عقود توزيع السلع والمنتجات، هي التي تبرم بين منتج السلعة أو مورّدها من جانب، والقائم بالتوزيع من جانب آخر. وتهدف إلى تسويق السلع والمنتجات، وزيادة حجم مبيعاتها.
وهي عقود متباينة في صورها وأشكالها، وليست على نسق واحد، ولهذا كان حكمها مختلفًا، بحسب تلك العقود، ولا يمكن إعطاء حكم واحد للجميع.
وعقود التوزيع تعدّ من عقود الوساطة التجارية، التي تستخدم في تبادل السلع والخدمات.
وتعدّ على اختلاف أنواعها عقودًا لازمة.
وقد جعل المؤلف بحثه في ثلاثة أبواب:
الأول: حقيقة عقود التوزيع.
الثاني: أحكام عقود التوزيع.
الثالث: دراسة تطبيقية على عقود التوزيع.
وذكر أن عقد التوزيع قد يتضمن شرط الحصر، أو الامتياز، وهو ما يسمى بعقد البيع الحصري، أو عقد الامتياز القصري بالبيع، ويكون الكلام عليه حينئذ كلامًا عن الامتياز في عقود البيع، وشرط القصر هذا قد يكون تبادليًّا، وقد يكون من جانب واحد. ونظرًا لكثرة تضمن عقود التوزيع شرط القصر، فقد جعل المتأمل في تلك العقود يعتقد أنه لا يمكن أن يتصور عقد توزيع من دونه!
وأشار ابن تيمية إلى أن هذا يعدّ احتكارًا.
وذكر الباحث أن الاحتكار برز في هذا العصر بصور متعددة حتى أصبح سمة من سمات النظم الاقتصادية الحديثة.
وقال: "السلع محلّ شرط القصر غالبًا ما تكون من الكماليات التي لا تنطبق عليها الضوابط التي ذكرها الفقهاء في الاحتكار، فلا ضرر فيها على الناس، ولا تضييق عليهم فيها".
كما ذكر أن ترك تقدير الثمن لأجنبي يتفق عليه المتعاقدان لا يصح إلا في حال قيام المفوّض بتقدير الثمن، ويعلم به الطرفان حال العقد، ويدخلا فيه على هذا الأساس.
وأن الموزع إذا مُنع من مزاولة النشاط، فأصبح لا يستطيع الوفاء بالعقد، فإن للمنتج فسخ العقد؛ لأن فيه تأخير حقه.
أما إذا صدر منعٌ لتوزيع السلع محلّ عقد التوزيع، فإن عقد التوزيع ينفسخ.
وليس للموزع أن يتخذ موزعين له، فإن فعل كان للمنتج أو التاجر الحق في فسخ العقد.
ويصح للمنتج أن يشترط على الموزع مباشرة التوزيع بنفسه.
واشتراط المنتج على الموزع أن لا يزيد الرجيع على قدر معين، مبني على القول في مسألة البيع على التصريف.
واشتراط المنتج على الموزع أو العكس التأمين على العين الموزَّعة، مبني على حكم التأمين التجاري.
ويصح أن يشترط الموزع على المنتج تملك الرجيع أو إتلافه بعد مضي مدة معينة على عدم تسلمه من قبل المنتج.
وكذا يصح له أن يشترط الإشارة في منتجه لاسم الموزع وعنوانه.
المراد بخدمات ما بعد البيع، هو مجمل الخدمات التي يقدمها المنتج للمستهلك بعد شراء هذا الأخير للسلعة، مثل الصيانة الدورية، والضمان لاستمرار السلعة لفترة معينة، والتدريب على استعمال السلعة إذا كانت تحتاج إلى ذلك.
إذا أخطأ الموزع في إيصال السلع للجهات المحددة من قبل المنتج، وقام بتسليمها إلى جهات أخرى، فعليه الضمان، وكذا إذا تلفت السلع عند الجهة المستفيدة وكان سبب التلف راجعًا للموزع، كسوء التخزين، أو التعبة، أو التأخر في النقل.
الراجح أنه ليس للموزع حبس سلع على الأجرة المستحقة له من توزيع سلع أخرى، إلا في حال أفلس صاحب السلع، فإن له الحبس.
لا يجوز الاتفاق بين المنتج والموزع على حبس السلع التي يحتاجها الناس حتى تقلّ في السوق وتزداد حاجة الناس إليها ثم يقوم الموزع بإخراجها وبيعها بأضعاف قيمتها.
إذا طرأ على السلع الموزَّعة ما يدخلها في باب التحريم، فإنه لا يجوز للموزع الاستمرار في الالتزام بعقد التوزيع.
قال الباحث: من خلال الدراسة تبين أن كثيرًا من النزاعات بين طرفي عقد التوزيع تعود لاتهام الموزع بالتقصير والإهمال في التوزيع، وأنه السبب في عدم انتشار المنتجات.