سجل ببليوغرافي

الدولة المدنية بين الاتجاه العقلي الإسلامي المعاصر والاتجاه العلماني: دراسة عقدية

المستفاد من الكتب الجياد

المؤلف والوصف

إعداد ماجد بن علي الزميع؛ قدم له عبدالرحمن بن صالح المحمود.- القاهرة: دار الهدي النبوي؛ الرياض: دار الفضيلة، 1434هـ، 575 ص (أصله رسالة دكتوراه).

ملاحظات ببليوغرافية

مفهوم الدولة المدنية – كما يقول المؤلف – مفهوم شائك ومتلون، ويكتنفه الكثير من الغموض والضبابية، وغالبية الباحثين العرب يتبنون مفهوم الدولة المدنية بأنه مجموعة التنظيمات غير الإرثية أو التقليدية وغير الحكومية التي تنشأ لخدمة المصالح والمبادئ المشتركة لأعضائها. ويُخرجون من ذلك جميع المؤسسات التقليدية الإرثية، مثل المؤسسات الدينية..

والاتجاه العقلي الإسلامي المعاصر هو اتجاه فكري يحاول التوفيق بين العلمانية والإسلام، وهو مرحلة من مراحل إشكالية التوفيق بين العقل والنقل المعروفة تاريخيًا.

وهو ذلك الاتجاه الذي أعطى العقل اعتبارًا فوق نصوص الوحي، ويدعو إلى التجديد والنظر في الإسلام حسب مقتضيات العصر الحديث والاكتشافات العلمية الحديثة.

قال الكاتب: وأصحاب هذا الاتجاه هم ممن يصح انتسابهم إلى الإسلام، ولا يظهر منهم العداء له في الجملة.

قال: وهذا التيار يقوم على الجمع بين أساسين:

أحدهما: التمسك بالأصول العامة للإسلام، وفق انتقائية معينة.

والثاني: هو الانفتاح على التيارات الفكرية الغربية في تطورها العام.

ووصف هذه المدرسة بقوله: من أبرز سمات الاتجاه العقلي الإسلامي المعاصر: الإعلاء الشديد من قيمة العقل ومكانته، والدعوة المستمرة للاجتهاد، والذم الشديد للتقليد والمقلدين، والنزعة الدفاعية الظاهرة عند أصحاب هذا الاتجاه، وتضييق نطاق الاحتجاج بالنصوص الشرعية، والواقعية المفرطة، والنزعة التوفيقية، والموقف السلبي لكثير منهم من مذهب السلف وأتباع مذهب السلف، وضعف الالتزام بالمنهج العلمي في دراسة المسائل الشرعية، ووجود خلل ظاهر في استخدام المصطلحات، وغلبة مبدأ التيسير والتخفيف في الأحكام الشرعية، والجهل بالعقيدة الإسلامية، والأحكام الشرعية.

قال: وهذه الملامح والسمات موجودة على وجه العموم عند أكثر رموز هذا التيار، وإن كان بعضهم سالمًا من بعضها.

والمناداة بإقامة المجتمع المدني وفصل الدين عن الدولة من مضامين الاتجاه العلماني، الذي انتقل من الغرب إلى العالم الإسلامي لعوامل وأسباب.

والمجتمع المدني هو الذي يضع قوانينه وتشريعاته بنفسه، وأن تكون المنظمات المدنية فيه قائمة على التنظيم والعمل المؤسسي، وبعمل تطوعي حرّ، وأن تتاح في كل مجالاته التعددية والتنوع، وله خاصية الاستقلالية عن الدولة، شريطة العمل داخل إطار المجتمع السياسي والقانوني والأخلاقي، وأن لا يكون هدفه السعي لتحقيق الربح، وأن يكون من قيم الحضارة الغربية، كالحرية والديمقراطية وغيرها.

والكتاب الذي بين أيدينا دراسة عقدية للدولة المدنية بين الاتجاه العقلي الإسلامي المعاصر والاتجاه العلماني، وجعله مؤلفه في ثلاثة أبواب طويلة تتفرع منه فصول ومباحث ومطالب، وهي:

  • الدولة الإسلامية ومؤسسات المجتمع المدني.
  • الدولة المدنية والدولة الدينية عند الاتجاه العلماني المعاصر، وعلاقة الدولة المدنية ببعض قضايا الاتجاه العلماني المعاصر.
  • موقف الاتجاه العقلي الإسلامي المعاصر من الدولة المدنية.

والكتاب مفيد، ومعالجته ومقارنته واسعة، ونتائجه عميقة، ذكر فيها أبرز وظائف الدولة المسلمة أولاً لبيان الفرق بينها وبين ما تدعو إليه العلمانية، وهي حفظ الدين، والدعوة إلى الإسلام ونشره بكل الوسائل الممكنة، وصيانة الدين وتنقيته من الشوائب، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله، وحماية البيضة، وتحصين الثغور، وحمل الناس على الدين بالترغيب والترهيب، وإقامة الشريعة في حياة الناس، وإقامة الحدود وتنفيذ الأحكام، وإقامة العدل ورفع الظلم، وجمع الكلمة وعدم التفرقة، والقيام بعمارة الأرض. ومن لوازمها أن تكون قائمة على الشورى.

والديمقراطية المعاصرة توافق الشورى في جوانب محددة، ولكنها تخالفها في جوانب أخرى جوهرية ومنهجية.

لا بدَّ من اصطحاب الأصل الشرعي في الحكم على الأشياء عند النظر إلى مؤسسات المجتمع المدني، فلا يكون لقيامها أصل باطل، وأساس فاسد، كجمعيات الشذوذ والفساد الأخلاقي وأمثالها، ولا تتبنى محرمًا شرعيًا.

الدولة في الإسلام ليست دولة (دينية) أو دولة (ثيوقراطية) حسب المفاهيم الغربية الليبرالية العلمانية، وهي كذلك ليست دولة علمانية بأي مفهوم من مفاهيم العلمانية، ولا هي دولة مدنية.

إنها باختصار الدولة الإسلامية، التي تنطلق من الإسلام في القيم والمفاهيم، وتتخذ من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم منهجًا ومرجعية في كل الأمور، وتستفيد من التجربة السياسية لعهد الخلفاء الراشدين، وتأخذ بمستجدات العصر في آليات شؤون الحكم والسياسة، وهي في سبيل ذلك لها شخصيتها المستقلة وكيانها المتميز.

ويحارب أصحاب الاتجاه العلماني المعاصر إقامة دولة الإسلام من خلال التحذير مما يسمى بـ (الدولة الدينية)، ويصفونها بالاضطهاد والقمعية، ويقدمون مفهوم هذه الدولة الدينية من خلال ربطه بالدولة الدينية التي عرفتها أوروبا في القرون الوسطى، وهي التي تحكم باسم الله ونيابة عنه.

يتفق أصحاب الاتجاه العقلي الإسلامي المعاصر مع أصحاب الاتجاه العلماني في المطالبة بالدولة المدنية من حيث العموم، وإن اختلفوا في تفاصيلها وطبيعة مكوناتها.

أخطر ما في آراء أصحاب الاتجاه العقلي الإسلامي المعاصر المتعلقة بالحرية آراؤه فيما يتعلق بحرية المعتقد. وغالبيتهم يقولون بحرية المعتقد على وجه الإطلاق والعموم، بما في ذلك الحرية في اختيار الدين ابتداء، والحرية في تغيير وتبديل الديانة، والحرية في ممارسة الشعائر والطقوس التعبدية.

يتخذ أصحاب التيار العقلي الإسلامي المعاصر من الشريعة الإسلامية مرجعية أساسية (وليست وحيدة) في مختلف شؤون الحياة من حيث المبدأ، ولكنهم يختلفون في بيان حقيقة هذه المرجعية..

وقرر هذا التيار أصلاً فاسدًا (المساواة بين الجنسين) ثم تكلفوا بألوان التبريرات والتأويلات، وتطويع النصوص الشرعية، ليسلم لهم هذا المبدأ الفاسد.