المستفاد من الكتب الجياد

ببليوغرافيا شارحة 161 سجلًا ببليوغرافيًا

مجموع آخر من كتب إسلامية فريدة في هذا العصر، امتازت بجدية موضوعاتها وأهميتها، ومعظمها في الشريعة والفقه الإسلامي. وقد نهج معدُّها الأسلوب السابق في عرضها، من التركيز على أساسيات الموضوع، وبيان مغزاه، وبعض ما يستفاد منه. وأكثر ما ينقل منها هو نتائج البحوث، ليستفيد القارئ شيئًا من جهود مؤلفيها وما توصلوا إليه في بحوثهم. وكثير منها رسائل علمية.

عرض 161 سجلًا

  1. الضمان الاجتماعي في الفقه الإسلامي

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    أورد المؤلف في أول مقدمته إحصائية مؤلمة نقلاً عن كتاب "الحرمان والتخلف في ديار المسلمين" للأستاذ نبيل صبحي الطويل، يقول فيها إن نحو (36) دولة معدمة فقيرة ومن أكثر الدول تخلفًا في العالم، أغلب سكانها من المسلمين، وأربع منها أعضاء في جامعة الدول العربية، ونسبة الأمية فيها 80% أو أكثر...

    وجاء هذا الكتاب تأثرًا بواقع المسلمين المؤلم، ورغبة في وضع سياسة لإنعاش الحياة الاجتماعية في البيئة الإسلامية، ورفع مستوى معيشة الأفراد فيها، وأن الإسلام عمل على تحقيق الضمان الاجتماعي بنوعين من السياسة:

    • وقائية، هدفها مقاومة الفاقة والفقر والركود، حتى يكون أكثر الأفراد عاملين منتجين.
    • وعلاجية، هدفها تدبير المعونة لمن حالَ ضعفه أو شيخوخته أو مرضه أو عاهته من القدرة على العمل والكسب.

    وجاء بحثه في بابين تحتهما فصول ومباحث، هما:

    • حق الضمان الاجتماعي في الإسلام وأسسه.
    • موارد الضمان الاجتماعي في الشريعة.

    وأسفرت نتائج بحثه عن أمور ذكرها، من مثل:

    • الضمان الاجتماعي الإسلامي نظام حضاري عادل وشامل ومرن، وعندما طبق كما أمر الله به، حقق نتائج لا يمكن أن تتحقق في ظل تشريع آخر.
    • يتسع هذا النظام ليشمل جوانب الحياة، فهو يعالج مشكلة الفقير، ويضمن له آدميته وحريته.
    • يقوم الضمان الاجتماعي في الإسلام على أساس المساواة بين الناس، والتكسب بطريق مشروع.
    • ويعمل هذا الضمان على إحداث التوازن الاجتماعي داخل الدولة الإسلامية، باعتبار أخوة المسلمين، وواجب التعاون بينهم.
    • الزكاة هي المورد الأصيل للضمان الاجتماعي، ولو أنها نفذت تمامًا لقُضي على مشكلة الفقر.
    • ولولي الأمر الحق في فرض مال آخر غير حق الزكاة على الأغنياء إذا لم تكفِ الزكاة وبقية الموارد الأخرى في سدّ حاجات المحتاجين.
    • إذا لم يوجد للإنسان عمل، أو كان عاجزًا، فإن نظام النفقات في الإسلام يضمن له كفايته داخل الأسرة الواحدة، وإذا لم يكن له من ينفق عليه داخل الأسرة فله في موارد بيت المال الأخرى ما يكفيه ويكفي حاجته.
    • تعتبر الكفّارات والصدقات والوقف من الموارد الأساسية التي تعمل على تنفيذ أهداف الضمان الاجتماعي داخل دولة الإسلام.
    • يعدُّ التأمين المعاشي نظامًا يتمشى مع روح الشريعة الإسلامية ومبادئها، لأنه يحقق أهداف الضمان الاجتماعي دون الوقوع فيما حذَّر الدين منه.
    • واقترح الكاتب إنشاء هيئة عامة منظمة مستقلة تكون مهمتها إجراء مسح اجتماعي شامل للمدن والقرى لمعرفة الفقراء والمحتاجين، وحصر كل من يدخل في دائرة الاستحقاق، وتقوم بجمع الزكاة من كل قادر، مع إدارة أموال الزكاة وبقية الموارد والمحافظة عليها واستثمارها بالطرق المشروعة، وتقوم بتوزيعها على الفئات المحتاجة من خلال المسح الاجتماعي، ويراعى في ذلك الوضع الأكثر نفعًا للفقير والمجتمع...
  2. الضمانات الكفيلة لحسن أداء القضاة لمهامهم بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    حسن اختيار القاضي ضمان لعدم بغي الحاكم أو انحراف المحكوم.

    والقضاء ولاية لا تستقيم لصاحبها ما لم يأمن جور الناس، ولا يتحقق له ذلك بغير استقلاله فيما يعرض عليه من دعاوى عن أي تدخل تفرضه جماعة أو فرد، أو بشيء يؤثر في وجدانه، أو ينحرف بحيدته عن جادة الصواب.

    تضمن الكتاب معالجة موضوع حسن أداء القضاء والضمانات الكفيلة بذلك في بابين:

    • السلطة القضائية والقاضي.
    • الضمانات الكفيلة لحسن أداء القضاة لمهامهم بين الشريعة والقانون.

    ومما ختم به بحثه:

    • القاضي نائب عن رئيس الدولة في السلطة القضائية، وهي إحدى السلطات التي يتمتع بها الرئيس الأعلى للدولة لحفظ الدين، وسياسة الدنيا به، وإقامة شرع الله في أرضه.
    • يشترط فيمن يتولَّى القضاء أن يكون مسلمًا بالغًا عاقلاً حرًّا، رجلاً على الراجح، عدلاً، عالمًا مجتهدًا، سليم الحواسّ، من سمع وبصر ونطق، حسنَ السيرة.
    • لا يجوز تولية المرأة القضاء، على الرأي الراجح، ومن ولاّها فهو آثم.
    • للإمام أن يجبر من تعيَّن عليه القضاء للقيام به حتى لا يؤول الأمر إلى غير أهله، ولأنه لو لم يجبره على تولي القضاء بقي الناس بلا قاض، ومن ثم تضيع حقوق الناس.
    • من وسائل حماية القاضي في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي، تأمينه على مقومات حياته، وذلك بعدم جواز عزله دون سبب؛ لأن القاضي معيَّن لمصلحة المسلمين، فيبقى مادامت المصلحة محققة.
    • يجوز عزل القاضي لتحقيق مصلحة المسلمين، كوجود من هو أفضل منه، أو لتسكين فتنة بين الناس قائمة.
    • الأصل أنه لا يجوز أن يأخذ القاضي رزقه من الخصوم إلا في حالة أن يعجز بيت المال عن كفايته، وفي هذه الحالة يجوز للسلطان أن يفرض رسمًا ماليًا ثابتًا على القضايا بحيث لا يتضرر منه أحد، ولا يكون التقدير إلا بإذن السلطان.
    • الهدف من مجانية القضاء هو كفالة حق التقاضي للجميع دون استثناء، وضمان حياد القاضي ونزاهته حتى لا يساوم الخصوم، أو يتطلع إلى هداياهم ورشاويهم.
    • يجب على القاضي أن يمتنع – حسب الرأي الراجح في الفقه الإسلامي – عن إجابة الدعوات الخاصة، سواء أكان المضيف قريبًا من القاضي أم أجنبيًا عنه؛ لوجود التهمة في ذلك، فضلاً عن أنها تعتبر هدية في المعنى، وذلك حفاظًا على هيبة وكرامة ونزاهة وحياد القاضي، ومنعًا من إثارة الشك حول نزاهته. كذلك يمتنع على القاضي في القانون الوضعي حضور الولائم، وقبول الدعوات الخاصة، ومؤاكلة أحد الخصوم، وجعلَ ذلك سببًا يخوِّل الخصوم طلبَ ردِّ القاضي عن نظر الدعوى.
    • كما يمتنع على القاضي في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي مباشرة البيع والشراء بنفسه، لنفسه ولغيره، أو القيام بأي عمل لا يتفق مع استقلال القضاء وكرامته.
  3. الضوابط الأصولية للاجتهاد في السياسة الشرعية

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    الغرض من السياسة الشرعية تحقيق المصلحة العامة.

    وأحكامها تقع ضمن دائرة الشريعة الإسلامية، ولا تنفصل عنها.

    ومجالات السياسة الشرعية من حيث مسائلها لا تخرج في إطارها العام عن الجوانب العملية التي تقبل التغيُّر.

    وكل ما صدر عن أولي الأمر من أحكام وإجراءات منوطة بالمصلحة، فيما لم يرد بشأنه دليل خاص.

    والضابط الأصولي للاجتهاد عبارة عن معايير أصولية تقيِّد التفكير الاجتهادي.

    ولا يتصدَّى للاجتهاد في السياسة الشرعية إلا من كان فقيهًا مسلمًا بالغًا عادلاً ملمًا بجملة الأصول، عارفًا بالمقاصد، وبما يدور حوله.

    وقد جعل المؤلف كتابه في أربعة فصول:

    • التعريف بمفردات العنوان.
    • تطبيقات السياسة الشرعية في ضوء الضوابط الأصولية للخلفاء الراشدين.
    • تطبيقات السياسة الشرعية في ظل الضوابط الأصولية لفقهاء الشريعة. الإسلامية (وفيه ثلاثة مباحث: القواعد الأساسية للسياسة الشرعية، الضوابط الأصولية في السياسة الشرعية فيما لا نص فيه، فقه المقاصد والموازنات)
    • مجال تطبيق السياسة في العصر الحديث (وفيه ثلاثة مباحث أيضًا: تطبيق السياسة الشرعية في أعمال الدولة الداخلية: العقوبات والخدمات، المسائل المتعلقة بالجهاد، علاقات الدولة الخارجية).

    وذكر المؤلف أن نظام السياسة الشرعية لا يخرج عن الأسس التالية: الحاكمية لله، الشورى، الطاعة، العدل والمساواة.

    واستنتج أن الأحكام في السياسة الشرعية عند الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم كان واضحًا فيها ترتيب الأدلة (كتاب الله، السنة، الشورى).

    وأن الخليفة الذي يأمر بأمر ثم يموت عنه، وكان في ذلك الأمر مصلحة مرجوة، لا يغير ذلك الأمرَ خلَفه، كما حصل في بعث جيش أسامة بن زيد رضي الله عنهما.

    وأن مصلحة حفظ الدين مقدمة على كل مصلحة أخرى، كما تبيَّن ذلك في حروب الردة.

    للإمام أو من ينوب عنه أن يتصرف في أمر أعطى الشارع له صلاحية الحكم فيه بعدة وجوه تختلف حسب اختلاف ما يتعلق به من المصالح أو العلل المعتبرة، كما في مسألة الحكم في الأسرى.

    سد الذرائع أصل مهم في السياسة الشرعية لحسم مادة الجريمة، كما في الإجماع السكوتي المنعقد على قتل الجماعة بالواحد، حتى لا يستهان بحياة الإنسان، ولئلا يقول المحرض والمشارك في القتل لست قاتلاً.

    لولي الأمر أن يهدد بما لا يعزم على تنفيذه (مع قدرته عليه) بغية الإصلاح، كما فعل سيدنا علي رضي الله عنه مع رعيته.

    الشورى تكون في بعض المواضع واجبة، خصوصًا ما فيه تقرير مصير أمة أو بلد، أو الأمور ذات الطابع العام التي فيها من الخطورة ما فيها، كإعلان الحرب، وعقد المعاهدات البعيدة المدى...

    منع بيع السلاح في أيام الفتن؛ لأن في السماح ببيعه إعانة على الفتنة.

    عدم إقامة الحدود في الفتنة على من يخاف لو أقيم عليه الحدُّ ثارت الفتن والمحن، كرئيس عشيرة أو قبيلة كبيرة، كفعله صلى الله عليه وسلم في عدم إقامة الحدِّ على كبير المنافقين عبدالله بين أبي سلول، وإقامته على حسان بن ثابت وحمنة بنت جحش رضي الله عنهما.

    جواز الدخول في المعاهدات الدولية التي تعنى بالجانب المدني، كالجانب الاقتصادي وحقوق الإنسان وحرية الصحافة، ومنظمات الأغذية العالمية والحفاظ على البيئة...

  4. الضوابط الشرعية لصكوك المضاربة إصدارًا وتداولاً

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    دراسة علمية تناولت موضوع الضوابط الشرعية لصكوك المضاربة وتطبيقاتها المعاصرة، هادفة بذلك إلى تصحيح ما يصحبها من مخالفات؛ لتتوافق مع ما شرعه الدين.

    وأوضحت الدراسة الأهمية الاقتصادية للاستثمار بصكوك المضاربة بما ينعكس إيجابًا على جميع مكونات الاقتصاد، في القطاعين الخاص والحكومي، وتبيَّن أنها أفضل البدائل عن التمويل القائم على الربا، مع تميزها بمرونة فائقة، نتيجة اعتماد هذه الصكوك على عقد المضاربة، مما يجعلها تستجيب للمستجدات العصرية والابتكارات المالية.

    والضوابط الشرعية المطلوبة للصكوك حتى تتوافق مع المقاصد الشرعية، من أهمها:

    • أن تكون نشرة الإصدار تعكس حقيقة عقد المضاربة بأحكامه الذي تميَّز بها عن غيره من العقود، والتي منها خلوها من الضمان من مصدر الصكوك لرأس المال.
    • إن وجد شرط الضمان لرأس المال من مصدر الصكوك في صكوك المضاربة، يعدُّ شرطًا باطلاً والعقد صحيحًا، ولذا يجب إلغاؤه.
    • تُحمل نفقات صكوك المضاربة على مال المضاربة أو الربح الناتج، ولا تحمل على المضارب وحده.
    • التملك الحقيقي لحمَلة صكوك المضاربة لموجوداتها لا بدَّ أن يكون حقيقيًّا لا صوريًّا، بحيث يتصرفون فيها تصرف الملاّك من بيع وتداول، ويعدُّ هذا الضابط فارقًا جوهريًّا بين صكوك المضاربة والسندات الربوية.
    • في حالة تداول صكوك المضاربة بعد الاكتتاب وقبل الشروع في العمل، فإنه يطبق عليها قواعد الصرف.
    • عندما تكون صكوك المضاربة أعيانًا ومنافع، وإن كان الغالب فيها الديون أو النقود، فإنه يجوز تداولها استنادًا على مبدأ الأصالة والتبعية، ولا تُراعى أحكام الصرف أو أحكام الديون.
    • حفظًا لحق حملة صكوك المضاربة في رأس مالهم، فإنه يُطلب من مدير الصكوك البينة الواضحة إذا جاءت نتائج المشروع على خلاف دراسة الجدوى، كما لو حدثت خسارة في رأس المال.
    • التعهدات من مدير صكوك المضاربة بالشراء في نهاية المدة جائزة شرعًا إذا كانت بالقيمة السوقية، وتمنع شرعًا إذا كانت بالقيمة الاسمية.
    • مخصص مواجهة مخاطر الاستثمار يعدُّ أسلوبًا وقائيًّا في امتصاص الخسائر المستقبلية، فهو جائز شرعًا؛ لأنه تأخير للأرباح من أجل دوام سلامة رأس المال.
    • ربط توزيع الأرباح على مؤشرات الفائدة العالمية لا يجوز شرعًا؛ لما فيه من بعد عن مقاصد عقد المضاربة، ولما يترتب عليه من الغرر والظلم على طرفي العقد.
  5. الطب البديل: دراسة فقهية

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    وتذكر المؤلفة أن تعلم الطب البديل من فروض الكفايات؛ لحاجة الناس إلى العلاج، لا سيما في هذا العصر الذي كثرت فيه الأمراض الخطيرة والمعدية. 

    وأنه يجب على ممارس الطب البديل الالتزام بضوابطه، وتشمل:

    الضوابط الشرعية: متمثلة في تقوى الله والصدق والإخلاص، وأهليته للممارسة، وعلمه بالأحكام الشرعية والقواعد والضوابط الفقهية المتعلقة بالمسائل الطبية، وأداء الشهادة، وحفظ السر، وسائر الأخلاق الإسلامية. 

    الضوابط المهنية: متمثلة في الحصول على ترخيص مزاولة المهنة، والبعد عن الاستغلال، والحرص على تنمية المعلومات والتطورات العلمية والاكتشافات الحديثة، وعدم ممارسة الطرق غير المعترف بها، والاستعانة بغيره عند الحاجة، وعدم الإجراء الطبي بلا إذن المريض أو وليّه، وحفظ سره، وقيام علاقاته مع غيره من الممارسين على تعاون وثقة. 

    وجعلت بحثها في بابين طويلين: حقيقة الطب البديل، وأحكام الطب البديل. 

    ومما توصلت إليه:

    • ما ورد من الطب البديل في كتاب الله تعالى أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم حق وصدق يجب التصديق به، وإن لم يثبت بتجربة طبية أو نظرية علمية.
    • تباح التجارب الطبية على الحيوان بشرط ألا يؤدي ذلك إلى تعذيبه، مع اتخاذ أسهل طرق التجربة وأبعدها عن التعذيب، ووجود مقصد صحيح من تحقيق منفعة للإنسان، وقيام الضرورة أو الحاجة إليها، وكون القائم على التجربة ذا علم في مجال تخصصه.
    • مشروعية الحجامة واستحبابها بلا خلاف بين الفقهاء.
    • مراعاة ما ورد في السنَّة من توقيت الحجامة في اليوم السابع عشر، والتاسع عشر، والحادي والعشرين.
    • يباح الكيّ الذي لا يصاحبه ألم ولا يُبقي أثرًا، كالكيّ بأشعة الليزر، والكيّ بالتبريد؛ لانتفاء علة النهي عن الكيّ، لما فيه من التعذيب.
    • تحريم الكيّ الذي يصاحبه ألم ويبقي أثره، ما لم تدع إليه الحاجة... ويحرم إن كان دافعه الوقاية من مرض قبل وقوعه، أو لم يغلب على الظن نفعه.
    • مشروعية الطب الغذائي كوسيلة علاجية من وسائل الطب البديل، وهو الاعتماد على نظام غذائي معين، مع مراعاة الكم والكيف والتوقيت، واختيار ما يوافق طبيعة الآكل، والبعد عما يضره.
    • إباحة الطب الغذائي مقيدة بشروط حلّ الأطعمة..
    • الصوم بنية محضة للحمية لا يعتد به، ولا يعتبر صومًا شرعيًّا، ولا ثواب له، لفقده شرط النية، وإن جُمعت نية الحمية إلى نية الطاعة والقربة صح الصوم على الراجح، ويقع الثواب بقدر نية الطاعة.
    • حقيقة التداوي بلسع النحل هو تداوٍ بسمّه، وحكمه إن كان قاتلًا محرَّم، سواء في التداوي أو غيره، وإن لم يكن قاتلًا أبيح استعماله للتداوي عند الحاجة إليه، وأن يكون بقدرها، مع غلبة ظن السلامة والنفع...
    • يباح التداوي بالأعشاب، ويشترط لذلك ألا تكون مسكرة أو نجسة، وألا يترتب على الاستعمال ضرر، وأن يكون العلاج مبنيًّا على خبرة علمية..
    • يباح التداوي بالماء شربًا واغتسالًا ما لم يؤدّ إلى محرَّم أو ضرر، كما يباح التداوي بدخول حمامات الماء للتداوي ونحوه مما تدعو له الحاجة، بشرط عدم الاختلاط، مع ستر العورات، والأمن من النظر إليها، وتغيير ما فيها من منكرات.
    • يباح التداوي بالطين والرمل، كسائر أنواع التداوي المشروعة، مع مراعاة عدم الضرر، وعموم شروط التداوي.
    • يكره على القول الراجح الانتفاع بطين "البحر الميت" في التداوي وغيره، تورعًا عن إتيان أماكن عذاب الأمم السابقة.
    • الرياضة مشروعة في الأصل، ويختلف حكمها باختلاف الغاية منها، فهي لإعداد البدن للجهاد واجبة أو مندوبة، ولاكتساب القوة والنشاط للعبادة مندوبة، ولمجرد التسلية والهواية باقية على أصل الإباحة، ما لم يترتب عليها ضياع الوقت والمال، وللعلاج تأخذ حكم أصل التداوي.
    • يشترط لإباحة التدليك أن يقوم بتدليك الرجال رجل، وبتدليك النساء امرأة، وعدم كشف العورة أو لمسها، أو النظر إليها، وكون المدلِك ثقة أمينًا ورعًا.
    • يحرم التداوي بالطاقة بجميع طرقه ووسائله، لما تضمنه من مخالفات عقدية ومبادئ إلحادية، وابتداع وتشبه بالكفار، وتغييب للحقائق، وتدليس على الخلق.
    • [يقول الشيخ محمد صالح المنجد – في موقع الإسلام سؤال وجواب -: العلاج بالطاقة الحيوية من العلاجات الحديثة القائمة على الدجل والشعوذة لأكل أموال الناس بالباطل، وهو علاج له أصوله البوذية القائمة على الخرافة].
    • لا تأثير للإبر الصينية في صحة الصوم؛ لعدم حصول التغذية بها، بل هي مجرد استثارة أماكن معينة بواسطتها.
  6. العاهة العقلية وأثرها في نطاق التجريم والعقاب: دراسة فقهية مقارنة

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    مع إعفاء أصحاب العاهات العقلية من المسؤولية الجنائية، إلا أن أفعالهم الإجرامية تظلُّ أفعالًا غير مشروعة في ذاتها، من حق المجتمع أن يتخذ من الاحتياطات التي تحول دون وقوع مثل هذه الأفعال في المستقبل، إذا كان وقوعها متوقعًا من بعض أولئك المعوَّقين، فإن المفاسد المتوقعة كالواقعة عند الفقهاء..

    والدماء والأموال معصومة، والأعذار الشرعية لا تبيح عصمة المحل، فإذا كان الجاني له من الأعذار ما يمنع عنه العقوبة، فإن هذه الأعذار لا تؤثر على حق الغير في تعويض الأضرار التي سببها له الجاني بفعله؛ لأن الفعل يظلُّ محرَّمًا على الفاعل..

    فصول الكتاب الستة:

    • مناط المسؤولية الجنائية في الشريعة الإسلامية.
    • مذاهب الفقهاء في ارتكاب ذي العاهة العقلية جريمة موجبة للحدِّ أو القصاص.
    • مدى ثبوت المسؤولية التأديبية في حقِّ ذوي العاهات العقلية.
    • مدى ثبوت المسؤولية المدنية في حق المجنون ومن في حكمه.
    • وسائل دفع الخطورة الحادثة من المجنون ومن في حكمه.
    • الحماية الجنائية والاجتماعية لذوي العاهات العقلية والبدنية: دراسة فقهية مقارنة.
  7. العنف الأسري: دراسة فقهية تطبيقية

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    يعني بالعنف الأسري: الاعتداء أو الإضرار داخل الأسرة بغير حق شرعي. وما أقرته الشريعة لا يعتبر عنفًا أسريًّا؛ لغلبة مصالحه.

    وهو أنواع: بدنية، وجنسية، وصحية، واجتماعية، ومالية. ويكون بالقول، أو الفعل، أو الترك. ويقع على جميع أفراد الأسرة.

    ويكون خفيفًا، وخطيرًا، ومشتركًا، ومتكررًا، وطارئًا.

    وهو ظاهرة عالمية.

    وله أسباب شخصية، واجتماعية، ومن أكبرها: ضعف الوازع الديني، والجهل، والأمراض النفسية، والفقر.

    وله آثار سيئة، على المعنِّف، والمعنَّف، والأسرة، والمجتمع.

    والعنف الأسري بمفهومه الصحيح محرم، ظاهر التحريم في الشريعة الإسلامية؛ لما فيه من الظلم والأذى وعدم الرحمة.

    والمنهج الشرعي في التعامل مع الأسرة هو الرفق، ولا يُصار إلى الشدة إلا عند الحاجة، وبقدرها فقط.

    اتهمت اللجان الغربية الشريعة الإسلامية بإقرارها العنف في (14) قضية. وكلها باطلة.

    وتتكئ هذه الاتهامات على المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة. ومبدأ المساواة بينهما باطل حسًّا وطبًّا وعقلاً وعرفًا وشرعًا، وما اعتمد على الباطل فهو باطل.

    وقد أدى تعسف بعض المسلمين في استعمال حقوقهم الأسرية في القوامة والولاية والحقوق إلى فتح المجال لإلصاق العنف بشريعة الإسلام، الناهية عنه.

    ويأتي العنف الأسري من حرمان المرأة من قوامة الرجل عليها، ومن دعوتها إلى الحرية المطلقة، ومن تأخير زواجها، وتحديد النسل، لما يتبع ذلك من تعريضها للأمراض، والاغتصاب، وحرمانها من النفقة.

    الحلُّ القضائي للعنف الأسري من أهم حلوله الشرعية، وله حلول فقهية غير قضائية، هي: التعريف بالحقوق الشرعية، نصرة المظلوم، تأهيل المعنِّف، الإصلاح، الحماية الحكومية للمظلومين.

    ومن معوقات الحل القضائي تعسر إثبات العنف لوقوعه داخل البيوت أو على انفراد، والتأخير في الجلسات وفي الحكم.

    يُقتل الزوج إذا قتل زوجته عمدًا وليس بينهما ولد، ورجح الباحث قتل أحد الزوجين ولو كان بينهما ولد، كما رجَّح قتل الوالد قصاصًا إذا قتل ابنه عمدًا بدون شبهة، ويُقتل الولدُ إذا قتل والده، والأخ أخاه؛ قصاصًا.

    نشر الفواحش بين المحارم في وسائل الإعلام داخل في إشاعة الفاحشة بين المؤمنين.

    من أتى محارمه بزنا أو لواط، واجبٌ قتله، محصنًا أو غير محصن.

    وترجح لدى الباحث عدم قبول لعان الأزواج المدمنين، والفسّاق الظالمين على زوجاتهم العفيفات، مع تعزيز ذلك بطلب البصمة الوراثية.

    يثبت الفسخ لزوجة السكران، ومتعاطي المخدرات، والمدخن إذا أضرَّ تعاطيه بها، ولم تكن على علم باستعماله قبل العقد. ولا يثبت للزوج الفسخ إذا كانت زوجته هي المتعاطية؛ لأن له حيلة في التخلص منها.

    يُقطع أحد الزوجين إذا سَرق من مال الآخر نصابًا محرزًا لا شبهة فيه، ولا يُقطع الوالد إذا سرق من مال ولده المحرز عنه؛ لوجود الشبهة، ويُقطع الولد إذا سرق من مال والده المحرز عنه، وكذلك الأخ إذا سرق من مال أخيه إذا لم تكن هناك شبهة قوية.

    ابتزاز الزوج لزوجته وتهديد أهلها بفضحهم أمر محرَّم موجب للعقوبة التعزيرية ... وكذا ابتزاز الزوجة لزوجها بتصويره وهو عريان وتهديده بنشر ذلك محرم، تعاقب عليه الزوجة.

    تحريم ضرب الزوج زوجته عدوانًا وظلمًا، وثبوت القصاص لها منه إذا أمكن، وإذا لم يمكن وجب تعزيره إذا طلبت ذلك. وكذلك إذا ضربت الزوجة زوجها.

    إذا طلبت الزوجة المضروبة الفسخ أجابها القاضي إلى ذلك، أو بعث الحكمين، حسب الضرر اللاحق بها.

    بيع أعضاء الأولاد تعتبر من جرائم الحرابة.

    استعمال الوالد ولده في التسول محرَّم؛ لما فيه من العنف، إلا إذا كان الوالد فقيرًا عاجزًا عن الكسب، قد تخلى الناس عنه.

    يجوز للزوجة طلب الفسخ من زوجها إذا طردها من غير ضرورة.

    إيذاء الزوجة لوالد الزوج أو لأهله محرَّم، وهو نشوز على الزوج، فله حق تأديبها.

    لا يجوز للزوج إلزام زوجته بالسفر معه وهي لا تطيقه، ولا يجوز له إلزامها بخدمة أهله، وليس ذلك من حقوقه الواجبة، وإذا ألزمها فيجب على القاضي إنصافها.

    الحمل حق للزوجين، فلا يجوز لأحدهما منع الآخر من حقه.

    يحرم على الزوج أن يهجر زوجته ظلمًا وعدوانًا، وإذا فعل ذلك فلها طلب الفسخ منه.

    يحرم على الزوجة أن تهجر زوجها قصاصًا عن ظلمه وسوء عشرته، بل يجب عليها محاولة إصلاحه، أو إلزامه بالمشروع قضاء، أو طلب فسخ النكاح.

    يجوز للأخ أن يهجر أخاه لباعث نفسي ثلاثة أيام فقط.

    يحرم على الزوج حرمان زوجته من إبداء رأيها بقصد الإضرار بها.

    يجب على الولد أن يقدِّم حقَّ والديه على حقِّ زوجته.

    يحرم وضع الوالدين أو أحدهما في دار المسنين، إلا من حاجة محققة واضحة، بشرط رضاهما، ومن أدخلهما من غير حاجة فهو عاق عقوقًا عظيمًا، يجب تأديبه وإلزامه برعاية والديه.

    ديون الزوجة على زوجها، الديون العادية كالقرض، والمهر، والنفقة الماضية، وكلها يجب على الزوج سدادها، فإذا ماطل بغير عذر حُبس وأُدِّب حتى يسدِّد.

    يحرم على الزوج إكراه زوجته على الجماع المضرِّ بها لمرضها، أو لما يصاحب جِماعَهُ من عنف، أو إكثار لا تتحمله الزوجة، وإذا أصرَّ الزوج على ذلك فللزوجة مقاضاته، ويلزمه القاضي بمراعاة زوجته عن طريق الصلح المناسب، فإن لم يعتدل فللزوجة طلب الفسخ.

    لا يحلُّ للزوجة أن تحولَ بين زوجها وبين الزواج بأخرى بأي وسيلة كانت، وإذا فعلت ذلك فله تأديبها بما تؤدَّب به الناشز.

    يجب على الوالد الغني تزويج ولده الفقير إذا احتاج إلى ذلك، وكذلك يجب على الأخ الغني تزويج أخيه الفقير إذا احتاج إلى ذلك.

    يحرم على الوالد معارضة زواج أمه في حال موت زوجها أو طلاقها، إذا كان الزوج كفؤًا، بل يجب على الولد الغني الإنفاق على زواج أمه الفقيرة إذا لم يمكن تزويجها إلا بذلك، إذا رغبت في الزواج.

  8. العوض في المتلفات المالية في الفقه الإسلامي

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    ذكر المؤلف أن الفقهاء لم يجمعوا موضوع "العوض في المتلفات المالية" في باب واحد، وإنما تناثرت مسائله في أبواب الفقه، فرأى جمع شتاته وأطرافه في بحث منفرد متناسق، وجعل موضوعه في ثلاثة أبواب، تحتها فصول ومباحث ومطالب وفروع، وهي:

    الباب الأول: العوض والمال والإتلاف والمتلف.

    الثاني: مجالات المتلِف المالي.

    الثالث: استيفاء العوض.

    ومما توصل إليه في ختام بحثه:

    • الضرر كما يكون بالفعل، يكون بالسلب أيضًا، كما إذا امتنع شخص من إطعام غيره حتى مات.
    • الفقهاء جميعًا قائلون بالتعويض عن الضرر الحاصل بالتسبب.
    • تعويض المتلف المالي على من أتلفه باعتبار أهلية الوجوب، بغضّ النظر عن أهلية الأداء وعوارضها.
    • لو تلف نصاب الزكاة قبل التمكن من الأداء، سقطت الزكاة، إذا لم يفرط مالك النصاب.
    • للابن شخصية مالية مستقلة عن والده، بدليل وجوب النفقة على الولد لوالديه، وليس للأب أن يتعدَّى على مال ولده، أو يأخذ منه إلا بقدر حاجته.
    • إتلاف الأموال عند الحاجة يلزم المحتاج بتعويض المتلف، إلا إذا كان هناك إذن من المالك، أو كان مباحًا في العرف.
    • في تلف العاريَّة يضمن المستعير ما تلف منها في غير الاستعمال المأذون به، سواء تعدَّى عليها أم لا.
    • الوكيل لا يضمن إلا بالتعدي أو بالتفريط.
    • النقص الحاصل في العين المغصوبة مضمون على الغاصب، سواء حصل بفعله أو بأمر سماوي.
    • إن العقار يتصور غصبه، لأن تفويته على صاحبه وعدم الانتفاع به هو معنى الغصب.
    • على السارق تعويض المتلف المالي الذي سرقه مطلقًا، سواء أقيم عليه الحد أم لا.
    • الحيلولة من أسباب الضمان، وإن في حبس صاحب المال عن ماله بغير حق، يجب على الحابس ضمان ما تلف من مال للمحبوس، بخلاف ما لو كان الحبس لحق، فلا ضمان على الحابس؛ لأن المحبوس هو الذي عرَّض ماله للضياع.
    • المفتي الذي لم يكن أهلاً للاجتهاد، وتلفت بفتواه نفسٌ أو مال، فإنه يغرمه؛ لأنه أظهر نفسه في غير محلها، وادَّعى ما لم يكن له، فكان كالطبيب الجاهل.
    • الدَّين المؤجَّل يحلُّ بالموت، ولا يحلُّ بالتفليس ولا بالجنون.
    • حقوق الله تعالى لا تسفط بالموت، وتؤدَّى من التركة.

    والمؤلف فقيه من العراق، عمل باحثًا في الموسوعة الفقهية بالكويت، وأمينًا عامًا لمجلس الإفتاء بالعراق، وأوذي وتعرَّض للاغتيال، حتى توفي بعمَّان عام 1430 هـ.

  9. الفساد في عقود المعاملات: دراسة فقهية مقارنة

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    تذكر الباحثة أن من أسباب اختيارها للموضوع هو حصر أسباب الفساد العامة لعقود المعاملات، ومدى تأثير الفساد على العقد من عدمه، لا سيما ونحن في زمن راجت فيه أساليب الغش والغرر سعيًا وراء المكاسب المادية، دون النظر إلى استطابة الكسب وحلِّ التملك.

    وقد بحثت هذا الموضوع من خلال خمسة فصول، هي:

    • الغرر وأثره في العقد.
    • الجهالة وأثرها في العقد.
    • حكم العقد على غير المقدور على تسليمه.
    • الإكراه وأثره في العقد.
    • الشرط وأثره في العقد.

    وذكرت في نتائج بحثها أن جمهور الفقهاء لم يفرقوا في العقد غير الصحيح بين أصل ووصف، فأينما وجد الخلل بطل العقد، ولذا فإن الباطل والفاسد معناهما واحد عند الجمهور، وهو مخالفة التصرف لأمر الشارع، سواء أكانت المخالفة راجعة إلى ذات التصرف وحقيقته وجزئه، أم راجعة إلى وصف من أوصافه اللازمة له.

    ولكن الحنفية قالوا إن معناهما مختلف، فالفساد يتحقق إذا كانت المخالفة لأمر الشارع راجعة إلى وصفه دون أصله، والبطلان هو مخالفة التصرف لأمر الشارع إذا كانت المخالفة راجعة إلى أصله.

    • الغرر حرام ومنهي عنه؛ لأنه من أكل أموال الناس بالباطل، على تقدير أنه لا يحصل المعقود عليه، كما أنه يؤدي إلى التنازع بين العاقدين؛ لأن البائع يكون عاجزًا عن التسليم غالبًا.
    • العقد على المعدوم باطل باتفاق الفقهاء لعدم وجود المعقود عليه، إذ هو لبُّ العقد.
    • الجهالة الفاحشة هي التي تنافي صحة العقد، وتفضي إلى المنازعة، وتمنع صحة العقد، بخلاف الجهالة اليسيرة، فإنها لا تمنع في العقد استحسانًا.
    • اتفاق الفقهاء على أن رأس مال المضاربة لا بدَّ أن يكون من الدراهم والدنانير، ولا تجوز المضاربة بالعروض، وهي الأمتعة التي لا يدخلها كيل ولا وزن، ولا تكون حيوانًا ولا عقارًا.
    • معلومية رأس مال المضاربة ومعلومية الربح؛ لأن جهالة رأس المال تؤدي إلى جهالة الربح.
    • عدم صحة بيع غير المقدور على تسليمه؛ لأن ما لا يقدر على تسليمه شبيه بالمعدوم، والمعدوم لا يصح بيعه، فكذا ما أشبهه.
    • ترجيح بطلان عقد المكره بغير حق؛ لأن أحكام الكفر سقطت من المكره بغير حق، فأحكام البيع أولى.
    • يجوز للعاقدين أن يعقدوا ما شاؤوا من العقود، وأن يشترطوا ما شاؤوا من الشروط، غير مقيدين إلا بقيد واحد، وهو ألا تشتمل عقودهم أو شروطهم على ما حرمه الشارع أو نهى عنه؛ لأننا لو قلنا ببطلان هذه العقود لاقترانها بالشروط، لصار الناس في حرج وضيق، ولتقطعت العلاقات التجارية بين الناس.

    والأصل في العقود والمعاملات الحلُّ لا الحرمة، فكان الأصل في الإقدام عليها الإباحة..

  10. الفصل وأثره في العبادات: دراسة فقهية

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    المراد بالفصل قطع التتابع في العبادة، بعبادة أو غيرها، عمدًا أو غيره.

    والكتاب بيان لأحكام الفصل والآثار المترتبة عليه، من خلال ستة فصول، دُرس من خلالها أنواع الفصل في كل من الطهارات والصلاة والزكاة والصيام والاعتكاف والأيمان والحج.

    مثال مسائل من هذه الموضوعات: الفصل بين أفعال الوضوء بالكلام، الفصل الطويل بين الأذان والإقامة، الفصل في الصلاة بترك ركن والشروع في ركن آخر، الفصل بين خطبة الجمعة وصلاتها، الفصل بالردة في الحول للزكاة، الفصل بين الخليطين أثناء الحول، الفصل بتأخير النية عن الفجر في صيام النافلة، الفصل بالخروج من المسجد أثناء الاعتكاف، الفصل بين اليمين والاستثناء، الفصل في الطواف بصلاة الجنازة، الفصل بالأكل والشرب في الطواف..

    وذكر المؤلف أن للفصل في العبادات أنواعًا كثيرة، وهو إما أن يكون بعبادة أو بغير عبادة، فإن كان بعبادة فإما أن يكون من جنس تلك العبادة أو من غير جنسها، والفصل بتلك العبادة إما أن يكون مشروعًا أو غير مشروع، وقد يكون فعلها عمدًا أو غير عمد.

    وأما فصل العبادة بشيء من غير العبادات، فإما أن يكون عمدًا أو غير عمد، وقد يكون فعله مشروعًا أو غير مشروع.

    قال: ويترتب على الفصل في العبادات آثار كثيرة، منها:

    • في الطهارات يحكم بطهارة سؤر الهرة بالغياب.
    • وفي الصلاة تبطل بكلام الناس عمدًا لإصلاحها.
    • وفي الصيام لا يبطل بنية الفطر دون الأكل.
    • وفي الزكاة ينقطع حكم الحول باستبدال المال بغير جنسه، ولا ينقطع بجنسه.
    • وفي الحج تجوز النيابة عن الحائض قبل طواف الإفاضة بإذنها.
  11. الفقه الارتيادي: نظرات في الفقه المستشرف للمستقبل: فقه التوقع

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    يعني المؤلف بالفقه الارتيادي: التعرف على أحكام المسائل التي يتوقَّع حصولها، والحلول الشرعية لها، والاستعداد الشرعي المناسب لها.

    ويقارب هذا المصطلح مصطلحات أخرى، من مثل: الفقه الافتراضي، وفقه التوقع.

    وذكر المؤلف أنه يستحب البحث فيما كان محتمل الوقوع، وقد أولَى الإسلام المستقبل عناية بارزة، وحثَّ على حسن الاستعداد له.

    وشواهد الشرع تدلُّ على مشروعية الفقه الارتيادي.

    وذكر من أنواع ما يدخل في الفقه الارتيادي: بيان حكم مسألة لم تقع، وبيان حكم ما سيتغير مناط حكمه، والتوجيه بما يحقق المصالح العامة حسب حال الأمة مستقبلاً، وبيان احتمالية تغير بعض الأحكام.

    ولمعرفة ما يستحق البحث في هذا الإطار، ينبغي الاطلاع على الدراسات المستقبلية في المجالات العلمية والتقنية والسياسية، ودراسة مسيرة المجتمع.

    وذكر من ضوابط فقه التوقع:

    • الاقتصار على المسائل التي يمكن أن تقع.
    • تقديم العناية بدراسة ما وقع.
    • الحذر من التصور المغلوط.
    • عدم النشر حتى بروز الظاهرة.
    • مراعاة المستقبل في الحال، والعكس.
    • أن يكون القائم به فقيه النفس، حسن القصد.
    • اللجوء إلى الله وطلب الإعانة.

    وقد أظهرت الدراسة أن الاهتمام بدراسة المستقبل وبحث ما قد يطرأ فيه يسمح للفقه الإسلامي بأن يكون له حضور في قلب العصر، وسيدفعه إلى الاهتمام بالكليات والقضايا الكبرى.. وأن عملية الاجتهاد لا تنصب على الماضي فقط، ولا على الحاضر فقط، بل إنها تشمل المستقبل أيضًا، وكثير من الأسئلة الفقهية ترتبط زمنيًّا بالمستقبل.

    وبيَّن أن هذه المحاولات الاستشرافية ليست منهجًا حادثًا على عملية التفقه، بل لها جذور أصيلة في الممارسة الفقهية. وقد حاول المؤلف أن يذكر هنا مجالاتها التأصيلية المتعلقة بالفتوى وآلياتها، والمتعلقة بالنوازل، ومناهج استنباط أحكامها.

    وهو قاض شرعي، متخصص في الفقه وأصوله، وله كتب وأبحاث ومقالات منشورة.

    وأشير إلى رسالة ماجستير في الموضوع نفسه، نوقشت في المعهد العالي للقضاء بالرياض عام 1432هـ، وهي بعنوان "فقه التوقع: دراسة تأصيلية تطبيقية" للباحث عبدالمجيد صالح الزهراني.

  12. القضاء في العالم الإسلامي من الشريعة إلى القانون: الأسباب والممهدات

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    لم يحرص الاحتلال الأجنبي على شيء حرصه على تنحية الشريعة وإحلال القانون الوضعي مكانها، لعلمه أن في ذلك مسخًا للأمة ونسخًا لدينها، كما يقول المؤلف، وأنه استبدل بها قوانينه وجعلها شريعة للبلاد الإسلامية.

    وذكر أن مؤامرات أعداء الإسلام في الداخل والخارج لم تكن لتنجح في تنحية الشريعة وإقصائها لولا عناصر منتسبة للإسلام، الذين بذلوا جهودًا وقدموا تضحيات، وشكَّلوا التغطية اللازمة لتنفيذ المؤامرة.

    ومما توصل إليه من خلال دراسته هذه:

    • أن كليات الحقوق كانت من أكبر الوسائل الفكرية والعملية لتدعيم القانون الوافد الغريب على المسلمين، ومدَّه بكل أسباب البقاء والنماء؛ لأنها أدت إلى قيام طبقة قانونية جديدة من المسلمين أنفسهم، لتحلَّ محلَّ الأجانب في دوائر القضاء والتشريع، حتى يصبح هذا الانقلاب الخطير ذا شكل وطني في ظاهره.
    • قويت حركة التغريب والعلمنة في المجتمع، فدعا أبواقها ونادى دعاتها إلى تنحية الشريعة وإحلال القانون الوضعي بأساليب مختلفة، وهذه الكتابات تندرج ضمن المطالبة بفصل الدين عن الدولة، ورفع الغطاء الشرعي عنها.
    • أسهمت صحافة السوء في ترسيخ العلمانية في المجتمعات الإسلامية والدعوة إلى إقصاء الشريعة الإسلامية وتحكيم القوانين الوضعية.
    • دخلت القوانين الوضعية إلى البلاد الإسلامية بسبب المبتعثين من القضاة وغيرهم، ممن تأثروا بالحضارة الأوربية وأعجبوا بنظمها وقيمها.
    • من بدايات تنحية الشريعة: إدخال القانون الوضعي في صلب البرامج الدراسية لكلية الشريعة بجامعة الأزهر، وتسميتها بكلية الشريعة والقانون، وهذه التسمية في غاية الخبث، وتجمع بين المتناقضات: الشريعة والقانون، وهي عمل يقصد به تقريب الشقة بينهما، وحلّ عقدة الرفض في نفوس المسلمين.
    • اتخذ شعار الإصلاح جسرًا عُبِر عليه لعلمانية التعليم والتوجيه في العالم الإسلامي، وتنحية الدين عن الحياة الاجتماعية، وإبطال العمل بالشريعة، والتحاكم إلى القوانين الوضعية، واستيراد النظم الاجتماعية الغربية، وكان هذا الشعار سيفًا مصلتًا في وجوه المعترضين، يُتهمون بالتخلف ويوصَمون بالرجعية كلما اعترضوا على مشروع أو ناهضوا مخططًا.
    • بدأ التغريب في الدولة العثمانية في المجال الاجتماعي، متمثلاً في الدعوة إلى السفور والاختلاط بين الجنسين، وانتهى بالتغريب في مجال الحكم والتشريع.
    • كان إلغاء القضاء الشرعي في الدولة العثمانية محوًا للهوية، وانقلابًا على الدولة، وشؤمًا طال بلاد الإسلام كلها.
  13. القواعد والضوابط الفقهية المؤثرة في المعاملات المصرفية الإسلامية

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    يبدو أهمية موضوع الكتاب من ظهور الحاجة إلى المعاملات المصرفية، كالإيداع، والضمانات، والبطاقات، والحوالات، فإن عامة الناس لهم علاقات بالمعاملات المصرفية الإسلامية، فمنهم المقترض، ومنهم المودع، وحامل البطاقة.. لذا يلزم تعرف هذه المعاملات ليكون المرء على بصيرة منها.

    وقد بحث المؤلف هذا الموضوع من جانب القواعد والضوابط الفقهية، المبنية على أدلة الشرع وأحكامه، مثل: الغرر اليسير معفو عنه، الغرم بالغنم، الغش حرام، كل جهالة تفضي إلى المنازعة فهي مفسدة للعقد، كل حيلة تضمنت استحلال محرم فهي محرمة، كل عقدين بينهما تضاد لا يجمعهما عقد واحد، لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان...

    وقد جعله في بابين طويلين، هما:

    • أثر القواعد الفقهية في المعاملات المصرفية (وفيه 36 مبحثًا).
    • أثر الضوابط الفقهية في المعاملات المصرفية (وفيه 9 مباحث).

    ومن المسائل التي بحثها: خصم الأوراق التجارية، أخذ أجور الخدمات على إصدار بطاقات الائتمان، التعامل ببطاقة التخفيض، الحيل التي يتوصل بها المصرف إلى إباحة الفوائد المحرمة، الاستثمار عن طريق بيع الاستصناع، شراء المساكن بالقروض الربوية، الأسهم المختلطة في المصارف الإسلامية، الأسهم الممتازة في المصارف الإسلامية، الودائع الجارية تحت الطلب، القيد المصرفي، بيع شهادات الوحدة الاستثمارية، الاتصالات المصرفية...

    ومما توصل إليه الكاتب من نتائج:

    • لا يجوز لمن اشترى شيئًا أن يبيعه قبل قبضه وفقًا للراجح من أقوال أهل العلم، بل يتولى فعلاً شراء السلع بنفسه، ولهذا المبدأ دوره المهم في المصرف الإسلامي.
    • لا يجوز الحكم على مسألة التأجير المنتهي بالتمليك بالحل أو الحرمة حتى يُطلع على صيغة العقد، فليس لهذا العقد حكم عام ينطبق على جميع صوره؛ فهناك صور جائزة وأخرى محرمة.
    • بيع التقسيط قائم على أساس حكم أخذ الزيادة مقابل التأجيل، وقد اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على جواز ذلك، وعليه يجوز بيع التقسيط.
    • لا يجوز تحديد قدر معين من الربح مقدمًا؛ لأن ذلك يفضي إلى القرض بفائدة.
    • الهدايا التي يقدمها المصرف لعملائه إن كانت شيئًا يسيرًا، مثل الأقلام والتقاويم والميداليات وغيرها، فإنه لا حرج في ذلك، شريطة أن تكون تلك الهدية مما جرت به عادة المصرف توزيعها لأي عميل (زبون)، أما إذا كانت الهدية ثمينة، مثل السيارات وغيرها، فإن الذي يترجح هو المنع من أخذ الهدية، مادام العميل له قرض عند المصرف.
    • قال الباحث: ترجح لدي أن المراد ببيعتين في بيعة، هو ذكر ثمنين للسلعة دون الجزم بأحدهما، مثال ذلك أن يقول البائع للمشتري: بعتك هذه السلعة بمئة نقدًا، أو بخمسين إلى سنة، ثم يفترقان على ذلك دون تحديد لأحد الثمنين أو الأجلين، وهو قول جمهور العلماء.
    • عقد المضاربة الشرعية قادر بشيء من التوسع في أحكامه على الوفاء بحاجات العمل المصرفي، والاستغناء عن الكثير من العقود المحرمة.
    • الشيك المصدَّق هو الذي يعتبر قبضه قبضًا لمحتواه، بخلاف الشيك غير المصدَّق.
    • الودائع الجارية تحت الطلب عبارة عن قروض.
    • شهادات القيمة الاسمية عبارة عن قرض بفائدة، وعليه فهي محرمة شرعًا.
    • يجوز للمصرف أن يأخذ عمولة عند انخفاض رصيد العميل عن حدّ معين.
    • القيد المصرفي يعدّ قبضًا حكميًا؛ لأن المال قد خرج من قبضة المصرف وأصبح تحت تصرف العميل.
    • تحرم المسابقات الترغيبية التي تمارسها بعض المصارف والشركات، التي تشترط على المشارك أن يشتري سلعة أو خدمة، لما في هذا النوع من المسابقات من الميسر المحرم أو شبهته.
  14. المخاطرة في المعاملات المالية المعاصرة

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    نتيجة التنمية والتطور السريع ابتكرت أدوات مالية متنوعة، بينها ما هو عالي المخاطر، وصار يهدد المستثمرين أو يؤرقهم، وأصبحت المخاطرة تؤخذ بعين الاعتبار في دراسة المشاريع القائمة والناشئة، مع دراسة سبل تجنب أو تقليل المخاطر، عبر أدوات مالية أخرى عرفت بأدوات التحويط ضد المخاطر، أو إدارة المخاطر.

    ولما كانت تلك الأدوات وليدة أسواق رأسمالية لا تبالي بمدى موافقة تلك الأدوات للشريعة الإسلامية، جاءت مليئة بالمخالفات الشرعية.

    وعالج الكاتب هنا جملة من المعاملات - التي تصحبها المخاطر - في الميزان الفقهي الإسلامي وليس كلها، نظرًا لكثرتها، وهي أربعة محاور: الأسواق المالية، التأمين التجاري، التسويق الشبكي، التجارة الإلكترونية.

    فجاءت خطة الكتاب في أربعة فصول أساسية، يسبقها فصل (المخاطرة وضوابطها).

    وقد عرَّف المؤلف المخاطرة بأنها التعرض لاحتمال الهلاك أو التلف، وأنها قد تكون بالنفس أو بالمال.

    وذكر أن المخاطرة تحصل بواحد من الأسباب التالية:

    • تعريض المال للهلاك والتلف.
    • حصول الضرر بالمخاطِر.
    • تعليق تملك المال على المخاطرة.
    • حصول الغرر أو الجهالة.
    • حصول القمار.

    كما ذكر أن الصفات المؤثرة في حصول المخاطرة في المعاملات المالية هي ما توفرت فيه الضوابط التالية:

    • أن تكون المخاطرة في عقود المعاوضات المالية.
    • أن تكون المخاطرة كبيرة، والخطر ظاهرًا وغالبًا على العقد.
    • أن تكون في المعقود عليه أصالة
    • ألاّ تدعو الحاجة إلى العقد.
    • أن يكون العقد مبناه على المجازفة والمخاطرة المحضة.
    • أن تفضي المخاطرة إلى أكل أموال الناس بالباطل.
    • أن تؤدي المخاطرة إلى إيقاع الضرر بأحد المتعاقدين.
    • أن تؤدي المخاطرة إلى حصول النزاع والخصومة بين المتعاقدين.

    ومما انتهى إليه أن البيع على المكشوف من صور المخاطرات المعاصرة المحرمة، لما يتضمنه من مجازفة كبيرة غالبة على العقد، وهي واقعة على المعقود عليه أصالة، وليست تابعة لأمر مقصود..

    وأن عقود المستقبليات والاختيارات قائمة على المجازفة والمخاطرة المحضة، وتعريض المال للهلاك والتلف، وليس على التجارة المبنية على طلب الربح.

    وعقود المبادلات (المقايضات) بأنواعها الأربعة (مبادلة عوائد الأسهم، ومبادلة أسعار الفائدة، ومبادلة العملات، ومبادلة السلع) من المخاطرات المحرمة، لما فيها من المجازفة والمخاطرة... وتتضمن الغرر والضرر وأكل أموال الناس بالباطل.

    وأن البيع والشراء على المؤشر من عقود المخاطرة المحرمة، لما فيه من مجازفة ومخاطرة محضة، ولما فيه من القمار المحرم، فأساس العقد وانتهاؤه على توقعات وصول المؤشر إلى رقم معين، وكل واحد من المتعاقدين لا يخرج عن كونه غانمًا أو غارمًا...

  15. المرجعية في ضوء السياسة الشرعية

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    عالجت هذه الدراسة مسألة المرجعية الإسلامية بشقيها الفقهي والسياسي، والتكامل بينهما، لتأصيل مرجعية شاملة لأهل السنة والجماعة.

    وقد ضمَّت قسمين:

    عالج الأول بفصوله الثلاثة المرجعية الفقهية في ضوء السياسة الشرعية، مركزًا على تأصيل مفهومها، وسبل تشكيلها، ومقومات قيامها.

    وبحث القسم الثاني بفصوله الثلاثة أيضًا مرجعية مؤسسة أهل الحلِّ والعقد في ضوء السياسة الشرعية، مفصلاً مفهومها ووظائفها وحقوقها ومقومات تشكيلها.

    ومما توصل إليه المؤلف في خاتمة بحثه:

    • أهل الحلِّ والعقد مؤسسة شرعية تضم نخبة من العلماء والزعماء والوجهاء، ترجع إليها الأمة في شؤون الإمامة العظمى وحراسة الدين، وتعالج القضايا التشريعية والاجتماعية الكبرى بمقتضى الشريعة والمصلحة، ولها شوكة ومهابة وطاعة، لا سيما عند غياب الحاكم الشرعي.
    • تستمد مؤسسة أهل الحلّ والعقد سلطتها من الشريعة الإسلامية مباشرة، وأما السيادة العملية فتكون للأمة وإرادتها ممثلة بواسطة هؤلاء العلماء والقادة الذين اختارتهم.
    • العلماء هم عماد هذه المؤسسة وجمهورها، وبهم تمثل هذه المؤسسة مرجعية شاملة للأمة بمفهومها العام، وسلطتها أعلى سلطة في الأمة بعد الحاكم الشرعي.
    • يقع على أهل الحلّ والعقد مسؤولية تحقيق أمرين عظيمين للأمة، هما مدار قيام الخلافة في الأرض والإمامة في الأمة، وهما: حراسة الدين، وسياسة الناس به. فإن كان للأمة إمام أعانوا على ذلك، وإن فُقد وجب عليهم القيام بذلك حتى قيامه.
    • لا بدَّ أن تتمتع هذه المؤسسة بالشوكة والتمكين، لتتمكن من إنجاز مهماتها العظمى، ولا سيما السياسية.
    • فالوظائف السياسية أصل وظائفهم، ومجمع أعمالهم، ومقصد قيامهم ووجودهم، ومن أبرزها: تولية الإمام، باختياره، ومبايعته، والمتابعة والمراقبة لأعماله، وعزله عند وجود ما يقتضيه.
    • أما الوظائف العلمية فتتمثل في دراسة الأمور العامة للمسلمين من الناحية الفقهية، وإصدار الحكم الشرعي بشأنها، ولا سيما النوازل والحوادث، وتعريف الناس بها، ووضع التشريعات والنظم التي تسيّر عمل الدولة الإسلامية، ومداومة الإشراف عليها، والحفاظ على هوية الأمة بكشف الشبهات الفكرية الخطيرة التي يثيرها الأعداء.
    • من أهم أسباب الاستبداد السياسي، ومن ثم الفوضى السياسية التي تعاني منها البلدان العربية والإسلامية، هو غياب مؤسسة أهل الحل والعقد، وإن وجدت نظائرها فهي تفتقر إلى المقومات الشرعية التي وضعت أصولها الشريعة الإسلامية، وأصَّل فروعها وجلَّى حوادثها فقهاء الأمة.
  16. المعاملات المالية المنهي عنها في الشريعة الإسلامية: تطبيقات معاصرة

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    دراسة فقهية لمعاملات مالية تدخل تحت باب المنهيات الشرعية، في (17) موضوعًا، هي الأبواب المعروفة للمعاملات، وهذه أمثلة من المعاملات المحرمة التي ذكرها في كل موضوع، مع دراسة وتوضيح:

    • المنهي عنه في البيوع: الخمر، الميتة، الأصنام، الدم وأعضاء الإنسان، الكلب والهرَّة، مهر البغي، مني الفحول، الاستثناء المجهول، بيع الحاضر للبادي، كثرة الحلف في البيع، بيع لحوم الأضحية والعقيقة، بيع المنذور...
    • في الإجارة والجعالة: تأجير النفس لعمل محرَّم، تأجير المأجور، أكل أجرة الأجير، استئجار المحطات الفضائية، الأجرة على التجسس، الأجرة التي يأخذها الإعلامي على الإساءة للآخرين.
    • في الشركة: كون رأس المال مجهولاً، اشتراط الربح بدون خسارة، شراء أسهم في شركات تتعامل بالحرام.
    • في المضاربة: جهالة الربح، أخذ العامل ربحه دون حضور الشركاء، المحرَّم في صكوك المضاربة.
    • في الضمان: جهالة الدَّين المكفول، أخذ الأجرة على الكفالة، الهروب من ضمان الإضرار.
    • في الوديعة واللقطة: استعمال الوديعة بغير إذن صاحبها، التجارة بالوديعة، التقاط الدواب الضخمة، الامتناع عن ردِّها إلى صاحبها.
    • القرض والدَّين: إقراض شيء مجهول، المماطلة بالسداد، أخذ البنك أجرة على القروض.
    • في الوكالة: توكيل غير المسلم في إخراج الزكاة، خروج الوكيل عما شرطه الموكل، قبول توكيل في أمر محرَّم.
    • في الشفعة: وضع الرهن عند غير المرتهن، تجزئة الرهن بتأدية بعض الدَّين.
    • في الهبة والوصية: الإكراه على الهبة، الهبة لأهل البدع والمعاصي، ردُّ الطِّيب، الوصية لغير المسلم، الوصية بمعصية.
    • في العاريَّة: إعارة العاريَّة، تأجير العاريَّة، تعدِّي المستعير.
    • في الوقف: الوقف على أهل البدع والمعاصي..
  17. المواطنة والوطن في الدولة المسلمة الحديثة

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    بيَّن فيه مؤلفه مفهوم المواطنة، والمفاهيم المتعلقة بها، والأدلة القرآنية والنبوية المتعلقة بالوطن، وتأصيل مفهوم المواطنة، وحقوق المواطنين وواجباتهم، ومعالجة الصراعات الطائفية، وفكرة المواطنة العربية، في خمسة مباحث موسَّعة.

    ومما خلص إليه:

    • فكرة الوطن والوطنية تقوم على حاجة الإنسان إلى المكان وارتباطه به، وهذا أمر طبيعي، فكل كائن حيّ محتاج إلى مكان أو مأوى يلوذ به، فالوحوش لها جحورها، والطير لها أعشاشها، وقد نرى الطيور والأسماك ونحوها تسير المسافات الشاسعة، وقد تخترق البحار والمحيطات، ثم تعود إلى أماكنها الأولى، أي إلى أوطانها.
    • المواطنة بمفهومها السياسي هي عقد اجتماعي بين المواطن الفرد والدولة، بما تحمله من مؤسسات تشريعية وتنفيذية وقضائية وإدارية، وبذلك تكون العلاقة علاقة مشاركة بين الطرفين بأسلوب حضاري وتنظيمي.
    • إن تحديد أساس هذا المبدأ وإمضاءه في الدولة الحديثة المسلمة بداية من العهد النبوي على نحو تطبيقي واقعي نصَّت عليه وثيقة دستور المدينة، إذ اعتبرت اليهود المقيمين في المدينة من مواطني الدولة، وجعلت لهم من الحقوق والواجبات مثلما للمسلمين.
    • أكد القرآن الكريم على مكانة الوطن، وأن للديار حرمة، والاعتداء عليها بإخراج أهلها منها وإذلالهم فيها يعتبر فعلة شنعاء وجريمة في حق أهلها، وبيَّن القرآن الكريم الضابط لعاطفة حبِّ الوطن والمواطنة، وحسن توجيهها، وتحديد مسارها، بحيث يكون مسلكًا وسطًا للأمة.
    • من حقوق المواطنة حق الحماية، فلكل مواطن حق الحماية اللازمة على نفسه وماله وعرضه وشرفه وأهله، سواء من الاعتداء الخارجي أو الداخلي، ويجب توفير الحماية لجميع المواطنين على السواء، وتشمل الحماية حماية النفس والمال والعرض.
    • إن غير المسلمين في الدولة الحديثة المسلمة مواطنون، مثلهم مثل المسلمين، لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، ولكن لا يعني ذلك بحال أن لغير المسلمين أي حق في أن يعطلوا إرادة الأغلبية المسلمة، أو يعترضوا على مبدأ إقامة دولة مدنية حديثة مرجعيتها الإسلام، وإنفاذ التشريعات الإسلامية، وإنما عليهم أن يقبلوا بخيار الأغلبية، وليس ذلك قهرًا أو إرغامًا لهم على قبول الإسلام كدين، ولا التنازل عن معتقداتهم وقوانينهم.
    • لغير المسلمين الحق في تعليم أبنائهم وفق ديانتهم، وإنشاء مدارس خاصة بهم، مع احترامهم الكامل للنظام التعليمي للدولة، باعتباره صورة من صور المبادئ العامة للدولة الحديثة المسلمة، ويعفون من التعليم الإسلامي في معاهد المسلمين.
    • كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية من غير المسلمين – كما كان يقبلها من المسلمين – وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم لهم الهدايا، حتى أصبح هذا السلوك من سمات المسلمين في تعاملهم مع غير المسلمين.
    • الدولة الحديثة المسلمة تهتم بالحريات الشخصية، وتمثل في الواقع مركز الدائرة بالنسبة إلى جميع الحريات الأخرى، وتعني الحرية الشخصية عند بعض علماء القانون حرية الفرد في الرواح والمجيء، وحماية شخصه من أي اعتداء، وعدم جواز القبض عليه أو معاقبته أو حبسه إلا بمقتضى القانون، وحريته في التنقل والخروج من الدولة وإليها.
  18. النظام الاستبدادي وطرق معالجته في القرآن الكريم

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    من خلال الرؤية القرآنية للنظام الاستبدادي يتبين أنه يقوم على أسس ومبادئ، منها: الفردية المطلقة، والجبروت، والتجرد من القيم، وانعدام الحرية، والترف، والتبذير.

    وله أدوات، منها: السلطة، والمال، والإعلام، والانتهازيون.

    ودعائم يستند عليها، منها: جهل الأمة، وكثرة المنافقين فيها، وعدم التزامها بمنهج الله.

    ولهذا النظام آثار ونتائج مدمرة وخطيرة على الفرد والمجتمع والدولة، ولذلك يرفض التصور القرآني نظام الاستبداد، ويذكره في معرض الذمّ، كما يذكر امتنان الله تعالى على الأمة التي ذاقت الاستبداد بأن خلَّصهم وحرَّرهم منه، فقال تعالى: {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ} [سورة القصص: 5].

    وقد عالج القرآن هذا النظام معالجة جذرية شاملة...

    وفي عملية الإصلاح والتغيير ينبغي التركيز على عملية التغيير الاجتماعي، بدءًا من تغيير النفس، فهي الأساس للتغيير المنشود، كما أكدت عليه الآية: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [سورة الرعد: 11]، فلا تغيير من عند الله إلا بتغيير ما في الأنفس.

    وللمؤلف معالجات خاصة في الكتاب تنطبق على وضع العراق، أو هي آراء بعض المفكرين والعلماء، لم أوردها، وإن كان بعضها وجيهًا أو مطروحًا في الساحة.

    وقد جعل بحثه في أربعة فصول، التي هي الأخرى تتضمن مباحث وفروعًا ومطالب.

    والفصول هي:

    • ماهية الاستبداد وعوامله.
    • أدوات النظام الاستبدادي وخصائصه (رؤية قرآنية).
    • أنماط الاستبداد وآثاره.
    • معالجة القرآن الكريم للنظام الاستبدادي.
  19. الهدية وأثرها في المعاملات الإسلامية

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    انتشرت الهدايا في المعاملات بشكل كبير، وصارت توضع على السلع وتلحق بها، ومنها ما لا يكون له علاقة بالسلعة.

    وتنوعت أساليب جذب العملاء والمشترين على جميع المعاملات. وكل شركة تحاول جذبهم حتى يعظم ربحها. وكانت الهدايا نوعًا من هذا الترويج، ومنها شركات الأدوية، التي تجند مندوبين لتوزيع الأدوية على الأطباء في العيادات في هدايا مجانية، للتعريف بها..

    ويهدف البحث إلى دراسة الهدية في المعاملات، والحكم على بعض الممارسات غير المشروعة فيها، من خلال (19) مبحثًا، هي:

    تعريف الهدية ودليلها وبم تنعقد، هدايا البيوع وأقسامها، الهدايا الترويجية الوهمية (بيع النجش)، تكييف الهدية الإعلانية، التكييف الفقهي للهدية المرتبطة بالبيع، شروط جواز الزيادة والحط، كيفية جواز الزيادة والحط، الهدية المتعلقة بالبيوع، هدايا البنوك، هدية المنفعة، الهدايا الطبية، الزيادة في عقد السلَم، الزيادة في المرهون، تكييف الزيادة في رد القرض بأزيد مما اقترض، تكييف الزيادة في الصرف، الحط عن بدل الصرف والزيادة فيه، الزيادة والنقصان في الجعالة، الزيادة والحط في المزارعة والمساقاة.

    ومما انتهى إليه المؤلف من نتائج في بحثه:

    • الهدية الترويجية الوهمية هي إيهام المشتري بالشراء عن طريق هدية غير معلومة، أو زيادة غير معلومة في الكمية، أو إيهام الخصم من الثمن، فهو من بيع النجش، وهو تغرير بالمشتري، كما لو كان في بعض السلع هدايا غير محققة، أو تكون الهدية في كمية معينة من السلع دون بقية السلع، فهو من بيع النجش، وتغرير وتدليس على المشترين.

    وهذا بخلاف الزيادة في كمية السلعة، أو الحط من ثمنها على سبيل الحقيقة، من غير تدليس، أو بالمساومة برضا المتبايعين، أو بيع الحطيطة، أو التولية، أو الوضيعة، فهي بيوع جائزة ومشروعة في الفقه الإسلامي.

    • الهدية الإعلانية هي التي يقصد بها التعريف بصاحب المؤسسة أو بمنتجاتها، ولا علاقة لها بالشراء، ويجوز للشخص توزيع هدايا مجانية لا علاقة لها بالشراء، بشرط أن يكون صادقًا في الإعلام عن تجارته.
    • الهدية الملحقة بالمبيع يجوز جعلها من الترويج المباح، اعتبارًا بنية الشخص وقصده.
    • الهدية المعلومة غير المحققة (هدايا السحب) يتحقق فيها الغرر، والقمار، والترويج، أو التنافس غير المشروع، وهذا النوع من الهدايا محرم، ولا يجوز التعامل به.
    • الهدية المخفية داخل السلعة غير جائزة؛ لأنها تؤدي إلى التنافس الحرام بين التجار..
    • هدايا النقود حرام؛ لأنها ربا، ومن بيع النجش.
    • الخدمات التي يقدمها البنك، من تسليم الشيك مجانًا، والبطاقة المصرفية، دون دفع ثمن لهذه الخدمات، جائزة وليست من القرض بفائدة.
    • الهدايا التي تقدم للأطباء جائزة بشرط أن يكون الغرض من تقديمها الترويج والتعريف بالدواء وبالشركة، أما إذا كان الغرض كتابة الدواء مطلقًا فلا يجوز، ويكون حرامًا، ورشوة.

    والمؤلف مدرس الفقه في كلية الدراسات الإسلامية والعربية ببني سويف، قسم البنات.

  20. الوساطة العقارية وتطبيقاتها القضائية

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    الوساطة العقارية هي عقد على عوض معلوم مقابل السعاية بين عاقدين في عقار لا نيابة عن أحدهما.

    وهي مهنة شريفة عمل بها الأقدمون، وأقرَّ جوازها النبي صلى الله عليه وسلم.

    وتخرَّج في الشريعة الإسلامية على الجعالة، والإجارة، والمضاربة.

    وهي على أنواع: الوساطة بالبيع والشراء، وبالتأجير وإدارة الأملاك، وبالتطوير العقاري، وبالتمويل العقاري.

    وجعل المؤلف بحثه في بابين كبيرين: الأحكام العامة لعقد الوساطة العقارية، والآثار المترتبة على عقد الوساطة.

    • ومن أحكام العاقدين فيها: أن عوض الوساطة مستحق لمن تمت الصفقة على يديه من الوسطاء إذا تعددوا وانفرد بعضهم بالقيام بالعقد، أما إذا تعاونوا وكمل بعضهم عمل بعض، فيقسم العوض بينهم.
    • جرى العرف على أن الشريكين في المنشأة العقارية الواحدة يعدان شخصية واحدة عند تقسيم العوض على أكثر من منشأة، كما أن الأب والابن إذا استقلَّ كل منهما بمنشأة فإنهما لا يحتسبان كشخصية واحدة، وإنما كل واحد منهما شخصية منفردة.
    • إذا قام وسيط عقاري بربط راغب بالشراء بوسيط آخر من غير تحديد عقار، فالأصل أن العوض في هذه الحال يقسم بين الوسيطين.
    • تجوز الشراكة بين الوسطاء، ويصحُّ إنابة بعضهم في القيام بالأعمال المنوطة، ما لم يكن العامل أجيرًا خاصًا، أو يقضي شرطٌ أو عرفٌ بخلافه، وتجوز شهادة الوسيط العقاري ما لم تجرَّ نفعًا.
    • ومن أحكام العمل فيها: لا يستحق الشخص - إذا لم يكن وسيطًا في الصفقة – عوض الوساطة، من حيث الأصل، في توثيق الصفقة، أو نقل أوراقها، أو كونه مقوِّمًا للعقار، وإنما له أجرة المثل على أعماله.
    • ومن أحكام العوض فيه: جواز تقدير العوض بما زاد عن الثمن المسمى، كـأن يقول: بعه بكذا فما زاد فهو لك، أو فهو بيننا، شريطة أن يكون المسمى مثل قيمته في السوق أو أقل.
    • ومن أحكام العقار فيها: تقع الوساطة في العقار على الأراضي الخام، والأراضي المطورة، والوحدات السكنية القائمة، والمباني التجارية، والمزارع، والاستراحات. ويشترط أن يكون العقار مستوفيًا لشروط بيعه شرعًا، وأن يكون الغرض من الاستفادة منه مباحًا.
    • للوسيط لعقاري عدة حقوق، كاحترام مهنته، وبذل العوض له كاملاً في حينه، وعليه التزامات، كالصدق، والخلق الحسن، والأمانة، والتوثق من ملكية العقار، وتوثيق العقد بما يمنع النزاع.
    • الوسيط العقاري الأصل فيه أنه مسؤول عن جميع تكاليف المزاد والإعلان، ما لم يقم شرط أو عرف بخلافه.
    • الأصل أن الوسيط لا يجب عليه تحصيل الأجرة من المستأجر، ما لم يقم شرط أو عرف خاص بخلافه.
  21. الوطن والمواطنة في ضوء الأصول العقدية والمقاصد الشريعية

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    مهَّد المؤلف لموضوعه بحديث عن الوطن والمواطنة، وجعل فصله الأول "مواطنة المسلم وغير المسلم داخل المجتمع المسلم"، والآخر "مواطنة المسلم في غير المجتمع الإسلامي".

    وأصله بحث قدَّمه إلى المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث، حول "الوطن والمواطنة" وما يتعلق بهما من أحكام شرعية، في إطار عقَدي ومقاصدي.

    يقول المؤلف: أيُّ الولاءات والانتماءات أولى بالتقديم على غيرها؟ أعني إذا تعارض الولاء للوطن والولاء للدين، فأيُّهما يقدَّم، وبأيِّهما نضحِّي؟

    ويجيب بقوله: الذي يظهر في هذه الحالة أنه في حالة التعارض بين الدين والوطن، فإن الدين هو المقدَّم؛ لأن الوطن له بديل، والدين لا بديل له.

    ولهذا رأينا الرسول الكريم وأصحابه حين تعارض الدين والوطن: هاجروا في سبيل الله، وضحُّوا بالوطن الذي ضاق بعقيدتهم.

    قال: وقد بيَّن القرآن الكريم في مفاصلة واضحة وحاسمة، أن دين المسلم أعزُّ عليه، وأحبُّ إليه من كل شيء سواه، مما يعتزُّ به الناس ويحرصون عليه، وذلك في قوله تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [سورة التوبة: 24].

    وبهذا يتبيَّن بما لا شكَّ فيه، أن دينَ المسلم المعبَّرِ عنه في الآية بحبِّ الله ورسوله، يجب أن ترجحَ كفَّته على كلِّ الروابط والقيم الأخرى، بما في ذلك الآباء والأبناء، والإخوة، والأزواج، والعشيرة، والأموال، والتجارة، والمساكن التي يرضونها. وهذه العبارة تعبَّرُ عن الأوطان التي رضوها وارتبطوا بها ماديًا وعاطفيًا.

    ويقول أيضًا: تحدث المشكلة أيضًا حين يغلو بعض الوطنيين في فكرة الوطنية، أو عاطفة الوطنية، حيث ترى بعضهم يجعلون الوطن مقابل "الدين"، أو بديلاً عن الدين، وإن شئتَ قلتَ: مقابلَ "الله"، أو بديلاً عن "الله".. فكما تبدأ الأمور "باسم الله"، تبدأ باسم الوطن، وكما يُقسِمُ الناس بالله، يُقسمون بالوطن، وكما يعمل الناس لوجه الله، يعملون لوجه الوطن!!

    وكأن الوطن أصبح إلهًا، أو وثنًا يشركونه مع الله عزَّ وجلّ، مع أن المسلم قد جعل محياه ومماته كما جعل صلاته ونسكه لله، كما قال تعالى لرسوله: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [سورة الأنعام: 162].

    والحسُّ الديني عند المسلم يرفض أن يقرن باسم الله اسمًا آخر، أو يُقسم بأحد أو بشيء مع الله، أو يعمل عملاً لوجه غير وجه الله، ناهيك أن يفرده.

    ويقول في موضع آخر (ص 49): تحدث المشكلة كذلك عندما تتحول النزعة الوطنية إلى عصبية جاهلية، يتجمع فيها أهل الوطن ضد غيرهم، وينحازون فيها بعضهم لبعض، ينصر أخاه في الوطن ظالمًا أو مظلومًا، ويستجيب له إذا دعاه في الحق أو الباطل، على نحو ما قيل في وصف أحد زعماء قبائل العرب: إذا غضب غضب له مئة ألف سيف، لا يسألونه فيمَ غضب؟!

    وكما وصف أحد الشعراء أبناء قبيلته بقوله:

    لا يسألون أخاهم حين يندُبهم في النائبات على ما قال برهانا

    العصبية: أن تُعين أهلك وقومك على ظلم الآخرين، وأن تشهد لهم على الآخرين محقِّين كانوا أو مبطلين، وأن تقول ما قال أتباع المتنبئين الكذبة من قبائل العرب أيام حروب الردة: كذاب ربيعة أحبُّ إلينا من صادق مُضَر!

    هكذا تكون العصبية القومية، وكذلك تكون العصبية الوطنية، كما رأينا ذلك في النزعات النازية والفاشية في أوربا في أواسط القرن العشرين، من رفع شعارات: ألمانيا فوق الجميع، وإيطاليا فوق الجميع!

    والإسلام يعلِّم المسلم أن يدور مع الحق حيث دار، وأن يقول الحق وإن كان مرًا، وأن يكون قوّامًا بالقسط شهيدًا لله، ولو على نفسه أو الوالدين أو الأقربين، وكذلك لا يجرمه شنآن قوم على ألاّ يعدل، بل يجب أن يقوم بالقسط مع مَن يحب ومع مَن يكره، فعدلُ الله لجميع عباد الله.

    ومن هنا أنكر الإسلام العصبية بكل أنواعها، سواء كانت عصبية قبلية، أم عصبية قومية، أم عصبية إقليمية، أم أيَّ عصبية كانت.

  22. برامج القنوات الفضائية الإسلامية وضوابطها الشرعية

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    القنوات الفضائية الإسلامية هي التي تعتمد في سياستها وعملها على المنهج الإعلامي الإسلامي، وتمثِّل الهوية الدينية، وتراعي أحكام الشريعة في الجملة، وسلامة المنهج من حيث الرؤية الإسلامية العامة لعلماء الأمة، وتسعى إلى تحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية.

    وهذا ما عالجه المؤلف، وجعل بحثه العلمي المفيد في ثلاثة أبواب طويلة، هي:

    • الضوابط الشرعية للبرامج الدينية.
    • الضوابط الشرعية للبرامج الإخبارية والحوارية.

    الضوابط الشرعية لبرامج الأطفال والترفيه والترويج التجاري.

    وذكر أنه يجوز تصوير ذوات الأرواح في باب لهو ولعب الأطفال، ولو مع دقة الصنع والمحاكاة.

    والضوابط الشرعية (القطعية) التي ذكرها لظهور المرأة في برامج القنوات الفضائية:

    • لا يجوز ظهور شيء من شعر المرأة وبدنها، عدا وجهها وكفيها (الذي بيَّن حكمه في الشروط الاجتهادية).
    • يجوز للقواعد من النساء أن تخرج وجهها وكفيها بشرط عدم التزين.
    • مراعاة الضوابط الشرعية في لباس المرأة المعاصر، بأن لا يكون زينة في نفسه، وأن يكون صفيقًا لا يشفّ، وأن يكون فضفاضًا غير ضيق، وأن لا يكون مبخَّرًا مطيَّبًا، وأن لا يشبه لباس الرجل، وأن لا يشبه لباس الكافرات، وأن لا يكون لباس شهرة.

    ومن الضوابط في تلقي ونشر الأخبار:

    • النهي عن نشر الأخبار المخالفة للعقيدة الإسلامية وأخبار الفواحش والرذائل إلا لمصلحة راجحة، كتحذير أو بيان عقوبة، وكذا ينهى عن نشر الأخبار التي تسبب الفتنة أو المفسدة بين عامة الناس، أو لا تبلغها عقول المخاطَبين، أو الأخبار المسيئة إلى الأشخاص وأعراضهم، سواء أكانوا من المسلمين أو من غيرهم من أهل الذمة والعهد.
    • يجوز سدًا للذريعة كتمان الحق من الأخبار، وهناك أوقات وظروف مستثناة يلزم فيها السكوت عن البيان والنشر، مثل الحروب، أو مرض رؤساء الدول في الحروب، ووقوع الكوارث الطبيعية إذا كان نشر الأخبار سيؤدي إلى مفسدة عامة أو ضرر بالشخص مصدر الخبر، أو تهديد للقناة.
    • الكذب في الأخبار حالة استثنائية خلاف الأصل، إنما تكون في حالات الضرورة، وتقدر بقدرها؛ إعمالاً لقاعدة الموازنة بين المصالح والمفاسد، وقد سمحت الأعراف الدولية المعاصرة بنشر الأخبار المضللة للخصم وبث الإشاعات الموهنة له في بعض حالات الحروب.
    • سلامة مادة الخبر من المخالفات الشرعية...

    كما ذكر الضوابط الشرعية المتعلقة بالصورة الظاهرة في البرامج، وبالصوت المسموع، وبرامج القرآن الكريم، وبرامج الإفتاء، وبرامج التعليم، والوعظ، وتعبير الرؤى، والاستشفاء بالرقية الشرعية، ونشرات الأخبار ومصداقيتها، والرسائل الواردة، والبرامج الحوارية، واستضافة الشخصيات فيها، وموضوعاتها، وإدارتها، وبرامج الأطفال، وضوابط في الرسوم المتحركة، وبرامج الأناشيد، وبرامج التمثيل، وبرامج الترويج التجاري.

  23. تأصيل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من منظور إسلامي: دراسة تأصيلية مقاصدية

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    حقوق الإنسان في الإسلام أوسع نطاقًا من حقوق الإنسان في الإعلان العالمي والنظام الدولي، حيث تعطي الشريعة للإنسان حقوقًا قبل ميلاده، وأثناء حياته، وبعد وفاته، في حين يقتصر النظام العالمي على حقوق الإنسان أثناء حياته، أي مدة ولادته حتى وفاته. كما قال المؤلف.

    وذكر أيضًا أن حقوق الإنسان في الإسلام أكثر وضوحًا وتحديدًا من الحقوق الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فمثلاً التكافل الاجتماعي في الإسلام منظم بدقة، فالزكاة محددة مقدارها، ومن يقوم بدفعها، ومصارفها، وإلزام ولي الأمر بتطبيقها.

    وأن حقوق الإنسان في الإعلان تستوعبها مقاصد الشريعة الإسلامية العامة، مع بعض التحفظات التي أشار إليها المؤلف.

    وحماية وضمان حقوق الإنسان في الإسلام أقوى وأوضح، وخرقها يستدعي عقوبتين: دنيوية يطبقها ولي الأمر، وأخروية تتمثل في العذاب الأخروي، بخلاف حقوق الإنسان في الإعلان العالمي، فإن الحماية والضمان أقل.

    والالتزام بتطبيق حقوق الإسلام يرجع إلى عدة أسباب، منها أن المسلمين يطبقون هذه الأحكام على أساس أنها ملزمة لهم ديانة، فهم يؤمنون بها، وملتزمون بها باعتبارها أحكامًا ملزمة. أما المجتمع الدولي، فيأتي التزامه بالحقوق المذكورة في الإعلان العالمي كتوصية من الجمعية العامة للأمم المتحدة، فقد اعتمدت الجمعية الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وأصدرته، ولكن باعتراف الكثير من الدول والأفراد أنه لا يوجد ما يكفل تطبيق هذه الحقوق التي أتت في الإعلان..

    وقد عالج المؤلف هذه الأمور وغيرها من خلال خمسة فصول، تحتها مباحث عديدة، وهي:

    • ماهية حقوق الإنسان وأقسامها ومصادرها.
    • ماهية مقاصد الشريعة الإسلامية وعلاقتها بالأدلة الشرعية.
    • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمقاصد الضرورية في الشريعة الإسلامية.
    • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمقاصد الحاجية في الشريعة الإسلامية.
    • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمقاصد العامة الأخرى في الشريعة الإسلامية.

    ويسبقها فصل تمهيدي بعنوان: عالمية وإنسانية شريعة الإسلام.

    والمؤلف أستاذ ورئيس قسم الشريعة الإسلامية في كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية.

    وأشير إلى كتاب نفيس يدور في موضوع هذا الكتاب، وهو لعالم جليل، عنوانه:

  24. تجديد الفقه السياسي في المجتمع الإسلامي: التأصيل

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    "من أفتى الناس بمجرد المنقول في الكتب، على اختلاف عرفهم وعوائدهم وأزمنتهم وأمكنتهم وأحوالهم وقرائن أحوالهم، فقد ضلَّ وأضلّ". من كلام ابن القيم رحمه الله.

    قال المؤلف بعده: فواقعنا غير واقعهم، وظروفنا غير ظروفهم، وقياس واقعنا على واقعهم وظروفنا على ظروفهم فيه ظلم لأولئك العلماء، وتجنّ عليهم. كما أن الاستدلال على الواقع بتلك النصوص الشرعية التي استدل بها أولئك الأعلام على واقعهم، فيه تجنّ على النصوص، وتحميلها ما لا تحتمل.

    قال: ولهذا فلا بدَّ من بحث جديد، وإحياء للفقه السياسي، الذي يجب أن يقود الأمة من جديد، معتمدًا فيه على نصوص الشريعة، وملاحظة الظروف التي عاشتها الأمة وتعيشها اليوم.

    فإن الفقه السياسي الذي كتب قبل اليوم فقه كانت له ظروفه وملابساته واجتهاداته وتنظيراته، لكنه اليوم لم يعد كثير منه صالحًا لتحقيق طموحات الأمة.

    ثم قال: هناك عقليات قد تكونت في ظلِّ ضعف الأمة، وتجذَّرت في أعماقها مفاهيم خاطئة تفزع من كل جديد، وترفض كل تجديد، ظنًّا منها أنها تحمي عقيدة الأمة، وتحافظ على وحدتها.

    وهذه النوعية من الناس يحسن بها أن تعيد فهمها لدين الله عزَّ وجلَّ، وأن تتحرَّر من الجمود والتقليد، وأن تنظر في أحوال الأمة وما أصابها من ظلم واستبداد حطَّم كرامة الفرد المسلم، وكسر عزَّته، وأضاع المجتمع، وأفقدته ثروته، وجعله مجتمعًا ذليلاً بين الأمم، حتى بلغ بهم الذلُّ إلى أن يشفق عليهم أعداؤهم، لما يرون من بطش حكامهم بهم، واستباحتهم دماءهم. ثم تأتي أصوات ضعيفة تفسِّر الدين وفق ضعفها وعجزها، ظنًّا منها أنها تنصر دينها وتحمي أمَّتها. والله المستعان.

    وضمَّن كتابه ثلاثة مباحث، هي: قواعد وتأصيل، التأصيل العملي للفقه السياسي، المراجعة النقدية.

    وفي المبحث الأخير مراجعة للمصنفات السلطانية القديمة، وتحرير لطرق الاستدلال.

  25. تصرفات السكران في الفقه الإسلامي

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    يحتاج الناس إلى معرفة حكم تصرفات السكران من حيث الصحة والبطلان، وخاصة في هذا العصر الذي انتشرت فيه المسكرات والمخدِّرات انتشارًا كبيرًا، وتنوعت أشكالها وأنواعها، وأصبح السكارى يشكلون خطرًا كبيرًا على حياة الناس وأعراضهم وأمنهم.

    وجاء هذا البحث دراسة وافية لبيان حكم تصرفات السكران من خلال بابين، تحتهما فصول ومباحث ومطالب.

    ومما توصَّل إليه المؤلف في بحثه:

    • أجمع الفقهاء على أن من أُكره على شرب الخمر تحت وطأة القتل، والمضطر إلى شربها، لا يكون مكلَّفًا، ومن ثم لا يكون مؤاخذًا على تصرفاته، فهو بمنزلة المغمى عليه والمجنون.
    • السكران العاصي مؤاخذ على تصرفاته؛ لأنه مكلَّف، والسكر لا ينافي الخطاب.
    • السكران الذي لا يعقل لا تحلُّ ذبيحته، لعدم القصد؛ ولأنه قد يخطئ موضع الذبح، فلا يذبح على الوجه الشرعي.
    • عبادة السكران الزائل العقل، من طهارة وأذان وصلاة وصيام واعتكاف ونحو ذلك، لا تصح منه، وعليه قضاء الصلاة والصيام إن كان متعمدًا بسكره.
    • تصرفات السكران المالية غير معتبرة؛ لأن السكر يزيل العقل، فلا يعقل ما يقول، والعلم شرط في المعاملات.
    • جمهور العلماء على أن طلاق السكران واقع. وغيرهم لا يراه.
    • للعلماء رأيان في جنايات السكران، فمنهم من يرى وجوب القصاص منه، ومنهم من لا يرى ذلك. ورجَّح الباحث القصاص، لأن عدمه يورث مفاسد، وفيه تشجيع للمجرمين على ارتكاب الجرائم.
  26. تعامل الداعية مع المستجدات الفقهية: الشيخ القرضاوي أنموذجًا

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    الدعاة منتشرون في أنحاء العالم، وهم يتعرضون لأسئلة كثيرة، عن حكم الإسلام فيما استجدَّ من أمور، تحلُّ بهم أو بديارهم، وتخص حياتهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، إضافة إلى سلوكهم اليومي.

    وتبدو أهمية المستجدات الفقهية من خلال بيان صلاح هذه الشريعة لكل زمان ومكان، ولتحكيمها في جوانب الحياة كلها، ولإبراز محاسن هذا الدين وسموِّ تشريعاته، ولتجديده وإحياء ما اندرس من معالمه، وللتنبيه على خطورة قضايا ومسائل ابتُلي بها جموع المسلمين..

    وقد قام الباحث في كتابه هذا بتجربة تطبيقية على داعية وفقيه مشهور على مستوى العالم، دعوةً وفقهًا، لبيان كيفية تعامل الداعية مع النوازل الفقهية وهو يؤدي رسالته الدعوية لربط المسلمين بشرائع دينهم وأحكامه، وهو العلامة يوسف القرضاوي، الذي ذكر منهجه في التعامل مع المستجدات الفقهية بالاجتهاد لا التقليد والعصبية، وبالتيسير لا التعسير، وبمخاطبة الناس بلغة العصر، والإعراض عما لا ينفع الناس، والاعتدال بين المتحللين والمتزمتين، وإعطاء الفتوى حقها من الشرح والإيضاح.

    وضرب أمثلة تطبيقية من هذه المستجدات وأسلوبه في التعامل معها، وهي موضوعات: الاعتماد على الحساب الفلكي، زكاة الأسهم، استثمار أموال الزكاة، فرض غرامات على الغني المماطل، حكم الجوائز، حكم نقل وزراعة الأعضاء، زواج المسيار، حكم مصافحة المرأة الأجنبية.

    ففي مسألة استثمار أموال الزكاة، يرى الشيخ أن هذا الاستثمار يؤخر وصولها إلى مستحقيها، ويحرمهم ثمرة الانتفاع بها في الحال، ويحوِّل مال الزكاة إلى (وقف) يحبس أصله، وتسبل ثمرته. وهذا لا يجوز، لأننا إذا حصلنا ألف دينار زكاة، فالواجب أن نوصلها للفقراء والمستحقين في الحال ألفًا كما أخذناها.

    ويذكر الشيخ أن استثمار أموال الزكاة تجوز في حالة واحدة، لبعض المؤسسات الخيرية التي يجتمع عندها أموال كثيرة، لا يستطيعون توزيعها دفعة واحدة، فيجوز لهم استثمارها، بشرط أن لا تكون مخاطرة في ذلك، ولمدة سنة واحدة فقط.

  27. تعليم اللغة العربية بين المؤامرة والمقاومة: من المنهج اللاتيني إلى المنهج الفطري

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    ذكر المؤلف أن مما يؤكد المؤامرة على اللغة العربية، هو أن "الحرف العربي" طارده المستشرقون الصليبيون المعادون للإسلام، فأحلوا محلَّه " الحرف اللاتيني" في كثير من لغات الشعوب الإسلامية، في الدول الآسيوية والإفريقية.

    كما أن المحاولات الفاشلة لإحلال اللهجات العامية محل الفصحى في مصر والشام والعراق وغيرها تؤكد ذلك.

    غير أنهم أخيرًا قاموا بالتفاف لاتيني ذكي على اللغة العربية، حينما أقنعوا معظم العرب بتعليمها بطريقة لاتينية، حتى تضعف تدريجيًا، وتقوى اللهجات المحلية، ثم تتلاشى الفصحى، وتزول أمام انتشار اللغات الأوروبية الكبرى، وخاصة الإنجليزية؛ لتكون لغة التعليم والمعاملات. وبهذا يحققون أعظم هدف لهم، وهو إضعاف الإسلام من خلال تحطيم اللغة العربية، وما يتبعها من انهيار للهوية العربية الإسلامية...

    وذكر أن الدافع له للاهتمام بهذا الموضوع هو صيحات مفكري العرب وشكواهم من ضعف مستوى اللغة العربية في مختلف المستويات التعليمية، وطغيان اللهجات العامية على مختلف وسائل الإعلام العربية، وتجربته المريرة عند محاولة تعليم مبادئ اللغة العربية لبعض أطفاله بالطريقتين الكلية اللاتينية (الدخيلة)، والحرفية الأصيلة، والصمت الرهيب في مختلف أجهزة التعليم العربية على هذه القضية المنهجية في تعليم أساسيات اللغة العربية ومبادئها للأطفال، بسبب الحداثة الثقافية الشكلية والإهمال البيروقراطي وتخاذل المسؤولين..

    ومن خصائص المنهج الفطري للغة الذي دعا إليه المؤلف:

    • استخدام علامات التشكيل في كل الدروس؛ لأنها جزء من تركيب الحروف العربية، وجزء من دلالة الكلمات.
    • استخدام كافة حروف الأبجدية في كل الدروس؛ لأن تكرارها رسمًا وصوتًا يسهل تعلمها وفهمها.
    • استخدام جهاز النطق في تعليم أصوات اللغة استخدامًا كاملاً، بحيث تنطق جميع الحروف بفصاحة تامة.
    • يعتمد هذا المنهج الفطري على إدراك الخصائص البنيوية لتراكيب اللغة العربية وتمكين الطفل منها.
    • التدريب على القراءة النحوية دون معرفة القواعد، لغرس السليقة اللغوية والفصاحة في لسان الطفل.
    • التمييز بين معاني الكلمة ذات الأصل الواحد وتصريفاتها ذوات الرسوم الموسعة وأصواتها المختلفة بالتشكيل.

    والمؤلف من مواليد شبوة باليمن، اعتلى مناصب، منها: أمين عام مجلس الوزراء بين 1410 – 1427 هـ.

  28. تهافت ابن رشد في كتابه "تهافت التهافت": مظاهره، آثاره، أسبابه: قراءة نقدية تكشف أخطاء ومغالطات وتناقضات ابن رشد في كتابه "تهافت التهافت"

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    لابن رشد الحفيد (ت 595 هـ) ردٌّ على كتاب "تهافت الفلاسفة" لحجة الإسلام الإمام الغزالي، سماه "تهافت التهافت".

    وهذا الكتاب نقد للكتاب الأخير، وذكر مؤلفه أنه يهدف به أيضًا إلى "المساهمة في الرد على المدرسة الرشدية المعاصرة، التي غالت في ابن رشد وفكره، فنفخته وجعدته، وبالغت في مدحه وتبجيله وتدليله من جهة، وأقامت فكرها على كثير من أباطيل ومغالطات وانحرافات ابن رشد من جهة أخرى".

    وذكر أن منطلقه في الرد عليه يتمثل في الوحي الصحيح، والعقل الصريح، والعلم الصحيح، وأن منهجه هذا دلَّت عليه نصوص شرعية كثيرة.

    وجعل كتابه في أربعة فصول:

    • تهافت ابن رشد في مواقفه المتعلقة بأزلية العالم ومكوناته من خلال كتابه "تهافت التهافت".
    • تهافت ابن رشد في مواقفه المتعلقة بالصفات الإلهية.
    • من مغالطات ابن رشد وتناقضاته في كتابه.
    • آثار وأسباب تهافت ابن رشد في كتابه..

    قال المؤلف: "فقد أثبتنا بالشواهد والأدلة القاطعة أن كتاب تهافت التهافت لابن رشد هو كتاب مملوء بالأخطاء والانحرافات المنهجية من أوله إلى آخره، وقد ذكرنا منها نماذج كثيرة جدًّا من باب التمثيل لا الحصر، فأحصيت منها أكثر من (181) خطأ وانحرافًا منهجياً، فكانت شواهد دامغة على مدى تهافت ابن رشد الحفيد في كتابه تهافت التهافت، الذي ردَّ به على كتاب تهافت الفلاسفة للغزالي من جهة، واتضح أن الغزالي كان مصيبًا في معظم الأفكار الأساسية التي دافع عنها من جهة أخرى".

    قال: "فمن ذلك أولاً أنه اتضح أن ابن رشد قال بأزلية العالم وأبديته، وأنه توسع في الدفاع عن موقفه ومذهب أصحابه في قولهم بذلك، مع أنه مخالف للشرع مخالفة صريحة، ولا دليل عقلي صحيح يثبته، لكنه تعلق بالظنون والتحكمات، والأوهام وخلفياته المذهبية، انتصارًا لأرسطيته، فناقشناه بالوحي الصحيح، والعقل الصريح، والعلم الصحيح، وبيَّنا بطلان وتهافت مزاعمه".

    وذكر أن ابن رشد وأصحابه أخطؤوا في معظم ما قالوه حول الصفات الإلهية، وأنهم خلطوا بين النفي والإثبات، والتمثيل والتنزيه، ولم يلتزموا في ذلك بالوحي الصحيح، ولا بالعقل الصريح.

    وأكد أن التناقض مبدأ أصيل وأساسي في فلسفة ابن رشد؛ لسببين: طبيعة الفلسفة الأرسطية القائمة على التناقض لمخالفتها للوحي والعقل والعلم، ولممارسة ابن رشد الغلط والتقية عن قصد لغايات مذهبية أرسطية.

    قال: وإذا سلَّمنا أنه قد أفاد العلم في أمور، فهو قد أضرَّ به أكثر مما نفعه بفارق كبير جدًّا..

  29. جزء في بطلان نسبة الحديث الموضوع " كيف بكَ يا ابن عمرَ إذا بقيتَ في قوم يخبئون رزقَ سنتهم ويضعفُ اليقين" إلى صحيح الإمام البخاري

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    الحديث المذكور في العنوان قطعة من حديث موضوع، تفرَّد بروايته الجراح بن منهال، وهو متروك متهم.

    ولا تصح نسبته إلى صحيح الإمام البخاري، في أي رواية من روايات الصحيح.

    وما اشتهر في بعض كتب علوم الحديث وبعض الكتب المصنفة في الأحاديث الموضوعة من أن الحافظ ابن الجوزي ذكر في كتاب "الموضوعات" حديثًا من أحاديث صحيح الإمام البخاري، هو محض وهم وخطأ على ابن الجوزي رحمه الله.

    وأول من نسب هذا الحديث إلى الصحيح هو أبو منصور شهردار بن شيرويه الديلمي في القرن السادس الهجري، ثم تبعه الحافظ العراقي، واقتفى أثرهما الحافظ السيوطي، الذي شهرَ تلك النسبة وردَّدها في كثير من مصنفاته، وعليه عوَّل من جاء بعده.

    والسبب في وقوع هذا الوهم في عزو الحديث إلى الصحيح – كما يقول المؤلف – اشتباهه بحديث آخر، أخرج الإمام البخاري في صحيحه طرفًا منه في رواية ابن رُميح عن شيخَيه الفربري وحماد بن شاكر، فظنَّه الديلمي هو نفسه حديث ادِّخار الرزق، للتشابه ف بعض لفظ الحديثين، بينما كل واحد منهما مستقل لا علاقة له بالآخر (وساقهما المؤلف).

    وحال حديث ادخار الرزق لا يخفى على إمام في منزلة الإمام البخاري وعلمه وتحرِّيه، كيف وقد ضعَّف راوي الحديث جدًا، فقال عنه "منكر الحديث"؟..

    ولم يذكره أحد من أصحاب الشروح على صحيح الإمام البخاري ولا أحد من المؤلفين في أطرافه، ولا رجاله، ولا رواياته، إلا الحافظ السيوطي غفر الله له.

    وأما ذكر الحافظ المزي والحافظ ابن حجر رحمهما الله فيمن عزا الحديث إلى الصحيح، فهو وهم وغلط عليهما.

    ويلزم التثبت والتحقق في عزو الأحاديث إلى الصحيحين، خصوصًا الأحاديث الموضوعة، أو التي انتقدها علماء الحديث لنكارتها وشدة ضعفها، وعدم الاسترواح إلى التقليد في ذلك، فربما وقع الوهم في أصل العزو، وربما كان المنتَقدُ طريقًا من طرق الحديث لم يخرجه صاحب الحديث، وربما كان المنتَقد زيادة وردت في غير الصحيح خلت رواية الصحيح منها.

  30. جنايات أرسطو في حق العقل والعلم: مظاهرها، آثارها، أسبابها

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    يذكر الأستاذ خالد أن جهده في هذا الكتاب عمل علمي شامل لأعمال أرسطو، أقامه على قاعدة عريضة وأساسية من أخطاء أرسطو وانحرافاته المنهجية في كل مجالات العلوم التي كتب فيها، وهي قاعدة تضمنت مئات الأخطاء والانحرافات والجنايات، أوردها – مع كثرتها – من باب التمثيل لا الحصر.

    وذكر أن نقد الفكر الأرسطي أصبح ضروريًّا، فعلى الرغم مما أظهرته العلوم المعاصرة وبعض الدراسات النقدية الحديثة الجادة من كثرة أخطاء أرسطو، وخطورتها على العقل والعلم، إلا أن التيار الأرسطي المعاصر نهض من جديد لإعادة الاعتبار إليه، بحق وبغير حق، وبطريقة غلب عليها التحريف والغلوّ، والتدليس والتغليط، مع إغفال وطمس وتبرير الجوانب السلبية من فكره. ثم إن الرشدية الحديثة تبنت الفكر الأرسطي؛ لأنه هو الأرضية التي يقوم عليها الفكر الفلسفي عند ابن رشد الحفيد..

    وما قام به هؤلاء وهؤلاء فيه إفساد كبير للعقل والعلم، وتحريف لكثير من حقائق التاريخ، وفيه غلوّ في تعظيم أرسطو، وتعصب له بالباطل، وفيه إحياء لأفكار دهرية شركية صابئية تفسد الفكر والسلوك، وفيه إخفاء كبير لسلبيات وأخطاء وانحرافات لفكره.

    فصار من الضروري التصدي لهم وللفكر الأرسطي، بهدم أسس فكره، هدمًا علميًّا يقوم على الوحي الصحيح، والعقل الصريح، والعلم الصحيح.

    وجعل كتابه في خمسة فصول، هي:

    • مظاهر جناية أرسطو على العقل والعلم في الإلهيات.
    • مظاهر جناية أرسطو على العقل والعلم في علم وظائف الأعضاء.
    • مظاهر جناية أرسطو على العقل والعلم في الفلك والجغرافيا ومواضيع إنسانية متفرقة.
    • مظاهر جنايات أرسطو على العقل والعلم في علم المنطق.
    • خصائص فكر أرسطو وظاهرة الغلو في تعظيمه.

    ومما انتهى إليه أن أرسطو كان كثير الأخطاء والانحرافات المنهجية في كل العلوم التي خاض فيها، وأنه أحصى منها أكثر من (337) خطأ وانحرافًا منهجيًّا، ذكرها من باب التمثيل لا الحصر، وأغفل أخطاء وانحرافات أخرى تزيد عما ذكره، ومن أسباب ذلك الانحرافُ في منطق البحث والاستدلال.

    قال: وتبيَّن أن معظم أصول فكر أرسطو وأساسيات فروعه غير صحيحة، وهذا يعني بالضرورة أن فلسفته غير صحيحة في معظمها، وأن الفلسفات التي جاءت من بعده وتبنت أفكاره هي أيضًا غير صحيحة في معظمها، منها فلسفة المشّائين من النصارى والمسلمين، وفلسفة الرشديين والأرسطيين المحدَثين.

    كما بيَّن أن معظم إلهيات أرسطو غير صحيحة، مخالفة للوحي الصحيح والعقل الصريح والعلم الصحيح. أقامها أساسًا على ظنونه ورغباته، وتحكماته وخرافاته، أكثر مما أقامها على دليل الفطرة والعلم والبديهة، وأوصله ذلك إلى مواقف ونتائج باطلة، دلَّت على أنه كان جاهلًا بالله جهلًا كبيرًا، فهي تقوم على عقيدة دهرية شركية صابئية عبثية.

    وذكر أن أرسطو خاض في علوم الطبيعة مهملًا مناهجها الطبيعية، مقدمًا عليها منهجه التأملي التجريدي الصوري في كثير من المواقف، فأوقعه ذلك في أخطاء وانحرافات فاحشة فادحة، كثير منها لا يقبل الاعتذار والتبرير، كقوله بوجود عَظْم في قلب الحصان والبقر، وأن الدماغ بارد لا دم فيه، وأن عدد أسنان المرأة أقل من عدد أسنان الرجل، وغيرها كثير.

    كما توصل إلى أن أرسطو كان ذا تفكير طبقي ذاتي نفعي، فقد زعم أن الرقَّ طبيعي حتمي، وأن الجنس اليوناني أفضل الأجناس، وأن من حقه أن يحتلَّ الشعوب الأخرى!!

    وقال المؤلف في آخر ما كتب: اتضح جليًّا أن أرسطو ارتكب جرائم كبيرة وكثيرة وخطيرة، في حق نفسه وأتباعه، وفي حق الإنسانية جمعاء، وفي حق العلم والعقل، فأفسد بها العقول ومنطقها، والعلوم ومناهجها، والعقائد وسلوكياتها.

    قال: والذين يدافعون عنه باستخدام الانتقاء والتغليط والتدليس، ونفخِ وتجعيدِ صوابهِ القليل، ويغفلون أخطاءه وانحرافاته المنهجية الكثيرة جدًّا، فهم غلاة بالباطل، يشاركون شيخهم في جرائمه التي ارتكبها في حق العقل والعلم معًا.