سجل ببليوغرافي

التداول على السلطة التنفيذية

المستفاد من الكتب الجياد

المؤلف والوصف

علي محمد الصلابي.- دمشق؛ بيروت: دار ابن كثير، 1435هـ، 279 ص.

ملاحظات ببليوغرافية

يتحدث المؤلف في كتابه هذا عن التداول على السلطة التنفيذية من خلال عدد من الفصول والمباحث، التي تشرح مفهوم التداول، ومكونات السلطة التنفيذية، مع إطلالة تاريخية مسهبة منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى العصر الحديث.

وتعرض للفروق الأساسية بين نظرية العقد الاجتماعي لجان جاك روسو والبيعة في الإسلام.

كما شرح خطاب الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه بعد انتخابه، وتكلم عن فقه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الاستخلاف، مع توضيح فكرة ولاية العهد، وما يتعلق بذلك.

وفي الكتاب تقرير ودعوة لتطلعات الشعوب إلى حقها في اختيار حكامها بإرادة حرة، وعن طريق صندوق الاقتراع، والتداول السلمي.

ومما توصل إليه المؤلف في خلاصة بحثه:

  • السلطة الإسلامية ليست سلطة ثيوقراطية، التي تجعل الحاكم يستمد سلطته من الإله، ويُضفَى عليه التقديس والتفوق على البشر، بحيث لا يُعارَضُ حكمه ولو استبدَّ بالأمر. إنما السلطة في المفهوم الإسلامي أن الشعب يختار الحاكم، وهو مفوَّض من قبله بتنفيذ أوامر الله تعالى، وهو مقيَّد بالكتاب والسنة، ومن حق المواطنين النقد والمعارضة والنصيحة.
  • السلطة التنفيذية في الدولة المسلمة هي الهيئة الحاكمة التي تقوم بتنفيذ القوانين وتسيير الإدارة والمرافق العامة، وهي تتكون من جميع المسؤولين في الدولة، من رئيس الدولة والوزراء والموظفين.
  • يسمي الفقهاء السلطة التنفيذية العليا باسم الخلافة، أو الإمامة، أو الإمارة. وفي العصر الحاضر تسمى الرئاسة.
  • ذهب جمهور الفقهاء إلى القول بوجوب تنصيب الخليفة أو رئيس الدولة، وقالوا: إنه واجب، وقالوا: إن الأمة آثمة إذا لم تقم بهذا الواجب. وحيثما خلا عصر من العصور أو فترة من فترات حياتها من وجود إمام أو رئيس للدولة، فجميع أفراد هذه الأمة آثمون، ولا يُخرجهم من هذا الإثم ولا يرفع عنهم هذا الوزر إلا العمل بجد، وبكل ما في وسعهم، لإيجاد أمير عام ومبايعته وتنصيبه. واستدلوا على ذلك بأدلة من القرآن والسنة القولية والفعلية والإجماع والقواعد الفقهية، مثل: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
  • البيعة بمعناها الخاص هو إعطاء الولاء والسمع والطاعة للخليفة مقابل الحكم بما أنزل الله تعالى، وأنها في جوهرها وأصلها عقد وميثاق بين الطرفين، الإمام من جهة وهو الطرف الأول، والأمة من جهة ثانية وهي الطرف الثاني. فالإمام يبايَع على الحكم بالكتاب والسنة والخضوع التام للشريعة الإسلامية عقيدة وشريعة ونظام حياة، والأمة تبايع على الخضوع والسمع والطاعة للرئيس في حدود الشريعة.
  • اهتم الحكم الإسلامي بأسس ضمان العدالة فيما يلي:
  1. استقلال الشريعة والفقه عن سلطة الدولة التنفيذية.
  2. اختيار الرئيس يقوم على أساس البيعة الحرة.
  3. الحدّ من سلطة الحاكم.
  4. مراقبة الحاكم ونقده وتقويمه.
  5. استقلال المؤسسات العلمية والتعليمية والمالية عنهم.
  • استقرَّ في مفهوم الصحابة أن بقاء الأمة على الاستقامة رهن باستقلال ولاتها، ولذلك كان من واجبات الرعية تجاه حكامهم نصحهم وتقويمهم.
  • أعلن الصدّيق رضي الله عنه مبدأ أساسيًّا تقوم عليه خطته في قيادة الأمة، وهو أن الصدق بين الحاكم والأمة هو أساس التعامل، وهذا المبدأ السياسي الحكيم له الأثر الهام في قوة الأمة، حيث ترسيخ جسور الثقة بينها وبين حكامها. إنه خلق سياسي منطلق من دعوة الإسلام إلى الصدق.
  • تحتاج شعوب العالم اليوم إلى هذا النهج الرباني في التعامل بين الحاكم والمحكوم، لكي تقاوم أساليب تزوير الانتخابات، وتلفيق التهم، واستخدام الإعلام وسيلة لترويج اتهامات باطلة لمن يعارضون الحكام أو ينتقدونهم. ولا بدَّ من إشراف الأمة على التزام الحكام بالصدق والأمانة من خلال مؤسساتها التي تساعدها على تقويم ومحاسبة الحكام إذا انحرفوا، فتمنعهم من سرقة إرادتها وشرفها وحريتها وأموالها.
  • لا مانع شرعًا من إضافة شرط يحدد مدة ولاية الرئاسة، حيث إن روح النظام الإسلامي لا تتنافى إطلاقًا مع توقيت الرئاسة بمدة زمنية محددة، إذا ما تضمن عقد الرئاسة ذلك، وتمَّ النص على ذلك في الدستور.
  • الحاكم في الإسلام مقيَّد غير مطلق، فهناك شريعة تحكمه، وقيم توجهه، وأحكام مقيدة، وهي أحكام لم يضعها هو ولا حزبه أو حاشيته، بل وضعها له ولغيره رب العالمين، ولا يستطيع هو ولا غيره من الناس أن يلغوا هذه الأحكام، أو يجمدوها، فلا ملك، ولا رئيس، ولا برلمان، ولا حكومة، ولا مجلس شورى، ولا لجنة مركزية، ولا مؤتمر للشعب، ولا أي قوة في الأرض تملك أن تغير شيئًا من أحكام الله الثابتة.
  • أجاز كثير من الفقهاء طريق الاستيلاء بالقوة من باب الضرورة، مع إجماعهم على حرمتها، مراعاة لمصالح الأمة، وحفاظًا على وحدتها، وأصبح الواقع يفرض مفاهيمه على الفقه، وصارت الضرورة والمصلحة العامة تقتضي تسويغ مثل هذه الطرق.
  • إن الاستبداد والاستيلاء على حق الأمة بالقوة، وإن كان يحقق مصلحة آنية، إلا أنه يفضي إلى ضعف الأمة مستقبلاً، وتدمير قوتها، وتمزيق وحدتها، كما هو شأن الاستبداد في جميع العصور والأمصار.
  • إن الاستمرارية في ممارسة الشورى مع ما يعتريها من عوائق ومصاعب، تثري الأمة في الفقه السياسي، وتقطع به مسافات كبيرة في هذا المجال، وقد تعثَّر الفقه السياسي في مسيرته التاريخية، ولم ينطلق الانطلاقة المطلوبة بسبب النظام الوراثي والاستبدادي.