رسائل علمية مفيدة من بلاد الحرمين

ببليوغرافيا شارحة 38 سجلًا ببليوغرافيًا

رسائل علمية مهمة، أو مميزة، أو مبتكرة، أو فيها إحقاق للحق ودفاع عنه بعد صراع وجدل ونشر شبهات، أو فيها فائدة واضحة من خلال معالجة موضوعية لوقائع ونوازل حالية لم تنشر من قبل، أو فيها زيادة إيضاح ومسائل جديدة، وخاصة في المجالات الفقهية، نوقشت بين الأعوام 1433 – 1438 هـ، في جامعات من بلاد الحرمين (حيث كان يقيم الكاتب).

عرض 38 سجلًا

  1. طرق انتهاء الإفلاس: دراسة تأصيلية مقارنة في الفقه والنظام

    المجلد: رسائل علمية مفيدة من بلاد الحرمين

    الإفلاس هو أن يستغرق الدَّين الحالُّ مالَ المدين وليس له مالٌ يفي بديونه.

    وقد درس الباحث موضوعه من خلال ثلاثة أبواب طويلة، هي طرق إنهاء الإفلاس:

    الأول: الصلح لإنهاء الإفلاس.

    الثاني: الاتحاد لإنهاء الإفلاس.

    الثالث: إقفال التفليسة لإنهاء الإفلاس.

    ومما ذكره في نتائج بحثه:

    • إشهار الإفلاس يشترط له ثلاثة شروط: أن يكون المدين تاجرًا، واستغراق الديون جميع أمواله والعجز عن أدائها، وصدور حكم بإشهار الإفلاس.
    • إذا كان المدين غير تاجر فإنه لا يعدّ مفلسًا، وإنما يكون في حالة إعسار، ويعامل وفقًا لما هو مقرر في الشريعة الإسلامية.
    • وكيل العقود يعدّ تاجرًا، وكذا الحال للوكيل بالعمولة المحترف.
    • الإفلاس بالتدليس يحول دون وقوع الصلح مع المفلس.
    • لا يمنع الصلح مع المفلس بالتقصير.
    • يترتب على إفلاس المدين للمرة الثانية في الفقه الحجر عليه.
    • الاتحاد هو اجتماع الدائنين في كتلة منظمة تهدف إلى بيع أموال المفلس وتوزيع ثمنها على الدائنين، مع بقاء التفليسة قائمة إلى حين الانتهاء من جميع الإجراءات النظامية التي يكون أثرها انتهاء التفليسة.
    • المقصود من تنظيم الاتحاد هو شبيه ما ذهب إليه الفقهاء من بيع أموال المحجور عليه، وذلك لتحقيق الهدف من الحجر.
    • يتضح من نصوص الفقهاء أن صاحب الولاية في بيع أموال المفلس هو القاضي، إلا أنه يجوز له أن يتخذ نائبًا (أمينًا) يتولى عنه هذه الولاية، أما عند الشافعية فينبغي له ذلك.
    • الاستمرار في تجارة المفلس المحجور عليه عند الفقهاء على المنع في الأصح عند الشافعية والحنابلة، وموقوف عند المالكية، وإن كان بثمن المثل فيصح عند الحنفية.
    • جواز بيع أموال المفلس إذا وجد عنده ماله وامتنع عن الوفاء، فإن القاضي يبيعه ولو بغير رضاه.
    • يتضح مما ذكره الفقهاء أن قسمة المال واجبة على الفور بعد بيع مال المفلس؛ لأن هذا جلّ المقصود من الحجر عليه، وتأخيره مطل، وظلم للغرماء.
    • إذا قُسم المال ثم ظهر غريم بعد قسم مال المدين، فإنه يرجع على الدائنين بالحصة التي له، ويقاسمهم.
    • إقفال التفليسة لزوال مصلحة جماعة الدائنين في الفقه، هو انتهاء حالة الحجر بحكم قضائي عند وفاء المدين، اختيارًا بجميع الديون التي حُجر عليه بسببها.
  2. عقد تطوير البرامج الحاسوبية: دراسة فقهية

    المجلد: رسائل علمية مفيدة من بلاد الحرمين

    عقد تطوير البرامج الحاسوبية هو الالتزام الناشئ بين المطوِّر والعميل، على أن يقوم المطور ببناء نظام آلي وفق ما يطلبه العميل خلال مدة زمنية محددة بثمن معين.

    وبيَّن الباحث ترجيح كون البرامج الحاسوبية في قوة الأعيان، لمشابهتها لها، خلافًا للاتجاه القائل بأن البرامج منافع.

    وأن البرامج الحاسوبية أموال عند جمهور الفقهاء، ما لم تتمحض للحرام، كبرامج الفيروسات التي تعتدي على الأموال المحترمة.

    وأنه يصح إجراء عقد البيع مع اشتراط عدم بيع السلعة المبيعة، إذا كان هذا الشرط محققًا لمصلحة تتعلق بالعاقد أو المعقود عليه، على القول الراجح.

    وإذا كان المطور ممن يختص عمله بالعميل فهو أجير خاص، وحقوق البرامج مملوكة للمستأجر، وإن كان يعمل عنده وعنده غيره فهو أجير مشترك، والمعقود عليه هو العمل على إتمام البرنامج.

    والبرامج الحاسوبية لها حقوق مالية معتبرة شرعًا، بناء على القول الراجح في مسألة مالية حقوق الملكية الفكرية.

    ويضمن المطور في الجملة الأضرار المادية الناشئة عن برامجه، دون الأضرار المعنوية، فلا ضمان فيها على الراجح.

    وينتهي عقد تطوير البرامج بتسليم البرنامج المطلوب، أو بموت المطور إذا كان العقد معه مقصودًا لذاته، أو بإقالة أحد طرفي العقد للآخر.

    ويصح خيار المجلس في عقد تطوير البرامج، وكذلك خيار الشرط، وخيار الغبن، دون خيار العيب.

  3. كتاب "المراجعات": دراسة نقدية حديثية

    المجلد: رسائل علمية مفيدة من بلاد الحرمين

    صنَّف (عبدالحسين شرف الدين الموسوي، ت 1377هـ) كتاب "المراجعات" زعم أنه عبارة عن مناظرة تمت بينه وبين شيخ الأزهر في عصره الشيخ (سليم البشري)، وأنه ألزمه بإلزامات كانت نتيجتها أن تحوَّل شيخ الأزهر إلى المذهب الاثني عشري. ويعدُّ الكتاب المذكور عمدة الشيعة في مسألة الإمامة، وقد حشاه مؤلفه بكثير من المغالطات والأحاديث المكذوبة والضعيفة. وهذا البحث العلمي ردٌّ عليه، وكشف لحقيقة الكتاب، الذي انتشر وطبع أكثر من مئة طبعة، وتُحدِّيَ به أهلُ السنة!

    وجعل بحثه في تمهيد وبابين وخاتمة. ومما توصَّل إليه:

    • أن جميع الرسائل التي ذُكرت في كتاب "المراجعات" على صورة أنها متبادلة بين شخصين، لا يصحُّ أن تُنسب إلا لشخص واحد، هو عبدالحسين الموسوي، الذي زعم كاذبًا نسبةَ نصفها لشيخ الأزهر رحمه الله.
    • براءة شيخ الأزهر في وقته الإمام سليم البشري من هذه "المراجعات"، أو هذه المناظرة المكتوبة المزعومة.
    • الأدلة التي يستدلُّ بها الشيعة الاثنا عشرية على صحة ما يذهبون إليه من القول بإمامة علي، قبل الخلفاء الثلاثة، جميعها إما صحيحة غير صريحة، أو صريحة غير صحيحة.
    • الأحاديث الواردة في فضل عليّ رضي الله عنه كثيرة جداً، أغلبها ضعيفة أو مكذوبة، وهناك نسبة لا بأس بها من الصحيح، وهو الموجود في كتب أهل السنة، وقد أغنى الله عليًا عن الفضائل المكذوبة.
    • ظهر بجلاء أهمية قول الإمام عبدالله بن المبارك رحمه الله تعالى: الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء.
  4. ما يحكم فيه قضاءً لا ديانة

    المجلد: رسائل علمية مفيدة من بلاد الحرمين

    الحكم قضاءً يكون بنظر القاضي إلى التصرف الظاهر للشخص، دون الالتفات لقصده، والحكم ديانة ما يُحكم فيه باطنًا لا ظاهرًا، وهو مَن تُقبَل نيته في القضاء دون النظر إلى ما يقتضيه الظاهر.

    وقد درس الباحث القسم الأول من هذا الموضوع، من خلال فقه الأسرة، والحدود والقضاء، وتطبيقات قضائية، ولم يتوسع فيها، ولا حصرها.

    ومما خرج به من نتائج:

    • من حصَّل شيئًا من أمور الدنيا بغير حق، وحكم له القضاء ظاهرًا، فإنه لا يحلُّ له.
    • من سبقه لسانه في الطلاق فلا يقع ديانة، ولا يقع قضاءً إلا إذا دلَّت قرينة الحال على إرادته الطلاق.
    • الألفاظ المصحَّفة بإبدال حرف من ألفاظ الطلاق الصريح، إن كانت من لغة أهل البلد يقع قضاء وديانة، وإن لم تكن من لغتهم فيرجع للقضاء.
    • الاستثناء القلبي في الطلاق لا يُقبل قضاء ولا ديانة، فيقع.
    • الهزل في الرجعة يقع ظاهرًا وباطنًا.
    • سبق اللسان في الظهار، كسبقه في الطلاق.
    • الساحر لا تُقبل توبته قضاء، وتُقبل ديانة فيما بينه وبين الله.
    • من تكررت ردَّته فتُقبل توبته قضاء وديانة.
    • من قذف أمَّ النبي صلى الله عليه وسلم فحكمه سبُّ النبي صلى الله عليه وسلم.
    • امرأة مَن أُكره على الكفرِ لا تَبِين منه، لا قضاء ولا ديانة.
  5. ما يقبل ديانة لا قضاء: دراسة فقهية

    المجلد: رسائل علمية مفيدة من بلاد الحرمين

    بحث قضائي موسَّع، فيما يقبل ديانة لا قضاء، وهناك رسالة علمية أخرى -تأتي - فيما يقبل قضاء لا ديانة.

    وحكم الديانة: هو ما يكون الإنسان عنه مسؤولًا أمام الله تعالى، سواء أكان مما يدخل تحت ولاية القاضي فحكمَ فيه بخلاف الحق والمقضي له عالم، أم كان مما لا يدخل تحت ولايته.

    وما يقبل ديانة لا قضاء: هو ما يحكم فيه بالصحة فيما بين العبد وربه لا في حكم الناس.

    ومسائل الديانة يفتي بها المفتي ولا يحكم بها القاضي، وهكذا مسائل القضاء، يحكم بها القاضي ولا علاقة للمفتي بها، ذلك أن حكمَي الديانة والقضاء قد يتناقضان؛ لخضوع كل منهما لأسس وأصول لا يشترك معه الآخر فيها، فيختلف بسبب ذلك حكماهما.

    وأكثر المذاهب توسعًا وقولًا بالديانة في الأحكام هم الحنفية، فقد ورد لهم في توثيق المسائل حوالي (62) نصًّا فقهيًّا، بينما ورد للمالكية حوالي (27) نصًّا فقهيًّا، وللشافعية حوالي (25) نصًّا فقهيًّا، وللحنابلة حوالي (17) نصًّا فقهيًّا.

    وذكر الباحث في نتائج بحثه (31) مسألة من المسائل الفقهية التي توصل إلى أن وجود الحكم فيها ديانة لا قضاء، منها:

    • وجوب إخراج المالك زكاة ماله الذي تصرف في نصابه قبيل حولان الحول فرارًا من وجوب الزكاة فيه.
    • استحقاق المطلَّقة الإرث من مطلِّقها في مرض مخوف ومات فيه، إذا كان قصده من طلاقها حرمانها من التركة.
    • وجوب الضمان على من التقط شيئًا لنفسه ثم ادعى أنه ردّه إلى مكان التقاطه، فتلف، ولم يلقه صاحبه.
    • زواج المطلقة غير المدخول بها بعد خلوة صحيحة وقبل العدة من رجل آخر.
    • جواز تحلل المرأة من النكاح في غيبة زوجها، ولو أن تفتدي نفسها عن طريق الخلع، إذا أيقنت بطلاقها منه وأنكر زوجها.
    • قبول دعوى الخطأ في النطق بالطلاق إذا لم توجد قرينة تدل على الخطأ.
    • استحقاق الزوج إعادة زوجته إلى حوزته إذا كان طلقها بناء على إفتاء من ليس أهلًا للفتوى، ثم بنى القاضي حكمه على ذلك.
    • إرضاع الأمهات أولادهن عند أمن الضرر عليهم.
    • الإنفاق على البهائم والزروع.
    • استحقاق المجني عليه أو ولي القتيل استيفاء القصاص من الجاني بنفسه، وكذلك قتل الرجل من وجده على امرأته يزني بها وهو محصن من غير بينة ولا إذن الإمام.
    • قبول دعوى نية الاستثناء مما يحتمل، كقوله: نسائي طوالق إلا واحدة أو فلانة.
    • جواز التكفير قبل الحنث ديانة.
  6. مواضع رفع اليدين في العبادات: دراسة فقهية مقارنة

    المجلد: رسائل علمية مفيدة من بلاد الحرمين

    ذكرت الباحثة أن مواضع رفع اليدين في العبادات متفرقة ومتناثرة في كتب الفقه، وأنها من المسائل التي يكثر السؤال عنها، والاختلاف فيها، ولذلك قامت بجمعها، ودراستها دراسة فقهية مقارنة، في الصلاة وخارجها، والدعاء، والمناسك، وغيرها من العبادات، وصفة الرفع فيما يثبت فيه الرفع.

    وانتهت إلى نتائج في بحثها، منها:

    • حدّ رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام يكون بالخيار للمصلي، إما إلى أذنيه، وإما إلى منكبيه، لثبوت كلتا الصفتين عن النبي صلى الله عليه وسلم.
    • الأصابع في رفع اليدين لتكبيرة الإحرام تكون مضمومة وممدودة؛ لأنها الصفة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
    • المصلي بالخيار، بين أن يكون رفعه ليديه مقارنًا للتكبير أو قبله، لثبوت كلتا الصفتين عن النبي صلى الله عليه وسلم.
    • سنية رفع اليدين مع التكبير عند الهمّ بالركوع وبعد الرفع من الركوع، ويكون ابتداء رفع اليدين مع ابتداء التكبير، ثم يمدّ بالتكبير حتى يكون انقضاؤه مع ركوعه، أما بعد الرفع من الركوع فالأمر في ذلك واسع، إن شاء رفع يديه مع رفع رأسه، وإن شاء رفعهما بعد الاعتدال قائمًا.
    • عدم رفع اليدين مع التكبير للهمِّ بالسجود، ولا للرفع منه؛ لفعله صلى الله عليه وسلم.
    • مشروعية رفع اليدين مع تكبيرة الانتقال للركعة الثالثة بعد التشهد الأول، إذا كانت الصلاة مغربًا أو رباعية؛ لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.
    • مشروعية القنوت في صلاة الوتر سائر العام، ومشروعية رفع اليدين حذو الصدر في دعاء القنوت في صلاة الوتر، وبطونهما نحو السماء.
    • مشروعية الدعاء في الملتزم، ويلصق الداعي جسده وخدَّه بأستار الكعبة، ويمدّ يديه فوق رأسه، وبطون كفيه نحو الكعبة.
    • سنية الدعاء عند الصفا والمروة، ومشروعية رفع اليدين لهذا الدعاء، وتكراره ثلاث مرات.
    • سنية الدعاء في يوم عرفة، ومشروعية رفع اليدين لهذا الدعاء؛ إظهارًا للافتقار والحاجة للمولى عزَّ وجلّ.
    • سنية الوقوف للدعاء بعد رمي الجمرتين الصغرى والوسطى، ورفع اليدين لهذا الدعاء.
    • يشرع للمسلم عند الشروع في طوافه استلام الحجر الأسود مباشرة، فإن لم يستطع فيستلمه بشيء في يده، فإن لم يستطع استلمه إشارة برفع يده اليمنى نحو الحجر الأسود.
    • يشرع استلام الركن اليماني مباشرة باليد، فإن عجز عن ذلك فلا يشرع استلامه إشارة باليد، ولا بشيء في يده؛ لعدم ثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.
    • يشرع للداعي في دعائه أن يرفع يديه مضمومتين إلى صدره، وبطونهما نحو السماء؛ إظهارًا لحاجته ومسكنته للمولى عزَّ وجلّ.
    • المأموم تابع لإمامه، فإذا رفع الإمام يديه لدعاء الاستسقاء رفع يديه تبعًا له.
    • مشروعية الدعاء في ختام مجلس الذكر في بعض الأحيان وليس على الدوام، ولا يشرع رفع اليدين لهذا الدعاء.
    • مشروعية الدعاء بعد ختم القرآن الكريم، ورفع اليدين لهذا الدعاء.
    • يشرع للمسلم بعد أداء ركعتي الاستخارة الدعاء بما ورد بعدهما، وإن رفع يديه فحسن؛ لأن رفع اليدين من أدب الدعاء.
    • لا يشرع للداعي بعد الفراغ من دعائه أن يمسح وجهه وصدره بيديه؛ لعدم ثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.
    • يشرع للمؤذن أن يرفع يديه أثناء الأذان، ويضعهما على أذنيه، ويضع أصبعيه في فتحتي أذنيه.
    • يسنّ للمسلم عند نومه أن يجمع كفيه، وينفث فيهما، ويقرأ فيهما الإخلاص والمعوذتين، ويمسح بهما ما تيسّر له من يديه.
  7. موقف أهل السنة والجماعة والمخالفين من الإلهام والفراسة

    المجلد: رسائل علمية مفيدة من بلاد الحرمين

    بحث مبتكر مفيد، بحثت فيه الكاتبة حقيقة الإلهام وأنواعه وموقف العلماء منه، وحقيقة الفراسة وأنواعها وأسبابها وموقف أهل السنة والجماعة منها، وناقشت الصوفية وردت عليهم في هذا الشأن.

    وقد بيَّنت الكاتبة أن إنكار أصل الإلهام والفراسة لا يجوز، فهما كرامة وهبة ومنَّة من الله عزَّ وجلَّ، يمنُّ بها على من يشاء من عباده، وقد تواترت أدلة الكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح في إثبات ذلك، لكن لا يندرج من إثبات أصله إثبات حجيته.

    فالإلهام ليس بحجة ولا دليل يعتدُّ به في إثبات الأحكام، بل يلزم ردُّه إلى الكتاب والسنة، فما وافقهما يصحُّ الأخذ به، وما خالفهما يردّ. وفي هذا سدّ لباب التقوّل على الشرع، وإغلاق لباب الشر والضلال أمام الخلق.

    والفراسة دليل ناقص، ولم يثبت في الكتاب والسنة أنها وحي أو علم، وإنما هي ظنّ وتخمين، فلا يصحّ أن تُراعى وتُعتبر، إلا بشرط أن لا تخرم حكمًا شرعيًا ولا قاعدة دينية، ولا تصلح للاستقلال بالحكم في أمر شرعي أو قدري.

    لم يردْ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ترك نصوص الكتاب والسنة وعمل بمقتضى فراسة أو إلهام يخرم حكم قاعدة من قواعد الشريعة الإسلامية، بل كان عمله بالإلهام والفراسة مقصورًا على باب البشارة والنذارة.

    ولم يثبت عن الصحابة عملهم بالإلهام إلا في أمور مباحة ومحدودة لا على سبيل الإطلاق، أما في أمور الشرائع فلم يحكم الصحابة بالإلهام إلا بعد عرضه على الكتاب والسنة، فإن وافقهما وإلا ردُّوه.

    وما ظهر في العصر الحالي وسمي باسم الفراسة، كفراسة الألوان والخطوط والتوقيع، كهانة وعرافة بثوب جديد، لا تختلف عن القول بأن من ولد في نجم كذا فهو كذا وحظه كذا، فهذه النماذج ما هي إلا كهانة وإن اتخذت من تحليل الشخصية ستارًا لها، فهي شرك في الربوبية؛ لأنه ادعاء لعلم الغيب.

  8. نوازل المساجد: دراسة فقهية تطبيقية

    المجلد: رسائل علمية مفيدة من بلاد الحرمين

    المقصود بالنازلة ما استدعت حكمًا شرعيًا من الوقائع المستجدة.

    وقد أطال الباحث في بيان الأحكام المستجدة للمساجد، وجعلها في أبواب وفصول ومطالب ومباحث وفروع وتمهيدات، وبلغت صفحات فهرس الموضوعات وحدها (45) ص!

    وهي في ثمانية أبواب:

    الباب الأول: النوازل المتعلقة بوقفية المسجد.

    الثاني: النوازل المتعلقة بتصميم المسجد وبنائه.

    الثالث: النوازل المتعلقة بملحقات المساجد.

    الرابع: النوازل المتعلقة بأثاث المسجد ونظافته.

    الخامس: النوازل المتعلقة بالخدمات ووسائل الاتصال في المسجد.

    السادس: النوازل المتعلقة باستخدام المسجد لغير ما بني له.

    السابع: النوازل المتعلقة باستخدام المسجد أو أجزائه للإعلان.

    الثامن: النوازل المتعلقة بالمسؤولية عن الإهمال في المساجد وما يلحق بها.

    وجاءت نتائج بحثه في (198) فقرة، منها:

    • صاحب محطة الوقود أو السوق المالكين لأرضيهما، إذا نوى ببنائه المسجد في السوق والمحطة الوقفية، بأن يتلفظ بأحد الألفاظ الدالة على الوقف، فهذا مسجد موقوف بالإجماع.
    • المساجد المتنقلة على شكل غرف يجوز وضعها في الطرقات بثلاثة شروط:
    1. أن يكون الطريق واسعًا.
    2. أن لا يترتب على ذلك ضرر لأحد الناس.
    3. أن يكون ذلك بإذن من الإمام أو نائبه في ذلك على الصحيح من قولي العلماء.
    • يجوز أن يستأجر الإنسان بيتًا، أو جزءًا من بيت، كغرفة أو شقة أو دكان ليجعله مسجدًا يصلي فيه الناس، مدة الإيجار، على أن يراعَى فيه ما يراعى في المساجد، من شرط عدم المضرة لمسجد قائم، ونحوها. ويأخذ حكم المساجد العامة، إذا قصد المستأجر بذلك وقفية منفعته التي ملكها بعقد الإجارة، فتشرع له تحية مسجد، ويجوز الاعتكاف فيه، ويُمنع منه ما يُمنع منه المسجد العام.
    • إذا بيع المسجد أو جزء منه، أو بيع ما له حرمةٌ وقفية من محتويات المسجد، فإن حرمته تزول ببيعه، ولا بد من تغيير علامات المسجد الخاصة به قبل بيعه.
    • الراجح عدم جواز تأجير جزء من المسجد لمنفعة المسجد؛ لأن ذلك هو المتوافق مع الأصل في بناء المسجد، وأنه بُني للعبادة لا للارتفاق الدنيوي.
    • لا يجوز اتخاذ جسر فوق المسجد، سواء كان للمشاة أو المركبات، حتى وإن لم يكن ملاصقًا لبناء المسجد، مادام في هوائه.
    • لا يجوز الارتفاق بهواء المسجد لمرور أسلاك الخدمات في هوائه.
    • صناديق المساجد الوقفية ما هي إلا تسمية حادثة لما كان يفعله المسلمون قديمًا، من تعاونهم على بناء المسجد، فهذا يبذل أرضه، وهذا يدفع ماله، وآخر يشارك في البناء، وهذا هو فعل المسلمين من عهد النبوة إلى يومنا هذا.
    • ينبغي مراعاة ضابطين فيمن يُعطَى أجرته من صندوق المسجد الوقفي، الأول: أن يكون من أهل هذا العمل، فلا يكلف بالعمل في الصندوق من لا يحسنه. الثاني: أن يعطى بمقدار عمله.
    • تبرع حكومة الدولة غير المسلمة ببناء مسجد أو المشاركة في بنائه أو الوقف عليه جائز ولا حرج فيه.
    • لا يجوز الوقف من الكنيسة على بناء المسجد أو الوقف عليه، ولا يجوز قبولها.
    • إذا بُني المسجد أو جزء منه على هيئة معابد المشركين، فإنه يجب تعديل أو تغطية ما يمكن تعديله أو تغطيته مما يجعل المسجد على شكل معابد المشركين، فإن لم يكن ذلك إلا بالإزالة فيزال.
    • لا يجوز بناء المسجد من المال المحرم لذاته.
    • يجوز هدم المسجد القائم وإعادة بنائه لغرض توسعته على المصلين إذا ضاق عليهم حتى وإن كان عامرًا.
    • يجوز تخصيص باب للمرضى والمعوقين قدر الإمكان، والأولى أن يهيأ لهم المدخل المناسب عند الباب.
    • لا يجوز أن يقوم إمام المسجد أو مؤذنه بتخصيص أحد الأبواب الموجودة في المسجد لهما؛ لأن المصلحة هنا خاصة وليست عامة.
    • لا يجوز استخدام السجادة الإلكترونية؛ لأنها لا تعالج السهو كاملًا في الصلاة، بل هي قاصرة على الأفعال دون الأقوال.
    • يجوز استخدام السجادة الإلكترونية من باب الضرورة للمبتلى بالوسواس القهري، أو كثير النسيان، ككبير السن ونحوهما.
    • يجوز استخدام السجادة الطبية بشرطين:
    1. أن يمكّن جبهته من السجود، بأن تندك السجادة مع سجوده، ولا يكتفى بالملامسة.
    2. أن تكون السجادة ثابتة بنفسها.
    • لا يجوز استخدام أو وضع جهاز مانع إرسال الهاتف الجوال أو قاطع اللاسلكي في المسجد.
    • لا يجوز استخدام المسجد مكانًا لإقامة وليمة النكاح فيه.
    • لا يجوز استخدام المسجد مكانًا لتخزين الطعام، بأن توضع ثلاجة أو نحوها لحفظ الطعام ليأتي المحتاج إليه من خارج المسجد فيأخذه إلى بيته ويأكله.
    • يجوز ابتداء وضع لوحة تعلق بها المفقودات التي وجدت في المسجد، ويستثنى من جواز ذلك أن يكون قصد واضع لُقَطةِ المسجد في لوحة المفقودات قصد تملكها إذا حال عليها الحول، فلا يجوز إذن، وكذلك إذا خُشي عليها من السرقة، أو أن يأخذها غير صاحبها، فإنه لا ينبغي وضع اللوحة.