المؤلف والوصف
ملاحظات ببليوغرافية
يجب أن لا تُنهك المرأة وتُشتت جهودها وتهمَّش وتُستغل، كما تقول المؤلفة، بل لابد من إعادة ترتيب العلاقات الاجتماعية والسياسية ترتيبًا صحيحًا، يحفظ للمرأة خصوصيتها، ويساعدها في تأدية دورها السياسي، وتحمّلها مسؤولية التنشئة السياسية للطفل، وخاصة أن الأطفال يكتسبون القيم والمعتقدات السياسية من خلال تلك التنشئة، والطفل يميل عند تعارض الانتماءات للأبوين إلى تبني اتجاه الأم، لأنها أكثر اتصالاً وقربًا منه.
ونتيجة لتغير وتعقد المجتمعات المعاصرة، وتغير الملامح البنائية للأسرة، تغير الدور الحيوي والراسخ للأم المسلمة، فلم تعد قادرة على تربية أولادها بالمعطيات السابقة نفسها، فقد دخلت إلى الساحة متغيرات جديدة ساعدت على بثّ قيم العولمة الاقتصادية والثقافية، التي كان لها أبلغ الأثر على هوية المسلم وقيمه وأخلاقياته، ونمط حياته وسلوكياته، وخاصة السلوك السياسي، فقد ثبت أن هناك ضعفًا في الوعي السياسي، وفي المشاركة السياسية من قبل الأفراد، ناتجًا عن ضعف الثقافة السياسية، وقصور في دور المؤسسات الاجتماعية المختلفة في التنشئة السياسية، ومنها الأسرة.
وعليه باتت الحاجة ملحة في الكشف عن طبيعة الدور الذي تقوم به الأم المسلمة في التنشئة السياسية لأبنائها، ومدى قيامها بهذا الدور، والأساليب المتبعة لذلك، على اعتبار أن دورها في ذلك هو أولوية في دور المرأة السياسي.
.. ولذلك جاء هذا البحث المهم، وهذه المهمة الخطيرة في معالجة هذا الموضوع وتقديمه، الذي يأتي ضمن المتغيرات الجديدة في أحوال وظروف المرأة، وإذا لم تتحرك المرأة المسلمة وتأخذ دورها المطلوب في المجتمع، سلبته المرأة المتغرِّبة وفرَّخت الشرَّ ونشرت الفساد. وقد انطلقت فيه المؤلفة من خلال معرفتها بالبيئة الاجتماعية السعودية خاصة، وجعلت مادته الأساسية في الفصل الثالث من كتابها، وفيه:
- ماهية التنشئة السياسية.
- دور الأسرة وبعض الوسائط التربوية في التنشئة السياسية.
- المتغيرات العالمية المعاصرة وانعكاساتها على الأسرة والتنشئة السياسية.
- المرأة المسلمة والتنشئة السياسية للأبناء.
ومما استخلصته وأوصت به:
- ضرورة العمل بصور مكثفة على محو أمية الأمهات، وأن يكون العمل على جميع مستويات الأمية: أمية القراءة والكتابة، وأمية المهارات والقدرات، وأمية أنواع العلوم، وأمية القدرة على مواجهة تحديات العصر، التي تعتبر التقنية أكبرها؛ لتستطيع الأم القيام بدورها الخطير في التنشئة.
- من الأهمية بمكان رفع المستوى التعليمي والثقافي للأمهات المسلمات اللاتي نلن حظًا قليلاً من التعليم، وتوجيههن لتعليم أنفسهن وتطوير قدراتهن ومهارتهن، عن طريق الدورات التدريبية، وحضور الأنشطة، والندوات والمحاضرات التي تنوع من اهتمامات المرأة، وتزيد من اهتمامها بالأمور السياسية، عن طريق زيادة ثقافتها السياسية.
- ضرورة وضع مناهج دراسية عن أهمية المرأة ودورها في المجتمع، ومنه الدور السياسي، بما يساعد في إعداد الفتيات لأدوارهن المستقبلية في بناء الأسرة وتنشئة الأبناء.
- ومن الأهمية وضع مناهج ومقررات دراسية على جميع المستويات الدراسية تعرِّف الطالب والطالبة بالأمور السياسية، وتعرِّف الأم بالتنشئة السياسية، مثل: التربية السياسية.
- الحرص على فتح تخصصات جديدة ومتنوعة للمرأة في الجامعات، بحيث تكون مؤهلة للقيام بأدوار متعددة في المجتمع، التي من ضمنها دورها في التنشئة السياسية.
- ينبغي إنشاء أندية نسائية تهتم بالمرأة ومشكلاتها وقضاياها، وتساهم في دراستها وإيجاد الحلول لها، وتدعم أدوار المرأة في المجتمع عامة، وتسهم في توعية وتثقيف المرأة بدورها في المجتمع، وإعدادها لتحمل مسؤولية تلك الأدوار.
- الاهتمام بتكثيف البرامج المقدمة للمرأة، بحيث تقدم لها برامج مدروسة تساعد على تأسيس فكري رصين للمرأة، وتثبيت للأولويات في حقوقها وواجباتها وأدوارها، ولا تكون هذه البرامج مجرد شائعات تردَّد، وأفكار جوفاء دون مضامين، بل تعمل على تقديم الصورة المحترمة القديرة للمرأة المسلمة العفيغة المحتشمة.
- يجب أن تحصل الأم على مساندة زوجها في أداء دورها التربوي عامة، ودورها في التنشئة السياسية خاصة، وذلك بإعطائها الحرية في التعبير عن رأيها، ومشاورتها، والأخذ برأيها، ومناقشة الأخطاء الواردة منها أو من زوجها أو من الأبناء، ومحاولة حلها، دون تأنيب أو تجريح أو عنف، وأن تكون أساليب التربية متفقًا عليها من قبل الزوجين، حتى لا تؤدي إلى التناقض والتضارب والتذبذب والتردد في عملية التنشئة.
- يجب على الأم توزيع العمل وتقسيمه بين أفراد الأسرة بالعدل والمساواة، وحسب استطاعة وقدرة كل فرد، ليتم الاستغناء عن الخادمات بالتدريج، ويتعود الجميع على تحمل المسؤولية.
- يعمل الوالدان على نشر روح الدبلوماسية وحسن التصرف في الأسرة، وحسن الرد في المواقف المختلفة عند الأبناء، وتعويدهم على الاحترام المتبادل، والتوجيه غير المباشر، وليس الطاعة العمياء. وإبراز الدور القيادي للنشء عن طريق إعطائه حرية الرأي، وحرية التصرف، وتحمل المسؤولية التي تبرز قدراته ومهاراته، وحث الأبناء على اتخاذ الرسول صلى الله عليه وسلم قدوة لهم في جميع أمورهم.