المؤلف والوصف
ملاحظات ببليوغرافية
شأن المسلم التقرُّب إلى الله بأنواع العبادات كلها، ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، وذلك لما في كل طاعة من الحِكم التي تختلف عن سائر الطاعات، فيجتمع في العبد بسبب ذلك موجبات تكميل نفسه والترقي في مقامات العبودية.
والعبد في سيره إلى الله ملازمٌ لطاعة ربِّه لا ينقطع به السير؛ لأن العبرة بالخواتيم، ولا بدَّ من الاستقامة على طاعة الله إلى آخر لحظة من هذه الحياة، كما قال تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [سورة الحجر: 99].
ومن نعمة الله على عبده أن يوفقه لعمارة وقته في طاعة الله، ويحبِّب إليه أنواع الطاعات، فترتاض جوارحه على فعل الطاعة، ويفرح بمناجاة الله والتقرب إليه.. وهو في كلِّ حال يترقَّى في مقامات العبودية.
وتختلف إرادات الناس وتتفاوت قدراتهم البدنية والذهنية، إلا أن جميع الطاعات وفق مقدور الخلق جميعًا، وإذا أراد الله بعبد خيرًا استعمله فيما هو أشدُّ له استعدادًا، وقبلَ من أعماله الصالحة، وفتح له أبوابًا أخرى من أنواع الطاعات، وحفظ له وقته، وصرف همَّته إلى طلب مرضاته.
وفي هذا الكتاب جملة من "فقه المفاضلة" بين الطاعات والعبادات حال التزاحم، بيَّن فيه مؤلفه مسائله بالدليل والترجيح، ليكون المؤمن على دراية بأحسن الأفعال، وأحسن الأعمال، وأحسن الأفعال، وليزداد أجرًا وثوابًا في الحسنات.
وقد بيَّن معيار التفضيل بالدليل، وأن معرفة مراتب الشرِّ عون على بلوغ أفضل الطاعات، وأن فاعل الطاعة خيرٌ من ناويها، وأنه بالسعي والصبر والعزيمة الصادقة تُنال الفضائل.
ثم بيَّن أن أفضل الأعمال أعظمها تحقيقًا للتوحيد، فالتوحيد أصل الطاعات، وأفضل الأعمال ما داوم عليه صاحبه، ومسألة التفضيل المطلق والمقيَّد ، والإخلاص ومضاعفة الحسنات، وأن عبودية الإحسان أفضل الطاعات، والفرائض أفضل من النوافل..
وذكر مسائل أخرى من هذا الجانب، مثل:
- الأفضل في طاعة الوقت.
- المفاضلة بين فرض العين والكفاية.
- الصلاة أفضل الأعمال.
- حراسة الشريعة من أفضل الطاعات.
- فضل ما يدوم على ما ينقضي.
- فضل العمل لتعدي نفعه.
- اجتناب المحرمات أفضل من نوافل الطاعات.
- المفاضلة بين الغني الشاكر والفقير الصابر.
- المفاضلة بين المقرض والمتصدق.
- طلب العلم أفضل الطاعات.
- المفاضلة بين الجهاد وسائر الطاعات.
- السرُّ في كون الجهاد أفضل الأعمال.