أثر الحقائق الطبية في المسائل الفقهية
المجلد: رسائل علمية مفيدة من بلاد الحرمين
المقصود بالحقائق الطبية: الأحكام الثابتة المطابقة للواقع، المتعلقة بأحوال بدن الإنسان والحيوان، صحة ومرضًا.
وقد بحثت الكاتبة أثر هذه الحقاق في المسائل الفقهية من خلال ستة فصول، هي:
الحقائق الطبية في العبادات، وفي المعاملات، وفي أحكام الأسرة، والقصاص، والحدود، والأطعمة.
ومما لخصته من نتائج بحثها:
- لا توجد أي أبحاث طبية تثبت أن هناك علاقة بين استخدام الماء المشمس وحدوث البرص، وعليه فإن الماء المعرَّض للشمس، أو المسخَّن بالسخانات الشمسية، لا كراهة في استخدامه.
- ما ذكره أهل العلم من اختصاص بول الغلام بالنضح دون الغسل لخفّته، أمرٌ كشف عنه بعض المختصين، حيث توصل إلى أن نسبة البكتريا في بول الغلام الذي لم يطعم أقل من الأنثى. وهذا يشير إلى حكمة التفريق بينهما.
- ما ذكره الفقهاء من اختصاص الكلب بغسل ولوغه سبعًا، إحداها بالتراب، للُزوجةٍ في ريقه لا تنقلع إلا بالتراب، وأن الحكم ليس مجرد تعبد، قد أثبته العلم الحديث، وأثبت زيادة عليه احتواء لعاب الكلب وفضلاته على الجراثيم الضارة بالصحة، التي لا تزول بالماء وحده، بل تحتاج معه إلى التراب خاصة؛ لأن له خاصية امتصاص الجراثيم بالالتصاق السطحي، والتعقيم، التي لا توجد في غيره من المنظّفات. ويلحق بالولوغ باقي أجزاء الكلب إذا مسَّ بها الماء أو غيره من المائعات.
- ما ذكره بعض الفقهاء من كراهة نتف العانة لأنه يرخي المحل، لا مستند له طبًّا ولا شرعًا، ويجوز إزالته بأي طريقة ليس فيها ضرر، كالحلق والليزر.
- ما ذكره بعض الفقهاء من أن الإطالة في قضاء الحاجة تسبب الضرر وتورث الباسور، تؤكده الدراسات الطبية الحديثة.
- ما ذكره بعض الفقهاء من أن الريح المنبعثة من ذكر الرجل وقُبل المرأة لا تنقض الوضوء لأنها لا تنبعث من محلّ نجس، يخالف ما توصل إليه الطب الحديث... وهو يوافق رأي الفريق الآخر من الفقهاء، الذين أوجبوا بخروجه الوضوء.
- ما ذكره بعض الفقهاء من أن الولادة قد لا يصاحبها نزول دم، وبناء عليه لا يجب الغسل من النفاس، لا تسنده الدراسات الطبية، حيث لا يتصور أن تخلو الولادة من الدم، خاصة عند خروج المشيمة.
- ما ذكره الفقهاء من أن مصدر الحيض هو الرحم، هو الحقيقة الثابتة، وبناء عليه فإن الدماء التي يكون مصدرها غير الرحم هي دم استحاضة لا حيض.
- ما ذكره بعض الفقهاء من أن الحامل قد تحيض، يخالف ما توصل إليه الطب الحديث من نفي ذلك.
- الأذى الذي حرم وطء الحائض من أجله، وكشف الطب عن حقيقته، موجود في الاستحاضة، وإن كانت تختلف خطورته من حال إلى حال، فالأولى المنع من الوطء أثناء جريان الدم.
- ما ذكره بعض الفقهاء من أن التقطير في الأذن مفطر لوجود المنفذ بين الأذن والدماغ، الذي هو جوف، لا يؤيده الطب الحديث؛ لوجود الطبلة التي تفصل بين الأذن الوسطى والخارجية.
- ما ذكره الفقهاء من أن السمّ لا ينتفع به، وبناء عليه لا يجوز بيعه، كان مناسبًا لعصرهم، بخلاف هذا العصر الذي أصبحت بعض السموم ذات قيمة، لكثرة استخداماتها المفيدة في الأدوية والمنظفات والصناعات وغيرها.
- ما ذكره الفقهاء من أن البكارة قد تزول بغير الوطء تسنده الحقائق الطبية...
- الفحص الطبي قبل الزواج له سلبيات وإيجابيات، وإجراؤه جائز شرعًا، ولكن الإلزام به لا يصح.
- ما ذكره بعض الفقهاء من اشتراك رجلين في ولد لتكونه من ماءيهما غير صحيح، ويخالفه الطب الحديث، وأنه في حال ادعى رجلان نسب ولد لهما فلا يصح إلحاقه بهما جميعًا، بل ينسب إلى أحدهما بدليل.
- ما ذكره بعض الفقهاء من أن أكثر مدة الحمل أربع سنين، وبعضهم قال سنتين، لا يوافقه الطب الحديث...
- ما ذكره بعض الفقهاء من أن البكر التي لم تزل بكارتها يتصور حملها لاحتمال وصول الماء إلى الرحم بدون زوال البكارة، متصور وواقع طبيًّا.
- ما ذكره بعض الفقهاء من أن اللبن يؤثر في الولد ويتعدى إليه ويؤثر في أخلاقه، يؤيده الطب الحديث...
- ما ذكره الفقهاء من أن سبب تحريم الميتة هو ما يحصل فيها من احتقان الرطوبات، والفضلات لا تخرج إلا بالذكاة وقطع مجمع العروق، يؤيده الطب الحديث...
- ما ذكره بعض الفقهاء من أن أكل الحيوانات المفترسة يورث التطبيع بطباعها من القسوة والوحشية، قد أثبتته بعض الدراسات الطبية، وأثبتت أن لحومها تحتوي على الجراثيم الضارة التي تنتقل إلى الإنسان، وهذا من حكمة النهي عن أكلها.