المستفاد من الكتب الجياد

ببليوغرافيا شارحة 161 سجلًا ببليوغرافيًا

مجموع آخر من كتب إسلامية فريدة في هذا العصر، امتازت بجدية موضوعاتها وأهميتها، ومعظمها في الشريعة والفقه الإسلامي. وقد نهج معدُّها الأسلوب السابق في عرضها، من التركيز على أساسيات الموضوع، وبيان مغزاه، وبعض ما يستفاد منه. وأكثر ما ينقل منها هو نتائج البحوث، ليستفيد القارئ شيئًا من جهود مؤلفيها وما توصلوا إليه في بحوثهم. وكثير منها رسائل علمية.

عرض 161 سجلًا

  1. التسامح في الأحكام الفقهية

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    كثيرًا ما يرد في كتب الفقه قول الفقهاء في بعض الأحكام الفقهية: إنها مما تسامحت فيه الشريعة، مثل قولهم: يتسامح في قليل النجاسة والدم، ونحو ذلك مما يشق الاحتراز عنه، أو قولهم: يتسامح في يسير الغرر في بعض أنواع البيوع ، وغير ذلك من الفروع.

    وذكر المؤلف أنه لم يجد من أفرد بحثًا خاصًا عن التسامح في الأحكام الفقهية، لذلك أفرد هذه المسألة بالبحث، وجعله في تمهيد وخمسة مباحث وخاتمة، هي:

    • مدلول التسامح في الأحكام الفقهية والألفاظ ذات الدلالة.
    • أدلة اعتبار التسامح في الأحكام الفقهية.
    • ضوابط اعتبار التسامح في الأحكام الفقهية.
    • أسباب التسامح فيها.
    • أنواع التسامح فيها.
    • بعض تطبيقات مصطلح التسامح في المؤلفات الفقهية.

    وتوصل إلى نتائج في بحثه هذا، هي:

    • عند إطلاق الفقهاء لفظ "التسامح" في مسائل فقهية، فمقصودهم من ذلك الأحكام التي شرعت من باب التسهيل على المكلف بسببٍ مشروعٍ من أصلٍ يقتضي المنع.
    • هناك مصطلحات وألفاظ يستخدمها الفقهاء بمعنى التسامح، مثل: التيسير، والتخفيف، والرخصة، ورفع الحرج، والرفق.
    • من أدلة اعتبار التسامح في الأحكام الفقهية النصوصُ الشرعية الدالة على التيسير والتخفيف، وعلى رفع الحرج، والنهي عن الغلو والتنطع في الدين، ونفي العنت، والنصوص الدالة على مشروعية الرخص، والقواعد الشرعية الدالة على رفع المشقة.
    • من أهم ضوابط التسامح في الأحكام الفقهية: ثبوت ذلك بنص من الكتاب والسنة، ومراعاة مقاصد الشريعة، وعدم تتبع الرخص وتسويغ الواقع بمقتضى هوى النفس والتشهي دون النظر في الدليل الشرعي، ومن ضوابط التسامح إعمال فقه الموازنات.
    • من أسباب التسامح الفقهي النقص العقلي (كالصغر، والجنون، والنوم..)، والنقص العضوي، والخَلقي (كالعمى). ومن الأسباب أيضًا النسيان، والمرض، والسفر، والخطأ، والجهل، والإكراه، وعموم البلوى، والحاجة، والضرورة.
    • أنواع التسامح في الأحكام يكون بالإسقاط، والتنقيص، والإبدال، والتقديم، والتأخير، والتغيير، والتخيير، وتكميل الفرائض بالنوافل، والإنابة عن الغير.
  2. التصرف في المال العام: حدود السلطة في حق الأمة

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    المال العام ملكٌ للمسلمين، ويصرف في مصالحهم العامة والخاصة، وينوبهم في التصرف فيه وليّ الأمر، أو من ينيبه.

    ويسمَّى المال العام مال المصالح العامة، تمييزًا له عن مال المصالح الخاصة، الذي هو مال الزكاة وأربعة أخماس الغنيمة. وعلى هذا فكل ما يردُ للدولة الإسلامية من أموال جُلبت بطرق مشروعة فهو مال عام، ما عدا الزكاة وأربعة أخماس الغنيمة.

    والتصرف في المال العام من أهم الموضوعات الاقتصادية والسياسية التي تُبحث. وتُدرج مسائله ضمن موضوعات الفقه الإسلامي، والمال من الضرورات الخمس الذي يجب حفظه، وقد صار له أثر بالغ في قوة الدولة وتأثيرها في الساحة الدولية.

    وقد بحث المؤلف هذا الموضوع بطريقة منهجية موضوعية، قائمة على موازين علمية، وتتبع النصوص الشرعية فتناول أنواع التصرفات الواقعة في المال، ليبين ما يشرع منه وما لا يشرع، وليضع ضمانات تكفل وقوع التصرف في المال العام على الوجه المشروع، وحمايته من الاستغلال والاستخدام في تكريس السلطات والفساد السياسي.

    وتوزع الكتاب على قسمين:

    الأول: المتصرفون في المال العام، وخصوصًا تصرف ولي الأمر من جهة، وتصرف الأفراد من جهة ثانية.

    والثاني: حماية المال العام، أشار فيه إلى مسؤولية ولي الأمر في حماية المال العام، وتأمين أجهزة الرقابة ومشروعيتها، إضافة إلى حق الأمة في الرقابة على التصرف في المال العام.

    ومن أهم النتائج التي توصل إليها:

    • وجوب التصرف في المال العام بالأصلح، ومقتضاه عدم جواز إنفاق المال العام إلا لتحقيق أمرين:
    1. مصلحة خالصة أو راجحة.
    2. دفع مفسدة خالصة أو راجحة.
    • يجب تحقيق العدل والإنصاف في إنفاق المال العام بين أفراد الدولة الإسلامية، استحقاقًا وقَسْمًا.
    • يجب اعتبار الأولوية حين توجيه النفقات من المال العام إلى مصارفه، والمعتبَر في الأولوية المصلحة.
    • تلزم ولي الأمر حقوق يجب الإنفاق عليها من المال العام، ومنها:
    1. الإنفاق على تحقيق أمنَي الدولة الداخلي والخارجي.
    2. دفع مرتبات موظفي الدولة.
    3. الإنفاق على التعليم.
    4. الإنفاق على الصحة العامة.
    5. الإنفاق على الدعوة إلى الله.
    6. الإنفاق على إنشاء المرافق العامة وصيانتها.
    7. الإنفاق على رعاية العاجزين من رعايا الدولة الإسلامية.
    • لا يجوز لولي الأمر أن يهب من المال العام من أراد، تبرعًا من غير عوض، بلا حاجة ولا قيام بمصلحة للمسلمين؛ لأن تصرفه في المال العام تصرف النائب، فيلزم أن يكون تصرفه فيما استنيب عليه بالمصلحة، ولا مصلحة للمسلمين في هبة من ليس بمحتاج ولا يقوم بمصلحة لهم.
    • صرف المكافآت من المال العام مشروع بشرطين.
    1. أن يكون العمل المكافأ عليه مباحًا.
    2. أن يكون العمل المكافأ عليه نافعًا.
    • الإنفاق من المال العام على عقد المسابقات وتخصيص الجوائز لها جائز بشرطين:
    1. أن تكون المسابقة مباحة.
    2. أن تكون المسابقة نافعة.
    • مسؤولية حماية المال العام تتحملها الأمة جميعًا، وأعظمها مسؤولية ولي الأمر، ومما يجب عليه إجراؤه لتحقيق الحماية:
    1. الرقابة على التصرف في المال العام؛ لإقرار التصرف الرشيد، ومنع التصرف الضار أو منع تكراره.
    2. تعيين المؤهلين في وظائف الدولة.
    3. معاقبة المعتدي على المال العام، حدًّا فيما ثبت فيه حدّ، وتعزيرًا فيما كان من الجرائم التي لا حدَّ على مرتكبها.
    4. تضمين المعتدي على المال العام مطلقًا، سواء أعوقب أم لم يعاقب، وسواء أكانت جريمة سرقة أم غيرها.
    • الراجح إقامة حدّ القطع على سارق المال العام، إلا أن يكون له حق في المال العام معلوم المقدار لم يستوفه، فهذا الحق شبهة تَدرأ حدَّ القطع عنه، وإن كانت لا تمنع عقوبته عقوبة تعزيرية.
    • القطع والصلب عقوبتان مشروعتان على آخذ المال العام حرابة.

    احتساب النساء على الرجال/ عبدالكريم بن محمد الزاحم.- الرياض: مطابع دار طيبة، 1434هـ، 192 ص (أصله رسالة ماجستير).

    يهدف هذا البحث إلى بيان أهمية احتساب النساء ومشروعيته، وذكر أحكام احتساب النساء على الرجال وضوابطه، وبيان مجالات هذا النوع من الاحتساب، وتعرف الآثار المترتبة على تعطيل الاحتساب.

    وبيَّن الكاتب مشروعية القيام بالاحتساب من النصوص الواردة في الكتاب والسنة، التي تشمل الرجال والنساء.

    وقد دلَّت بعض النصوص على مسؤولية النساء ودورهن في الحسبة.

    وقيام النساء من السلف الصالح بالاحتساب، كما في كتب التراجم والتاريخ وبعض قصص الصحابيات.

    ونصَّت الشريعة الإسلامية على قواعد وصفات يجب على المرأة المحتسبة أن تأخذ بها عند مزاولتها الاحتساب.

    كما يجب أن تكون على دين وخُلق، وقدوة حسنة لغيرها، حتى لا يكون الطعن في سلوكها سبيلاً وحجة للآخرين يعتذر بها عن عدم الاستجابة للأمر والنهي.

    وللاحتساب دوره وأهميته في نشر الفضائل وإنمائها في المجتمع المسلم، ومحاربة الرذائل والفواحش وإخمادها.

    ويدفع الله العقاب العام عند القيام بالاحتساب على المنكرات.

  3. التعزية وأحكامها

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    التعزية مستحبة باتفاق العلماء، وقد شُرعت لتهوين المصيبة على المعزَّى، وحضِّه على الصبر، والدعاء له ولميته إن كان مسلمًا.

    وقد درست الباحثة أحكام التعزية في الفقه الإسلامي من جوانبها المختلفة، ووزعتها على أربعة فصول، هي:

    • حقيقة التعزية ومشروعيتها وصيغتها.
    • وقت التعزية ومكانها.
    • كيفية التعزية.
    • بدع التعزية.

    وذكرت أن التعزية تشمل مصيبة الموت وغيرها من المصائب، وأن المسلم يعزَّى ولو كان ميته فاسقًا أو كافرًا.

    وأن المرأة تعزَّى كذلك ولو كانت شابة، إذا ضُبطت التعزية بالضوابط الشرعية.

    أما الفاسق والكافر، فالحكم بمشروعية تعزيتهما يدور مع المصلحة.

    وللتعزية صيغ مشروعة، وهي كل ما يحصل به السلوّ والمواساة، وهو على قدر منطق الرجل وما يحضره من طيب الكلام.

    كما أن هناك صيغًا ممنوعة، مما فيه تطاول وإساءة أدب مع الخالق، منها قول القائل: "البقية في حياتك"، يعني ما نقص من عمره زاد في عمرك. فإن المرء لا يموت إلا إذا استوفى كامل عمره الذي حدده الله له.

    وتشرع التعزية قبل الدفن وبعده، وهي بعد الدفن أولى، لاشتغال أهل الميت قبل الدفن بميتهم تجهيزًا وصلاة ودفنًا.

    قالت الباحثة: وليس للتعزية مدة معينة، بل يمتد وقتها حتى ينسى المصاب مصيبته على الصحيح، وإن كان جماهير أهل العلم قيدوها بثلاثة أيام.

    والنعي إذا كان للأقارب والأصدقاء للقيام بحق الميت فهو جائز، وكذا إذا كان نداء في الأزقة والأسواق إذا لم يصحبه صياح وعويل، بل لمجرد الإعلام بموته.

    ولا يكون النداء والنعي من المساجد؛ لأنها لم تُبنَ لذلك.

    والإحداد واجب على الزوجة أربعة أشهر وعشرة أيام، أما إذا لم يكن الميت زوجًا، فيجوز الإحداد عليه على ألا تتجاوز المدة ثلاثة أيام من حين وفاته، وأن تكون المحدَّة امرأة، وأن يكون إحدادها بإذن زوجها إذا كانت ذات زوج؛ لأن الإحداد هجرٌ للزينة، والزينة حقه.

    وصنع الطعام إذا كان من أهل الميت للمعزين بدعة؛ لأنه خلاف الثابت من المنقول، والمعقول والثابت من المنقول صنع الطعام لأهل الميت لانشغالهم بمصيبتهم.

    وقالت الكاتبة: تشرع مقابلة المصاب وتعزيته مشافهة، وكذا تعزيته مكاتبة، وبوسائل الاتصال الحديثة، كما يشرع تكرار التعزية؛ لأن التعزية مواساة، فمتى احتاج المصاب إليها فلا يمنع من تكرارها.

  4. التفسير الاقتصادي للقرآن الكريم

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    تفسير من نوع جديد يضمُّ إلى أنواع التفاسير المعاصرة!

    ويقدِّم المؤلف نفسه للقارئ أولاً مبينًا خبرته في مجالي علوم القرآن والاقتصاد حتى لا يتوجس خيفة!

    فيذكر أنه لن يبدأ من الصفر في كتابه هذا، وأن له كتابات سابقة كثيرة في إعجاز القرآن تأليفًا ونقدًا، وكتابات في نكت القرآن، وفي أصل الكلام في القرآن، إضافة إلى كتابته في الإعجاز الاقتصادي للقرآن الكريم، وأنه هنا سيكتب في التفسير الاقتصادي، وأنه أعم من الإعجاز الاقتصادي وأوسع.

    قال: ولا أعلم حتى الآن بوجود أي تفسير اقتصادي للقرآن الكريم.

    ولم يقنع القارئ في أنه ليس تفسيرًا موضوعيًا!

    فهو تفسير موضوعي، سواء أكان تفسيرًا لبعض الآيات أم كلها.

    قال: "وبما أن هذا التفسير متخصص بالاقتصاد، فإنه لن يتعرض لجميع الآيات، ولا لجميع السور، وقد أكتفي بالنقل عن المفسرين السابقين، وقد أعلق على أقوالهم، كما قد أفسر بعض الآيات بتفسير جديد".

    ثم تمنى أن يكون كتابه هذا لبنة من تفسير يُعنى بالآيات الاقتصادية في القرآن الكريم.

    ورتبه على ترتيب السور والآيات.

    مثال ما فسَّره برأيه، الآية (11) من سورة الجمعة {وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}:

    قال: لم أجد من فسَّر هذه النقطة، وإني أظنُّ أن المقصود بها أشخاص وأشياء، وجاءت بصيغة العاقل تغليبًا. فأكثر الناس يعتقدون أن الرازق هو الملِك أو الأمير أو التاجر أو ربُّ العمل أو الخليج أو أمريكا أو إسرائيل، أو يعتقدون أن الرازق هو العقل والمهارة والخبرة والشهادة العلمية، أو الكذب والنفاق والغش والخداع... الخ. إذا اعتقدوا ذلك فهم كافرون، وإذا أشركوهم مع الله فهم مشركون، وإذا رأوا أن هؤلاء رازقون والله خير الرازقين فلا بأس. والله أعلم. وهذه النظرة الأخيرة تعني السعي واتخاذ الأسباب مع الاعتقاد بأن الله هو الرازق أولاً وأخيرًا. والحقُّ في نهاية المطاف أنه لا رازق غيره.

  5. التفسير النبوي: مقدمة تأصيلية مع دراسة حديثية لأحاديث التفسير النبوي الصريح

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    هدف مؤلفه إلى جمع المرويات النبوية في تفسير كلام الله تعالى، وتناولها بالدراسة الحديثية المفصلة بناء على قواعد أهل الحديث وضوابطهم، والتمييز بين السقيم والصحيح في هذه المرويات، ومعرفة مقدار الآيات التي ورد تفسيرها نصًا صريحًا في السنة النبوية، وإعلان النتيجة المستفادة في نسبة الضعف في أحاديث التفسير، حيث اشتهر أن الغالب على أحاديث التفسير الضعف.

    وقد جعل القسم الأول من كتابه دراسة تأصيلية، فبحث في ثلاثة فصول بيان الرسول صلى الله عليه وسلم، وخطر القول في القرآن بغير علم، وعناية المحدثين بعلم التفسير. والقسم الآخر جمع ودراسة للأحاديث المرفوعة في التفسير الصريح مرتبة على سور القرآن الكريم.

    وذكر أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم فسَّر كلَّ ما تحتاج الأمة إلى بيانه من كتاب الله تعالى.

    وخلص إلى أن التفسير النبوي هو ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير في بيان معاني القرآن، وهذا البيان له أنواع وصور، فصَّلها المؤلف بأمثلتها في الفصل الأول من كتابه

    وقد أورد (318) حديثًا مفسِّرًا للقرآن الكريم. ولم يقطع بهذا العدد، بل ذكر أنه قابل للنقص والزيادة. وأشار إلى أن (116) منها حديث مقبول، و(190) منها مردود، على اختلاف درجات القبول والرد، وتوقف في (12) حديثًا. ومن ضمن الأحاديث المقبولة (59) حديثًا في الصحيحين، أو أحدهما. ومن ضمن الأحاديث المردودة (7) أحاديث حكم عليها بالوضع.

    وأشار في مقدمته إلى أن الإمام السيوطي ذكر في آخر كتابه "الإتقان في علوم القرآن" (244) حديثًا مما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من التفسير المصرَّح برفعه إليه، بينها (27) حديثًا في الصحيحين أو أحدهما.

    وأوصى بدراسة النسخ المشهورة في التفسير، التي يدور عليها جمهرة كبيرة من مرويات التفسير، من ذلك أسانيد التفسير إلى ابن عباس، وابن مسعود، وأبي بن كعب، رضي الله عنهم.

  6. التقاسيم الفقهية وأثرها في الخلاف الفقهي وتأثرها بالمستجدات المعاصرة

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    التقاسيم الفقهية علم يُعنى بكليات الأحكام الشرعية العملية التي تقبل التجزئة إلى جملة أجزاء متمايزة بعد حصرها باعتبار معيَّن، كما عرَّفها المؤلف.

    قال: وهو فن جديد من فنون الفقه الإسلامي، حاله حال فنون الآلات المعينة على الفقه، مثل القواعد الفقهية، وأصول الفقه، والفروق الفقهية، وتخريج الفروع على الأصول، والأشباه والنظائر، ونحوها.

    وذكر أنه علم مهم، لكونه يتضمن التأليف بين مواضع التقسيم المتفرقة في ثنايا الأبواب الفقهية، وجمع الفروع المتناثرة وإدراجها تحت كلِّي يسهل ضبطه وحفظه، وأنه لم يلق عناية خاصة بالتأليف والتقعيد والتأصيل إلى حين كتابة بحثه.

    وقال: لاحظت أن الكتب الفقهية تذكر بعض التقاسيم الفقهية، كتقسيم الماء إلى ثلاثة أقسام، ويرى آخرون ترجيح تقسيم الماء إلى قسمين فقط، وعلى وفق ترجيح أحد التقسيمين يترتب الترجيح في الكثير من الفروع الفقهية.

    قال: وتشتد الحاجة إلى أسلوب التقسيم والعناية به مع ازدياد فروع الأحكام الفقهية بطبيعة الحال مواكبة مع تطور وسائل الحياة والتكنولوجيا، واستحداث الناس وسائل عصرية تتناسب وظروفهم وأزمتنهم، وشدة تعقيد تلك المسائل وصعوبة تكييفها تكييفًا فقهيًا..

    وجعل بحثه في مقدمة وثلاثة أبواب وخاتمة، وهي:

    • مدخل إلى التقاسيم الفقهية.
    • مدخل إلى الخلاف الفقهي والمستجدات المعاصرة وعلاقتهما بالتقاسيم الفقهية.
    • التقاسيم في أبواب الفقه وأثرها في مسائل الخلاف الفقهي وتأثرها بالمستجدات المعاصرة.

    ومما ذكره في خلاصة بحثه:

    • هناك قواعد وضوابط للتقاسيم الفقهية متعلقة بصيغ التقسيم وحكمه ودليله والكلي المنقسم والأجزاء المنقسمة..
    • التقاسيم الفقهية لها أثر كبير في اختلاف الفقهاء في فروع كثيرة، وهنالك أسباب لوقوع الخلاف بين الفقهاء في هذه التقاسيم، أورد الباحث أحد عشر سببًا له.
    • تجدد النوازل وتقلبها قد يكون له أثر على تقلب التقاسيم الفقهية وتغيرها.
    • هناك أمثلة كثيرة تثبت أن التقاسيم تؤثر في الخلاف الفقهي، وتتأثر بالمستجدات المعاصرة، في كافة أبواب الفقه، من عبادات ومعاملات وأحوال شخصية وجنايات وسياسة شرعية.
  7. التقشير الطبي للبشرة وأحكامه في الفقه الإسلامي: دراسة تأصيلية

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    التقشير الطبي للبشرة – كما يقول المؤلف – هو إجراء طبي بوسائل طبيعية أو تقنية مناسبة، يهدف إلى إزالة بعض طبقات الجلد التالفة أو غير المرغوب فيها، رغبة في الحصول على بشرة جديدة وسليمة خالية من المشكلات المراد علاجها.

    ولهذا التقشير صور كثيرة، ولإجرائه طرق متعددة، مثل: القشير الطبيعي، والميكانيكي أو الفيزيائي، والكيميائي، والتقشير بالليزر. والمريض يختار أسهلها وآمنها باسترشاد الطبيب المعالج.

    واختلف العلماء حول الحكم الشرعي للتقشير الطبي، وجاء خلافهم على رأيين:

    الأول يرى حرمة إجراء عمليات التقشير.

    وهؤلاء فريقان: فريق قال بالتحريم مطلقًا، وفريق قال بالتحريم ولكنهم استثنوا حالات معينة، كالتداوي وإزالة الضرر ونحوهما.

    والثاني يرى جواز إجراء عمليات التقشير.

    وهؤلاء على فريقين أيضًا، فريق قال بالجواز مطلقًا، وفريق قال بالجواز ولكنهم منعوا صورًا معينة للضرر ونحوه.

    وانتهى المؤلف إلى القول بتفصيل الحكم في هذه النازلة، وهو جواز التقشير السطحي مطلقًا بجميع أنواعه، سواء أكان الداعي إليه علاجيًّا أم غير علاجي (التجميل والزينة). وكذلك جواز التقشير البسيط والعميق للبشرة حتى لو ثبت أنهما يسببان أضرارًا للبشرة، شريطة أن يكون ذلك لداعي التداوي والعلاج دون التجمل والزينة. ويُستثنى من ذلك التقشير الكيميائي العميق، فهو محرَّم لأضراره البالغة، ولإمكانية الاستغناء عنه بأنواع أخرى من التقشير.

    قال المؤلف في خاتمته: إن القول بجواز التقشير الطبي ليس على إطلاقه، بل هو مقيَّد بعدة ضوابط، أهمها:

    • ألاّ يترتب على إجرائه ضرر أكبر من المصلحة المروجة منه.
    • وألاّ يتضمن غشًّا أو تدليسًا.
    • وألاّ يكون فيه إسراف وتبذير محرَّم.
    • وألاّ يكون فيه تشبه للرجال بالنساء أو العكس.
    • وألاّ يكون فيه خلوة محرَّمة أو كشف لما أمر الله بستره من العورات.
    • وألاّ تُستعمل فيه مواد محرَّمة أو نجسة.

    والمؤلف أستاذ القانون المدني بكلية الشريعة والقانون في جامعة الأزهر، ورئيس قسم القانون بكلية الإمام مالك للشريعة والقانون في دبي.

  8. التنازل عن الحق كوسيلة من وسائل فض النزاع عند تساوي الحقوق وتعارضها: دراسة فقهية معاصرة

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    التنازل عن الحق يعدّ أهم وسائل فضّ النزاع بين الخصوم عند تساوي الحقوق وتعارضها، وهو يتماشى مع سماحة الإسلام.

    ويشترك لفظ (التنازل) مع ألفاظ قريبة الصلة به، كالإسقاط، والإبراء، والعفو، والمسامحة، في أن جميعها ترك للحق. ويقول المؤلف إن (التنازل) أعمّ من الإسقاط والإبراء والعفو، ويختلف عن المسامحة في أنه لا يرد على حقوق الله تعالى؛ لأنها مبنية على المسامحة، والتنازل يختص بحقوق العباد.

    قال: والتنازل تعتريه الأحكام التكليفية الخمسة:

    فتارة يكون جائزاً، كالتنازل عن حق الشفعة بعد ثبوته.

    وتارة يكون مستحبًّا، كالتنازل عن حق الدَّين وإسقاطه عن المعسر.

    وتارة يكون واجبًا، كالتنازل عن الحق لمن كان مضطرًّا.

    وتارة يكون حرامًا، كالتنازل عن حق النسب.

    وتارة يكون مكروهًا، كالتنازل عن حق الحضانة.

    وجعل موضوعه في ثلاثة أبواب، تحتها فصول ومباحث عديدة، هي:

    الأول: التنازل عن الحق عند التنازع في عقود المعاملات.

    الثاني: أحكام التنازل عن الحق عند التنازع في مسائل الأحوال الشخصية.

    الثالث: أحكام التنازل عن العقوبات الشرعية.

    ومما توصل إليه في ختام بحثه:

    • جميع الحقوق المالية يجوز التنازل عنها، كحق الدَّين.
    • الحقوق الملازمة للشخص، اللصيقة به، لا يجوز له التنازل عنها، كحق الولاية على الصغير؛ لأن في التنازل عنها ضررًا على الغير.
    • لو تعارض حق خاص وحق عام، يقدم الحق العام على الحق الخاص، لأن ضرر التنازل عن الحق الخاص أخف من ضرر التنازل عن الحق العام، كالتنازل عن حق ملكية عقار لبناء مرفق عام، مع التعويض العادل والفوري لصاحب الحق الخاص.
    • حق الحضانة يجوز للزوجة التنازل عنه، كما يجوز لها الرجوع فيه بعد التنازل.
    • لو تعارض الحق الثابت بالعرف مع الحق الثابت بالنص، فإنه يقدم الحق الثابت بالنص؛ لقوته، وكونه حجة على الجميع، بخلاف العرف، ولأن حجية العرف إنما ثبتت بالنص.
    • لو تعارضت حقوق الزوج مع حقوق الوالدين، بأن منع الزوج الزوجة من القيام بحقوق والديها، تقدم حقوق الوالدين؛ لأن حقوق الوالدين أوجب من حقوق الزوج.
    • لو تعارضت حقوق الزوج مع حقوق ذوي الأرحام، يقدم حق الزوج؛ لأن حقَّ الزوج أوجب من حق ذوي الأرحام.
    • الحقوق الواجبة للزوجة على الدوام والاستمرار، كالقسم والنفقة والكسوة والسكنى، يجوز لها الرجوع فيها بعد التنازل عنها.
    • الحدود يجوز التنازل عنها قبل الرفع إلى الإمام، ولا يجوز بعده، كحدّ السرقة والقذف؛ لأنها قبل الرفع إلى الإمام من حقوق العبد التي يجوز له التنازل عنها.
    • يجوز إجبار الحاكم على التنازل عن الحكم في الدولة الإسلامية إذا كفر، أو ارتد بعد الإسلام، أو ترك الصلاة.. أو ترك الحكم بما أنزل الله عزَّ وجلَّ.
    • وضع الشارع الحكيم وسائل كثيرة لفضّ النزاع بين المستحقين للولاية العامة أو الخاصة، ومن هذه الوسائل: القرعة، فهي مشروعة عند عدم تعيّن المستحق للولاية عند التساوي والتنازع.
    • إذا تعارض حق براءة الاختراع مع المصلحة العامة، مثل حقه في إخفاء اختراعه عن المجتمع، مع الحاجة الشديدة إليه، كاختراع دواء يحتاج إليه الناس... فإنه يجوز إجباره على التنازل عن حق براءة الاختراع.
  9. الثابت والمتغير من أحكام الأسرة في ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    موضوع الثابت والمتغير في أحكام الأسرة – كما تقول المؤلفة – له أهمية بالغة في حياة المجتمع؛ لأنه يمسُّ كل فرد، والحاجة ملحة للاجتهاد المعاصر في موضوعاته المتجددة وفق مقاصد الشريعة الإسلامية لإثبات مرونة أحكامها وصلاحيتها لكل زمان ومكان وحال، ولإثبات مقدرتها عمليًا على التصدي لمشكلات المجتمع المعاصر.

    وقد ركزت على تحديد المعايير الفاصلة بين ما يعدُّ تغييرًا مقبولاً شرعًا يعبِّر عن إرادة الشارع، وما ليس كذلك، وذلك في إطار أحكام الأسرة، مع وضع أسس وضوابط تصرفات المجتهد في اجتهاده.

    وجعلت موضوعها في بابين:

    الأول: ضبط مصطلحات الموضوع.

    الثاني: مسالك دعاة تغيير الأحكام الشرعية الثابتة وتطبيقاتها في أحكام الأسرة.

    ومما توصلت إليه في ختام دراستها:

    • قامت أدلة كثيرة معتبرة على أن الشريعة الإسلامية مبنية على أحكام ثابتة وأخرى متغيرة.
    • اتسمت أحكام الأسرة في مجملها بأحكام ثابتة لا يمكن تغييرها مهما تغيرت أحوال الناس؛ حماية لها من الانهيار، وبالتالي انهيار المجتمع.
    • الحكم المتغير معتبر شرعًا إذا كان موافقًا لقصد الشارع ومستنبطًا نصوص الشريعة وقواعدها.
    • مجالات الأحكام المتغيرة متعددة، منها الفروع والجزئيات التي تستند إلى الدليل الظني.
    • نظام الأسرة حوى مقاصد عامة وخاصة تهدف إلى إقامة مجتمع قوي متماسك تتجلَّى فيه صورة الإسلام حتى تهتدي إليه المجتمعات الإنسانية الأخرى.
    • عدم إدراك مقاصد الشريعة في أحكام الأسرة دفع بالبعض إلى محاولة تغيير الأحكام الثابتة فيها بآليات مختلفة، حاولت الكاتبة استخلاصها وتطبيقها على بعض المسائل.
    • ومن جميل ما أوصت يه: تخصيص مسائل نظام الأسرة بمحاكم خاصة؛ لحساسية ما يعرض فيها من قضايا ومشكلات ذات الطابع الخصوصي أو السرّي الذي يميّز القضايا الاجتماعية، مما يجعل مناقشتها والتداعي فيها محرجًا لجميع الأطراف، ولأن آثار التداعي في مثل هذه المسائل لا يقتصر على الزوجين فقط، بل يتعداهما إلى الأهل والأقارب من الطرفين.
  10. الثالث: توضيح الجزاء المقرر على قيام المسؤولية عن الضرر المعنوي؛ لأن قيام المسؤولية يستلزم وجود الجزاء المقرَّر عليها.

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    فقد أقرَّت الشريعة الإسلامية جزاءات متنوعة بطبيعتها كأثر لقيام المسؤولية عن الضرر المعنوي، وذلك تبعًا لنوع المسؤولية القائمة، مع المراعاة البالغة لتحقيق مقصد جبر الضرر، وزجر وردع المعتدي، على وجه يتحقق معه المقصد الشرعي من تقرير الجزاء..

    ومع تبني القوانين المدنية الحديثة لمبدأ التعويض عن الضرر المعنوي، إلا أن هناك قصورًا تشريعيًا ظاهرًا من الناحية التطبيقية لمبدأ التعويض عن الضرر المعنوي، يرجع إلى الخلط بين ما هو مقرَّر في الشريعة الإسلامية من قواعد رفع الضرر وجبره، وبين النقولات غير الحكيمة عن القوانين الغربية.

  11. الثالث: كيفية استيفاء عقوبة جرائم التعزير (البدنية، والمالية، والنفسية).

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    وأضاف أن الإسلام متناهٍ في دقة استيفاء العقوبة، ففي الجلد تُختار آلة الجلد من حيث الحجم والمعدن، وفي هيئة الجلاد يكون واقفًا، ويقدم رجله اليمنى على اليسرى، وإمساكه بالسوط يكون بأصابعه الخنصر والبنصر والوسطى، ولا يرفع يده بحيث يرى إبطه؛ لأن في ذلك مبالغة في الضرب. وألاّ يكون جَلده في مكان واحد، بل لا بدَّ من تفريقه. وكذلك في مقدار ثياب المجلود عند الجلد، والهيئة التي ينبغي أن يكون عليها، وغير ذلك من المسائل.

    وذكر أنه لا مانع في الوقت الحاضر من استيفاء القصاص ممن اعتدى على أية منفعة مهما أمكن ذلك، من خلال الاستعانة بالخبرات الطبية وآلاتها الحديثة..

    ورجَّح عدم جواز استخدام الأدوية المخدِّرة عند استيفاء العقوبة؛ لأن المقصود من العقوبة الزجر، ومن أسبابه: حالة الألم التي يشعر بها الجاني، ونظر الناس إليه وهو على هذه الحالة. وباستخدام التخدير تزول هذه الحالة.

    كما ترجَّح لديه عدم جواز إعطاء الجناة أعضاءهم المقطوعة لكي يعيدوها أو يهبوها أو يبيعوها..

  12. الجودة من منظور قرآني

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    تُذكر الجودة صفة لمنتجات صناعية، أو لجوانب اقتصادية، لكن الإسلام جعل لكل تعاليم الدين معيارًا وقاعدة تؤسس قواعد الجودة والإحسان والإتقان، كما تقول المؤلفة.

    ولذلك فهي تعرِّف الجودة بكلمة واحدة، هي "الإحسان". ويصوغها المشتغلون بالجودة في هذا العصر بـ "الملائمة للاستخدام".

    ويشترط فيها بعضهم الوفاء بالمتطلبات، وانعدام العيوب، وسهولة التنفيذ، كما يشترط فيها تحقيق احتياجات وتوقعات المستفيد حاضرًا ومستقبلاً.

    فالمفهوم القديم للجودة يركز على ضمان الخلو من العيوب، والمفهوم الحديث لها ينطلق من مفهوم الوفاء بمتطلبات المستفيد.

    قالت الكاتبة: "يجب أن نقرَّ أن بعض المسلمين على جانب كبير من التقصير في الأخذ بأسباب الإتقان والجودة في كل جوانب عملنا، ولذلك يجب علينا أن نحتكم إلى موازين ومقاييس ومعايير الجودة القرآنية التي لفت إليها أو أشار إليها، أو حددها، أو أوجبها، أو حضَّ عليها، أو فرضها..

    والقرآن الكريم بيَّن مبادئ الجودة من خلال آياته الكريمة في شتى مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

    والجودة القرآنية تمثل الكثير من القواعد التي لا بد من دراستها وتمثيلها التمثيل العملي في كل المجالات...".

    وجعلت بحثها في أربعة فصول، هي:

    • مفهوم الجودة والجودة الشاملة.
    • فقه الجودة في الإسلام.
    • الجودة في الفكر الإسلامي.
    • الجودة في تربية شخصية المسلم والمجتمع.

    وتوصلت إلى نتائج، فمنها:

    • حثَّ القرآنُ العاملَ على إتقان عمله، وأن يكون مسؤولاً عن جودته وسلامته من العيوب.
    • أرسى القرآن أحد أهم ركائز الجودة، وهي الرقابة الشاملة بأنواعها، سواء أكانت ربانية، أو ذاتية، أو إدارية، أو خارجية.
    • تهدف الرقابة الشاملة في القرآن إلى التأكد من أن الأهداف المرسومة والأعمال المراد تنفيذها قد تمت فعلاً وفقًا للمعايير والضوابط الشرعية الإسلامية.
    • المفهوم الإسلامي للجودة في القرآن ينطلق من منظومة المفاهيم الأساسية في الإسلام، المبنية على توحيد الله والعبودية له، وعلى فرضية طلب العمل واستمراريته، على اعتبار أنه وسيلة لإعمار الأرض والخلافة فيها.
    • مبادئ الجودة التي اتفق عليها المهتمون بالجودة الشاملة في إدارة الأعمال هي مبادئ أساسية في العمل عامة في الإسلام، على أن تُربط في جميع أبعادها بالمفهوم الإسلامي للجودة، الذي وضع رضا رب العالمين في المرتبة الأولى، ثم رضا المستفيدين في المرتبة الثانية. وحثَّ على التحسين والإتقان، وركز على تنمية الرقابة بجميع مستوياتها الذاتية والمجتمعية، والحث على النظام الوقائي في العمل، وبيَّن أهمية التحفيز والتشجيع في العمل، مع التركيز على التحفيز المعنوي والأخروي، لما له من أثر عظيم في تقوية الدافعية للعمل.
  13. الحداثة وموقفها من السنَّة

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    تنطلق الحداثة من أولية العقل، وتتحرر من الضوابط والنصوص والقيم والمعايير والقيود وأحكام الشريعة، ومن كل شيء قد يضع ضوابط أو عراقيل أمام العقل، ليقول ما شاء.

    وترى الحداثة عجز الإسلام عن تقديم حلول لمشكلات الواقع، وعدم صلاحيته للتطبيق في زماننا.

    وتُعتبر الثقافة الغربية المصدر الوحيد الذي تستقي منه أفكارها، مما جعلها تابعة للغرب، ومكرسة للمركزية الأوربية.

    وتقف الحداثة موقفًا عدائيًا شديدًا من السنة، لأنها قيدٌ أمام الحداثي في قول ما يشاء، وإنتاجِ ما يريد مما يخالف السنة، ولأن معظم الأحكام الشرعية مستنبطة من السنة مباشرة.

    وقد أراد الحداثيون إعادة نقد السنة بتطبيق أدوات النقد الحداثية، وذلك لأنهم لا يعرفون منهج النقد الإسلامي إلا لمامًا، وليفسحوا المجال واسعًا لإعمال عقولهم في النص إقصاءً وإبعادًا، فهمًا وتأويلاً، ولإحلال العقل مكانه لرفض النص المقدَّس، والقول بسلطة العقل المقدَّس عندهم.

    وقد تناول المؤلف في بحثه هذا موقف الحداثة المشين من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، من خلال أربعة فصول، هي:

    • الحداثة العربية: المفهوم والنشأة ومصادرها من التراث.
    • الحداثة وإنكار السنة النبوية.
    • الحداثة وإعادة نقد السنة.
    • الأدوات الحداثية لنقد السنة والنص عمومًا.

    وهذا الأخير فيه خمسة مباحث:

    • القراءة البنيوية لنقد السنة والنص عمومًا.
    • إعادة نقد السنة بالمنهج التاريخي.
    • التأويل والهرمينيوطيقا للسنة والنص عمومًا: مداه وحدوده.
    • القراءة التفكيكية لنقد السنة والنصوص عمومًا.
    • الاستشهاد بالشاذ والمستبعد من التراث وتصوير أنه الأصل والمشهور.

    ومما توصَّل إليه المؤلف في نتائجه:

    • جميع المناهج الحداثية، من البنيوية والتاريخية والهرمينيوطيقا والتفكيك، هي أدوات لإقصاء النص، وإحلال العقل مكانه؛ لرفض سلطة النص المقدَّس، وإحلال سلطة العقل مكانها.
    • المناهج الحداثية لا تصلح للتطبيق ولنقد السنة النبوية؛ لأنها تخالف واقع النصوص.. والحداثي الذي يحاول القيام بالتطبيق لا يطبقه بشكل علمي محايد، بل بطريقة نفعية مغرضة.
    • شبهاتهم حول السنة غير حقيقية، بل تهويمات عقلية.
    • تأثر بعض المسلمين بمقولات الحداثيين في السنة دون وعي بفحواها، بينما ذهب آخرون إلى تحكيم عقولهم في المرويات، مما حدا ببعضهم للمسارعة إلى رفض الحديث، دونما حاجة إلى طول نظر أو تفكير عميق، وانتصروا بذلك للحداثيين وتسويق أفكارهم، من حيث يدرون أو لا يدرون.
    • من الآثار السلبية للفكر الحداثي زعزعة الثقة بالحديث النبوي، فصار كثير من المسلمين عندما يرد حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يسارع إلى التشكيك في ثبوته...
  14. الحرز في السرقة وضوابط تطبيقه على الجرائم الإلكترونية: دراسة فقهية مقارنة

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    بعد أن ذكر المؤلف مفهوم الحرز وشروطه، بيَّن ضوابط تطبيق الحرز على السرقات الإلكترونية، مثل الاستعمال غير المشروع لبطاقة الائتمان، وحرزية المعلومات الإلكترونية في الأموال..

    وذكر أن الحرز في الشرع هو كل مالا يعدّ صاحب المال في العادة مضيعًا لماله بوضعه فيه، ومن ثم فهو يختلف باختلاف الزمان والمكان وعادات الناس في إحراز أموالهم.

    وذكر أن اختلاف علماء الفقه الإسلامي في وضع تعريف محدد للحرز مرجعه اختلاف أعرافهم بشأنه. هكذا قال.

    واشتراط الحرز لقطع يد السارق من شأنه تحجيم تطبيق الحد، مما يعني أن التشريع الإسلامي له مقصد ومغزى وغاية من وراء تشديد العقوبة، فالقطع في حدّ ذاته ليس هدفًا، وإنما الهدف هو الزجر من أجل استقرار الأوضاع، واستتباب الأمن، ونشر الطمأنينة، والحث على أن يعيش كل فرد من كسب يده، فلا يكون عالة على غيره بالسرقة أو غيرها من الطرق غير المشروعة في تحصيل الأموال.

    وعليه فإن من يتهم الشريعة الإسلامية بالتشدد في تشريع عقوبة القطع، يكون قد غاب عنه هذا المقصد وذلك المغزى.

    وقال المؤلف: إذا كان الحرز في الشريعة الإسلامية ينضبط بما لا يعدّ صاحب المال في العادة مضيعًا لماله بالوضع فيه، فإن الناس في عصرنا هذا لا يعتبرون البنك مضيعًا أو مفرطًا للمال بوضعه له في الماكينات الآلية المنتشرة في الشوارع والميادين العامة.

    وعليه فلا مانع شرعًا من اعتبار هذه الماكينات حرزًا لما وضع بداخلها من أموال، فإذا قام شخص باستخراجها بطريق غير مشروع، فإنه يعتبر مخرجًا للمال من حرزه، ومن ثم يكون مستحقًّا لتوقيع الحدّ عليه إذا توافر بشأنه بقية الشروط، كالتكليف، وبلوغ النصاب، وعدم الشبهة.

    وينطبق هذا الحكم على الأموال المحمية من الاختراق عبر شبكة الإنترنت عن طريق أرقام سرية، مادام أن العرف لا يعتبر صاحبها مفرِّطًا أو مضيِّعًا لهذه الأموال بوضعها خلف الأرقام السرية.

    والمؤلف أستاذ ورئيس قسم الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق في جامعة طنطا.

  15. الحِرَف و الصناعات في القرآن الكريم

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    الحرف والصناعات قوام لاقتصاد الأمم الراقية، وقد اهتم القرآن الكريم بالحضارة التي تعمر الأرض بمنهج إيماني يقوم على العمل الصالح، والحرف والصناعات أحد وسائلها، وقد أولاها القرآن الكريم أهمية وعناية، وهي تستحق الدرس والبحث؛ ولذلك جاء هذا البحث العلمي، الذي يقع في (12) بابًا، واحتوت على الحرف التالية، المستخرجة من القرآن الكريم: الزراعة، الرعي، الصيد، النسيج، الخياطة، الندافة، البناء والتعمير، الحدادة، النجارة، الصياغة، الحرف والصناعات المختلفة (الفخار، الدباغة، الزجاج).

    ومما توصل إليه من نتائج:

    • اهتم القرآن الكريم بواقع المجتمع الإنساني، وبأساليب الحضارة ورقيها، واحتوى على ألفاظ تدلُّ على الحرف والصناعات، وتخدم المجتمع البشري عامة.
    • استعرض القرآن كثيرًا من الحرف والصناعات من خلال قصص السابقين، من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وغيرهم، للاعتبار والاتعاظ.
    • باشرَ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام حرفًا وصناعات لكسب أقواتهم..
    • جملة هذه الحرف تتعلق بثلاثة جوانب مهمة في الحياة الإنسانية، وهي: المأكل، والملبس، والمبيت.
    • الزراعة من أكثر الحرف حظًا في القرآن...
    • واستوعب حرفة الصيد بجوانبها المختلفة، وقسمه إلى بري وبحري، والبري إلى الصيد باليد، وبالكلاب، وبالأسلحة...
    • في القرآن كثير من الألفاظ التي تدلُّ على النسيج والخياطة والندافة، مهتمًا بلباس الإنسان، ولذلك خلق الله الأنعام، وألهم الإنسان أن يستفيد منها: أكلاً ولبسًا ومركبًا.
    • وفي العمارة والبناء ورد ذكر البيوت: العامة، والدفاعية، وللعبادة...
    • وفي حرفة النجارة ذكرت المصنوعات الخشبية، من أمثال التابوت، والدروع، والسفن، وغيرها مما يحتاج إليها الناس.
    • وفيه ما يتعلق بالذوق والفن من الرغبات الإنسانية للزينة والجمال، كصناعة التماثيل وصياغة الحلي..
  16. الحروف المقطَّعة في أوائل سور القرآن الكريم

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    ذكر المؤلف أنه لم يؤلَّف في الحروف المقطَّعة – التي تأتي في أوائل بعض سور القرآن الكريم – كتابٌ يجمع كلَّ الموضوع في بحث واحد، فجاءت هذه الدراسة الوافية لها، التي تشمل تفسيرها وإعرابها وتأصيلها لغة، وبيان مذاهب العلماء فيها.

    واشتمل كتابه على مقدمة وتمهيد وأربعة فصول.

    وخلص إلى أن:

    • الحروف المقطَّعة يجوز في تفسيرها مذهبان:

    المذهب الأول: أنها من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله تعالى.

    والمذهب الثاني: أنها من المحكم المعلوم المراد منه، وهو اختيار الجمهور من علماء المسلمين، وفي هذا المذهب عدة وجوه، منها:

    1. فواتح يفتح الله بها القرآن.
    2. اسم للسورة.
    3. اسم من أسماء القرآن الكريم.
    4. اسم الله الأعظم.
    5. قسَم أقسم الله به.
    6. حروف هجاء موضوع.
    7. يشتمل كل حرف منها على معان شتى مختلفة.
    8. حروف من حساب الجُمَّل.
    • هذه الحروف من إعجاز القرآن الكريم، حين تحدَّى الله عزَّ وجلَّ العرب أن يأتوا بسورة مثله.
    • هذه الحروف بعضها لها معان لغوية، مثل: {ص}، و{ن}، و{ق}، و{حم}، و{يس}، و{طه}. وبعضها ليس له معان لغوية، مثل: {الم}، و{الر}، و{المر}، و{المص}، و{كهيعص}، و{حم . عسق}، و{طسم}، و{طس}.
    • الحروف المقطَّعة يجوز فيها ستة وجوه من الإعراب:
    1. لا محلَّ لها من الإعراب.
    2. مبتدأ.
    3. خبر للمبتدأ.
    4. مفعول به.
    5. النصب على تقدير حذف حرف القسم.
    6. الجرّ على القسم وحرف القسم محذوف وبقي عمله بعد حذفه.

    وهذا الإعراب يشمل بعض الحروف، وبعضها لا يجوز إعرابه، وإنما يبقى ساكنًا على حاله في الحكاية.

    • قِسمٌ من هذه الحروف يجوز صرفه ومنعه من الصرف، مثل: {ن}، و{يس}، و{حم}، و{طه}، و{ص}، و{ق}، و{طس}، و{طسم}. والقسم الآخر لا يصرف ولا يمنع من الصرف، وإنما يبقى محكيًّا.
    • جاء في الحروف المقطَّعة عدد من صفات الحروف، ذُكر نصف حروفها في الحروف المقطَّعة، مثل المهموسة والمجهورة، والشديدة والرخوة، والمطبَقة والمنفتحة، والمستعلية والمنخفضة، ونصف حروف القلقلة.
    • لا يجوز لأي إنسان أن يفسِّر هذه الحروف برأيه الخاص في هذا العصر - كما فعل المستشرقون -...
  17. الحلال والحرام والمغلَّبُ منهما في الفقه الإسلامي: دراسة تطبيقية معاصرة

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    اجتماع الحلال والحرام مبثوث في أبواب الفقه المختلفة، والعمل بالتغليب فيه من الأمور المقررة في التشريع الإسلامي، جاءت به القواعد والأحكام المنظمة له، ولم يُترك أمرُ بيانه لعقول البشر.

    وقد كشف المؤلف في هذه الدراسة الفقهية بعض الموضوعات المتعلقة بأحكام التغليب؛ لمعرفة القواعد والضوابط المنظمة لأحكامه، وذلك من خلال تتبع المسائل ذات العلاقة بهذا الموضوع الحيوي، وخاصة في هذا العصر، الذي تداخل فيه أمر الحلال والحرام على كثير من المسلمين في مسائل ونوازل عديدة، فكان لا بدَّ من الوقوف على الضوابط والقواعد الشرعية التي تحكم هذه الأمور. وذكر أنه لا توجد كتابات متخصصة ومراجع سابقة في الموضوع.

    وقد جعل بحثه في تمهيد طويل وستة فصول، وهي في مجال التغليب في العبادات، والمعاملات، وبين الكفر في مجمل الأحكام، وفي مجال الأحوال الشخصية، والجنايات والحدود والأقضية، والأطعمة والأشربة.

    أما التمهيد فكان في مطالب عديدة وأربعة مباحث، هي: تعريف التغليب، استعمالاته، القواعد المنظمة لأحكام التغليب، الألفاظ ذات الصلة بالموضوع.

    ومن المسائل التي توصَّل إلى حكمها بالتغليب:

    • تغليب جانب الطهارة في المياه المعالجة بعملية التكرير، سواء أكان ذلك بصبِّ موادَّ كيميائية على الماء، فيغلب على النجاسة ويزيل أثرها، أم كان بتصفية الماء بالمكائن العصرية (شبكات معالجة المياه) أو بمكاثرتها بالماء، فتزول النجاسة بزوال التغير طعمًا ولونًا ورائحة.
    • مَن مات في حادث فتقطَّع جسده، فإن وُجِد الأكثر من جسده غُسِّل وصُلي عليه، وإن وجد الأقل، فلا غسل ولا صلاة؛ لأنه لا صلاة على عضو.
    • إذا اشتبه الخارج من الإنسان الصحيح بين المني وغيره، وجبَ عليه الغسل؛ تغليبًا للاحتياط.
    • إذا اختلط التراب بغيره فإن الحكم للغالب، فإن كانت الغلبةُ للتراب جاز التيمم به، وإلا فلا.
    • في الميت المجهول الحال، يُعمل فيه بالتحري وتغليب العلامات لغسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه في مقابر المسلمين.
    • عند اختلاط الموتى، كما يحدث في الزلازل والأعاصير، فيموت

    أصحاب أديان مختلفة، ويختلط المسلم بغير المسلم، فإنهم يُغسلون ويكفنون ويُصلَّى عليهم بنيَّة المسلم، ويُدفنون في مقابر المسلمين، تغليبًا لجانب المسلم، واحتياطًا لإقامة حقوق المسلمين.

    • لا زكاة في المتولد بين الأهلي والوحشي، تغليبًا لجانب المسقط، ولأنه لا نصَّ ولا إجماع، وإنما المورد في بهيمة الأنعام.
    • في الحيوان البرمائي بالنسبة للمحرم، الغلبةُ فيه للتوالد، فإذا كان يبيض ويفرخ في الماء ويتوالد فيه فهو صيد بحر، وإلا فهو صيد برّ.
    • جواز أخذ الموظف راتبه من الدولة؛ لأن المال الحرام في خزانة الدولة أقلُّ بكثير مما عندها من مال حلال يأتيها من مصادر مشروعة، وهذا الحرام الأقلُّ لا يضرُّ وجوده، لأن الحلال غالب والحرام مغلوب.
    • تغليب الحاجيات على التحسينات عند التعارض؛ نظرًا لوجود حالة الضرورة.
    • إذا اجتمعت الإشارة والعبارة في الأيمان، غلبت الإشارة على العبارة؛ لأنها أقوى.
    • اشتراط الذكاة للحيوانات البرمائية، عملاً بالقاعدة في الأطعمة، وهي أنه إذا اجتمع فيه حاظر ومبيح غلب الحاظر.
    • حرمة تناول لحوم المتولد بين نوعين، أحدهما مأكول والآخر غير مأكول؛ لاجتماع عنصر التحريم والتحليل، ولا سبيل للتمييز.
    • تحريم الكافيار "بيض السمك" المستورد من الدول غير الإسلامية؛ لأنهم لا يتورَّعون عن صيد جميع الكائنات البحرية، المأكولة وغير المأكولة، والكافيار المستورد من تلك البلاد يجمع بين بيض ما يحلُّ أكله وما لا يحلّ، فيجتمع فيه المبيح والمحرَّم، فيغلب المحرَّم، عملاً بقاعدة الحظر في الأطعمة.
  18. الخلافة الراشدة في ضوء نظم التخطيط المعاصرة

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    تناول التخطيط الاستراتيجي وقواعده المختلفة في عهد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، والمهارات القيادية والصفات الشخصية التي أهلت هؤلاء الخلفاء بجدارة لإدارة فذة للدولة الإسلامية، ومواجهة التحديات المختلفة، وتحقيق الإنجازات الكبرى.

    وتناول جوانب الحياة المختلفة في هذا العهد، وابتدأ بالهدف المراد تحقيقه في كل جانب، ثم المعلومات التفصيلية المهمة، باعتبارها وسائل تؤكد تحقيق هذا الهدف. وفي ختام كل جانب تم تقويمه... وهذه الجوانب تشمل:

    • التراجم الشخصية والسير الذاتية والحياة الإيمانية والأخلاقية لكل خليفة.
    • المبادئ الإنسانية (الحرية، العدالة، الشورى).
    • النظام الإداري: الولاية والوزارة والقضاء والحسبة والشرطة والكتابة والبريد والخاتم.
    • الحياة المالية والاقتصادية: نشأة بيت المال وموارده ومصروفاته، ونشأة الدواوين ورواتب الخلفاء والولاة، ووضع النقود والنشاط الاقتصادي.
    • الحركة العلمية: المدارس الفقهية وجمع القرآن الكريم والاهتمام بالحديث الشريف واللغة العربية والتاريخ.
    • الحياة العسكرية والفتوحات الإسلامية، في بلاد العراق وفارس والشام ومصر وشمال إفريقيا وغيرها.
    • الحياة السياسية: استخلاف الخلفاء الأربعة وأهم لأحداث السياسية والفتن الداخلية.
    • الشبهات في عصر الراشدين وأصول الرد عليها.

    قال المؤلف: إن أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم، كانت لهم رسالة واضحة يريدون أن يحققوها خلال خلافتهم، ولهم رؤية عامة في كيفية الوصول إلى هذه الرسالة، ولديهم أهداف استراتيجية محددة تضبط جميع سياسات إدارة الدولة، ولهم أيضًا أهداف متخصصة دقيقة لكل مجال من المجالات، ومعرفة مفصلة بالوسائل التي يستخدمونها لتحقيق هذه الأهداف والرؤية والرسالة، وإنهم بعد اتخاذ الأسباب البشرية توكلوا على الله وسألوه النصر والتمكين..

  19. الدخول في أمان غير المسلمين وآثاره في الفقه الإسلامي

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    كتب المؤلف مقدمة في عقد الأمان، وبيَّن مشروعية منح الكفار الحربيين الأمان، ووجوب الوفاء لهم به، وجواز الدخول في أمان الكفار للحاجة، وما ينعقد به الأمان.

    ويتضح من خلال هذا فقه التعامل بين المسلمين وغيرهم في ظل التغيرات المعاصرة، وقد تزايدت الحاجة إلى هذا الفقه بعد أن كثر انتقال لمسلمين إلى دول غير إسلامية وإقامتهم فيها، وما يتبع ذلك من مساكنة غير المسلمين ومخالطتهم ومشاركتهم، ويلزم بيان كل هذا، من شروط الإقامة بينهم، وحقوقها، وواجباتها، في العبادات والمعاملات والآداب والأخلاق.

    وذكر المؤلف عشرة آثار مترتبة على دخول المسلم في أمان غير المسلمين، هي:

    • تحريم خيانتهم والغدر بهم في أنفسهم وأموالهم وأعراضهم.
    • معاملة الكفار على أساس أنهم يملكون أموالهم ملكًا صحيحًا، ولا يجوز للمسلم أن يستولي عليها إلا بوجه أذن به الشرع الحنيف.
    • المسلم في بلاد الكفار يجب عليه الالتزام بأحكام الدين كما يجب عليه في بلاد الإسلام. (وحقق القول هنا في مذهب الحنفية في إباحة الربا وغيره في دار الحرب).
    • جواز معاملتهم بالبيع والشراء والهبة والقرض والرهن والمعاملات المباحة.
    • إذا دخل المسلم بلاد الكفار الحربيين وكان يقصد القيام بعمليات عسكرية ضدهم، فأظهر لهم طلب الدخول في أمانهم، فأعطوه الأمان، وسمحوا له بدخول بلادهم؛ وجب عليه – ديانة وأخلاقًا – الالتزام بعقد الأمان، وحرم عليه الغدر بهم.
    • إذا دخل جماعة من المسلمين في أمان قوم من الكفار الحربيين، ثم قامت الحرب بينهم وبين جماعة أخرى من المسلمين، لم يجز لأولئك المسلمين المستأمنين نصرة إخوانهم المسلمين إلا بعد أن يلغوا الأمان مع أولئك الكفار ويُعلموهم بذلك.
    • جواز السفر بالقرآن حال العهد والأمان.
    • المسلمون المستأمنون في بلاد الكفار لا يقيمون الحدود بينهم، لعدم وجود ولاية إسلامية عليهم، لكنهم يلتزمون بما يترتب على ارتكاب المعاصي الموجبة للحدود، من توبة وصوم وكفارة ودية، ونحو ذلك مما يلزمهم ديانة.
    • المسلم المقيم في بلاد الكفار ينبغي عليه أن يعاملهم بالحسنى ويدعوهم إلى الإسلام، ويتألَّفهم بموافقتهم في غير ما حرَّمه الله تعالى، ولا يرتكب ما يحملهم على النفرة من الدين الحق، ولا يثيرهم بتصرف يحملهم على إيذائه والإضرار به.
    • يجب على المسلم أن يحفظ لمن أحسن إليه من الكفار جميلَه، ويشكره على إحسانه، ويقابله بالوفاء وجميل الذكر وإرادة الخير.
  20. الدعوة الإسلامية في اليابان: ماضيها وحاضرها ومستقبلها

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    يبلغ عدد سكان اليابان حوالي (130) مليون، ومساحتها ضعف مساحة سوريا، ولكن (80%) من أراضيها جبال غير مأهولة.

    ويهتم هذا الكتاب بالمراحل التي مرَّت بها الدعوة الإسلامية في اليابان، وشؤونها وشجونها.

    وقد دخل الإسلام اليابان متأخرًا، في بداية القرن الميلادي الماضي، وأول ياباني اعتنق الإسلام كان في عام 1309هـ (1891م). وأول مسجد رسمي في اليابان بني عام 1354هـ (1935م). وتشكلت جمعية مسلمي اليابان عام 1373هـ (1953م).

    وتردَّدت جماعة الدعوة والتبليغ من الهند وباكستان على اليابان بين الأعوام 1376-1380هـ، واهتدى على أيديهم جماعة.

    وتتابعت جهود الدعاة من اليابان وخارجها، فزادت المراكز والجمعيات الإسلامية، والمساجد والمصليات، والمدارس والمعاهد، وصار عدد المسلمين اليابانيين في تزايد مستمر.

    ومع ذلك فإن الدعوة لم تحقق ما يصبو إليه المسلمون هناك، لعدم وجود خطة سليمة واضحة تعتمد منهجًا متكاملاً للدعوة، تقوم على دراسة متأنية لمتطلبات الدعوة هناك.

    ولا يزال حاجز اللغة قائمًا بين المسلمين واليابانيين، ومن الصعوبة الفصل بين الإسلام واللغة العربية، ولا يوجد حتى الآن قاموس عربي ياباني، ويكون تواصلهما عن طريق القواميس الإنجليزية!

    واللغة العربية لا تزال تخطو خطواتها الأولى هناك.

    ومصطلحات الإسلام لم تتجذَّر في المجتمع الياباني، ولم يلمسوا حتى الآن المعاني الحقيقية للدين، والله، والرسالة، والنبوة، والصوم، مادامت المصطلحات الإسلامية بعيدة عن لغتهم وتصوراتهم.

    ويقف المجتمع الياباني عقبة كبيرة بين الإسلام والفرد الياباني، حيث إن (وحدة المجتمع) هناك، وما يترتب عليها من طاعة وولاء وانتماء يصعِّب الأمر، وإذا ملك الفرد القدرة على التمرد والاستقلال في اتخاذ القرار وإعلان إسلامه، فإنه في كثير من الأحيان لا يستطيع أن يظهر إسلامه إلى زوجته وأولاده!

    وفصول الكتاب هي:

    • خلفية تاريخية لدخول الإسلام إلى اليابان.
    • العلاقات اليابانية الإسلامية والتطور.
    • الوجود الإسلامي هناك في الوقت الحاضر.
    • الدعوة الإسلامية في اليابان: مشكلاتها ومستقبلها.
  21. الدولة المدنية بين الاتجاه العقلي الإسلامي المعاصر والاتجاه العلماني: دراسة عقدية

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    مفهوم الدولة المدنية – كما يقول المؤلف – مفهوم شائك ومتلون، ويكتنفه الكثير من الغموض والضبابية، وغالبية الباحثين العرب يتبنون مفهوم الدولة المدنية بأنه مجموعة التنظيمات غير الإرثية أو التقليدية وغير الحكومية التي تنشأ لخدمة المصالح والمبادئ المشتركة لأعضائها. ويُخرجون من ذلك جميع المؤسسات التقليدية الإرثية، مثل المؤسسات الدينية..

    والاتجاه العقلي الإسلامي المعاصر هو اتجاه فكري يحاول التوفيق بين العلمانية والإسلام، وهو مرحلة من مراحل إشكالية التوفيق بين العقل والنقل المعروفة تاريخيًا.

    وهو ذلك الاتجاه الذي أعطى العقل اعتبارًا فوق نصوص الوحي، ويدعو إلى التجديد والنظر في الإسلام حسب مقتضيات العصر الحديث والاكتشافات العلمية الحديثة.

    قال الكاتب: وأصحاب هذا الاتجاه هم ممن يصح انتسابهم إلى الإسلام، ولا يظهر منهم العداء له في الجملة.

    قال: وهذا التيار يقوم على الجمع بين أساسين:

    أحدهما: التمسك بالأصول العامة للإسلام، وفق انتقائية معينة.

    والثاني: هو الانفتاح على التيارات الفكرية الغربية في تطورها العام.

    ووصف هذه المدرسة بقوله: من أبرز سمات الاتجاه العقلي الإسلامي المعاصر: الإعلاء الشديد من قيمة العقل ومكانته، والدعوة المستمرة للاجتهاد، والذم الشديد للتقليد والمقلدين، والنزعة الدفاعية الظاهرة عند أصحاب هذا الاتجاه، وتضييق نطاق الاحتجاج بالنصوص الشرعية، والواقعية المفرطة، والنزعة التوفيقية، والموقف السلبي لكثير منهم من مذهب السلف وأتباع مذهب السلف، وضعف الالتزام بالمنهج العلمي في دراسة المسائل الشرعية، ووجود خلل ظاهر في استخدام المصطلحات، وغلبة مبدأ التيسير والتخفيف في الأحكام الشرعية، والجهل بالعقيدة الإسلامية، والأحكام الشرعية.

    قال: وهذه الملامح والسمات موجودة على وجه العموم عند أكثر رموز هذا التيار، وإن كان بعضهم سالمًا من بعضها.

    والمناداة بإقامة المجتمع المدني وفصل الدين عن الدولة من مضامين الاتجاه العلماني، الذي انتقل من الغرب إلى العالم الإسلامي لعوامل وأسباب.

    والمجتمع المدني هو الذي يضع قوانينه وتشريعاته بنفسه، وأن تكون المنظمات المدنية فيه قائمة على التنظيم والعمل المؤسسي، وبعمل تطوعي حرّ، وأن تتاح في كل مجالاته التعددية والتنوع، وله خاصية الاستقلالية عن الدولة، شريطة العمل داخل إطار المجتمع السياسي والقانوني والأخلاقي، وأن لا يكون هدفه السعي لتحقيق الربح، وأن يكون من قيم الحضارة الغربية، كالحرية والديمقراطية وغيرها.

    والكتاب الذي بين أيدينا دراسة عقدية للدولة المدنية بين الاتجاه العقلي الإسلامي المعاصر والاتجاه العلماني، وجعله مؤلفه في ثلاثة أبواب طويلة تتفرع منه فصول ومباحث ومطالب، وهي:

    • الدولة الإسلامية ومؤسسات المجتمع المدني.
    • الدولة المدنية والدولة الدينية عند الاتجاه العلماني المعاصر، وعلاقة الدولة المدنية ببعض قضايا الاتجاه العلماني المعاصر.
    • موقف الاتجاه العقلي الإسلامي المعاصر من الدولة المدنية.

    والكتاب مفيد، ومعالجته ومقارنته واسعة، ونتائجه عميقة، ذكر فيها أبرز وظائف الدولة المسلمة أولاً لبيان الفرق بينها وبين ما تدعو إليه العلمانية، وهي حفظ الدين، والدعوة إلى الإسلام ونشره بكل الوسائل الممكنة، وصيانة الدين وتنقيته من الشوائب، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله، وحماية البيضة، وتحصين الثغور، وحمل الناس على الدين بالترغيب والترهيب، وإقامة الشريعة في حياة الناس، وإقامة الحدود وتنفيذ الأحكام، وإقامة العدل ورفع الظلم، وجمع الكلمة وعدم التفرقة، والقيام بعمارة الأرض. ومن لوازمها أن تكون قائمة على الشورى.

    والديمقراطية المعاصرة توافق الشورى في جوانب محددة، ولكنها تخالفها في جوانب أخرى جوهرية ومنهجية.

    لا بدَّ من اصطحاب الأصل الشرعي في الحكم على الأشياء عند النظر إلى مؤسسات المجتمع المدني، فلا يكون لقيامها أصل باطل، وأساس فاسد، كجمعيات الشذوذ والفساد الأخلاقي وأمثالها، ولا تتبنى محرمًا شرعيًا.

    الدولة في الإسلام ليست دولة (دينية) أو دولة (ثيوقراطية) حسب المفاهيم الغربية الليبرالية العلمانية، وهي كذلك ليست دولة علمانية بأي مفهوم من مفاهيم العلمانية، ولا هي دولة مدنية.

    إنها باختصار الدولة الإسلامية، التي تنطلق من الإسلام في القيم والمفاهيم، وتتخذ من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم منهجًا ومرجعية في كل الأمور، وتستفيد من التجربة السياسية لعهد الخلفاء الراشدين، وتأخذ بمستجدات العصر في آليات شؤون الحكم والسياسة، وهي في سبيل ذلك لها شخصيتها المستقلة وكيانها المتميز.

    ويحارب أصحاب الاتجاه العلماني المعاصر إقامة دولة الإسلام من خلال التحذير مما يسمى بـ (الدولة الدينية)، ويصفونها بالاضطهاد والقمعية، ويقدمون مفهوم هذه الدولة الدينية من خلال ربطه بالدولة الدينية التي عرفتها أوروبا في القرون الوسطى، وهي التي تحكم باسم الله ونيابة عنه.

    يتفق أصحاب الاتجاه العقلي الإسلامي المعاصر مع أصحاب الاتجاه العلماني في المطالبة بالدولة المدنية من حيث العموم، وإن اختلفوا في تفاصيلها وطبيعة مكوناتها.

    أخطر ما في آراء أصحاب الاتجاه العقلي الإسلامي المعاصر المتعلقة بالحرية آراؤه فيما يتعلق بحرية المعتقد. وغالبيتهم يقولون بحرية المعتقد على وجه الإطلاق والعموم، بما في ذلك الحرية في اختيار الدين ابتداء، والحرية في تغيير وتبديل الديانة، والحرية في ممارسة الشعائر والطقوس التعبدية.

    يتخذ أصحاب التيار العقلي الإسلامي المعاصر من الشريعة الإسلامية مرجعية أساسية (وليست وحيدة) في مختلف شؤون الحياة من حيث المبدأ، ولكنهم يختلفون في بيان حقيقة هذه المرجعية..

    وقرر هذا التيار أصلاً فاسدًا (المساواة بين الجنسين) ثم تكلفوا بألوان التبريرات والتأويلات، وتطويع النصوص الشرعية، ليسلم لهم هذا المبدأ الفاسد.

  22. الرابع: أحكام تتعلق بالقائمين على المسجد، من إمام ومؤذن وقيّم، وكذلك المأموم.

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    وكلها موضوعات مهمة، وددت لو عرضت أهم ما فيها، لكنه يطول.

    من ذلك موضوع استدبار المصاحف في المساجد. فقد ذكر الفقهاء من صور عدم تعظيم المصحف: رميه بالأرض، واستدباره، وتخطيه، والجلوس عليه، أو وضع شيء فوقه. فهل وضع أدراج المصاحف في مكان يستدبرها بعض المصلين داخل في إهانة المصحف؟

    المسألة فيها تفصيل. فإذا كان قصده باستدبار المصحف ازدراؤه، فلا خلاف بين العلماء في حرمة تعمد ازدراء القرآن، بل قد يصل به إلى الكفر، كما نصَّ على ذلك النووي والقاضي عياض.

    أما إذا لم يقصد الازدراء، كمثل ما قد يكون في المساجد، فقد ذكر العلماء بعض الضوابط التي يزول فيها كراهة استدبار المصحف، غير قصد الازدراء.

    منها: ألّا يباشر الاستدبار دون حاجز بينه وبين المصاحف، بأن يكون بين الشخص وبين المصحف حاجز، كما هو الحال في أدراج المصاحف أو خزائنها، حيث يفصل بين المصلي وبين المصاحف اللوح الخلفي للأدراج، فزالت بذلك الكراهة التي ذكرها العلماء في مسألة استدبار المصاحف، إذا وضعت أدراج المصاحف خلف المصلين.

    وذكر العلماء من صور تدخل في امتهان المصاحف الجلوس عليه، أو أن تتخذ أدراج المصاحف كرسيًا يُجلس عليها، أو تكون هذه الأدراج موضوعة في المسند الذي يُبنى في المسجد، فيتعمد بعض المصلين الجلوس عليها، أو الاستناد إليها مع وجود المصاحف فيها، فيظهر أن هذه الصور داخلة في صور امتهان المصحف وازدرائه.

    وموضوع المناديل وسلال القمامة التي كثرت في المساجد، فبيَّن المؤلف جوازه، وقال ما موجزه:

    وجود سلة للقمامة في المسجد ليست وليدة هذه القرون، بل تكلم الفقهاء عنها، وأقدم من وجدته ذكرها علماء القرن الثامن الهجري، فقالوا بأن المصلي قد يضطر للبصق أو نحوه في إناء أو قمامة توضع في المسجد، ثم قالوا: لكن ينبغي وجوب إخراج ذلك الإناء أو القمامة أو التراب فور انقضاء الحاجة، والمسجد يصان عن بقاء النجاسة فيه بغير حاجة. هكذا نصَّ عليه شرّاح الشافعية، كالرملي والعبادي وغيرهم.

    ويمكن استخلاص أربعة أمور فيما يتعلق بسلة النفايات أو القمامة التي توضع في المسجد:

  23. الرخص في المعاملات وفقه الأسرة

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    الرخصة كما عرَّفها العلامة تاج الدين السبكي هي "الحكم الشرعي الذي غُيِّر من صعوبة إلى سهولة لعذر مع قيام السبب للحكم الأصلي". ولا خلاف في مشروعية الرخصة بالجملة.

    ومعرفة الرخص والأسباب الداعية لها والنظر في كيفية تطبيقها سبيل لمعالجة مسائل مستجدة تتحقق فيها أسباب الرخص. وكثير منها بحاجة إلى بيان وجه الرخصة فيها، ومدى ثبوتها. وهذا ما قام به المؤلف. وفي الرخص إبراز لسماحة الإسلام وتيسيره، ومراعاته لما يصلح العباد في أمور دينهم ودنياهم.

    ووزعت موضوعات الكتاب على فصلين كبيرين كما هو في عنوان الكتب، وتحتهما مباحث ومطالب عديدة.

    ومما توصل إليه الباحث من نتائج:

    • الأخذ بالرخصة مقدم على الأخذ بالعزيمة إذا كانت الرخصة في مقابلة مشقة لا صبر للمكلَّف عليها طبعًا أو شرعًا، وإذا كانت الرخصة مطلوبًا تحصيلها بقطع النظر عن اعتبار المشقة. وما سوى هاتين الحالتين يتردد القول في الترجيح بين الأخذ بالرخصة والأخذ بالعزيمة.
    • تتبع الرخص التي هي في مقابلة العزائم لا خلاف في الجملة في مشروعيته بضوابطه، وأما تتبع رخص الفقهاء فمحل نزاع، والمختار عدم جواز تتبع رخص الفقهاء مطلقًا.
    • في حكم بيع المغيَّبات في الأرض خلاف، والمختار جوازه مادام يعلم وجودها، وجوازها رخصة شرعية لدفع المشقة.
    • اتفق الفقهاء على جواز المضاربة في الجملة، وهي رخصة ثبتت دفعًا للحاجة.
    • اختلف العلماء في حكم أخذ الأجرة على تعليم القرآن والعلوم الشرعية، والمختار جوازه مطلقًا، والجواز ليس على وجه الرخصة. والله أعلم.
    • اتفق الفقهاء على جواز أخذ اللقطة اليسيرة، والجواز ثابت رخصة لضرورة حفظ المال من الضياع.
    • اتفق الفقهاء على وجوب القسم بين الزوجات والعدل بينهن، واتفقوا على أن الزوج إذا سافر بإحدى زوجاته أنه إذا رجع لا يقضي لمن لم تسافر معه مدة سفره، وهذا الحكم ثابت رخصة شرعية.
    • اتفق الفقهاء على أن الزوج إذا منع الزوجة من النفقة، فللزوجة أن تأخذ من ماله ما يكفيها وولدها دون علمه، رخصة شرعية للحاجة.
  24. الرقابة على المصارف الإسلامية بين الواقع والمأمول

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    الحدُّ الفاصل في تقسيم المصارف إلى ما هو إسلامي وما هو غير إسلامي، هو موافقة المعاملات التي تتم بداخلها لأحكام الشريعة الإسلامية من عدمها.

    فالفارق هو التطبيق الفعلي لأحكام الشريعة.

    ولضمان فاعلية ذلك التطبيق، وحتى لا تحيد المصارف عن الغرض الذي أنشئت من أجله، وجد ما يسمَّى بهيئة الرقابة الشرعية، التي تملك القول الفصل في تقرير ما إذا كانت هذه المصارف إسلامية بالفعل، أم أن ذلك مجرد شعارات يقصد منها جذب العملاء، وذلك من خلال مراقبتها الدقيقة لما يجري داخلها، ويظهر ذلك من خلال قراراتها وفتاواها.

    وقد اختلفت المصارف الإسلامية فيما بينها في النمط المتبع في خصوص الرقابة الشرعية.

    وذكر المؤلف صعوبة الموضوع نوعًا ما، وذلك لاختلاف المصارف في طريقة تعيين أعضاء هيئة الرقابة الشرعية، وفي عدد أعضائها، وأن هناك العديد من الشبهات التي أثيرت حول هيئات الرقابة الشرعية داخلها، لا سيما وأنها في الأغلب تابعة لمجلس إدارة المصرف، ولعدم وضوح المعايير التي يتم وفقًا لها اختيار أعضاء هيئة الرقابة، وأن في بعض المصارف تقيَّد يدُ الهيئة، حتى إنه يتعيَّن على الهيئة في بعض الأحيان تبني السياسة المتبعة في المصرف في فتاواها وقراراتها!

    وقد بحث المؤلف هذا الموضوع المهم في ستة مباحث:

    • مفهوم الرقابة الشرعية وأهميتها.
    • مكونات هيئة الرقابة الشرعية.
    • التكييف الفقهي للرقابة الشرعية.
    • مسؤولية الهيئة.
    • إشكاليات الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية.
    • ضمانات نجاح الرقابة الشرعية فيها.

    وهذه الضمانات هي:

    • إلزام فتاوى هيئات الرقابة الشرعية.
    • استقلالها.

    والاستقلال المنشود يعني:

    • عدم وجود مصالح تخص العضو أو أحد أفراد أسرته في المصرف أو المنشأة التي يقوم بممارسة الرقابة فيها، أي: لا يكون شريكًا أو مساهمًا.
    • الاستقلال الذاتي، أي: استقلال عضو الرقابة مهنيًّا.

    ومما ذكره المؤلف في خاتمته:

    • ينبغي أن تتوافر في عضو هيئة الرقابة الشرعية، خاصة عضو هيئة الفتوى، الشروط التي اشترطها العلماء في المفتي، إضافة إلى جملة من الشروط الأخرى التي تتعلق بالعمل المصرفي.
    • هناك الكثير من الإشكالات التي تعوق عمل الرقابة الشرعية، كالتبعية المالية، وتتبع الرخص، وتضارب الفتاوى، وغير ذلك من الأمور التي ينبغي الوقوف على الحلول الفعالة لها.

    والمؤلف أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، ورئيس قسم القانون بكلية القانون في الجامعة الخليجية بالبحرين.

  25. الزكاة والضريبة: الأساس العلمي والتطبيق العملي: دراسة فقهية اقتصادية

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    الزكاة عبادة مالية مفروضة على المسلمين.

    وذكر الكاتب أن هناك وجوه اتفاق واختلاف بين الزكاة والضريبة، فالتشابه من حيث الوصف المالي والمحاسبي في شكل كل منهما، أما التباين فواضح، من كون الزكاة ركنًا من أركان الإسلام، وعبادة دينية، وتتسم بالدوام والصواب، والضريبة نظام مالي بشري يصيب ويخطئ، وتتبدَّل فيه الأحكام باختلاف الأهداف والتقديرات للمصالح، نتيجة الفكر المتطور، الذي يعتبره في يوم عدلاً، ثم يحكم عليه في الغد بأنه جور.

    قال الكاتب: إن المسلمين تجب عليهم الزكاة فريضة شرعية، فإذا فرضت الدولة الضرائب على المسلمين وغير المسلمين، صارت الزكاة كلفة مالية زائدة على المسلم، بالنظر إلى غير المسلم [الذي لا يزكي أمواله]، ومن هنا وجب إعادة التوازن المالي والعدل المنشود إلى نصابه، فلا تُفرض ضرائب على المسلمين بمقدار ما يدفعونه من زكاة مفروضة؛ تحقيقًا لمقتضى العدل والمساواة في التكاليف المالية.

    قال: لكل ما سبق، كان البديل هو أن تُفرض تكاليف مالية بغير اسم الزكاة على غير المسلمين، استئناسًا بما فعل عمر رضي الله عنه مع بني تغلب.

    يعني حين صالحهم على أن يؤدوا ضعف زكاة المسلمين، حيث لا يمكن فرض الزكاة عليهم..

    مباحث الكتاب الخمسة:

    • تعريف الزكاة وتعريف الضريبة والحكمة من فرض الضريبة.
    • مبادئ العدالة بين الزكاة والضريبة.
    • النسبية والتصاعدية بين الزكاة والضريبة.
    • التهرب من الزكاة ومن الضريبة.
    • الأحكام التطبيقية والعملية المتعلقة بالزكاة والضريبة.

    والمؤلف أستاذ الفقه المقارن في جامعتي الأزهر والطائف.

  26. الصكوك والأسواق المالية الإسلامية ودورهما في تمويل التنمية الاقتصادية

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    تمثل الصكوك الإسلامية وسيلة فعالة للاستفادة من السوق المالي، بطرحها في السوق وتوفير التدوال لها، ومن ثم تمتعها بالسيولة.

    وتكتسب هذه الأدوات أهمية لضرورتها في توسيع قاعدة الأوراق المالية في سوق المنتجات الإسلامية..

    والصكوك المصرفية الإسلامية توظف التطورات في السوق المالي والمصرفي لخدمة أهداف المصرفية الإسلامية، حيث تستفيد من التحول في طبيعة الدور التقليدي للبنوك، ومن ظهور الأدوات المالية القابلة للتداول، ومن فكرة المصرفية الشاملة، وذلك لتوفير خدمات مصرفية واستثمارية إسلامية تشبع اختيارات ورغبات المدَّخرين، كما تبرز الدور التنموي للمصارف الإسلامية بعيدًا عن القروض بفائدة، وعن القمار والمضاربات المحرقة.

    كما يمكن الاستفادة من الصكوك في دعم القطاع العام، وأهمها دعم قطاع النفط والغاز، إذ يشكل هذا القطاع ما نسبته 69% من مصادر الطاقة في العالم، منها 45% في الخليج العربي.

    ويستفاد من الصكوك أيضًا لدعم وتنمية موارد الوقف الإسلامي، وإن للوقف دورًا مهمًا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية..

    وتحتاج الدول الإسلامية إلى تبني نظام مصرفي متطور يسهم في تحقيق التنمية..

    وقد عالج الكاتب هذا الموضوع من خلال ثلاثة فصول:

    • التنمية الاقتصادية من المنظور الإسلامي.
    • أهمية الأسواق المالية في تمويل التنمية الاقتصادية.
    • صكوك التمويل الإسلامية وآفاق التنمية.
  27. الصلة بين العقيدة والعلاقات الاجتماعية

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    من أنماط العلاقات الاجتماعية: العلاقات الأسرية، وعلاقات الجوار، والصداقة، والعلاقة بين الفرد والمجتمع، الإسلامي وغيره.

    وهناك كثير من نصوص الكتاب والسنة تربط العقيدة بالعلاقات الاجتماعية، وتدلُّ على الأثر الإيجابي لها.

    وقد بحثت الكاتبة هذا الموضوع من جانبين، وفي بابين، هما: أثر العقيدة على العلاقات الاجتماعية، والعكس.

    • وذكرت في جانبه الأول، أن الإيمان باعث على التحلي بما يندب إليه الشرع، مما يعود على علاقات المؤمن الاجتماعية بالألفة والمودَّة.
    • وأن فعل الخير بأنواعه، والثبات عند الفتن، والتوازن في الحياة، والفطنة والحذر من الشر، والبصيرة في الأمور، من آثار الإيمان على علاقات أفراد المجتمع.
    • وأن الأمن النفسي والفكري والاجتماعي، وترابط أفراد المجتمع من ثمرات العقيدة الصحيحة.
    • وأن عقيدة الولاء والبراء سبب للمحافظة على هوية المجتمع الإسلامية، وعامل مهم لتقوية روابط الإخاء واتفاق الكلمة بين أفراد المجتمع.
    • وكذا تأتي شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في بابها.
    • وبيَّنت أهمية وجود القدوة الحسنة المحققة للتوحيد في المجتمع، وأن القدوة السيئة من أعظم أسباب ضلال الناس عن دينهم.

    ثم ذكرت تأثير العلاقات الاجتماعية على العقيدة سلبًا أو إيجابًا، وأن المطَّلع على سير الأولين ومن تبعهم، يرى كيف تؤثر علاقاتهم الاجتماعية على دينهم وعقيدتهم، والمرء مرتبط بعلاقات اجتماعية مختلفة، ولها أثرها على العقيدة.

    • وأن التنشئة العقدية عامل أساس في تكوين شخصية إيمانية متوازنة ثابتة على القيم، وخاصة عند الأطفال والشباب.
    • ويختلف حكم خلطة المؤمن بأفراد مجتمعه باختلاف أثرها في عقيدته.
    • وتعتبر طبيعة البيئة التي يعيش فيها الفرد، ونظام الدولة التي تحكم تلك البيئة، سببًا للتأثير على صلاح المرء أو فساده.
    • وذكرت أن العولمة الاجتماعية تريد فرض النظام الاجتماعي والحضارة الغربية بكل أنماطها على مجتمعات العالم دون مراعاة الخصوصيات الحضارية والثقافية، وهدفها جعل مجتمعات العالم نُسخًا أخرى من مجتمعات الدول الكبرى، مع مسخ خصوصية العقيدة والديانة التي تميز كل مجتمع عن غيره.
    • ودلَّت النصوص على أن حفظ حقوق المسلمين، وحسن التعامل معهم، والنصيحة لهم، والصبر والسماحة معهم، وحسن العهد والوفاء، والصلة والبرّ في تعامل المسلمين مع بعضهم، له أثره الإيجابي على إيمانهم، وضدُّ ذلك من الأخلاق السيئة والتعامل السلبي له أثره السلبي على الإيمان.
    • ودين الإسلام دين المعاملة الحسنة، والرحمة والحنيفية السمحة، وهو يسع الناس كلهم، ويغمرهم بالإحسان، ومنه حسن التعامل مع الكفار، والبرُّ بغير الحربيين، ولا يخالف ذلك عقيدة البراء منهم ومن دينهم، ولما له من تأثير إيجابي على هدايتهم، كما أن التعامل السلبي المخالف للمشروع سبب في تنفيرهم من دين الإسلام، وليس من البراءة في دينهم من شيء.
    • ليس كلُّ مَن تلبَّس ببدعة يسمَّى مبتدعًا وتُجرى عليه أحكام المبتدع، لأنه قد يكون جاهلاً، أو متأولاً، أو مخطئًا، بل يوصف عمله بأنه بدعة.

    وعند الإنكار على المبتدع يُنظر في سبب ابتداعه، فإذا كان مخطئًا يبيَّن له الصواب بالأدلة، وإن كان جاهلاً يعلَّم، وإن كان متأولاً يُزال المتشابه بالمحكم من النصوص. ويكون ذلك بالرفق، مع الحذر من تنفيره بالغلظة، فقد يكون ذلك سببًا لصدِّه عن اتباع الحق، وتمسكه بالباطل.

  28. الصياغة الفقهية في العصر الحديث: دراسة تأصيلية

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    انتهى الباحث إلى تعريف الصياغة الفقهية بقوله: العرض المرتب للأحكام والمعاني الشرعية بعد استنباطها من مصادرها بأسلوب فقهي منضبط شكلاً وموضوعًا.

    ووضح ذلك الفقيه الأستاذ وهبة الزحيلي بقوله: "لا مانع إطلاقًا من صياغة الفقه الإسلامي صياغة في صورة مواد تسهل على القاضي والمحامي والمواطن العادي الرجوع إلى أحكامه، مادة مادة، وفقرة فقرة، وقد أصبح ذلك من الضروريات الماسة في العصر الحاضر، إذ إن الكتب الفقهية القديمة لا يسهل لغير المتخصص الرجوع إليها، واستخراج حكم المسألة الفقهية منها، بل إن مادة الفقه أصبحت بحاجة إلى تنظيم وتبويب يواكب ما ألفه الدارسون والمتعلمون في الوقت الحالي".

    ويتناول هذا الكتاب ما استجد من صيغ فقهية في العصر الحديث، أو ما شهد تجددًا نوعيًا في صياغته، بحيث كثر خوض المعاصرين فيه.

    وقد حاول المؤلف أن يجيب فيه عن أسئلة تتمحور حول إمكانية التجديد في الصياغة الفقهية، وموقف الفقهاء المعاصرين من الصيغ الجديدة في لفقه الإسلامي، والأشكال المستجدة للصياغة الفقهية، وكيف نشأت، وأسباب نشوئها، وإمكانية الاستفادة في صياغة الفقه الإسلامي من القوانين والتشريعات الوضعية، ومدى مشاركة الفقهاء المعاصرين في تجديد الفقه والنهوض به.

    ووزع موضوعه على تمهيد وثلاثة أبواب كبيرة، هي:

    • المصطلح الفقهي.
    • تقنين الأحكام الشرعية.
    • النظرية الفقهية.

    وقد بحث في الثاني منها اتجاهات التقنين، ومشروعيته، وموقف الفقهاء المعاصرين منه، وواقع تقنين الأحكام الشرعية في العصر الحديث وأثره، وموقف الأنظمة القضائية المعاصرة من التقنين، ومدونات التقنين، وأثر التقنين في الفقه.

  29. الضبط الإداري في فكر القانون الوضعي والشريعة الإسلامية

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    يهدف الضبط الإداري إلى صيانة المجتمع وحفظ نظامه العام.

    وقد عالج المؤلف سلطة الضبط الإداري من خلال مقارنة بين النظم الوضعية والشريعة الإسلامية، وتبيَّن أنهما يتفقان ويتباينان، من حيث:

    • الأهداف. فالضبط الإداري في النظام الوضعي يسعى إلى المحافظة على النظام العام بعناصره التقليدية، وفي التشريع الإسلامي يعني التضامن لتنفيذ ما أمر الله به وما نهى عنه. فهو في الإسلام أشمل، لأنه لا يقتصر على الجانب الدنيوي، بل يشمل الدينيَّ أيضًا، المتمثل في مقاصد الشرع.
    • المصدر: واختلاف مصدر الضبط واضح بينهما.
    • الوظائف: وظيفة الضبط الإداري في النظم الوضعية قاصرة على السلطة التنفيذية، بينما في الشريعة يقوم بها المسلمون على وجه الكفاية، فإذا قام بها البعض سقط الحرج عن الباقين، وإن كانت فرض عين على الإمام والولاة.

    كما يجوز للفرد المسلم في النظام الإسلامي إذا رأى منكرًا الالتجاء إلى القضاء ليستصدر حكمًا بمنعه، وتسمَّى دعوى الحسبة، يمارسها الفرد المسلم باسمه الخاص لصالح المجتمع المسلم كله، ولو لم تكن له مصلحة في ذلك، والنظام الإسلامي يلغي الاعتبار الشخصي من الدعوى، وتكفي صفة "المسلم" للدفاع عن أي مصلحة إسلامية تهمُّ المسلمين، في حين تكون الدعوى في النظم الوضعية قائمة على المصلحة الشخصية، فحيث لا مصلحة فلا دعوى.

    • يلتقي النظامان في الرقابة القضائية على أعمال الضبط الإداري، فإذا كانت أعمال الضبط الإداري في النظم الوضعية تخضع للرقابة القضائية، فإن الأمر كذلك في الشريعة الإسلامية، فنظام ولاية المظالم يخضع أعمال سلطة الضبط لرقابته، بل إن سلطات والي المظالم أوسع مدى من سلطة القاضي في النظم الوضعية، وهذا ما يحقق الأمن للمجتمع أكثر.
  30. الضرورة والحاجة الشرعيتان: حدودهما والفرق بينهما، مع نماذج تطبيقية تخص المسلمين خارج البلاد الإسلامية

    المجلد: المستفاد من الكتب الجياد

    عرَّف المؤلف في الباب الأول الضرورة الشرعية في الأصول والقواعد الفقهية، وبيَّن الحكمة من إباحة المحرَّمات عند الضرورة، وحدَّ الضرورة ومعيارها، وحكمها ونطاقها، وأسبابها وحالاتها، وضوابطها الشرعية، والقيود التي ينبغي مراعاتها عند الإقدام على فعل المحرَّم أو الإفتاء بذلك.

    وفي الباب الثاني تناول الحاجة الشرعية وبيَّن ماهيتها، والفرق بينها وبين الضرورة، وذكر جانب المشقة فيهما، والعلاقة بينهما وبين الأدلة الأصولية، كالاستصلاح والاستحسان وسدِّ الذرائع..

    وفي الباب الأخير أورد نماذج تطبيقية للضرورة والحاجة في فتاوى شرعية تخص المسلمين خارج البلاد الإسلامية، وجعله في ثلاثة فصول:

    • أولها: في كيفية تحديد مواقيت الصلاة، لا سيما العشاء الآخرة، في المناطق الفاقدة للعلامات الشرعية.
    • والثاني: مسألة شراء المنازل عن طريق القرض الربوي في بلاد الغرب، وفتوى المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث بالجواز في هذه المسألة بناء على قاعدة نزول الحاجة منزلة الضرورة.
    • والثالث يتعلق بالجانب السياسي، وهو مسألة المواطنة والمشاركة السياسية للمسلمين في بلاد الغرب.

    وذكر المؤلف في ختام جولته العلمية:

    • أن الضرورة معتبرة شرعًا، وهي تعني الحالة الملجئة لفعل المحرم أو ترك الواجب، من أجل المحافظة على المصالح الضرورية للإنسان.
    • الحدُّ المبيح للمحرَّم في الضرورة هو بلوغ الإنسان درجة يخاف منها تلف النفس أو العضو.. ولا يشترط ذلك القطع، بل يكفي بالظن الغالب، الذي أقامه الشرع مقام العلم في كثير من القضايا.
    • أما الحاجة فهي حالة تستدعي تيسيرًا وتسهيلاً، وهي دون الضرورة، بحيث لا يتأتَّى بفقدانها الهلاك، وإنما تصير الحياة معها عسيرة، يشقُّ على الإنسان احتمالها.
    • فالباعث على الفعل في الحاجة هو التيسير والتسهيل، بينما الباعث على الفعل الاضطراري هو الإلجاء.
    • نزول الحاجة منزلة الضرورة يعني من حيث الاستثناء والترخص لأجلها، لا كونها تنزل منزلتها بإطلاق ومن جميع الوجوه. وسبب نزول الحاجة منزلة الضرورة من حيث الترخص، هو أن الحاجة من مقدمات الضرورة، فإذا استمرت من غير رفع لها اشتدت وصارت ضرورة باعتبار المآل، فهي حاجة في الحال، ضرورة في المآل إذا لم تندفع.