المؤلف والوصف
ملاحظات ببليوغرافية
وكلها موضوعات مهمة، وددت لو عرضت أهم ما فيها، لكنه يطول.
من ذلك موضوع استدبار المصاحف في المساجد. فقد ذكر الفقهاء من صور عدم تعظيم المصحف: رميه بالأرض، واستدباره، وتخطيه، والجلوس عليه، أو وضع شيء فوقه. فهل وضع أدراج المصاحف في مكان يستدبرها بعض المصلين داخل في إهانة المصحف؟
المسألة فيها تفصيل. فإذا كان قصده باستدبار المصحف ازدراؤه، فلا خلاف بين العلماء في حرمة تعمد ازدراء القرآن، بل قد يصل به إلى الكفر، كما نصَّ على ذلك النووي والقاضي عياض.
أما إذا لم يقصد الازدراء، كمثل ما قد يكون في المساجد، فقد ذكر العلماء بعض الضوابط التي يزول فيها كراهة استدبار المصحف، غير قصد الازدراء.
منها: ألّا يباشر الاستدبار دون حاجز بينه وبين المصاحف، بأن يكون بين الشخص وبين المصحف حاجز، كما هو الحال في أدراج المصاحف أو خزائنها، حيث يفصل بين المصلي وبين المصاحف اللوح الخلفي للأدراج، فزالت بذلك الكراهة التي ذكرها العلماء في مسألة استدبار المصاحف، إذا وضعت أدراج المصاحف خلف المصلين.
وذكر العلماء من صور تدخل في امتهان المصاحف الجلوس عليه، أو أن تتخذ أدراج المصاحف كرسيًا يُجلس عليها، أو تكون هذه الأدراج موضوعة في المسند الذي يُبنى في المسجد، فيتعمد بعض المصلين الجلوس عليها، أو الاستناد إليها مع وجود المصاحف فيها، فيظهر أن هذه الصور داخلة في صور امتهان المصحف وازدرائه.
وموضوع المناديل وسلال القمامة التي كثرت في المساجد، فبيَّن المؤلف جوازه، وقال ما موجزه:
وجود سلة للقمامة في المسجد ليست وليدة هذه القرون، بل تكلم الفقهاء عنها، وأقدم من وجدته ذكرها علماء القرن الثامن الهجري، فقالوا بأن المصلي قد يضطر للبصق أو نحوه في إناء أو قمامة توضع في المسجد، ثم قالوا: لكن ينبغي وجوب إخراج ذلك الإناء أو القمامة أو التراب فور انقضاء الحاجة، والمسجد يصان عن بقاء النجاسة فيه بغير حاجة. هكذا نصَّ عليه شرّاح الشافعية، كالرملي والعبادي وغيرهم.
ويمكن استخلاص أربعة أمور فيما يتعلق بسلة النفايات أو القمامة التي توضع في المسجد: