تجرأ اليهود والنصارى في مراحل كثيرة وأزمان عديدة من التاريخ على محاربة المسلمين، بالقوة العسكرية والغزو المنظم، وباؤوا –ولله الحمد والمنة- بالخسارة والهزيمة.
وفي العصر الحديث تعاون النصارى مع اليهود بشكل سافر في احتلال بلاد المسلمين، وبذلت طوائف نصرانية كثيرة جهدها في خدمة الصهاينة اليهود لإقامة دولة لهم في فلسطين المسلمة، وبعد إقامتها تعهدت تلك الطوائف بحمايتها والدفاع عنها، والمساعدة في توسعها وإنمائها. وتلك الطوائف النصرانية هي في الحقيقة اتجاه واحد، وهو ما يعبَّر عنه بالصهيونية النصرانية.
فما هي الصهيونية النصرانية؟ ومتى نشأت؟ وما مصادرها؟ وما هي أهم مبادئها وأفكارها؟ وما العقائد التي تشترك فيها مع الصهيونية اليهودية؟ وما هي وسائلها التي تسلكها في العمل لتحقيق أهدافها؟ وما موقفها من غيرها، وما واجب المسلمين تجاهها؟
هذا ما يجيب عنه الكتاب بالتفصيل، وبالشواهد والأمثلة الحية، في ترتيب موضوعي ومعالجة إسلامية عقدية، تهم المسلم في حياته ودينه.
والصهيونية مذهب يسعى إلى جمع اليهود في فلسطين، واتخاذ القدس عاصمة لهم، وهدم المسجد الأقصى وبناء معبد يهودي (الهيكل) مكانه. فكل من يعتقد ضرورة العمل لذلك فهو صهيوني، سواء كان يهودياً أم لا، فليس كل صهيوني يهودياً، فقد يكون نصرانيًا، أو بهائيًا، أو ما إلى ذلك.
وكذلك ليس كل يهودي صهيونيًا، فمن اليهود من لا يرى ذلك.
والصهيونية النصرانية هي التي حرَّكت الصهاينة اليهود وشجعتهم على التنظيم والظهور، والسعي لاحتلال فلسطين.
ويطلق على الصهيونية النصرانية أسماء أخرى، وهي: الأصولية، والإنجيلية أو الإيفانجيلية، والبيوريتانية، والتدبيرية. كما أن البروتستانتية تعدُّ بطوائفها ومذاهبها وكنائسها المتعددة اتجاهاً صهيونياً صريحاً، بل هي الأصل في نشأة الصهيونية النصرانية، كما يقول المؤلف.
وتشترك الصهيونيتان في عقائد رئيسية من المذهب الصهيوني، منها كون اليهود "شعب الله المختار".
وللصهاينة النصارى وسائل كثيرة في نشر مذهبهم وإخضاع العالم لمطامعهم، ولعل من أهمها: التغلغل في منافذ القرار في دول كثيرة وكبيرة، وكذا استغلالهم لوسائل إعلام قوية، وإقامة جمعيات ومنظمات، وعقد مؤتمرات في دول شتى، ولعل الهيمنة الاقتصادية في دول كثيرة من أهم وسائلهم.
وتقف الصهيونية النصرانية من المسلمين موقفاً شديد العداوة، ويرونهم الخطر الأكبر عليهم.. وخاصة في عقيدة الجهاد عندهم.حأح