المؤلف والوصف
ملاحظات ببليوغرافية
السائد في هذا العصر من معنى الحرية هو مصطلح غربي تبلور في الثورة الفرنسة، ودُعي العالم كله إليه، وتريد القوى العالمية من فرضه السيطرة على الأمم وأديانها وثقافاتها، وعولمتها على وفق الأنموذج الغربي في فرض حرية مطلقة.
ويثبت هذا البحث أنه لا حرية مطلقة ألبتة إلا عند من يقول بالمذاهب الفوضوية التي تلغي الأديان والأخلاق والقيم والحكومات وجميع الأنظمة، بحجة أنها قيود تقيد الإنسان، وهي مذاهب نظرية لم يُعمل بها، ولا يمكن العمل بها.
فلكل أمة من الأمم مفهومها للحرية، وتستمدُّ قيودها من قناعتها بدينها أو أخلاقها أو أعرافها، وتكون هذه القيود قليلة عند أمم، كثيرة عند أمم أخرى.
وفكرة الحرية بمفهومها الغربي تربط القيود على الحرية برضا الناس بعيدًا عن رضا الله تعالى، وتعالج قضية الحرية من خلال نظرة جزئية مادية بعيدًا عن النظرة الدينية، وتختزلها فيما يتعلق بالدنيا دون الآخرة، والدنيا في المفهوم الغربي هي الغاية والمنتهى، وهي عند المؤمن وسيلة للآخرة.
ومصطلح الحرية في المفهوم الغربي يستمدُّ قيوده عليها من الإنسان فقط، بينما قيود الحرية في الإسلام تستمدُّ من شرع الله تعالى.
والحرية في الفهم الغربي تتيح إبداء الرأي وتطلقه بلا قيود، إلا القيود المحددة في القوانين التي وضعها البشر، ولذا لا تمنع من شتم الله تعالى وإنكاره، وازدراء الأديان، أما في الإسلام فالأصل ألاّ يبدي المؤمن من الرأي إلا ما كان خيرًا فقط.
والحرية في الفهم الغربي تجعل السيادة في القانون للإنسان، فهو المشرِّع من دون الله تعالى.. أما في الإسلام فإن السيادة لشريعة الله تعالى.
والذين اقتنعوا من المسلمين بفكرة الحرية الغربية لم ينتبهوا للأصل الذي بُنيت عليه، وظنوا أن الإسلام يوافقها ولا يعارضها، فحشدوا من النصوص الشرعية ما يوافق الحرية بمفهومها الغربي في جميع مجالاتها الفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتعاموا عن النصوص التي تناقضها، ومنهم من ردَّها أو حرَّفها وتأوَّلها لمصلحة المفهوم الغربي، في هزيمة نفسية تدلُّ على الجهل بحقيقة الإسلام، وبحقيقة الأفكار المادية المعاصرة.
وجاء هذا الكتاب نقدًا للحرية بالمفهوم الغربي، ونقضًا لها من أساسها بنصوص الكتاب والسنة، بفهم كبار المفسرين من علماء الأمة، وكشفت تقليد من انساق وراء فكرة الحرية من بعض المفسرين والمفكرين المسلمين، بعرض حججهم ومناقشتها.
ونوقش كل هذا من خلال مباحث وطالب اجتمعت تحت أربعة فصول، هي:
- نقد مفهوم الحرية الغربية.
- الاستلال الخاطئ بالقرآن على حرية الرأي ونقده.
- الاستلال الخاطئ بالقرآن على الحرية السياسية ونقده.
- الاستلال الخاطئ بالقرآن على حرية المرأة ونقده.