العقد الفاسد عند الجمهور هو ما لا يعتبره الشرع، ولا يترتب عليه مقصوده.
وأسباب الفساد عندهم هي أسباب البطلان، وهي ترجع إلى الخلل الواقع في ركن من أركان الفعل، أو في شرط من شروط الصحة، أو لورود النهي عن الوصف الملازم للفعل، أو عن الوصف المجاور عند الحنابلة.
ولا يجوز الدخول في العقد الفاسد ابتداء إلا عند الضرورة، وبقدرها، وإن عصى ودخل بلا ضرورة، حرم عليه الاستمرار فيه، ووجب عليه فسخه حقًّا للشرع.
وذكر الباحث أن جماهير أهل العلم على أن ما قبضه المتأول الذي يعتقد صحة العقد، والمجتهد الذي تغيَّر اجتهاده، والمقلِّد الذي تشبَّه ببعض أهل العلم، يعتبر من الحلال الطيب، ويملكه، ويعفى عنه.
وأن الفقهاء اتفقوا على أن ما قبضه الكافر بعقود فاسدة ومحرمة، أنه يملكه بعد إسلامه.
ولا خلاف في أن المقبوض بعقد باطل لا يُملَك بقبضه، ولا تترتب عليه آثاره.
وقد بحث المؤلف موضوعه هذا من خلال ثلاثة فصول، هي:
- تملك المقبوض بعقد فاسد.
- الآثار الحكمية للمقبوض بعقد فاسد.
- التطبيقات الفقهية للمقبوض بعقد فاسد.
ومما توصل إليه في بحثه:
- القاعدة المتفق عليها عند أئمة المذاهب في ضمان المقبوض بعقد فاسد، أن ما ضمن في الصحيح ضمن في الفاسد، وما لا يضمن في الصحيح لا يضمن في الفاسد.
- إذا تم العقد ولم يحصل القبض بين الطرفين، فإن ضمان السلعة على مالكها؛ لبقائها في ملكه وتحت يده.
- والحكم في نماء المقبوض بعقد فاسد كالحكم في أصله، سواء أكان منفصلاً أم متصلاً، يجب رده وأصله إلى صاحبه، ويلزمه ضمانه لو تلف عنده، وأجرة مثله مدة بقائه في يده.
- جمهور الفقهاء على تحريم الانتفاع بالمقبوض بعقد فاسد، من ركوب السيارة، وسكنى الدار، ونحو ذلك.
- المال الحرام المقبوض بعقد فاسد، إن كان قائمًا بعينه، وأمكن رده أو التخلص منه، فإنه لا يملكه، ولا يجوز له الانتفاع به، ويجب رده إلى صاحبه أو التخلص منه بالتصدق، سواء أكان القابض عاصيًا أم تائبًا. وإن كان غير قائم بعينه، أو جهل عينه، ولم يمكن رده ولا التخلص منه، كالمال الحرام المختلط، فإنه يملك، ويجوز له الانتفاع به إذا تاب قابضه.
- لا يجوز التخلص من المقبوض بعقد فاسد بنية التقرب به إلى الله، وإنما يتصدق عن صاحبه إذا لم يجده، وبنية التخلص منه لا التقرب به.
- لا يجوز بناء المساجد بالمال المقبوض بعقد فاسد.
- إذا عَرف صاحبَ المقبوض بعقد فاسد، وعرف عنه التعامل بالحرام، فإنه لا يرد إليه المقبوض بعقد فاسد، كالبنك الربوي، والزاني، ونحوه.
- الأوراق المالية الربوية لا تملك بالقبض، بل هي مفسوخة أبدًا عند جماهير أهل العلم.
- لا يجوز تملك أسهم الشركات المحرمة عن طريق الشراء والهبة والإرث ونحو ذلك.
- لا يجوز شراء البيوت عن طريق التمويل الربوي إلا في حال الضرورة.
- الأظهر أن المتأول والمقلد الذي اشترى البيت بالتمويل الربوي أنه يملكه.
أحكام عقد الترخيص/ تأليف صالح بن عبداللطيف العامر.- الرياض: دار كنوز إشبيليا، 1434هـ، 476 ص (أصله رسالة دكتوراه).
عرَّف القانونيون الرخصة بأنها حق، أو حقوق تُعطَى من سلطة مختصة لمباشرة عمل لا يعتبر صحيحًا بدون هذه الرخصة.
ولعقد الترخيص أهمية واضحة، لدخوله في كثير من الأعمال التجارية، لا سيما الدولية منها، وقد شاع هذا العقد في ميدان المواد النفطية، والآلات الميكانيكية والإلكترونية، والأجهزة السمعية البصرية، والألبسة الجاهزة، والصناعات الدوائية، والمطاعم، وتأجير السيارات، والنقل، وأدوات التجميل، ومؤسسات الرياضة والترفيه، وغيرها.
وغدا هذا العقد من العقود الدارجة في الدول النامية خاصة، فقد يسَّر لها الحصول على التقنية بثمن أقل.
ويتم الترخيص باستغلال براءة الاختراع أو بعض عناصره خلال مدة معينة مقابل الالتزام بدفع مبلغ معين، أو بصيغة دورية..
فعقد الترخيص هو عقد معاوضة يمنح به صاحب الملكية الفكرية لطرف آخر حق استغلال هذه الملكية مدة معينة مقابل التزام الأخير بدفع مبلغ من المال بحسب الاتفاق.
ويتمثل محل هذا العقد في حق استغلال علامة تجارية، أو حق نقل تقنية معينة واستغلالها.
وقد بحث المؤلف هذا الموضوع الحيوي في الفقه الإسلامي من خلال ثلاثة أبواب طويلة، هي:
الأول: حقيقة عقد الترخيص.
الثاني: التكييف الفقهي لعقد الترخيص وحكمه.
الثالث: الشروط والضمان في عقد الترخيص.
الرابع: نهاية عقد الترخيص.
وذكر المؤلف أن هناك شبهًا بين عقد الترخيص وبين بعض العقود المسماة في الفقه الإسلامي، كعقد الإجارة والبيع والوكالة والشركة، وترجَّح لديه تخريجه على عقد الإجارة لوجود التشابه الكبير بينهما، وعدم وجود الفوارق المؤثرة في صحة هذا التخريج.
ثم ذكر أنه يمكن تخريج عقد الترخيص في إحدى صوره على شركة العنان.. وأنه في حالة تعدد المرخَّص لهم والمعقود عليه، قياسه على إجارة المشاع التي أجازها عامة الفقهاء.
ثم ذكر شروط عقد الترخيص بالتفصيل..
وأنه توجد شبهة الاحتكار في حالة الترخيص الحصري، وذلك حينما يتعهد المرخِّص بأن لا يمنح ترخيصًا آخر إلى الغير لذات محل العقد.
وعقد الترخيص من عقود الضمان، ذلك أن الضمان أثرٌ من آثار عقود المعاوضات..
كما ذكر أن انتقال ملكية المعقود عليه في عقد الترخيص ليس له أثر على صحة العقد، سواء انتقلت الملكية إلى المرخَّص له أم لغيره، فيبقى عقد الترخيص مستمرًّا إلى نهاية المدة، وذلك تخريجًا على بيع العين المستأجرة، فإن هذا البيع لا يبطل عقد الإجارة على الصحيح، وهو قول جمهور الفقهاء.
وذكر أسباب فسخ عقد الترخيص، وطرق الفصل بين المتعاقدين عند وقوع خصومة بينهما...
عقود المناقصات الإدارية بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي: دراسة فقهية تأصيلية مقارنة
تأليف محمد خميس العجمي.- دمشق؛ بيروت: مؤسسة الرسالة، 1433 هـ، 383 ص (أصله رسالة دكتوراه من جامعة الأزهر).
المناقصة طريقة في الشراء أو الاستئجار أو الاستصناع تخضع لنظام محدد، تلتزم فيه الإدارة بدعوة المناقصين إلى تقديم عطاءاتهم (عروضهم) وفق شروط ومواصفات محددة؛ لأجل الوصول للتعاقد مع صاحب أرخص عطاء وأفضل شروط.
وعقود المناقصات لها مسائل متجددة، وتحتاج إلى بيان حكم الشرع فيها.
وقد ذكر المؤلف أن المناقصات لم تُعرف سابقًا في كتب الفقه، وإنما عُرفت المزايدة، وهما متشابهتان في كثير من الإجراءات، وهي مثلها جائزة شرعًا، سواء أكان مناقصة عامة أم محدودة، داخلية أم خارجية، علنية أم سرية.
وبحث المؤلف هذا الموضوع مقارنًا بين الشريعة والقانون في بابين، تحتهما فصول وفروع ومطالب، وهما:
الأول: التكييف الشرعي والقانوني لعقد المناقصة.
الثاني: التطبيقات المعاصرة لعقود المناقصة والإشكاليات الشرعية التي ترد عليها.
ومما أفاده بعد جولته العلمية في هذا الشأن:
- مناقصة التوريد هي عقد بين جهة إدارية عامة ومنشأة خاصة أو عامة، على توريد أصناف محددة الأوصاف، في تواريخ معينة، لقاء ثمن معين يدفع على أقساط.
وتكيَّف مناقصة التوريد في الفقه الإسلامي – حسب إجراءاتها في القانون الإداري – إما من قبيل "بيوع المواصفات" حيث إن الوصف هو وسيلة التعريف بالمبيع لا الرؤية والمشاهدة.
أو يكون التوريد طبقًا للعينة أو النموذج المقدَّم من المورِّد للجهة الإدارية، وهذا البيع معروف في الفقه الإسلامي بنفس الاسم المذكور، وهو بيع العيِّنة أو الأنموذج.
وعقد التوريد جائز، لا يدخل في النهي النبوي عن بيع الكالئ بالكالئ، ولا عن بيع ما ليس عنده، والغَرر فيه مغتفر، والحاجة إليه عامة.
- تنقسم مناقصة المقاولات إلى مقاولات إجارة، ومقاولات استصناع..
- يجوز بيع دفتر الشروط على المناقِص، ولكن بشرط ألاّ يزيد عن القيمة الفعلية له.
- يرى أغلب الفقهاء المعاصرين مشروعية فرض غرامة التأخير على المقاولين والمورِّدين في عقد المناقصة إذا تخلَّفوا في تنفيذ التزاماتهم العقدية بدون عذر مقبول.
- يجوز الفسخ الجزائي لعقد المناقصة في حالات (ذكرها الباحث).
- الضوابط والشروط الإدارية في عقد المناقصة في جملتها لا تتعارض ومبادئ الشريعة الإسلامية، خصوصًا ما يتصل منها بتحديد القدرات والكفاءات والإنجاز بما يخدم المصلحة العامة، ويقطع على المتهاونين سبل الخلل والإمهال.