المؤلف والوصف
ملاحظات ببليوغرافية
أصل هذا الكتاب رسالة دكتوراه من جامعة الأزهر، وهو دراسة قيمة، واستنتاج واقعي جميل، من مؤلف محب للغته وتراثه، ويناصر أعلام النحاة في منهجهم وطرق استنتاجهم، ويدافع عنهم أمام الحملة الشرسة التي تريد أن تنال من لغتنا ونحوها وقواعده، وتدعو إلى الانفلات منها...
وقد جعل التمهيد مداخل للفكر النحوي، فبيَّن أوليته وأصالته، ووصفه ومعياريته، ووحدته النظرية، ومنطلقاته الفكرية، وضوابطه المنهجية والنظرية.
ثم تحدث في الباب الأول عن ضوابط عن هذا المنهج، فبيَّن الفكر النحوي والقراءات القرآنية، والاستشهاد بالحديث النبوي الشريف، وبكلام العرب، ثم القياس الذي هو ركيزة مهمة في البناء النحوي، وضوابط هذا القياس، ثم ذكر الشذوذ في النحو والضرورة فيه، وخصَّص فصلاً للتعليل.
وكان الباب الثاني عن الضوابط النظرية: الأصول والضوابط التي تحكم فكرة العامل في الدرس النحوي، والاقتضاء فيه، والاختصاص، والرتبة، والتسلط، والانقطاع العاملي ومظاهره، والمباشرة والوساطة، وغير ذلك.
والفصل الثاني فيه عن الأصل والفرع، وأصل الاستحقاق، وضابط العلاقة بين الأصل والفرع، والتأويل النحوي، والحذف والتقدير، والزيادة. ثم حديث عن البعد الخارجي في التحليل النحوي، وعروج على نقد المحدَثين للفكر النحوي وأنه نقد غير دقيق.
ومما ذكره في خاتمة رسالته:
- أن الفكر النحوي من خلال منطلقاته وضوابطه يشكل نظرية أهم ثوابتها أنها نمت وتشكلت من خلال ما قام به النحاة على إيضاحها درساً وتنظيراً في ضوء النظر في اللسان العربي وخصائصه ومراتب كلامه، وكان ذلك من خلال مدونة مؤطرة بزمان ومكان أبرز نصوصها القرآن الكريم، وكلام العرب شعراً ونثراً...
- الاختلاف بين النحاة بصريين وكوفيين وغيرهم ليس –في كثير منه- اختلافاً في الأصول أو الضوابط المتحكمة في بنائها، بل هو اختلاف في تنزيل بعض المسائل على تلك الأصول أو الضوابط والتعليل بها...
- فكرة العامل التي هي عمود النظرية النحوية ليست فكرة فلسفية عقلية كما هو شائع، بل هي تقوم على مجموعة من الضوابط والأصول المتحكمة في الجملة بناء واستعمالاً، كما تخضع لجملة من المفاهيم الإجرائية في التحليل.
- لا يجوز أن ندرس تراثنا النحوي منقطعاً عن تلك الرؤية التي أنتجته، كما لا يمكن أن يقدم اليوم تنظير للظاهرة اللغوية في العربية بمعزل عن تنظير القدماء لها في تواصل حميمي واع بين القديم والجديد، وذلك هو الطريق القويم إلى كل تحديث فكري إن رمنا التحديث والتجديد، وبذلك تكون العلاقة بين الباحث وما يدرسه من تراث العلماء علاقة حية منتفضة تبعث في الدارس الأصالة والتمكن...