المؤلف والوصف
ملاحظات ببليوغرافية
السمسرة هي التوسط بين البائع والمشتري. وقالوا: السمسار هو الدلاّل نفسه، الذي ينادي على البضائع في الأسواق. وفرَّق بعض الفقهاء بينهما، فالدلاّل هو المصاحب للسلعة غالباً، والسمسار هو الدال على مكان السلعة وصاحبها.
وقضية السمسرة من القضايا التي تشغل بال العاملين في ميدان التجارة، حيث يكثر السؤال عن حكمها الشرعي، وعن حكم الانتفاع بالمال الذي يتقاضاه السمسار نتيجة عمله. ومع أن هذه المهنة قديمة، إلا أن كثرة صور التدليس والغش في المعاملات التجارية المتشعبة في هذا الزمان، ودخول أقوام في هذه المهنة دون أن يكونوا على بينة من الضوابط التي وضعتها الشريعة للقيام بها، جعل الحاجة داعية إلى بحث علمي يميط اللثام عن الجائز وغير الجائز منها، ويجلي المواصفات التي تطلبها الشريعة من ممارس هذه المهنة.
وقد جعل المؤلف بحثه في فصلين:
خصَّص الأول للتعريف بعقد السمسرة، وبيان أقوال الفقهاء في مشروعيته، وخصائصه التي تميزه عن غيره، وأركانه التي يقوم عليها.
وجعل الثاني لبيان أحكام عقد السمسرة والآثار المترتبة عليه، وقسَّمه إلى قسمين، تناول في الأول التزامات السمسار، وفي الثاني ما يلتزم به العميل الذي وسَّط السمسار في البحث عن شخص ثالث ليتعاقد معه.
ومما ذكره في الخاتمة:
- أن الفقهاء اتفقوا على مشروعية السمسرة المقدَّرة بالزمن، لأن عمل السمسار فيها معلوم، وأجره معلوم أيضاً، واختلفوا في مشروعية السمسرة المقدَّرة بالعمل، ورجَّح الكاتب جوازها شرعاً، وأن ما قد يعتورها من غرر أو جهالة مغتفر بسبب عموم الحاجة إليها، كما هي قاعدة الشرع في رعاية المصالح ودفع المفاسد.
- يعتبر عقد الجعالة أكثر العقود شبهاً بالسمسرة، بل يمكن اعتبار السمسرة صورة من صورها، يكون العقد فيها موجهاً لشخص معين.
- يقوم عقد السمسرة على الأركان العامة للعقود، من الصيغة والعاقدين والمحل، ويشترط في هذه الأركان ما يشترط في سائر العقود من الشروط العامة...
- يلتزم السمسار -إضافة إلى أداء عمله بحسن نية وإخلاص، والمحافظة على ما يتسلم من سلع- بجملة من الأخلاقيات والآداب التي نص عليها الفقهاء الذين كتبوا في الحسبة، وهي في الجملة تتطلب منه ما يلي:
أ- ضرورة أن يكون من ذوي الدين، الثقات، المشهورين بالعدالة والأمانة، لأن الناس يستأمنونه على أموالهم.
ب- لا يجوز له أن يشتري السلعة لنفسه، ولا لأحد من أقاربه، كما لا يجوز له أن يبيع السلعة إلا بإذن صاحبها.
ج- أن يكون واضحاً في عمله، لا يدلِّس على من وسَّطه، ولا على من يتعامل معه، ولا يخفي عيباً ولا خللاً.
د- أن يكون خبيراً بالسلعة التي يتوسَّط في بيعها، وما قد يطرأ عليها من عيوب ومآخذ، حتى ينصح المشتري بذلك.
هـ- أن يبذل غاية نصحه للطرفين، فـ "الدين النصيحة"، ومن نصحه لمن وسَّطه: أن لا يعدل عن مشترٍ سيدفع له الثمن الأكثر في سلعته، ومن نصحه لمن يبيعه السلعة: أن يستوثق من شخصية البائع، بأن يكون عارفاً به، أو على علم بمن يعرفه، كما أن عليه أن يتأكد من صحة سند ملكيته، وعدم وجود من ينازعه فيها، كما يدوِّن في دفاتره وسجلاته تاريخ البيع وأطرافه وثمنه، حتى يمكنه أن يرجع عليه إذا ظهر خلل في السلعة بعد ذلك.