المؤلف والوصف
ملاحظات ببليوغرافية
دفعت المكانة السامية للإمام البخاري وصحيحه إلى محاولة الطعن فيه وفي كتابه من قبل الشيعة، واتهامه بتهم وافتراءات غير صحيحة، وسعوا بكل جهدهم إلى محاولة تحويل هذه التهم الظنية المكذوبة إلى حقائق يتداولها الناس بينهم، كل ذلك عبر حملة منظمة موجَّهة تظهر عن طريق الفضائيات أو الكتب والمحاضرات وغيرها من أساليب دعوتهم.
ومن ضمن هذه التهم المفتراة نسبتهم الإمام البخاري إلى معاداة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.
وهم لم يخصُّوا البخاريَّ بهذه التهمة المكذوبة، بل عمَّموها حتى نسبوا كلَّ أهل السنة إليها.
وخصَّ المؤلف البخاريَّ بهذا الردِّ لأنه ذروة حديث المصطفى القصوى، فإن استطاعوا أن يكسروا هذا الباب سهلَ ما بعده.
وعلاقة الإمام البخاري خاصة وعلماء أهل السنة عامة بآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم علاقة حميدة لا تشوبها شائبة، ولا يشكِّك فيها منصف، وهذا أمر مستقرٌّ في نفوس أهل السنة جميعًا... ومع وضوح هذا الأمر عند مَن ألهمه الله رشده، إلا أن أهل الضلال ما فتئوا يذكون نار الفتنة، ويسعون إلى بثِّ الشرِّ في أمة الإسلام، بمثل هذه الافتراءات.
ومن ذلك افتراؤهم على الإمام البخاري ونسبته إلى النصب، أي مناصبة آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم العداء، وقد أقاموا بنيانهم الواهي على ثلاثة شبه لا رابع لها، هي: كونه روى عن بعض من رُمي بالنصب، وعدم روايته عن بعض آل البيت، وإغفاله لأحاديث جاءت في فضائل آل البيت وعدم روايته لها.
وهي تهم باطلة لا أساس لها من الصحة، ردَّ عليها المؤلف بالتفصيل في هذا الكتاب، الذي جعله في بابين وفصول ومباحث، وخلص إلى:
- جلالة الإمام البخاري وعلوِّ منـزلته في الإسلام عمومًا، وفي علم الحديث والسنة والاعتقاد خصوصًا.
- حسن موقف الإمام البخاري من أهل البيت، وتوقيره إياهم، ومحبته لهم، مما هو متسق مع موقف سائر علماء المسلمين المتفق على إمامتهم وجلالتهم في الدين.
- اعتناء الإمام البخاري بتخريج مناقب أهل البيت عمومًا وخصوصًا، في كتابه الصحيح، وسائر كتبه.
- دقة منهج الإمام البخاري العلمي في شرط الصحيح، والرجال، وموقفه من الرواية عن أهل البدع عمومًا، والنواصب خصوصًا، وتناسبه مع المنهج العلمي الموضوعي الخالي عن شوائب الغرض والهوى.
- لا تصحُّ شبهة ولا تقوى على ميزان النقد العلمي المجرد فيما يتعلق بموقف الإمام البخاري من أهل البيت، وهي جميعًا لا تصدر عن محقق في علمه، أو صحيح في فهمه.