المؤلف والوصف
ملاحظات ببليوغرافية
بحث مبتكر مفيد، بحثت فيه الكاتبة حقيقة الإلهام وأنواعه وموقف العلماء منه، وحقيقة الفراسة وأنواعها وأسبابها وموقف أهل السنة والجماعة منها، وناقشت الصوفية وردت عليهم في هذا الشأن.
وقد بيَّنت الكاتبة أن إنكار أصل الإلهام والفراسة لا يجوز، فهما كرامة وهبة ومنَّة من الله عزَّ وجلَّ، يمنُّ بها على من يشاء من عباده، وقد تواترت أدلة الكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح في إثبات ذلك، لكن لا يندرج من إثبات أصله إثبات حجيته.
فالإلهام ليس بحجة ولا دليل يعتدُّ به في إثبات الأحكام، بل يلزم ردُّه إلى الكتاب والسنة، فما وافقهما يصحُّ الأخذ به، وما خالفهما يردّ. وفي هذا سدّ لباب التقوّل على الشرع، وإغلاق لباب الشر والضلال أمام الخلق.
والفراسة دليل ناقص، ولم يثبت في الكتاب والسنة أنها وحي أو علم، وإنما هي ظنّ وتخمين، فلا يصحّ أن تُراعى وتُعتبر، إلا بشرط أن لا تخرم حكمًا شرعيًا ولا قاعدة دينية، ولا تصلح للاستقلال بالحكم في أمر شرعي أو قدري.
لم يردْ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ترك نصوص الكتاب والسنة وعمل بمقتضى فراسة أو إلهام يخرم حكم قاعدة من قواعد الشريعة الإسلامية، بل كان عمله بالإلهام والفراسة مقصورًا على باب البشارة والنذارة.
ولم يثبت عن الصحابة عملهم بالإلهام إلا في أمور مباحة ومحدودة لا على سبيل الإطلاق، أما في أمور الشرائع فلم يحكم الصحابة بالإلهام إلا بعد عرضه على الكتاب والسنة، فإن وافقهما وإلا ردُّوه.
وما ظهر في العصر الحالي وسمي باسم الفراسة، كفراسة الألوان والخطوط والتوقيع، كهانة وعرافة بثوب جديد، لا تختلف عن القول بأن من ولد في نجم كذا فهو كذا وحظه كذا، فهذه النماذج ما هي إلا كهانة وإن اتخذت من تحليل الشخصية ستارًا لها، فهي شرك في الربوبية؛ لأنه ادعاء لعلم الغيب.