحبس للتهمة، أو توقيف المتهم إلى أن يُستبرأ أمره، ثابت بدلالة النص والعقل.