المؤلف والوصف
ملاحظات ببليوغرافية
من محاسن الشريعة الإسلامية عنايتها الكبيرة بصيانة الأخلاق والآداب والسلوك، وحماية الأعراض، والوقاية من إشاعة الفاحشة بين الناس، فحثَّت على إخفاء العيوب، وستر الزلاّت، والعفو عن الخطيئات، وحذَّرت من المجاهرة بالمعاصي وغيرها من سائر المنكرات.
ورغَّبت في الستر على من ابتلي باقتراف شيء من المحرمات، أو عثرت به قدمه في شراك شيء من الزلاّت.
وإن الشريعة الإسلامية وهي تقرر هذا المبدأ، وتطبق هذه القاعدة على العصاة، فإن هذه القاعدة –كما يقول المؤلف- مقيدة وليست على إطلاقها، ومخصصة وليست على عمومها، بل وضعت لها ضوابط شرعية، وشروطاً تنظيمية تحدُّ الاجتهاد المطلق في الأخذ بهذا المبدأ في جميع الحالات.
فالعفو عن مرتكبي الحدود، ودرء الحدود عنهم مقيدان بحدود شرعية، ولا يجوز العفو عن مرتكب الحد، أو درئه عنه إذا كان مجاهرًا بمعصيته، مشهوراً بالسوء بين الناس، وإذا بلغ أمره الإمام أو نائبه فإنه حينئذ يجب إقامة الحدِّ عليه، زجراً له، وردعًا لأمثاله.
كما أن إقالة عثرةِ من زلَّت به القدم من ذوي الهيئات والمكانة والشرف في المجتمع في معصية ليست على عمومها في جميع الأحوال، بل هي مقيَّدةٌ بضوابط شرعية، منها: ألاّ تكون المعصية خُلقًا له، وألاّ يكون مجاهرًا بمعصيته، معلنًا بفسقه، وألاّ تكون معصيته التي ارتكبها حدًّا بلغ أمره الإمام أو نائبه، فإنه حينئذ يجب إنفاذ الحد عليه، كائنًا من كان.
إن عقوبة الحدِّ والتعازير في حق مرتكبي جرائم الأعراض وغيرها من الجرائم الجنائية، إنما شُرعت لزجر وإصلاح من لا تصلحه إلا العقوبة والزجر، وهي أيضًا زجر لمن يتهاون بارتكاب المنكر غير مبال بانتهاك حرمات الله تعالى، وإيذاءِ الآمنين بتدنيس أعراضهم.