المؤلف والوصف
ملاحظات ببليوغرافية
يعني المؤلف بالمفارقة القرآنية ما يتناول أدب الاستهزاء والسخرية والتهكم، الذي ذكر أنه لم يتناوله أحد بالبحث والدراسة، وأنه لجأ إلى إعادة طبع كتابه هذا (الذي صدرت طبعته الأولى عام 1414 هـ) بعد أحد عشر عاماً وما زال الموضوع بعيداً عن البحث إلا ما ندر.
وفي دراسة مقارنة أورد في مقدمة كتابه تعريف "المفارقة اللغوية" نقلاً من كتّاب غربيين، ثم توصَّل إلى أنها تكشف عن أمرين اثنين:
أولهما: عنصر الخفاء.
والآخر: حقيقة كون المتخفي في التعبير المنطوق هو المقصود إظهاره.
يعني أن المفارقة نوع من الدلالة المحوَّلة في مقابل الدلالة الأولية، وأنها تصوير آخر للمعنى يومئ إلى المعنى العكسي.
ثم ذكر أن البلاغيين قديماً تناولوا مباحث لغوية يسيرة منه تحت مصطلح "التهكم"، وأورد تعريف الزركشي له بأنه "إخراج الكلام على ضد مقتضى الحال"، كقوله تعالى: {ذُقْ إنَّكَ أنتَ العَزِيزُ الكريمُ} [الدخان: 49].
قال: وكان الزركشي قد أفرد في برهانه باباً لوجوب الخطاب والمخاطبات في القرآن، وجعل منها خطاب التهكم.
كما ذكر أن لصاحب "الطراز" يحيى بن حمزة إشارات مفيدة إلى هذه الظاهرة، ترقى إلى محاولات علمية تنظيرية أصيلة.
وبيَّن أن "المفارقة" أخص من "التهكم" في اشتراط عنصر الضدِّية، الذي يخلو منه التهكم في حالات متنوعة.
ويعني أن المفارقة تبدو نوعاً من التضاد، بين المعنى المباشر للمنطوق والمعنى غير المباشر، وأن هناك مستويين للمعنى في التعبير الواحد: المستوى السطحي للكلام على نحو ما يعبَّر به، والمستوى الكامن الذي لم يعبَّر عنه والذي يلحُّ القارئ على اكتشافه
وأوجز في ذكر صور "المفارقة" ووظائفها، وأنها قد تكون سلاحاً للهجوم الساخر، وقد تكون أشبه بستار رقيق يشفُّ عمّا وراءه من هزيمة الإنسان...
وقد جعل المؤلف كتابه في بابين:
الباب الأول: مدخل إلى نظرية المفارقة. وفصوله هي: مفهوم المفارقة، المفارقة ومعنى المعنى، المفارقة والسياق.
والباب الثاني: المفارقة في النص القرآني، ووزعه على سبعة فصول، هي: مفارقة النغمة، المفارقة اللفظية، مفارقة الحكاية أو الإيهام، المفارقة البنائية، الإلماع، مفارقة المفهوم أو التصور، مفارقة السلوك الحركي.