المؤلف والوصف
ملاحظات ببليوغرافية
الترجيح بغير مرجح تعسف، وبقدر ما تكثر وتتنوع الحالات والوقائع المتعارضة أمام الإنسان بقدر ما تكثر المرجحات، وما يصلح مرجحًا في حالة أو واقعة قد لا يصلح في أخرى.
وهذا ما دفع الأصوليين إلى تناول هذا الموضوع بدقة وإحكام، فبيَّنوا حقيقته وشروطه وحكمه، ووضعوا له الضوابط، وبيَّنوا الاعتبارات التي تمنع الوقوع في الاختيارات والترجيحات التي تخالف أحكام الشريعة.
وتناول المؤلف هذا الأمر بالتفصيل، من خلال تمهيد وثلاثة فصول:
فذكر في التمهيد أهمية القياس وتعريفه وركنه، والترجيح كذلك، والقواعد العامة للترجيح بإيجاز.
والفصل الأول في الترجيح بين الأقيسة المتعارضة: معنى وضابطًا وحكمًا.
والثاني: اعتبارات الترجيح بين الأقيسة المتعارضة، عند الجمهور والحنفية، والموازنة بينهما.
والثالث: تعارض أوجه الترجيح وكيفيته.
وتوصَّل إلى أن:
- الترجيح لا يكون إلا بعد العجز عن الجمع والتوفيق بين الدليلين المتعارضين ما أمكن.
- الضابط المعتبر في الترجيحات القياسية غلبة الظن، فما أفاد الظنَّ الغالب فهو مقدَّم على غيره، وهو ما اتفق عليه علماء الأصول.
- التعارض إنما يقع بين دليلين ظنيين، ولا يقع بين دليلين موجبين للعلم، ولا بين موجب للعلم وآخر موجب للظن.
- وحيث إن الترجيح واجبٌ بين الأدلة المتعارضة المتساوية، فإنه يترتب على ذلك وجوب العمل بالراجح.
- اعتبارات الترجيح بين الأقيسة المتعارضة متنوعة، فمنها ما يعود إلى الأصل وحكمه، ومنها ما يعود إلى العلة وطرق إثباتها، ومنها ما يعود إلى الفرع والأمور الخارجية، فعندما يكون لأحد القياسين المتعارضين فضلٌ يرجَّح به على الآخر، فإن المجتهد يرجِّح ما تحقَّق فيه الظنُّ الغالب أو الأغلب، ويترك العمل بالآخر.
- الأصح في الترجيح تقديم المصلحة الأخروية على المصلحة الدنيوية.
- بعض المرجحات قد تتعارض بسبب وجود أكثر من مرجح لأحد القياسين على الآخر، مما يفتح الباب أمام المجتهدين لإعمال ما يرونه راجحًا أمام آراء الأصوليين لإزالة هذا التعارض.
والمؤلف أستاذ أصول الفقه في كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر.